حمل روايات الاستتار على التقيّة والمناقشة فيه
ولا يخفى: أنّ وجه الجمع من «الجواهر»
جواهر الكلام، ج 7، ص 115 ـ 121. و«المصباح» هو حمل روايات الاستتار على
التقيّة، لموافقتها لما عليه العامّة، حتّى أنّ العامّة يعرفون ذلك من الشيعة.
لكن في الاكتفاء بذلك في الجمع، مناقشة واضحة ؛ فإنّ الحمل على التقيّة فرع وصول
النوبة إلى العلاج، المتوقّف على عدم العلاج العرفي، ولذا لا تردّ رواية واحدة معتبرة
بمجرّد الموافقة للعامّة؛ كما أنّ المعهود من العامّة عدم رواية ذهاب الحمرة وعدم العمل
به، وروايتهم للخلاف، ومعرفتهم لوجود جماعة من الشيعة على هذا العمل الموافق
لروايات ذهاب الحمرة، مع عدم معلوميّة مستندهم في العمل، وأنّه الموضوعيّة أو
المعرِّفيّة، مع عدم معلوميّة أنّه قول جميع الشيعة، فكيف يحتجّ بمعرفتهم لمذهبنا
ولا يمكننا استعلام مذهبنا منهم؟ مع أنّ في الروايات ما يدلّ على العمل على طبق
الاستتار عند المخالف لذلك، بل عند الشيعة المخالفين لذلك أيضاً.الجمع بحمل المجمل على المبّين وما فيه
وقد يجمع بالتفسير والشرح وحمل المجمل على المبين، ودعوى الحكومة في الروايات
الشارحة. وأنت خبير بأنّه لا إجمال في شيء من الزوال والغروب، فالثابت من الروايات بيان
المعرِّف للموضوع المجهول تحقّقه، لا المجهول مفهومه، [و [لا بيان ما به الزوال
والغروب، بل ما يعرف به الزوال والغروب، كما لم يحتمل ذلك في الزوال، مع أنّ
العلامات المبيّنة قد سبق تأخرّها عن أوّل وقت الزوال. مع أنّ في روايات ذهاب الحمرة ما ينصّ على العلامتيّة
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16؛ فقه الرضا (ع)، ص 104. وعلى أنّه احتياط، مع ظهوره في الاحتياط الموضوعي لا الحكمي ؛ فيحمل ما لم ينصّ فيه على العلامتيّة،
على المنصوص ويدّل على تبيّن الغروب مفهوماً ما فيه أنّه :
«إذا نظرت إليه فلم تره»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 25 ،
ولا أصرح من ذلك في أنّه لا وقع للسؤال عن الواضحات.
الجمع العرفيّ بين تلك الروايات
ومن المعهود عن الدليلين إذا أمكن العمل بواحد منهما مع عدم إلغاء الآخر، يقدّم ذلك
على العمل بما لو عمل به لغي الآخر؛ فإذا عمل برواية استتار القرص، حمل رواية
الذهاب على المعرِّفيّة في صورة الجهل، وعلى استحباب التأخير مع عدم اليقين
للاحتياط، بخلاف العمل بالعكس، فلا محلّ لروايات الاستتار إلاّ الطرح، والحمل على
التقيّة.
مع أنّ تقييد
ـ موضوع الاستتار الواضح منه إرادة الاستتار من الاُفق، المستوي
بزمان يقرب من ذهاب الحمرة على الموضوعيّة،
كأنّه تكلّم
بالكناية بلا داعٍ إليه لمخالفة
التعبيرين للعامّة.
مع أنّه لا يمكن الجمع بين إجماعيّة التحديد بالغروب وخلافيّة ما به الغروب، بعد
تبيّن الغروب مفهوماً كالزوال ؛ فيقال : إنّه زوال الشمس، لكن بقيد ازدياد الظلّ بعد
النقص، قاصداً زماناً يظهر فيه الازدياد على نحو الموضوعيّة لا المعرّفيّة.مع أنّه لا يمكن الجمع بين عدم جواز تأخير الظهرين عمداً إلى ما بعد الاستتار
عن الاُفق المستوي، وبين مبدئيّة ذهاب الحمرة لوقت المغرب. والالتزام بالجواز
مخالف لمرتكزات الكلّ قطعاً، وثبوت وقت لا يصحّ فيه شيء من الظهرين
والمغرب ذلك.والاعتماد على اشتهار الحكم، مع أنّ فيه تبعيّة للنصوص المبنيّة على الاحتياط في هذا
المهمّ مع غلبة الاستيلاء بالغيم والجبال في إثبات الحكم اللزومي، كالكشف بذلك عن
ثبوت حجّة لديهم غير واصلة إلينا، مع كثرة روايات الطرفين ووضوح مداليلها،
كما
ترى.
وكذا الكشف عن استقرار المذهب عملاً عليه، وإن خفى على جماعة يعتدّ بهم، فمن
يقدّم رواية أوّليّة الزوال للظهرين وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 4 و
8. مع تحديد كثير من الروايات بالذراع والذراعيننفس المصدر.،
كيف يسوَّغ له نسيان ذلك في المقام؟ مع وضوح استفادة المعرّفيّة من روايات المقام،
ومنها ما اشتمل على التعليل وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث
3 و 4. كاستفادة الجمع من التعليل في ذلك المقام. وأمّا مرسل «ابن أبي عمير» نفس
المصدر.، ففيه جعل سقوط القرص منوطاً بمجاوزة الحمرة،
ولا يكون ذلك إلاّ مع الجهل بالسقوط. وإرادة مرتبة عالية من السقوط حمل على
الكناية، كما مرّ؛ مع أنّه لو تمّ عدم معهوديّة ذهاب الحمرة لدى العامّة، كان بيان
الأئمّة عليهم السلام لذلك كاشفاً عن كونه من أسرارهم، كما وقع مثله في أمثاله، كالبيان للمميّز
للحيض عن البكارة وسائل الشيعة، ج 2، أبواب الحيض، الباب 2. ومن المعلوم أنّه لا يكشف عن التكليف المولوي، بل عن التنبيه على المغفول عنه عند العامّة، كما في المثال المذكور، وهذا يكفي لتصدّيهم
لبيانه مكرّراً.
وبالجملة، فالناظر في وضع البيان في الطائفتين، لا يكاد يرتاب في تعيّن الجمع
بالحمل على أنّ الموضوع هو الاستتار عن الاُفق المستوي، وأنّه في موارد الجهل به
معرَّف بذهاب الحمرة، لا أنّ الاستتار مقيَّد بمضيّ زمان مقارن لذهاب الحمرة تعبّداً. ويؤيّد ذلك ما يظهر من الروايات من جعل حدّ التأخير في بعضها إلى رؤية كوكب،
كصحيح «بكر بن محمّد»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 6. وفي بعضها إلى رؤية ثلاثة، كصحيح «زرارة»
وسائل الشيعة، ج 7، أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك، الباب 52،
الحديث 3. وفي بعضها ظهور النجوم، كصحيح «اسماعيل بن همام» وسائل الشيعة، ج
3، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 9. وفي كثير منها إلى ذهاب الحمرة
المشرقيّة؛ ومن الواضح اختلاف هذه التحديدات زماناً، وعدم إمكان الجمع بين ذلك
وبين التقييد التعبّدي إلاّ بطرح ما عدا الأخير.
القول بالملازمة بين علامتيّة ذهاب الحمرة وعلامتيّة بدّوها وما فيه وقد يقال : إنّ مقتضى جعل العلامة ذهاب الحمرة، فلازمه علامتيّة ظهور الحمرة في
المغرب لطلوع الشمس، فلا يجوز تأخير الصبح إلى بدوّ الحمرة، كما لا يجوز تقديم
المغرب على ذهابها عن المشرق. وفيه
: أنّه لا تعبّد بالتقييد في الصبح، وإن وقع على قول في المغرب. وأمّا على
العلامتيّة المحضة ؛ فزوال الحمرة المغربيّة علامة سبق الاستتار عن الاُفق المستوي،
ولازمه أن يكون زوال الامتياز بين الاُفق المغربي وغيره علامة على سبق طلوع
الشمس على اُفق المستوي، مع الجهل بغيم أو جبل في المشرق، لا أن يكون ظهور
الحمرة علامة ذلك، بل علامة لقرب الطلوع. وتقيّد الصلاة بذلك الزمان غير ثابت، ولم ينقل في ما أعلم الالتزام به من أحدٍ
تقدّم على «كاشف اللثام»، حيث حُكي استظهاره لذلك، بناء على العلامتيّة في صلاة
المغرب، وإن وافقه ما عن «فقه الرضا» عليه السلام فقه الرضا (ع)، ص 104. و«الدعائم»دعائم
الإسلام، ج 1، ص 139. إلاّ أنّه لا بدّ من حملهما على مرجوحيّة التأخير إلى ظهور الحمرة في المغرب.
ذكر محامل للروايات الدالّة على اعتبار ذهاب الحمرة
وأمّا ما روي من صلاة الإمام الرضا عليه السلام المغرب حين ظهرت النجوم، كما في صحيح
«اسماعيل بن همام»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 19، الحديث 9. أو إذا أقبلت الفحمة من المشرق، كما في خبر «محمّد بن علي»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8.فيمكن أن يكون ذلك لاستحباب التّأخير إلى وقت الاستبانة المطلقة، كما روي مثله في
تأخير صلاة الصبحوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 27، الحديث 5 و 6. مع أنّ الثاني في السفر، وهو من الأعذار كما هو ظاهر، والأوّل لا دلالة فيه على الاستمرار، بل على وقوعه مرّة. مع أنّ استمرار عمل الشيعة لو كان على عمل، لا يدلّ على وجوبه، فإنّهم
يلتزمون بكثير من المستحبّات، كالقنوت الذي هو شعار الشيعة، وهو من المستحبّات
لديهم. مع أنّ التوقيت في الظهرين ـ كما مرّ ـ وارد بالذراع والذراعين، وقد رفع اليد عنه
بما دلّ على علّة التوقيت، كما ورد التحديد والتوقيت هنا بذهاب الحمرة مطلقاً، وورد
التعليل بأنّه لإحراز سبق الاستتار على ما يستفاد ممّا دلّ عليه. مع أنّ صحيح «بكر بن محمّد» المحدّد للأوّل برؤية الكوكب على ما يستظهر منه
موقّت للآخر بغيبوبة الشفق، وكما أنّ هذا وقت الفضيلة، فليكن ما فيه من بيان أوّل
الوقت للفضيلة. والإنصاف أنّ الجمع بين الطائفتين بالحمل على بيان العلامة لمرتبة من السقوط، مع
وضوح السقوط عرفاً، ووضوح الاستتار عن الاُفق المستوي،
ممّا لا يرضى
به صاحب
الذوق السليم في فهم الروايات المحكيّة عن جماعة هم أفصح الكلّ؛ بل نفس روايات
الذهاب بعد شرح بعضها لبعضها بما فيه التنصيص على العلامتيّة، من أدلّة كون
الموضوع نفس الغروب والاستتار ؛ وأنّه لا فرق في الموضوع بين الفجر والزوال
والغروب في الموضوعيّة ؛ وأنّ الاختلاف والتّأخير في الأدلّة على هذه الأوقات.
والظاهر من الذاهبين إلى الانضمام من المتأخّرين، هو رؤية الغلبة في المفتين
من الصدر الأوّل بذلك، حتى حُكي الإجماع عليه مؤيّدة باستمرار العمل على ذلك
بين الشيعة.
وهذا لو سلّم، ليس فيه حجّة على شيء ؛ فإنّ الفتوى، على طبق النصوص حملاً لها
على ما فيها من الشرح، وقد عرفت أنّ روايات الشرح أيضاً بين شارح ومشروح؛
فالعبرة بما فيه نصوصيّة على العلامتيّة، فلا يمكن الاعتماد على فتاويهم في الواضحات. وأمّا العمل، فهو ـ مع موافقته للاحتياط على ما مرّ ـ لا يكشف عن اللزوم،
لإمكان أن يكون هذا من شعار الشيعة في قبال غيرهم؛ كما أنّ القنوت في مطلق
الصلوات في المحلّ المخصوص شعار لهم، مع أنّه غير واجب. وأمّا رواية رؤية الكوكب
بعد جنّ الليل في مصحّح «بكر بن محمّد»، عن أبي عبداللّه وسائل الشيعة، ج 3، أبواب
المواقيت، الباب 16، الحديث 6 و 5 و 3. عليه السلام ، فلعلّ المشار إليه في الجواب هو الجنّ، أو الرؤية بعد الجنّ، لا مطلق الرؤية، ولا مطلق الليل ؛ وهو ـ مع مخالفته لذهاب الحمرة ـ لا يعلم أنّ
تحقّق بدوّ الظلمة بنفس الاستتار، وفي زمانه، أو في زمان الذهاب ؛ فإنّه تدريجي
الحصول إلى ما بعد الذهاب أيضاً، لأنّه إضافي.
وأمّا خبر «أبان» عن الإمام الصادق عليه السلام في وتر رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وأنّه على مثل
مغيب الشمس إلى صلاة المغربوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 5. فيحتمل أن يراد به أنّه صلى الله عليه و آله وسلم ما كان يقدّم الوتر بمعنى الثلاث ركعات على مقدار صلاة المغرب ؛ وما كان يؤخَّر فصلاة المغرب، يراد
بها حينئذٍ تمام الصلاة زماناً، لا زمان الشروع فيها، فيكون موافقاً لخلاف المشهور.
واحتمال هذا مانعٌ عن الاستدلال، أو يحمل على الفضل على أحد الاحتمالين في ما فيه
الفضل؛ كما أنّ أصل هذا الوقت للوتر ندبي، ولو على من وجب عليه الوتر.
وأمّا مرسل «ابن أشيم»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3. المعلِّل بكون المشرق مطلاًّ على المغرب، فالظاهر أنّ المراد
أنّ موضع الحمرة في المشرق مشرف على موضع الغروب من الاُفق غير محاذ له؛
فالذهاب من الموضع العالي يكشف عن سبق الذهاب من الموضع الداني الموازي
للاُفق، وليس فيه أنّ حدوث الحمرة فيه ملازم لعدم الغروب عن الاُفق المستوي؛ كما
أنّ حدوث الحمرة في المغرب مع وجود الإشراف على الوجه المتقدّم، ليس كاشفاً
عن الطلوع على الاُفق المستوي، وإنّما يقتضي المقابلة الموجبة للاحمرار مع النازل
عن الاُفق المستوي من الشمس؛ كما أنّ المقابلة للحمرة المغربيّة مع النازل من الشمس
عن الاُفق المستوي في المغرب كذلك، ويمكن أن يكون هذا من إرشاداتهم المختصّة
بأهل البيت عليهم السلام .
وممّا يؤيّد القول بالاستتار أنّ لازم القول المنسوب [إلى [الشهرة على خلاف
ما يفيده كلام «الشرايع» جواهر الكلام، ج 7، ص 109 ـ 106. من أنّه الأشهر، وأنّ مختاره غيره، وأنّه أشهر غير مشهور
يقابله النادر أن يكون الاعتبار بأمر آخر غير غروب الشمس ينضمّ إلى غروبها،
حتى أنّ ذلك ليس لاستبانته كما في الفجر؛ وهذا باعتبار مخالفته للمرتكزات، ومخالفته
لما عليه المعظم، لو كان مذهباً لأهل البيت عليهم السلام لكانوا ينادون به ويفهمون خواصّه،
وقد علمنا أنّهم لم يفهموا إلاّ علامتيّة الذهاب للغروب المحسوس ؛ [و]تقدم ذلك على
زمان ذي العلامة في الاُفق المستوي والعلامتيّة لمرتبة من الغروب، هو عبارة
عن التعبّد بالتقييد بالانضمام، وهو محتاج إلى تصريح مفقود، بل مفقود فيه ظهور،
لمحكوميّة الظهور في التوقيت للظهور في التعليل بالأماريّة بل النصوصيّة، كما لا يخفى
على المنصف المتأمّل.
وعلى الرجوع إلى التقييد، يرجع التعارض بين خبرين :
أحدهما قوله عليه السلام :
«مسّوا بالمغرب قليلاً، فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن
تغيب من عندنا» وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13.
والآخر قوله عليه السلام للموافق عملاً للذهاب بالتعليل المتقدّم بأنّه :
«إنّما عليك مشرقك ومغربك»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 20، الحديث 2. بعد صلاته بمجرّد الغيبوبة. ولا جمع أحسن هنا من أن يكون قوله عليه السلام :
«مسّوا» موافقاً للواقع، ويكون
التعليل للتقيّة، لبيان الواقع بأنّه على خلاف الواقع بقوله عليه السلام :
«إنّما عليك مشرقك
ومغربك.».
والحمل على التقيّة
في الإخبار بالثاني لملاحظة المستمعين لها، مع التقيّة في إخباره عن
عمله عليه السلام على خلاف الواقع الفرضي،
كما ترى، يتأدّى التقيّة بأخفّ الضرورتين؛ فإنّ
الأصل الجهتي يؤخذ به ما لم يظهر خلافه بشواهد على الخلاف، وليس مطلق المخالفة
لما عليه العامّة شاهداً يؤخذ به، وإلاّ لما بقي للأصل محلّ، كما هو واضح. وأمّا خبر «الشحّام»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 20، الحديث 2. في صعود «جبل أبي قبيس»، ورؤية الشمس خلف الجبل
في زمان اشتغال الناس بالصلاة، فهو وإن دلّ ذيله على الاعتبار بمشرق المصلّي
ومغربه إذا لم ترَه خلف الجبل كما ذكره في الصدر، إلاّ أنّه لا بدّ من شرحه بإرادة
الغروب عن الاُفق المستوي، وكفاية حدس ذلك بالغيبوبة عن النظر ؛ فإنّه يحدس
منها الغيبوبة عن الاُفق المستوي بعد زمان، فيعتدّ بهذا الحدس القطعي ما لم ينكشف
خلاف قطعه؛ فلا بدّ من حمل قوله عليه السلام :
«إذا لم تَرها خلف الجبل»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 20، الحديث 2. على إلحاق العلم
بالاحتمال، لكونه خلف الجبل، مع عدم القطع بسبب الغيبوبة السابقة على الغيبوبة عن
أسفل الجبل أيضاً ؛ وعلى أيٍّ، فهو من أدلّة القول بالاستتار، لعدم اعتبار الذهاب فيه
؛ بل من المعلوم بُعْد التقييد بزمان منتظر في روايات الاستتار ؛ مع عموم البلوى
وطول الزمان، حتى أنّ الراوي رأى صلاة الإمام عليه السلام مع عدم ذهاب الشعاع، وذكر
لراوٍ أنّه يصلّيها قبل الذهاب.
مع أنّ الجمع بين العلامتيّة وسقوط القرص في بعض الروايات ـ كالمنقول عن «فقه
الرضا» عليه السلام فقه الرضا (ع)، ص 103 ـ 104. نصّ في إرادة العلامة مع الجهل، لا في إرادة حد آخر مع الاستتار غير مربوط بالنظر إلى الاُفق، بل متأخّر عن الغيبوبة عن النظر بكثير.
والمحتمل في عبارة «فقه الرضا» عليه السلام ـ على ما حكي، وهي
«أوّل وقت المغرب
سقوط القرص إلى مغيب الشفق» إلى أن قال: «والدليل على غروب الشمس ذهاب
الحمرة من جانب المشرق، وفي الغيم سواد المحاجر، وقد كثرت الروايات في وقت
المغرب، وسقوط القرص، والعمل من ذلك على سواد المشرق إلى حدّ الرأس»تقدم
آنفاً. أن يكون قوله : «وقد كثرت الروايات» من كلام الجامع، لا من كلامه عليه السلام ، وقد عثرنا
في هذا الكتاب، على بعض الشواهد على عدم كون الكلّ من عبارات الإمام عليه السلام ؛ فإنّ
روايتهم عليهم السلام عن غيرهم ليست بتلك الكثرة التي يحمل عليها المشكوك؛ مع أنّه
لو كان من كلامه عليه السلام ، فلايحمل على معنى ينافي صدر كلامه الجامع بين
السقوط والدليل. وغاية ما فيه
وفي أمثاله من الروايات الموقّتة بالذهاب، مطلوبيّة التأخير من باب
الاحتياط من الشارع، دون المكلّفين الواقع في قطعيّاتهم الخطأ الكثير؛ لكن المطلوبيّة
لو كانت ملزمة، كانت مطلقات سقوط القرص خالية عن الفائدة غير التقيّة التي
لايحمل عليها الرواية إلاّ بسبب المعارضة المفقودة مع الجمع الواضح العرفي، حيث
نصّ في بعضها على العلامتيّة والدليليّة، فيحمل عليه ما فيه التوقيت الظاهر في
التحديد والاعتبار في الموضوع، وكون السقوط جزءً للموضوع.
فما في
«المفتاح»
مفتاح الكرامة، 2 ص 25 ـ 26. من ورود عشرة دالّة، واعتبار خمسة منها بحسب ما أورده
من كلام المصحّحين لها، وحكاية مذهب المعظم، ونحو ذلك من الأصحاب، بل
الإجماع عن «السرائر»،
إنّما يفيد إذا لم تكن الشهرة معلومة المدرك، الواضح فيه الجمع
بين المختلفات. وأمّا ما روى «يعقوب بن شعيب» في خبر عن أبي عبداللّه عليه السلام من قوله عليه السلام :
«مسّوا بالمغرب قليلاً...»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13. فهو من أدلّة الاستحباب، إذ لا حدّ للتمسية، فتصدق بأقلّ من دقيقة؛ فإنْ حمل على من كان بلده في شرق المدينة، فيكون الغروب فيه قبل
الغيبوبة فيها، لزم ملاحظة ذلك في جميع البلاد، وهي المنفيّة في روايةوسائل الشيعة،
ج 3، أبواب المواقيت، الباب 20، الحديث 2. بل مخالفة للضرورة، لتفاوت وقت الغروب بحدّ لا يمكن ملاحظتها لأهل الأرض.
ولو حمل على وجود الجبل في بلد السائل دون الإمام عليه السلام أي في غربيتّهما، فالتقيّة
واضحة، والملاحظة متعيّنة، وهو المناسب لتعليل الأمر بالتمسية قليلاً، ولا ربط لها
بذهاب الحمرة، كما هو واضح؛ فهو كما دلّ على رؤية الكوكب أو النجوم أو ذهاب
الحمرة أو مجاورتها إلى المغرب من جهة أنّ الاختلاف هنا وفي نظائره من شواهد
الاستحباب، مع أنّ في بعضها كخبر «جارود»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب
16، الحديث 15 و 23. أنّه أمر بالتمسية إلى ذهاب الحمرة،
فجعلها الخطاب ذهاب الشفق، فخالفهم الإمام عليه السلام عملاً بالصلاة حين الاستتار. وهل
تتمّ المخالفة بالصلاة قبل الوقت؟ كما في ذلك الخبر، حيث قال :
«فأنا الآن أصلّيها إذا
سقط القرص» وهل لا يكون ذلك كاشفاً عن أنّ أمره السابق كان استحبابيّا؟
كما أنّ حمل ما روي نفس المصدر. من صلاته عليه السلام في الطريق قبل ذهاب الشعاع، على التقيّة، من أعجب الأمور ؛ فإنّه لاداعي إلى التقيّة إلى هذا الحدّ في الطريق الذي هو معذور عن
الصلاة في أوّل الوقت فيه قطعاً، ثم إنّه بعد صلاته يتّقي عن أصحابه الذين صلّوا معه،
وتعجّبوا من صلاته أيضاً ببيان أنّه أول الوقت، وأصحابه كيف اقتدوا به مع اعتقادهم
عدم دخول الوقت، لو لم يكن اعتقادهم أنّه وقت مخالف للفضل، ثم إنّهم يسألونه
عن صلاته في هذه الساعة، فيجيبهم ـ وهم من أصحابه ـ بكفاية غيبوبة الشمس في
دخول الوقت.
وكذا لا وجه لحمل مخالفته مع المؤخّر للمغرب، والصبح بعكسه عليه السلام ، في رواية
«عبيد بن زرارة» ؛ فإنّ التقيّة بعد المخالفة مخالفة ثانية في موافقته، ثم بيان أنّ المدار
على مشرق المصلي ومغربه، فيكون الاستتار عن اُفق المصلّي ونظره أوّل الوقت، ومن
الواضح أنّ تقديم الصلاة على وقتها غير ترك الأفضل، بل إنّما يسوّغه ما يسوّغ الحرام
تقيّة مع البناء الظاهر منه على عدم الإعادة في السفر.
وأمّا صحيحة «يعقوب بن شعيب».
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13. فمع أنّ التعليل بظهوره مدفوع بالضرورة بمخالفته لما في رواية «عبيدة بن زرارة» :
«إنّما علينا أن نصلّي إذا وجبت الشمس
عنّا...»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت،
الباب 16، الحديث 22. يمكن حملها على القبليّة لوجود الجبل ونحوه في طرف المغرب من بلادهم، بخلاف بلده عليه السلام إن كان الواقع هكذا، ولعلّه الموافق لمطلق التمسية المأمور بها فيها، وفي
خبر «جارود» : «قلت لهم : مسّوا بالمغرب قليلاً»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13. وأمّا رواية
صعود الجبل ـ وهو
صحيح حريزوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 20، الحديث 2. في زمان صلاة الناس للمغرب،
فيمكن
أن يستفاد منها أنّ الغيبوبة
عن الاُفق في نظر المصلّي تكفي، وتكون أمارة الغروب ما لم يرَ القرص بالصعود، أو
يعلم ذلك بقياس الوقت، وإنّما لا تكفي في ما لو كانت الغيبوبة بالغيم المساوي لما قبل
الغروب وما بعده.
ومثلها رواية الحائطة وهي مكاتبة «عبداللّه بن وضّاح»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 14. الظاهرة في الاستحباب
إذا حمل على الحمرة فوق الجبل وعلى الجبل، لا الحمرة المشرقيّة التي لا يناسبها ذكر
الجبل ؛ فإنّها ظاهرة مع الجبال وعدمها، لكنّ تأخّرها عن إقبال الليل في الرواية
والتعبير بالحُمرة دون الشعاع، ربّما يرجّح الموافقة لأخبار المشهور. والشعاع هو الذي
عبّر به في رواية صلاة الإمام الصادق عليه السلام في الطريق:
«ونحن ننظر إلى شعاع
الشمس»تقدم آنفاً. إلاّ أن يكون من إطلاق الشعاع على الحمرة، وليس كإطلاق الحمرة على الشعاع. وهذا وإن كان غير محلّ البحث،
إلاّ أنّ الالتزام ـ بكفاية السقوط عن الحسّ في
الاُفق المستوي، وإن بقي الشعاع المرئي في المواضع المرتفعة من الجبال وغيرها ـ
مشكل، للزوم الاستتار عن جميع المكان الواحد، حتى من كان على الجبل الواقع في
المغرب أو المشرق، وإن أمكن الاكتفاء بالسقوط حسّاً في الاُفق المستوي مع عدم
الارتفاع في سطح ذلك المكان بجبل أو نحوه؛ فمقتضى الاحتياط بل هو الأظهر، هو
التأخير مع المشاهدة للشعاع، ولعلّ الذمّ في الرواية على الصعود، لمكان عدم الاكتفاء
بالأمارة، مع انتهاء الصعود إلى الحرج على النوع. هل الراجح انتظار الذهاب، أو المبادرة إلى الصلاة؟ وهل الراجح
ـ مع الغيبوبة عن الحسّ في الاُفق المستوي بلا اختلاف للسطح في مكان
المصلي بطرفيه شرقاً وغرباً ـ
هو الانتظار للذهاب، اللازم مع الغيم ونحوه من الحائل،
فيكون مع عدمه أيضاً راجحاً، لقوله عليه السلام :
«مسّوا، فإنّ الشمس تغيب عندكم...»
ولقوله عليه السلام :
«غابت الشمس من شرق الأرض وغربها»
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 1. ولا ينافيه قوله عليه السلام :
«إنّما
عليك مشرقك ومغربك.»تقدم
تخريجها في ص 51 الهامش 3. لأنّه للوقت، والأوّل للرجحان؟ أو الصلاة بمجرّد الغيبوبة عن الحسّ في الفرض المذكور؟ كما يستفاد ممّا حُكي صلاة رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم بالناس،
والناس يرون مواضع نبلهم وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 5. ونحوه رواية «صفوان بن مهران»، وفيها :
«إذا غاب القرص فصلّ المغرب، فإنّما
أنت ومالُك للّه .»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب
المواقيت، الباب 18، الحديث 24.
وما روي من صلاة الإمام الرضا عليه السلام
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8 و 23. مع مخالفته لما روي من صلاة الإمام الصادق عليه السلام
نفس المصدر. ووقوع الصلاتين في الفعلين في السفر، المطلوب فيه السير مع عدم الظلمة، فلايكون التقديم إلاّ لدخول [الوقت]، وعدم رجحان التأخير. كما أنّ استمرار العمل منه صلى الله عليه و آله وسلم على الصلاة في ذلك الوقت، لا يكون إلاّ
للرجحان؛ مع أنّ أوّل الوقت والمبادرة أفضل للصلاة، والحمل على التقيّة في الموافقة
في بيان الحديث النبوي، أي في الكذب عليه صلى الله عليه و آله وسلم ، قد مرّ ما فيه. والظاهر أنّ صدور كثير من التكلّفات في روايات الاستتار، منشأ[ه [ملاحظة
الشهرة، مع أنّ من المقطوع به عدم اختلاف المشهور معنا إلاّ في فهم الروايات، لا في
شيء آخر وصل إليهم دوننا، مع أنّه قد عبّر في «الشرايع» شرايع الإسلام، ج 1، ص 51،
طبع اسماعيليان قم .عنه بأنّه الأشهر، إن أراد
الفتوى كما هو الأظهر، دون الرواية؛ فلا وجه لدعوى الانجبار مع عدم الفرق إلاّ في
الفهم والدلالة التي لا تنجبر بالشهرة،
نعم
دعوى الصحّة والتصحيح، لا بأس بها في
جملة من روايات المقام، فيأتي ما ذكرناه في الدلالة.
نتيجة المباحث السابقة
والحاصل أنّ روايات الذهاب ـ بعد التأمّل فيها ـ قابلة للجمع العرفي بين التعابير
الواقعة فيها أوّلاً، وبَعد هذا الجمع، للجمع المتحصّل من جمع ما فيها، بين ما دلّ على
الاستتار؛ بل يمكن الاستدلال ببعضها على أنّ الموضوع هو السقوط ولو لم تكن
روايات السقوط ؛ كما وقع في بعضها من التصريح بالعلامة الظاهرة قويّاً في أنّ
الموضوع للحكم هو ذو العلامة لا العلامة، ولا المنضمّ إليها.
إشارة إلى بعض الروايات الدالّة على كفاية الاستتار
وأمّا مرسل «ابن أشيم»وسائل
الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3. ففيه الاستدلال على الحكم بالمرتكز عند الراوي، ومن الواضح أنّ التعليل لا يكون بأمر يدخل فيه التعبّد، ومن الواضح أنّ التعليل
لا يستقيم بناءً على مداخلة الذهاب بنحو يفهمه العرف من قبل أنفسهم، بأن يكون
علامة عن السقوط إلى درجة خاصّة متأخّرة عن السقوط الحسّي ؛ فلا يكون
الذهاب إلاّ علامة على سبق تحقّق الموضوع الذي هو نفس سقوط القرص.
وكذا التعليل في الرواية الاُخرى وسائل الشيعة، ج 3، أبواب
المواقيت، الباب 16، الحديث 13.بتقدّم الغيبوبة في اُفق الراوي عليها في اُفق
الإمام عليه السلام ، بعد معلوميّة عدم لزوم توافق زمان الغيبوبة في الأرض، بل عدم إمكانه،
وعدم مناسبة التمسية القليلة مع الذهاب، فيحمل على ما قدّمناه، أو على الاستحباب
احتياطاً من الشارع، لتخلّف اعتقاد المصلّين كثيراً، ولئلاّ يقعوا في إعادة الصلاة بعد
كشف الخلاف، وفي قضاء الصوم. وهذا الاحتياط من قبل الشارع يحتمل في ما فيه التوقيت بذهاب الحمرة أيضاً ؛
فإنّه لا يخلو من أن يكون الملحوظ احتياط المصلّي لزوماً، أو احتياط الشارع
الملاحظ لاعتقادات المصلّين ندباً. وعلى تقدير عدم محمل آخر غير ما قدّمناه، يتعيّن
ما ذكرناه في وجه التقدّم في الغيبوبة، مع أنّه غير ما هو المنسوب إلى المشهور. وكيف
كان، فهذه الرواية مصرّحة بأنّ الموضوع هو الغيبوبة، ومعلّلة للتأخير بالقبليّة الغير
اللازم مراعاتها قطعاً؛ فالروايتان، من أدلّة القول بالاستتار. كما أنّ العمل من الإمام الرضا عليه السلام
وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8.لا يدلّ على الصلاة بلا جبل أو حائل أو غيم
بعد سواد المشرق، كما أنّ عمله في البلد كذلك؛ مع أنّ عمل النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم في البلد
لا يحمل فيه الصلاة قبل الوقت، وهو حجّة على كفاية الإحراز للسقوط ولو في البلد؛
وكذلك عمل الإمام الصادق عليه السلام ما رأوه وما حكاه عليه السلام من صلاة نفسه
بالغروب والغيبوبة.
مسألة عدم جواز تأخير الظهرين عن الاستتار وما يستفاد منها
وأمّا تقوية عدم جواز تأخير الظهرين عن الاستتار، فلازمه الجزم بعدم وجوب
الظهرين قبل الذهاب إذا أخّره لعذر أو بدونه، وهو لا يناسب احتمال عدم صحّة
المغرب في هذا الوقت. والاحتياط اللزومي بتأخيره عن الذهاب؛ بل الموافق
للمرتكزات ولما دلّ عليه روايات سقوط القرص، هو عدم جواز تأخير الظهرين،
وعدم وجوب فعلهما قبل الذهاب، وصحّة المغرب قبل الذهاب. والاحتياط في تأخير
المغرب للذهاب، هو الموجب للاحتياط في عدم تأخير الظهرين عن الاستتار، وعدم
تأخيرهما لو أخرّهما عنه إلى الذهاب.
فالاحتياط في تأخير المغرب لاحتمال عدم دخول وقته، يلازم احتمال وجوب
الظهرين، لاحتمال بقاء وقتهما ؛ وعدم جواز تأخيرهما، لاحتمال خروج وقتهما
بالاستتار ؛ فلا يمكن الجزم بعدم بقاء وقت الظهرين بعد الاستتار وعدم الجزم بصحّة
المغرب حينئذٍ قبل الذهاب، لأنّ نهاية الظهرين بداية العشائين على حسب ماهو
المرتكز بين المسلمين؛ فلا يمكن الاحتياط في تأخير المغرب، لاحتمال عدم دخول
الوقت ؛ وعدم الاحتياط في فعل الظهرين لو أخرّهما، لاحتمال عدم خروج الوقت ؛
وعدم الاحتياط في تأخيرهما، لاحتمال خروج وقتهما، بل يجزم بالخروج المخالف
لاستصحاب البقاء، كموافقة عدم دخول وقت المغرب لاستصحاب عدمه؛ كما أنّه مع
الجزم بالانتهاء وعدم جواز التأخير للظهرين، يجزم بعدم وجوب فعلها بين الاستتار
والذهاب، وبجواز المغرب في ما بين هذين الحدّين ؛ فالتفكيك بين المتلازمين بالجزم
بأحدهما دون الآخر، ممّا يجزم بالخلاف. واحتمال التعبّد في خصوص المغرب بدخل
زمان في الموضوع، منافٍ لتصديق الكل بأنّ الموضوع هو الغروب، والاختلاف في ما
يعرف به، مع معلوميّة مورد هذا الاختلاف.
وبالجملة : فحمل أخبار الاستتار على التقيّة، من أعجب الأمور ؛ وتقييد إطلاقاتها
الموافقة للعمل في بعضها مع عموم البلوى بالمطلقات الموافقة للمرتكزات، أيضاً
عجيب.
وأمّا عمل الأصحاب على طبق ذهاب الحمرة، فلا يكشف إلاّ عن استعلامهم بهذه
العلامة، العامّ وقوعُ الحاجة إليها في البلدان وفي الصحاري مع الجبال في المغرب،
لا فيه وفي المشرق بنحو الحيلولة عمّا فوق الاُفق من الحمرة، وفي الغيم في جميع
المواضع إذا لم يعمّ المشرق، مع عدم هذه الساعات المتداولة التي فيها ما يعرف
الغروب عن الاُفق المستوي دقيقاً.
مع أنّ هذه العلامة من اختصاصاتنا المخزونة عند الأئمّة عليهم السلام ، حيث إنّ العامّة
لا يذكرونها في ما ظفرت به. نعم، أرسل في «المعتبر» عن النبي صلى الله عليه و آله وسلم ، أنّه قال :
«إذا
أقبل الليل من هيهنا وأدبر النّهار من هيهنا وغربت الشمس، أفطر الصائم»
المعتبر، ص 140.
واحتياجه إلى شارحيّة رواياتنا المعهودة معلوم؛ فذكرها في المقام مِن أفيَد شيء، وهو
لا ينافي كونه احتياطاً في الموضوع، أو استحباباً يكون احتياطاً من الشارع في عدم
الوقوع للمصلّين بسبب اعتقاداتهم للغروب في خلاف الواقع.