أعداد الصلوات
ومن المفروضة، صلاة اليوم والليلة؛ ومنها: الجمعة الواجبة، وصلاة العيدين،
والآيات، والطواف الواجب، وصلاة الأموات، والواجبة بنذر أو عهد أو يمين،
والإجارة من الوصي أو الولي، أو المتبرّع بالاستيجار للقضاء، ومن العاجز لصلاة
الطواف عنه، وممّن يستأجر غيره لصلاة ليلة الدفن، والجامع للنذر وما بعده ما كان
بحدوث سبب لوجوب غير الواجب لولا حدوثه، لعدم كونه واجبا أصليّا. والمسنون
ما عداها، والمفروض في اليوم والليلة خمس صلوات، وهي سبعة عشرة ركعة في
الحضر، ويسقط من كل رباعيّة ركعتان في السفر. والظهر هي الوسطى التي هي أفضل
والظاهر تعدّد جهات وسطيّتها. النوافل وما يسقط منها في السفروالنوافل في الحضر في العدد، ضِعف الفريضة؛ فالمجموع إحدى وخمسون ركعة.
وتسقط في السفر نوافل الظهرين. وفي سقوط الوتيرة تأمّل؛ واستحباب فعلها برجاء
المطلوبيّة موافق للاحتياط لولا ثبوت الاستحباب من روايات لا تخلو إحداها
من اعتبار، أعني رواية «الفضل» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد
الفرائض، الباب 29، الحديث 3.، وخبر «العيون» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب
أعداد الفرائض، الباب 21، الحديث 8.، و«الرضوي» فقه الرضا (ع)، ص 100.، وقد عمل بها
«الشيخ» في «النهاية» وبعض من تأخّر. وما دلّ على سقوط نافلة المقصورة منصرف
عنها للمخالفة في الكمّ والكيف، وبالإضافة إلى الليل، وإلى غير الرواتب وأنّها لتكميل
العدد. وما دلّ على أنّ ما لا تتمّ فيه الفريضة لا تصلح فيها النافلة، إنمّا يدلّ على
السقوط في نقصان القصر عن النافلة دون العكس؛ فالعمومات قابلة للتخصيص ،
والشهرة لا تفيد في ما بأيدينا مداركها لولا انصراف كلماتهم عنها. مع أنّه نسب التردّد إلى جماعة نسبوا السقوط إلى الأصحاب؛ وصرّح «الشيخ»
وبعض من تأخّر بعدم السقوط؛ وعن «الأمالي» أنّه لا يسقط من نوافل اللّيل شيء،
ونسبه إلى دين الإماميّة؛ فإنّه يشمل الوتيرة ونافلة المغرب وغيرهما. و بالجملة فدعوى ـ انصراف العمومات في النصوص والفتاوى إلى ما يخالف نوافل
النهار في العدد، وفي الكيفيّة من التقدّم على الفريضة، وفي احتمال عدم كونها
من الرواتب وإنّما هي تكميل لعدد النوافل، وفي الأقليّة من عدد المحذوف في الفريضة
المقصورة، ومن البدليّة عن وتر الليل لمن فاته صلاة الليل وإلى خصوص الرواتب
النهاريّة، كما وقع التصريح به في بعض الأخبار وسائل الشيعة، ج 3،
أبواب أعداد الفرائض، الباب 21، الحديث 5. ـ غير بعيدة؛ كما أنّه على تقدير العموم،
فارتكاب التخصيص بسبب روايات المقام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد
الفرائض، الباب 29. متّجهة، وإن كان الخروج عن الشبهة
بالإتيان بها برجاء المطلوبيّة، أولى وأحوط.
ثمّ أنه يرتبط سقوط النوافل بسقوط أخيرتي الفرائض، وثبوتها بثبوتها، فهل
المرتبط به شرعيّة السقوط والتماميّة، أو التقصير خارجا والإتمام خارجا؟ وعلى
الأوّل فهل هو التحتّم للسقوط، أو الثبوت؛ أو جوازالإسقاط فيسقط النافلة لجواز
التقصير؛ أو الإثبات فيثبت النافلة لجواز الإتمام؛ أو يجوزان معا لجواز الوجهين
من التقصير والإتمام في الأصل، ولازمه الرجحان الغير المتأكّد؟
وقد نسب في «المفتاح» إلى «الذكرى»، و«مجمع البرهان»، و«المدارك» عدم
السقوط في الأماكن الأربعة.
وعن «ابن نما» عن «ابن ادريس» عدم الفرق بين أن يتمّ الفريضة أوْ لا، ولا بين
أن يصلّي الفريضة خارجا عنها والنافلة فيها، أو يصلّيهما معا فيها.
ويمكن أن يقال : إنّ مقتضى الاعتبار، تبعيّة السقوط للسقوط في كيفيّة السقوط،
وتبعيّة الثبوت للثبوت في كيفيّته؛ فإن كان سقوط أخيرتي الفريضة أو ثبوتهما على
الحتم، فالسقوط والثبوت في النافلة كذلك؛ وإن كان على التخيير فكذلك النافلة؛ لكن
التخيير في الفريضة بين القصر والإتمام، يعني وظيفتي التاعب والمستريح وفي النافلة
بين وظيفتهما، ولازمه الفرق بين وظيفتهما، كأنّه يخيّر بين عمل التاعب بالترك
والمستريح بالفعل؛ ونتيجته عدم تأكّد استحباب النافلة في حقه كتأكّد المستريح، وعدم
سقوطها عنه كالسقوط عن التاعب بسفره، ولم ينقل الاستثناء للسقوط عمّن تقدّم
حتى من يقول بالتخيير في الأماكن الأربعة. ومن لوازم الارتباط المذكور، عدم سقوط النوافل عمّن هو بحكم الحاضر، ككثير
السفر والمقيم عشرا، كما حكى عن «الغنية» الإجماع عليه في الأوّل، وسقوطها
عن المقصّر ولو كان غير مسافر، كما في صلاة الخوف، وعن «الدروس» التصريح به. ومن لوازم الارتباط بالحكم لا بالفعل، عدم السقوط عمّن دخل وقت الفريضة
عليه وهو حاضر، وإن نوى القصر حين الخروج وعمل عليه، ويمكن استظهار ذلك
من الموثّق عن الإمام الصادق عليه السلام :
« سُئلَ عن الرجل إذا زالت الشمس وهو في منزله،
ثم يخرج في السفر، فقال : يبدأ بالزّوال فيصلّيها، ثم يصلّي الاُولى بتقصير ركعتين»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد الفرائض، الباب 23، الحديث 1.
النوافل ركعتان إلاّ ما يستثنى
مسألة: النوافل كلّها ركعتان بتشهّد وتسليم إلاّ ما يذكر استثناؤه، أعني
«الوتر» و«صلاة الأعرابي»
و«صلاة الاحتياط»؛ وعن «إرشاد الجعفريّة» الإجماع عليه؛ وفي
رواية أبي بصير عن الإمام الباقر عليه السلام :
«وافصل بين كلّ ركعتين من نوافلك
بالتسليم»
وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب أعداد الفرائض، الباب 15، الحديث 3.، وفي رواية «علي بن جعفر» المرويّة عن «قرب الإسناد»،
« سأل أخاه عليه السلام عن الرجل يصلّي النافلة، أيصلح له أن
يصلّي أربع ركعات لا يسلّم بينهن؟ قال : لا إلاّ
أن يسلّم بين كل ركعتين»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد الفرائض، الباب 15، الحديث 2.، دلالة على ذلك، أي على عموم الحكم.
ويدلّ عليه ارتكاز ذلك في أذهان المتشرعة، بحيث إنّ المحتاج إلى البيان، خلاف
ذلك؛ ولذا لم يذكر ذلك ـ أعني الفصل بين النوافل بالتسليم بعد الركعتين ـ في كثير
من النوافل المذكورة في الأخبار؛ وهذا الارتكاز يكفي في تنزيل الإطلاقات على
ما يوافقه، بعد فهم أنّه ليس بمحدث بعد زمان صدور الإطلاقات؛ وعلى تقدير عدمه،
فمقتضى الإطلاقات هو عدم اعتبار تعدّد الركعة، فضلاً عن أزيد من التسليمة الواحدة
في مثل ثمان ركعات.
والفرق بينهما ـ بعدم إحراز الصلاتيّة في ركعة واحدة ـ
غير فارق، لعدم الطريق إلى
الإحراز إلاّ ثبوت النظير؛ وإلاّ فكيف تحرز صلاتيّة الثمان؟ مع أنّها مبنيّة في الروايات
بما ليس فيه تعدّد الركعة؛ وفي ما يحتمل اعتباره في جميع الصلوات، كيف تحرز صلاتيّة
الفاقد على القول بالصحيح؟ بل معنى الصلاة عند المتشرعة غير مختفية، فغيرها
مبتدعة عندهم بحسب ارتكازاتهم.
ودعوى عدم إحراز البيان في المطلقات،
مدفوعة بالمنع من عدم البيان الأعمّ ممّا في
مجلس واحد جامع بين المطلق والقيود؛ وكفاية عدم الأعمّ في التمسّك بالإطلاق، مع
كفاية الأصل لنفي اعتبار الشرطيّة، لولا الإطلاق في الموردين المذكورين بلا فرق
فيهما؛ فما أفاده في «المصباح»، قابل للمناقشة بما مرّ؛ وقد بيّنّا اتجاه التمسّك بالإطلاق
المقامي على القول بالصحيح، إن رجع فيه الشك في الاشتراط إلى الشكّ في تحقّق
الصلاة بدون المشكوك شرطيّته. ونذر «الوتر» و«صلاة الأعرابي»، لا إشكال في صحتّه؛ والنذر المطلق لا إشكال
في انطباقه على كلّ منهما؛ ونذر الوتر في غير الصلاتين لا يصحّ إلاّ على كفاية
الرجحان الآتي من قبل النذر، كما التزموا به في نذر الإحرام قبل الميقات، وفيه تأمّل. وعبارة المجمع لا تخلو عن إبهام مع الإشكال، وذكر «السيّد» في حاشية «المفتاح»
بعد نقلها: «كذا وجدناها».
لزوم التسليم بين الشفع والوتر
ثمّ إنّ مقتضى الإجماعات المنقولة في عدّة كتب، أنّ الشفع مفصولة عن الوتر بالتسليم؛
فالركعتان شفع، والواحدة وتر، لا أنّ الوتر ثلاث بتسليمةٍ واحدة؛ بل لو حملتا على
الركعات المعهودة، لم يكن للجمع بين العبارتين أثر ظاهر، وهو الذي يستفاد من أكثر
الروايات الكثيرة الموردة في «الجواهر»
جواهر
الكلام، ج 7، ص 56 ـ 58.
، وجلُّها من غير الكتب الأربعة؛ وهي ـ بعد
استفاضتها، بل انجبارها بالفتاوى أيضا لولا الاستفاضة ـ كافية في الدلالة على ما مرّ،
وإن كان بعض ما أورده في «الجواهر»جواهر الكلام، ج 7، ص 58. قابلاً للمناقشة في الاستدلال به، كقوله صلى الله عليه و آله وسلم :
«صلاة الليل مثنى مثنى، وإذا خفت الصبح، فأوتر بواحدة»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 46، الحديث 11. لاحتمال الوتر بجعل آخر المثاني ثلاثا توتر بسبب ضمّ الركعة الواحدة، مع أنّ الشفع خصوص آخر الصلوات
قبل الوتر، لا كلّ شفع من صلاة الليل؛ فلعلّه يريد عدم تأخير الوتر عن الليل
بالإتيان به قبل الصبح؛ أمّا أنّه بالوصل أو بالفصل، فلا يفهم من هذه الرواية وحدها.
وكذا ما في الاُخرى من قوله عليه السلام :
«يسلّم بين كل ركعتين ويوتر بواحدة»
سنن البيهقيّ، 2، ص 486. ؛ فإنّه
مغاير لأن يقال : يسلّم بعد كل ركعتين؛ فليس الوتر مجموع الثلاث التي ليس فيها
بحيث يكون قبل الواحدة ممّا يسلّم فيه بين كل ركعتين. تعيين المعنى الشرعي للوتر
ثمّ إنّ الظاهر نقل الوتر في عرف الشارع المكشوف بعرف المتشرّعة عن المعنى المعهود
اللغوي الغير المختصّ بالصلاة؛ كما أنّ الظاهر وقوع الاستعمالات الكثيرة للوتر في
الروايات من كلّ من الركعة الواحدة» تفسير علي بن إبراهيم ؛ تفسير الصافي ؛ سورة
الفجر، الآية 2. والثلاث المفصولة بالتسليم وسائل الشيعة، ج 3،
أبواب أعداد الفرائض، الباب 14، الحديث 2 و 15، الحديث 9.. والاستعمال في
المعنيين [في] جُلّ الموارد لولا كلّها، مع القرينة، إلاّ أنّ التحديد للوتر بالركعة أو
بالثلاث، زيادة على الاستعمال؛ بل يمكن استظهار الحقيقة الشرعيّة من كل
من التحديدين، وأنّ الوضع، لكل منهما في عرف الشارع ولو كان بحسب كثرة
الاستعمال البالغة حدّ الاستغناء عن القرينة. وفي هذا المقام فالأظهر أنّ الوضع ـ ولو كان تخصّصاًـ للركعة بشرط لا عن الانضمام
إلى الغير ولو مع الفصل بالتسليم،
لا يحتاج
إلى غاية، لأنّه الكامل في الفرديّة؛ وغيره إنّما
يكون وتراً بسبب الاشتمال على هذه الركعة المنفردة؛ فأصل وتريّة الغير تجوّز،
والوضع التخصّصي له بسبب كثرة الاستعمال إلى حدّ الاستغناء عن القرينة. وعليه فالوضع للواحدة متيقّن؛ وللأزيد المشتمل عليها، مشكوك، واستكشافه
بالروايات المحدّدة تفسير علي بن إبراهيم؛ تفسير الصافي، سورة الفجر،
الآية 2. موافقة لظهورها؛ وعليه فالوضع للبشرط شيء وللبشرط لا،
يكون ثانياً، ولازمه احتياج كلا المعنين إلى قرينة التعيين. ويمكن في هذا المقام أن يقال : لا منافاة بين الاشتراك اللفظي، وبين عدم تساوي
المعنيين، بحيث يحتاج إرادة غير الباكية من العين إلى قرينة التعيين دون الباكية، بل
الأمر هنا آكد، للأصالة المتقدّمة والسببيّة السابقة. لكنه يندفع بأنّ الاحتياج إلى القرينة علامة التجوّز، إذ يمنع كونها قرينة التعيين إلاّ
بعد إحراز الاشتراك اللفظي الذي لا دليل عليها إلاّ اشتراك المعنيين بحسب كثرة
الاستعمال وبحسب وقوع التحديد؛ لكن التبادر عند المتشرّعة ـ وهو علامة خاصّة ـ
للحقيقة الخاصّة، أعني الركعة الواحدة زائدة على ذلك؛ فلا يخلو ترجيح الحقيقة فيها
على الاشتراك اللفظي من قرب، فعند الإطلاق يحمل على ذلك.
وأمّا احتمال الاشتراك المعنوي ـ بأن يكون الموضوع له الجامع بين الفردين، أعني اللاّ
بشرط من الضميمة وعدمها، المعتبر وجودها في فرد وعدمها في الآخر ـ
فلا يناسب
التحديد المستظهر من الروايات في كلّ منهما؛ كما أنّ عرف المتشرّعة أحد الطرق إلى
كشف عرف الشارع في الوضع للركعة الواحدة بشرط لا عن الضميمة، يعني في
الوتريّة. وإنّما نحتاج في الوضع للمشتمل عليها، إلى الروايات المحدّدة للوتر بالثلاث
تقدّم آنفا. في
قبال المحدّدة له بالواحدة تفسير علي بن إبرهيم؛ تفسير الصافي ؛
سورة الفجر، الآية 2.، وطريق الجمع بينهما الوضع لخصوص كلّ منهما،لو لا إمكان
الجمع بالحمل على الاشتراك المعنوي؛ فإنّه لا يخلو عن مخالفة للظهور في الطائفتين. ثم إنّه مع الشكّ في مطلوبيّة كلّ من الشفع والوتر بنفسه بلا دخالة الانضمام، فيمكن
التمسّك بالإطلاق، لولا دعوى الانصراف إلى صورة الانضمام.
وأمّا ما دلّ على
مطلوبيّة الوتر بلا قرينة،
فقد مرّ وجه الحمل على الركعة الواحدة من
دون مداخلة للضميمة في صدق الوتر، إلاّ أنّه لا ينافي دعوى انصراف ما دلّ على
المطلوبيّة إلى صورة وجود الضميمة، كانصراف دليل مطلوبيّة الشفع إلى ما كان معه
وتر. ولعلّه يوجد في بعض الروايات
وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 46، الحديث 2.
ما دلّ على مطلوبيّة جعل بعض صلاة الليل
وتراً بهذا الانضمام، إذا خشى الصبح، كما روي عنه صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال :
«صلاة الليل مثنى
مثنى، وإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب
46، الحديث 11.؛ لكنّ الانصراف المذكور يمنع عن الإطلاق
لو تمّ، لا أنّه يمنع عن التمسّك بالأصل لنفي شرطيّة الضميمة في صحّة الوتر.
وأمّا احتمال كون الثلاث موصولة ـ ولو على سبيل التخيير بين الفصل بالتسليم
وعدمه ـ
فيدفعه جميع ما دلّ على أنّ الوتر واحد، وما دلّ على أنّه الثلاث مع الفصل.
وأمّا ما دلّ على أنّه الثلاث بلا فرض للفصل، فيقيّد، أو يشرح بما دلّ على
الفصل بالتسليم.
وما دلّ على الأمر بالوصل، لا يتعيّن حمله على ترك التسليم، بل يحمل بشارحيّة
غيره، على الوصل الزماني بلا فاصل من زمان معتّد به أو زمانيّ، وكذا ما دلّ على
جواز التكلّم وعدمه بين الركعتين والثالثة؛ كما أنّ ما دلّ على التخيير بين التسليم
وتركه، يحمل على المتبادر من التسليم، وهو قولُ «السلام عليكم»، لا مطلق التسليم،
حتى ما لعلّه يختصّ هنا من الخروج بقول : «السلام علينا وعلى عباد اللّه الصالحين»؛
وذلك بعد شارحيّة الروايات الاُخَر تقدّم في ص 8، الهامش 2. الموافقة للمذهب، متعيّن. ولا يتعيّن الحمل على
التقيّة، حتّى يقال بعدم انحصارها في وجود القائل بالتخيير عندهم ، إلاّ أن يجعل هذا
أيضاً نوعاً من التقيّة، بلا إناطة بوجود القائل بالتخيير فيهم. وممّا قدّمناه ـ في وجه الحقيقة في خصوص الركعة الواحدة الغير الجاري في
الاشتراك اللفظي بين الكلّ والجزء ـ
يظهر وجه الفصل بالتسليم، إذ لا معنى للتبادر
بدون ذلك؛ مع أنّ مقابلة الوتر بالشفع كالنص في وحدة ركعة الوتر، لا الوتر المشتمل
في خصوص رواية المقابلة انظر الوسائل 4، أبواب المواقيت، الباب
44.. استحباب القنوت في الشفع
وكذا استحباب القنوت في الثانية لا يحتاج إلى البيان بأزيد من الفصل بالتسليم،
مضافاً إلى ثبوت القنوت في الثالثة؛ فإنّ القنوت في الركعتين الموصولتين غير معهود،حيث يحتاج إلى البيان؛ كما أنّ فقدان الثانية في صورة الفصل للقنوت غير معهود،
ويحتاج إلى البيان المفقود. وما دلّ من الصحيح وسائل الشيعة، ج
4، أبواب القنوت، الباب 3، الحديث 2. ـ لو سلّم صحّته ـ على ما هو ظاهر في عدمه في ثانية
الثلاثة، محمول بقرينة ما مرّ على الموافقة للقائل منهم بالوصل مع ثبوت القنوت في
الثالثة، فلا محلّ له في الثانية؛ ولعلّه مراد «البهائي» قدس سره المستند إلى الصحيح المذكور،
المحجوج بما نقل عن الإمام الرضا عليه السلام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد
الفرائض، الباب 13، الحديث 24. من القنوت في الركعتين، إلاّ أن يحمل على نفي
التأكّد الثابت في الركعة الأخيرة. وبالجملة، جميع ما مرّ من الفصل بالتسليم، والقنوت في الثانية والثالثة، متّحد ثبوتاً
وإثباتاً، مشترك في الدليل والمدلول.
استثناء صلاة الأعرابي
فأمّا «صلاة الاعرابي» فهي مرسلة «الشيخ» في «المصباح»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب أعداد الفرائض، الباب 46، الحديث 2 ؛ الباب 15، الحديث 9
و 10 ؛ أبواب المواقيت الباب 44، الحديث 1 و 4 و 6 و 8 و 10؛ مصباح المتهجّد، ص 222
. عن «زيد بن ثابت»
وفيها توصيفها بمثل صلاة الصبح بعدها الظهران. وفي آخر الرواية ما يشهد بمطلوبيّتها
في كلّ جمعة، ولو لم تقع بدلاً عن صلاة الجمعة، وإن كان موردها صورة عدم القدرة
على إتيان الجمعة. ويكفي في استحبابها ثبوت الرواية المعمول بها على ما فيها من الخصوصيّات،
لنسبتها إلى الشهرة، وعن «المفتاح» إلى استثناء جمهور الأصحابمفتاح الكرامة، ج 2، ص
12 طبع مؤسسة آل البيت ؛ جواهر الكلام، ج 7، ص 69. . فيكفي نقل مثله الخبر بذلك في الخبر المذكور، فتكون الرواية كالصحيحة؛ مع أنّه لو فرض عدم
الحجيّة، كان عموم «من بلغ» كافياً في استحباب الإتيان برجاء المطلوبيّة، كما قدّمناه
في محلّه. فالأظهر عدم استقامة جعل الاحتياط في الترك. والمناقشات في المسلكين، يتّضح
بالتأمّل، اندفاعها. والظاهر عدم الحاجة في بيان صلاة مستحبّة إلى بيان أزيد
من الجهات المختصّة بها؛ فالتشهّد بعد الإثنين ـ كعدم قرائة السورة في الأخيرتين ـ ممّا
لا يحتاج إلى البيان إلاّ عدم ثبوتها، لا أنّ ثبوتهما فيها محتاج إلى البيان حتى يتمسّك
بالإطلاق في عدمهما.