New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : حُسنُ الظَّنِّ بِاللّه‏ِ أن لاتَرجُوَ إلاّ اللّه‏َ، ولا تَخافَ إلاّ ذَنبَكَ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
تتميم وفائده فى بيان وقت صلاه المغرب طباعة

تتميم وفائده فى بيان وقت صلاه المغرب

إشارة إلى آراء العلماء فيوقت المغرب

لا يخفي أنّ الروايات الواردة في الاعتبار في وقت المغرب والإفطار، بزوال الحمرة المشرقية، كما هو المشهور، كما عن عدّة كتب بل عن «السرائر»: «إنّه إجماع»، وعن «المعتبر»: «إنّه عليه عمل الأصحاب»، وعن «التذكرة»: «إنّه عليه العمل»، وعن «الشرائع» و«الذكرى»: «إنّه أشهر»، وعن «كشف اللثام»: «إنّه مذهب المعظم»، وعن «المنتهى» و«جامع المقاصد» و«المدارك» و«المفاتيح»: «إنّه مذهب الأكثر»، وعن «الاستبصار» و«الصدوق» في الرسالة و«المقنع»: اختياره؛ أو بغيبوبة الشمس، كما عن «المرتضى» و«ابن الجنيد» وعن «المبسوط» و«الحدائق» وصاحب «المنتفى » وتلميذه في شرحه وصاحبي «الكفاية» و«المفاتيح» وهو محتمل «الهداية»، كما أنّه مختار صاحبه في «العلل» و«سلاّر» و«السيد» في «الميافارقيّات» وهو محكي عن ظاهر «القاضي» في «المهذب» وشرح الجمل وكذا عن «أبي على»، كما عن «كشف اللثام» و عن صاحب «مجمع البرهان» و«المدارك» تقويته وعن «الحبل المتين» نفي البعد عنه واستظهر اختياره في حاشية الوحيد وعن «الكافي » وجماعة ممّن تأخّر أنّه ينبغي التأخير إلى ذهاب الحمرة من ربع الفلك المشرقي، أي ذهابها من الاُفق إلى أن تجاوز سمت الرأس. وقال في «المبسوط»: «ووقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق وهو الحمرة من ناحية المغرب وعلامة غيبوبة الشمس هو أنّه إذا رأى الآفاق والسماء مضحيّة ولا حائل بينه وبينها ورآها قد غابت عن العين علم غروبها. وفي أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق وهو الأحوط؛ فأمّا على القول الاوّل إذا غابت الشمس عن البصر و رأى ضوأها على جبل يقابلها أو مكان عالٍ، مثل منارة اسكندرية أو شبهها؛ فإنّه يصلّي ولا يلزمه حكم طلوعها بحيث طلعت وعلى الرواية الأخرى لا يجوز ذلك حتى تغيب في كلّ موضع تراه وهو الأحوط.وقال في «الجمل والعقود»: «وأوّل وقت المغرب غيبوبة الشمس وآخره غيبوبة الشفق وهو الحمرة من ناحية المغرب». وقال في «النهاية»: «وأوّل وقت صلاة المغرب، عند غيبوبة الشمس وعلامته سقوط القرص وعلامة سقوطه عدم الحمرة من ناحية المشرق». وقال في «الغنية»: «فإذا غربت الشمس، خرج وقت العصر ودخل وقت المغرب». وقال في «المراسم»: «ووقت المغرب عند غروب الشمس وعبّر عنه في وقت العصرين بقوله: «إلى أن يبقى إلى مغيب الشمس مقدار أداء ثمان». وقال في «الوسيلة»: «ووقت المغرب غروب الشمس وعلامته زوال الحمرة من ناحية المشرق؛ وقال في «الناصريات» بعد قول الناصر للمغرب وقتان كسائر الصلوات عندنا: «إنّ أوّل وقت المغرب مغيب الشمس وآخر وقتها مغيب الشفق الذى هو الحمرة». وقال في «الخلاف»: «أوّل وقت المغرب، إذا غابت الشمس وآخره إذا غاب الشفق وهو الحمرة. و ذكر في الدليل أنّ ما اعتبرناه مجمع عليه بين الفرقة المحقّة أنّه من الوقت وإنّما اختلفوا في آخره». قال في «المنتقى»: «وقد دلّت الأخبار الكثيرة على أنّ أوّل وقتها للإجزاء سقوط القرص ومرّ منها جملة في الصحيح الواضح ويأتى في الحسان منها خبر» إلى أن قال: «ولا بأس بإيراد نبذة من الأخبار الدالّة على أنّ أوّل الوقت المغرب للإجزاء سقوط القرص وأنّ التاخّر عنه للفضيلة وليست على أحد الوصفين، إذ فيها ما هو قويّ الإسناد، فهو نصّ بالوجه الذى ذكرناه ويشهد بقربه كما قلناه»؛ ثم أورد رواية «جارود» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 15. ورواية «زيد الشحام» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 1 و 8.  ورواية «عبيد بن زرارة» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16،الحديث 24 والباب 17، الحديث 11.  ورواية «يعقوب بن شعيب»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13.  ثم ذكر التعويل للقول الآخر على روايات بعضها قاصرة عن إفادة ذلك متنا وكلّها غير ناهضةٍ بإثباته طريقا وقابلة للحمل على الفضيلة جمعا وذكر روايات «بريد بن معاوية»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 1، 7، 11. و«ابن أشيم» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3.و«محمد بن على صاحب الرضا عليه السلام » وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8. و«عمار الساباطى» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 01.  و«عبد اللّه  بن وضّاح» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 14، ثم قال: «ومن العجيب ادّعاء بعض المتأخّرين دلالة الأخبار الصحيحة على هذا القول والحال أنّ الصحّة غير محقّقة في شى ء من الأخبار التى يظنّ دلالتها عليه؛ ثم ذكر توهّم العلاّمة صحّة الأوّل مع أنّ جهالة «القاسم بن عروة» غير خفية. ثم إنّهم حملوا أخبار غيبوبة القرص على إرادة الغيبوبة التي علامتها ذهاب الحمرة وليس يخاف أنّ الخروج عن ظاهر الأخبار المعتمدة مع فقد ما ينهض للمعارضة و قرب ما يتخيّل ذلك فيه إلى الحمل على إرادة الفضيلة، دخول في ربقة المجازفة.

قال في «المعتبر» بعد ما قدّمه في مسألة أُخرى من أوّل وقت المغرب غروب الشمس وهو إجماع العلماء.

ويعرف الغروب بذهاب الحمرة المشرقية وفي هذا روايتان إحداهما استتار القرص وأومى إليه في «المبسوط» قال: «إذا غابت عن العين علم غروبها.»

قال: «ومن أصحابنا من يراعي زوال الحمرة من المشرق وهو أحوط» رواه جماعة منهم «عمر بن أبي نصر» عن أبي عبد اللّه  عليه السلام ، قال: «إذا توارى القرص كان وقت الصلوة وأفطر» وسائل الشيعة، ج 3، ابواب المواقيت، الباب 16، الحديث 03. وروى «اسماعيل بن الفضل الهاشمي» عنه عليه السلام قال: كان رسول اللّه  صلى الله عليه و آله وسلم- يصلّي المغرب حين تغرب الشمس حين يغيب حاجبها» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 27. وفي رواية «حريز» عن «أبي أسامة» أو غيره قال: «صعدت مرّة جبل أبي قبيس والناس يصلّون المغرب، فرأيت الشمس لم تغب وإنّما توارت بالجبل فأخبرت أباعبد اللّه  عليه السلام فقال: «بئس ما صنعت إنّما تصلّيها إذا لم ترها خلف الجبل غابت حين تغيب الشمس حيث يغيب حاجبها» وسائل الشيعة، ج 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 20 ، الحديث 2.  ورواية أبي أُسامة الشحّام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 18 و 16. بضميمة ما ورد من أنّه يبدو ثلاثة أو غارت ورواية صلاته صلى الله عليه و آله وسلم ثلاثة أنجم مع غروب الشمس، فيكون سقوط القرص في قبال استبانة النجوم، فلا يمكن دعوى ملازمة ذهاب الحمرة لاستبانة النجوم وإن كان لا يخلو عن تأمّل من جهة رمي الخطّابية الظاهر في إرادة اشتباك النجوم بذهاب الحمرة الغربية.

ورواية «عمر بن أبي نصر» في تواري القرص وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 03.  فإنّ الحمل لمثله ولمثل سقوط القرص على ما يقارن الذهاب لا لعلامتيته مع الجهل، لا يخلو بعده جدّا.

وبالجملة، فنفي التصريح في روايات الغروب، كما في «الوسائل» كما ترى ومثله ما صنعه العلاّمة الأنصاري قدس سره. وليس على الناس أن يبحثوا والثانية إذا ذهب الشفق المشرقي وهو اختيار الشيخ وعليه عمل الأصحاب ورواه جماعة عن أبي عبد اللّه  عليه السلام منهم «محمد بن شريح» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 12. «وقت المغرب إذا تغيّرت الحمرة في الاُفق وذهبت الصفرة وقبل أن تشتبك النجوم». وفي رواية ابن أشيم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّه  عليه السلام ، قال: سمعته يقول: «وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، قال: ثمّ إنّ المشرق مطل على المغرب هكذا ورفع يمينه فوق يساره فإذا غابت الشمس من هنا، ذهبت الحمرة من هنا»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3 . و«ابن أشيم» ضعيف والرواية مرسلة، لكنّها مطابقة للأحاديث الكثيرة يعضدها عمل الأصحاب والاعتبار.

وقد روى عن النبى صلى الله عليه و آله وسلم أنه قال: «إذا أقبل الليل من هنا وأدبر النهار من هنا وغربت الشمس، أفطر الصائم»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 02. وإن كثرت من الجانبين وصحّت واتضح دلالتها على القولين فقد عدّ السيد قدس سره في «المفتاح» خمسة من الصحاح وعشرة من غيرها من الصراح بعد أن حكى عن «المنتقى» إنكار خبر صحيح يدلّ على المشهور وعن الشيخ نجيب الدين في شرح الرسالة: «أنّ الأخبار الدالّة عليه قليلة على ضعفها» وتعجَّب من صاحب «التنقيح» حيث قال: «إنّ الروايات به كثيرة».

طريق الجمع العرفى

في النتيجة ممّا لا يصحّ إلقاؤها مع عموم البلوى بها مع إرادة التقييد لها احتياطيّا؛ فإنّه ليس من القبيح تأخير مثل هذا البيان عن وقت الحاجة، مع أنّ أخبار الاعتبار بالغروب، كالنص في عدم اعتبار شى ء آخر.

وروايات زوال الحمرة، غاية ما فيها الظهور في اعتبار الزوال وكون الموضوع زوال الشمس عن اُفق المصلّي وما جاوره من الآفاق، والنص يحكم على الظاهر، فيحمل على استحباب مراعاة الآفاق المجاورة.

ويؤيد ما ذكرناه الجمع في الرواية بين سقوط القرص ووجوب الإفطار وزوال الحمرة؛ فإنّه لا يظهر وجهه إلاّ بالحمل على مرتبة من سقوط القرص اُشير إليها في رواية التعليل لِلأمر بالتمسية قليلاً بسبق المغيب عند طائفة عليه عند اُخرى.

وفي رواية التذييل لزوال الحمرة بغيبوبة الشمس في شرق الأرض وغربها مع الدلالة في رواية اُخرى على عدم وجوب رعاية غير اُفق المصلّي نفسه وما دلّ على أنّهم رأوه يصلّي ونحن نرى الشعاع.

وقوله عليه السلام في أخرى: «فأنا اُصلّيها إذا سقط القرص» أو على الاحتياط الموضوعي لبيان ما هو المعرِّف لسقوط القرص عند الشك فيه. ويؤيّد الأخير ما وقع من التصريح في الرواية بأنّ الحكم برعاية زوال الحمرة كان احتياطا. وما في التعبير بسقوط القرص فإنّ جعل العلامة على مرتبة منه مع التعبير به بعيد، بخلاف التعبير بالغيبوبة من شرق الأرض وغربها.

وبالجملة، فكثير من روايات زوال الحمرة، صريحة أو ظاهرة في جعل العلامة المنحصر في صورة الجهل بذي العلامة؛ وبعضها ظاهرة في مطلوبيّة التأخير حتى مع العلم بالغروب، كما ورد في تأخير الرضا عليه السلام في سفره الطويل وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8.

وما ورد من الأمر بالتمسية مع التعليل المتقدّم ولا يأبى عن الحمل على ذلك بعض أخبار الزوال مثل ما فيه الغيبوبة عن شرق الأرض وغربها مع ما في دلالته على أصل الاعتبار زيادة على الغروب العرفيّ من عدم معلوميّة الكبرى فيها لو اُريد الاعتبار حيث لم يعلم لزوم رعاية الغيبوبة من الشرق والغرب الملازمة لرعاية الآفاق المجاورة، بل المعلوم رعاية اُفق المصلّي الملازمة لاعتبار الغيبوبة عن النظر، كما في الخبر الآخر؛ فإنّ ما ذكر يكشف عن تحقّق ملاك المطلوبية في التأخير، مؤيّدة بروايات النجم أو النجوم إلاّ أنّها قابلة للحمل على الفضل في رعاية الذهاب عن الآفاق المجاورة لاُفق المصلّي الملازم لغيبوبة الشمس بتمام آثارها المشرقيّة، لما في روايات الغروب في قوّة الظهور في كفاية مجرّده مؤيّدة بما فيه قوله عليه السلام : «فأنا اُصلّيها إذا سقط القرص»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 15، مع اختلاف يسير. ورؤيته عليه السلام يصلّي وهم يرون الشعاع.

حاصل الجمع العرفى

والحاصل أنّ العمل على ظهور روايات زوال الحمرة لو سلّم ظهورها في اعتبار أمر زائد على الغروب تعبّدا لا أمارة على المجهول، يوجب الحمل على ما يشبه اللغوية في روايات الغيبوبة، بخلاف العكس، فإنّ تأخير بيان مكمّلات الفرائض وما فيه الاحتياط لها، لا بأس به؛ بل الاعتبار بالغروب بما له من الظهور في الغيبوبة عن النظر ممّا لا يحتاج إلى البيان؛ فالتصدّي لبيانه تقريرا لما هو المرتكز في الأذهان في مواقيت الصلوات الخمس؛ فإنّ المرتكز هو هذا المتبادر من الغروب كالمتبادر من الزوال كما لا يخفى في قوّة التنصيص على جواز العمل على المعهود المألوف لولا بيان زوال الحمرة. فانظر إلى صحيح «زرارة» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 19. فإنّه يدلّ على أنّ الحكم في العشائين مثله في الظهرين، إلاّ أنّ مبدأه الزوال، في الثاني؛ وغيبوبة الشمس، في الأول؛ فهل يمكن ارتكاب النقص في هذا البيان وارتكاب التقييد بأيّ لسان كان إلى مقام آخر و لراو آخر مع عموم الابتلاء وتأكّد الحكم المتبيّن بالتسوية في كون كلّ من الزوال والغيبوبة تمام الموضوع. ومثله ما أرسله «الصدوق» من قوله عليه السلام «إذا غابت الشمس، فقد حلّ الإفطار ووجبت الصلاة...» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 19. ومثلهما «مرسلة داود بن فرقد»، ومثل الأوّل في قوة الدلالة صحيح «عبد اللّه  بن سنان» حيث إنّ فيه «إذا غربت الشمس، فغاب قرصها»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 16. ومثله صحيح زرارة: «وقت المغرب إذا غاب القرص» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 17. وما أرسله الصدوق «وقت المغرب إذا غاب القرص» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 18.  و مثله ما أسنده إلى جابر عن أبي جعفر عليه السلام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 02. ورواية عبيد اللّه  بن زرارة وفيها: «وكنت أنا اُصلّى المغرب إذا غربت الشمس» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 22.  في مقابل عمل الغير كان يمسّى بالمغرب؛ فإنّه يصدق التمسية بذهاب الحمرة المشرقيّة. ورواية «أبان بن تغلب» في صلاته عليه السلام في زمان نظرهم إلى شعاع الشمس المتأكّد بقوله على طبق عمله «إذا غابت الشمس فقد دخل الوقت» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 23.  ففي هذا الطرف الظهور الإطلاقي القويّ من جهة تأكّد التعبير بعبارات متقاربة وموافقة العمل للقول ومخالفة العمل للمخالف مع التصريح في تصحيح العمل بأنّ كلّ مصلّ يراعي اُفق نفسه من جهة عموم البلوى بالحكم المانع عن كلّ تصرّف مخالف. وفي الطرف الآخر ظهورات قابلة لرفع اليد والحمل على الندب أو على الاحتياط في الشبهة الموضوعيّة، كرواية بريد بن معاوية عن أبي جعفر عليه السلام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 7. فإنّ الكبرى غير مذكورة، فيمكن أن تكون ما يفيد الندب؛ ويمكن أن يكون حصول الاحتياط؛ وأنّه لا يتوقّف معه لشيء والداعي إلى بيان المواظبة على ذهاب الحمرة متأكّد في الأمصار وفي ما يكشف به الجبال الغربيّة من الأراضي كما يمكن كون الداعي مجموع الأمرين، أعني الاحتياط الموضوعي والتعبّد الندبي؛ ولعلّ هذا أقرب، لثبوت المواظبة من الإمام الرضا عليه السلام في السفر وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 8.  ولما نراه من كثرة مواقع الشبهة الموضوعيّة مع التصريح بالاحتياط في بعض الروايات؛ وبالأمر بالتمسية قليلاً في بعضهاوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13. كما يمكن ارادة الوجوب التعبّدي باعتبار الغيبوبة عن جميع الأراضي المتجاورة. وعلى أيّ، يمكن التوفيق والحمل على ما يوافق الظهور الأقوى الذي هو بمنزلة النصّ. ومثلها رواية أبي ولاّدوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 2. المعلّلة بالإطلال القابلة للحمل على الأمارية في صورة الجهل وللحمل على الندب في إضافة الوقت إلى المغرب وفي ما ينتبه إطلال المشرق على المغرب الظاهر بقرينة الوقوع في مقام تعليل الحكم السابق في عدم التعبّد به وفي بقائه على ارتكازيته؛ ولازمه عدم التعبّد في المعلَّل به، فافهم.

ومن هذا القبيل ما ورد في وقت الإفاضة من عرفات، كموثّقة «يونس بن يعقوب» المروية في الكافي، قال: «قلت لأبي عبد اللّه  عليه السلام : متى الافاضة من عرفات؟، قال عليه السلام : إذا ذهبت الحمرة»وسائل الشيعة، ج 01، أبواب احرام الحج و الوقوف بعرفة، الباب 22، الحديث 3. يعني من الجانب المشرق. ومثله رواية ابن أبي عميروسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 4.  فإنّه إن اُريد منها سقوط القرص بما له من المعنى الظاهر عند العرف، تعيّن الحمل على الاحتياط في الموضوع المجهول حيث ليس لسقوط القرص خفاء إلاّ عند الشك فيه تحققا؛ وإن اُريد مرتبةٌ منه، ملازمة لذهاب الحمرة من قمّة الرأس فلا بدّ من بيانه. ولو فرض صحة الاكتفاء بهذا القدر، منعنا عدم قبول الحمل على الندب، بل يمكن أن يكون التعبير بوجوب الإفطار إيماءً إلى أنّه قد يجوز وقد يجب. ورواية «أبان بن تغلب»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 5. فإنّها قابلة للحمل على فضل التفاوت بين مغيب الشمس وصلاة المغرب مع جواز العدم، وكذا أورد أنّه صلى الله عليه و آله وسلم كان يصلّي إذا غابت الشمس ولا ينافيه ما في رواية «أبان»، لعدم ذكر عمله صلى الله عليه و آله وسلم فيها، كما هو ظاهر ويؤيّد الحمل المذكور ما في رواية «بكر بن محمد» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 6. في الصحيح عن أبي عبد اللّه  عليه السلام ورواية «شهاب»؛ فإنّه لو كان الحكم ندبيا فتفاوت مراتب الفضل بطول الزمان وقصره أو كون أمر التفاوت تقريبا أمر كثير النظير في المندوبات؛ فلذا يمكن استحباب رؤية كوكب حين الصلاة؛ ومثله ما في رواية «شهاب بن عبد ربّه»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 9.  في الحسن وصحيح «زرارة» عن أبي جعفر عليه السلام فيه «حتى يبدو لك ثلاثة أنجم» وسائل الشيعة، ج 7، أبواب ما يمسك عنه الصائم و وقت الامساك، الباب 52، الحديث 3. بخلاف ما لو كان الأمر على الوجوب؛ فلعلّه لا قائل باعتبار رؤية الكوكب؛ ومثلها ما يقاربها في الدلالة على ما يغاير مدلول الطائفتين المتقدّمتين؛ فأنّها من شواهد الحمل على الاستحباب، كما في نظائر المقام من موارد اختلاف مراتب التنزّه أو الفضل.

وأمّا رواية عمل الإمام الرضا عليه السلام في السفر، فلا تدلّ على أزيد من الفضل. وموثقة «عمار» مشتملة على الأمر القابل للندب مع التذييل في رواية اُخرى بما يعيّن الندب؛ وكذا رواية «محمد بن شريح» إذا تغيّرت الحمرة في الأرض وذهبت الصفرة؛ فإنّ وقت المغرب يصدق مع الفضيلة ولا يلزم بيان عدم الوجوب في ما يطلب منه الانبعاث إلى الأفضل، كما في نظائر المقام؛ فلا مانع من تأخير قرينة المجاز وليس يقاس بتأخير قرينة التقييد في روايات غيبوبة الشمس، حيث إنّ الوقوع في خلاف الواقعي غالبي فيها ونادر في روايات غيبوبة الشمس، حيث إنّ الوقوع في خلاف الواقعي غالبي فيها ونادر في روايات ذهاب الحمرة في جهة ترك التقييد المتصّل. وأمّا الندب في موثقة «يعقوب بن شعيب»، فظاهر في نفسها وبملاحظة غيرها، كما مرّ كظهور الاحتياط أو الفضل في رواية «عبد اللّه  بن وصاح».

تدقيق فى جهة إنكار صحة روايات الزوال أو كثرتها

ثم إنّ إنكار صحّة روايات الزوال لعلّه مبنيّ على اختلاف الآراء في الصحّة؛ وأمّا إنكار كثرتها على ضعفها، فلعلّه لمكان إخراج ما فيه الدلالة على العلامة والاحتياط والغيبوبة عن جميع الأرض من أدلّة الاعتبار بزوال الحمرة، كما تقدّم منّا مع احتمال إرادة أنّ غيبوبة أرض المصلّي، حاصلة في ضمن الغيبوبة عن الأراضي الغربيّة ممّا دلّ عليه من الرواية؛ فلو أمكن إخراج ما دلّ على العلامة من الروايات من أدلّة المقام، فإنّها شارحة لما لم يعبّر بالعلاميّة ولم يشر إليها من الروايات.

بل يمكن أن يقال: إنّ الفتاوى المعبّرة بالعلامتيّة، تابعة لهذه النصوص المعبّرة بالعلاميّة، لا يستفاد منها القيديّة ولسانها تغاير لسان التعبّد بالقيدية؛ وهل يحتاج المعلوم إلى العلامة وهل ينتظر للعلامة إلاّ مع الجهل وهل يضرّ بالعلاميّة كون العلامة أخصّ من ذيها، بل الغالب فيها الأخصّية

نعم، بعض الروايات لا يجري فيها الحمل على العلامة على المجهول، بل يتعيّن التصرّف فيها بالحمل على الفضيلة، كما فيه محبّة رؤية كوكب أو ثلاثة أنجم؛ فإنّها ظاهرة في الندب، فيحمل ما يساوقه في التعبير ولا ظهور له في الندب عليه ومثل موثقة «يعقوب بن شعيب»: «مسّوا بالمغرب قليلاً...»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 13. فإنّ عدم تعيين الحدّ والتعليل بالمرتكز المعلوم عدم دخالته في حكم إلزامي، يوجب الحمل على الندب لو سلّم ظهورها في غيره، خصوصا بعد ورود رواية عبد اللّه  بن المغيرة وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 22.  الناصّة على عدم اللزوم، أي عدم لزوم رعاية المغيب عن غير اُفق المصلّي المؤيّدة بالاعتبار الصحيح في كرويّة الأرض حيث لا يمكن فيها مراعاة المغيب عن جميع الأرض ولا حدّ للمجاور ولم يعيّن ذهاب الحمرة في الموثقة وفي هذه الرواية.

ويؤيّد ذلك رواية «أبان بن تغلب»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 23. في صلاته عليه السلام قبل ذهاب الشعاع مؤيّدا بقوله وتصريحه بكفاية الغروب. وضعف الإسناد لا يضرّ بتقوية المطلقات الصحيحة الذي تقدم إباؤها عن التقييد بالمخالف مع ما في ما أوردناه إشارة من شواهد الصدق؛ فالأظهر أنّ الأمر في روايات ذهاب الحمرة، متردّد بين الأماريّة على المجهول الغالب وقوع الابتلاء بها في الأمصار وفي الأراضي المشتملة على الجبال الغربيّة وبين زيادة القيد الغير اللزومي، فبعضها يعطي الجهة الاُولى وبعضها يفيد الجهة الثانية.

وأقربية حمل هذه الأخبار على أحد الأمرين بالنسبة إلى إرادة التقييد من المطلقات ممّالا يخفى؛ فإن أريد تصحيح ذلك بالقرائن المنفصلة فعموم البلوى يمنعه؛ وإن أريد صحّة الإطلاق في نفسه لانتهاء الأمر بالآخرة إلى موضوعية الغروب ولو بمرتبة منه، فيدفعه عدم الإجمال في الغروب وإلاّ لما عمل بإطلاقه وأنّ الإطلاق وإرادة حدّ خاصّ بنفسه لا سبيل إليه؛ فانظر إلى عبارة يدلّ إطلاقها على كفاية الغروب مع كون المراد الغروب الحاصل بعد سبع دقائق مثلاً من الغروب الحسّي فإنّ ذلك لا يصحّ ولو بتسمية المنفصل شرحا لا تقييدا.

لازم الجمع بين وقتيّة الغروب و علامتيّة الزوال

وممّا قدّمناه ظهر: أنّ الجمع بين وقتية الغروب وعلامتية الزوال لا يوهن القول بالاكتفاء بالغروب، بل يوهن القول بقيدية الزوال؛ ولا أقلّ من الشك في إرادة القيدية ومتابعة النصوص توجب الإيكال إلى المفهوم لنا من تلك النصوص وأنّ الترجيح بالشهرة أو مخالفة التقيّة لا محلّ له مع الجمع العرفيّ وأنّ التعبير بالشرح والتفسير لا يسوّغ الإحالة إلى القيود المنفصلة أو الشروح المنفصلة في ما تعمّ به البلوى والإجمال فى ما في ظاهر الدليل وأنّ الصريح في الاكتفاء بحيث لا يمكن حمله على إرادة الزوال لا ينحصر في مرسلة «عليّ بن الحكم»  وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 25.  نعم، يمكن أن يكون من أصرح ما في الباب من روايات الغروب وفي وزانها صلاته مع الشعاع مع ذكر الاكتفاء بالغروب. ورواية صلاته عليه السلام قبل التمسية مع ذكر كفاية الغروب فى ما نقل عن «أبان». ورواية قوله: «أناالآن اُصلّيها إذا سقط القرص» في قبال قوله: «فيها قلت لهم مسّوا بالمغرب قليلاً» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 15.   فيمكن أن يكون الصراح من المستفيضة لا من الآحاد، مع إمكان دعوى الاكتفاء بإرسال مثل «عليّ بن الحكم». وممّا ذكرناه سابقا وآنفا يظهر وجه النظر في ما أفاده الشيخ الأنصاري في المقام. وأمّا ما أشار إليه في المعتبر من الاعتبار فلعلّه ما ارتكز في الأذهان من الفرق بين صلاة الليل والنهار بالاسوداد المعتبر عند العرف في الليل.ويشهد له رعاية ما بين الفجرين في صلاة الصبح التي هي من صلاة النهار، لكنه ليس بحدّ يوجب ضعف إطلاقات الغروب؛ مع أنّ السواد يحصل على التدريج الذى أوّله استتار القرص. فقد ظهر ممّا مرّ: أنّ روايات ذهاب الحمرة وما يسانخه في التعبير، بين ما يصرّح بالعلامتية الدالّة على أنّ الموضوع ذوالعلامة وهو الغروب، وبين ما ذكر الزوال أو ما يقاربه، كما يذكر في موضوع الحكم، كرواية «محمد بن شريح» وما على وزانها من أخبار العرفات وجعل المصرّح بالعلامتية شرحا لمثل هذه الرواية، أولى من تأويل تلك الأخبار بما يوافق ظهورها. ومن هذا القبيل، ما دلّ على مطلوبية التأخير قليلاً، كرواية «أبان بن تغلب» في التنظير بصلاة الوقت ما في الأصل من الشهادة على الفضيله. وما في الموثقة لِ«يعقوب بن شعيب» من الأمر بالتمسية قليلاً مع كمال المناسبة لهذا التعبير مع الاستحباب مضافا إلى ما فيها من التعليل المذكور، خلافه في رواية «عبيد بن زرارة» و«صحيحه بكر بن محمد» في بيان أوّل الوقت وأنّه رؤية الكوكب مع شهادة حسنة معتبرة «شهاب بن عبد ربّه» بالاستحباب المفهوم من المحبّة الغير المناسبة للوجوب، فيمكن شهادته لإرادة الاستحباب من جميع ما ظاهره الوجوب، كصحيح «زرارة» وتأخير بيان الاستحباب، لا محذور فيه، كما يرد في تأخير بيان الإيجاب لرعاية قيد زائد؛ فشواهد الندب في روايات التأخير عن الغروب، كثيرة متاكّدة بالإطلاقات القويّة للاعتبار بنفس الغروب؛ وروايات العلامتيّة محلّها صورة الجهل وهي موافقة للاستصحاب أو الاحتياط والفضل واقعا. ثمّ إنّه قد يقع بعض ما تقدّم مورد الاستشكال بما رواه في العلل مسندا عن «الليث» عن أبي عبد اللّه  عليه السلام قال: «كان رسول اللّه  صلى الله عليه و آله وسلم لا يؤثّر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصلّيها» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 9 عن ليث . فإنّه كيف يجتمع المفهوم من هذا البيان أعني التعجيل في الصلاة بعد تحقّق الغروب الحسّي مع المفهوم من الأخبار الكثيرة المحمولة على الفضيلة من أنّ أوّل وقتها زوال الحمرة المشرقيه، فإن صحّ حمل الاُولى على الغروب الخاص المعلوم بالذهاب، صحّ حمل غيرها من روايات الغروب. ويمكن أن يقال: إنّه حيث كان عمله صلى الله عليه و آله وسلم في الغالب على طبق عمل غيره عملاً بالأسباب والأمارات، ففيما إذا كان لا مانع من الاطلاع على الغروب عن الحسّ من جبل أو بناء أو غيرهما كان تحقّق الغروب عنده كغيره بالغيبوبة عن الحسّ وإذا كان هناك مانع كان تحقق الغروب بذهاب الحمرة وكان إذا تحقّق الغروب عنده وعند غيره بأيّ وجه، لم يكن بعد ذلك يؤخّر صلاة المغرب وإن كان زمان فعلها مختلفا في الموردين؛ و العمل برجحان التمسية حاصل في الصورة الثانية دون الأوّل.

وأمّا في الصورة الأولى فيجري في ما بين هذه الروايات وروايات التحديد بذهاب الحمرة بعد حمل الطائفتين على مراتب الفضيلة، ما يجرى في ما بين روايات المبادرة والمسارعة إلى الصلاة في أوّل وقتها وما دلّ على أوقات الفضل على التفصيل.

ويمكن الجمع في موارد تحقق شروط المعارضة المبنيّة على استحباب كلّ من الفعل والترك بحسب الدليلين بأنّ المتحصّل منهما ثبوت ملاك الاستحباب في كلّ من المبادرة والانتظار لوقت خاصّ؛ فغير المنتظر وهو المشغول بفعل مبائن آخر غير عبادي، تارك للفضيلتين؛ فلا يرجع الأمر إلى استحباب النقضيين، بل الضدّين اللذين لهما ثالث، فتدبّر.

بقي الكلام في ما نسب إلى البعض من كفاية زوال الحمرة عن المشرق وإن لم تجز عن قمّة الرأس كما نسبه في كتاب شيخنا الأنصاري قدس سره ودفعه بأنّ إطلاق الأخبار مقيّد بما دلّ عليه رواية «سهل»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 4. بل صحيحة «بكر بن محمد»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 6. حيث إنّ جنان الليل لا يتحقّق إلاّ بعد جواز الحمرة عن قمّة الرأس بعد أن نسب في أوّل كلامه إلى ظواهر عباراتهم الاختلاف في كفاية الزوال أو اعتبار الجواز عن قمّة الرأس؛ وعن بعضهم أنّ الأخبار موجودة في كلّ من المشهور وهو ذهاب الحمرة المشرقية ووصولها إلى قمّة الرأس وبارتفاع الحمرة من الاُفق الشرقي وبسقوط القرص من الاُفق الحسّي ثم رجّح الوسط. أقول: الأخبار المطلقة كثيرة، ولا يمكن ارتكاب التقيد فيها بغير النادر، نعم إذا كان التفاوت قليلاً زمانا جاز الإيكال إلى المنفصل.

بل يمكن أن يقال: إنّ ذهاب مراتب الحمرة من المشرق ملازم لتحقّق مرتبة من الحمرة في المغرب؛ فلا فرق بين المطلق والمقيّد، بل ما اشتمل على التعليل وما اشتمل على أنّ الغيبوبة عن المشرق مستلزم للغيبوبة عن الشرق والغرب، كالنصّ على الإطلاق. ودعوى ثبوت مثل ما كان في المغرب في ما يقابله بحده، كما ترى بلا دليل.

إعراض المشهور عن روايات الغروب وعدمه

تذنيب: هل يكون ذهاب المشهور إلى العمل بروايات زوال الحمرة إعراضا منهم عن روايات الغروب وكاشفا عن الخلل فيها صدورا أو جهتا أو لا؟

وجه العدم أنّه لا بدّ من القطع بان منشأ تركهم العمل بروايات الغروب أمر كاشف عن الخلل فيها بوجه واصل إليهم غير واصل إلينا حتى نرفع اليد بسبب ذلك القطع عن معلوم الحجّية لولا هذا القطع؛ مع أنّ من المظنون لولا أنّه المقطوع أنّه لا منشأ لترك العمل بها إلاّ نفس روايات زوال الحمرة وما فيها من الدلالة بعد ضمّ بعضها إلى بعض إلى موضوعية الغروب ومعرّفية زوال الحمرة ورؤيتهم إيّاها شارحة لأخبار الغروب ونحن لا نرى لهذا الشرح هنا محلاً بعد وضوح الغروب مصداقا ومفهوما؛ وأنّه ينحصر الحمل في أخبار الزوال على الاحتياط في موارد الحاجة والجهل لمانع وعلى الاستحباب، ولذا عبّر بعض من تقدّم بأنّه ينبغي التأخير إلى الزوال، وقد ذكرنا أنّ اختلاف التعبير بالزوال ورؤية نجم أو ثلاثة والتمسية قليلاً من شواهد الاستحباب. وأمّا احتمال السيرة العملية على رعاية الزوال فيدفع تأثيرها على تقدير القطع، فضلاً عن الاحتمال بالأعمّية من اللزوم وبأنّه لو كانت على نحو يوجب القطع بالوجوب، لما اختفى ذلك على مثل «الصدوق» و«السيد» وبعض أمثالهما؛ وأنّ احتمال التقيّة مع اشتمال بعض روايات الغروب على ما لا يقول به العامّة من دخول وقت الصلاتين بنفس الغروب، شيء لا يضرّ بحجّية الرواية المعتبرة لولا المعارضة إلاّ مع عدم إمكان الجمع العرفي و وصول النوبة إلى العلاج الصدوري؛ فيرجّح أخبار الزوال بموافقة الشهرة أوّلاً ومخالفة العامّة ثانيا، مع أنّ الروايات في الطرفين كادت أن تبلغ حدّ القطع بالصدور؛ فلا معارضة بينهما في الصدور حتى يشخص الصادر عن غيره بالمرجّحات الصدورية التي أوّلها على ما في الروايتين العلاجيتين الشهرة. ويشهد لما ذكرناه عدم وجود رواية مصرّحة بالإعادة لو صلّى قبل ذهاب الحمرة مع أنّه السنة المعروفة في ما يعاد لأجله الصلاة، كما لا يخفى على أهله وأنّ إضافة الصلاة إلى الوقت الخاصّ كإضافتها إلى الظهر والصبح ممّالها مفاهيم معلومة لدى العصر صارت بحيث صحّ إطلاق المغرب على صلاته؛ وهذه الأوقات معروفة لدى العرف وإنّما تحتاج إلى العلائم في صورة الجهل والاشتباه وهذا ممّا يقوّي الإطلاقات ويمنع عن رفع اليد عنها إلاّ بالأقوى.

وقد مرّ غير ما ذكرنا هنا من الشواهد على تحكيم روايات الغروب على روايات الزوال؛ فهو الأقرب وإن كانت رعاية الزوال أفضل وأحوط واللّه  العالم. نقل كلام صاحب الجواهر قدس سره و الجواب عنه  تتمّة موضحه: ممّا قدّمناه يظهر الجواب عما أورده في «الجواهر» غير ما ذكرناه من الاستدلال بالضرورة والبداهة حتى أنّه يقع بالعمل بالمشهور امتحان الشيعة عن غيرهم. وفيه أنّه أعمّ من الوجوب إذ كثير من مستحبات الفريقين ممّايمتحن به الإمامي وغيره مع ما في كلامه في الجواب عن الأخبار المستفيضة التي تدلّ على الاستحباب بالظهور في بعضها والنصوصية في غيره من المناقشة الواضحة؛ وكذا ما في الجواب عن النقض بأمارية الحمرة المغربية للطلوع من الإشكال؛ فإنّ زوال الحمرة المشرقية إن كان ملازما للغروب من حينه، فعدمه ملازم لعدم الغروب في زمان البقاء، أي يكون بقاء الحمرة ملازما للطلوع؛ وبعد وضوح عدم الفرق بين جهتي الشرق والغرب بالنسبة إلى طلوع الشمس وغروبها في ما في ناحية وفي المقابل، يظهر أنّ حدوث الحمرة المغربية ملازم للطلوع من حينه وأنّه لا يكون عدم حدوث الطلوع إلاّ قبل حدوث الحمرة في مقابل المشرق، وهذا أمر مفهوم من رواية الإطلال وغيرها عند المتأمل، لا يحتاج إلى التصريح والإلتزام بأنّ حدّا واحدا من كون الشمس منسوبا إلى أُفقها وإلى الاُفق المقابل من النهار واقعا واعتبارا في بقاء النهار دون حدوث النهار، كما ترى. وهذا وإن دلّ عليه بعض الأخبار، أي على الاعتبار في صلاة الفجر إلاّ أنّه لا يظهر قائل به ممّن تقدّم عدى ما عن فقه الرضا عليه السلام إن كان من الفتاوى، فكيف يحمل أخبار الوجوب في المغرب والفتوى على طبقها دون ملازمها على غير تبعية المنصوص وعلى غير الاستحباب وكيف يجمع بين كثرة روايات المشهور سندا ووضوحها دلالة مع الاعتذار عن إخفائهم لداعي التقية؟ وكيف يكون موافقة العامّة عذرا في رفع اليد عن المتواتر؟ مع أنّه يلوح شواهد الاستحباب والاحتياط من نفس

هذه الأخبار الموافقة للمشهور في الجملة.

والحاصل: أنّ القول باعتبار زوال الحمرة وإن كان قويّا قولاً بالإضافه، لكنّه ضعيف دليلاً كذلك؛ ولا عبرة بقوّة الحكم قولاً إذا صادف ضعفه دليلاً ولم ينعقد الإجماع عليه وإلاّ كان هو الدليل في ما لم يكن مدركه غير صالح للمدركية لدينا.

آخر وقت العشائين

مسألة : الظاهر أمتداد وقت العشائين من الغروب إلى نصف الليل في حال الاختيار، مع اختصاص أوّل الحدّ بالمغرب، وآخره بالعشائين. والروايات وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10. الواضحة الدلالة المعتبرة المؤيّدة بالشهرة دالّة عليه، وموجبة لحمل ما جعل الحدّ فيه ربع الليل، أو ثلث الليل، كما جعَل المبدأ بعد سقوط الشفق للعشاء، وما جعل الحدّ، السقوط المذكور للمغرب، على الفضيلة ؛ فإنّ الشهرة وإن لم تكن حجّة إلاّ إذا كانت بحيث تكشف الحجّة عند من اطّلع عليها، لكنّها يبعد الخطأ فيها جدّاً في ما يلحق بالواضحات والضروريّات، كأوقات الفرائض، العامّ بها البلوى بحيث يؤدّيها الكل كلّ يوم خمس مرّات ؛ فإنّ الضروري وإن كان وجوبها وكميّتها وبعض كيفيّاتها وأوقاتها الإجمالية، إلاّ أن حدّ الوجوب لا يمكن خفاؤه على المشهور من العلماء، وإن أمكن خفاؤه في الجملة على عوام الناس؛ بل نفس الروايات المختلفة إذا بلغ المحدّد بالأبعد عن المبدأ حدّ الحجية، فالظاهر تعيّن الأخذ به، وحمل ما قبله على الفضيلة. لكن المشهور كون النصف حدّاً لزوميّاً، وظاهر بعض الروايات وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 62، الحديث 4.  امتداد وقت المضطرّ إلى الطلوع. ومقتضى الجمع حمل الفتوى ـ كروايات النصف وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 4 ؛ الباب 16، الحديث 24. على الاختيار. ولا ينافي ذلك ذكر المشهور خصوص النصف، لأنّ إخراج وقت المضطرّ على نحو إخراج الوقت الاختصاصي، ليس مخالفاً للإطلاق، لا للمطلق. والمصحّح لكلا الأمرين تبعيّة النصوص المعمول بها المعتبرة في ترك التقييدين، وإنْ ذكر الاختصاص في بعضها الموافق للعمل أيضاً، مع ترك الذكر في غالب النصوص، وكثير من الفتاوى.

وبالجملة، فالعمل على المشهور في عدم انقضاء الوقت قبل النصف، متعيّن في المقام.

نهاية وقت الظهرين

مسألة : قيل بأنّ ما بين الزوال إلى أن يصير ظلّ كلّ شيء مثله، وقت للظهر، وللعصر من حين يمكن الفراغ من الظهر حتى يصير ظلّ كلّ شيء مثليه. ونسبه في «الجواهر» الجواهر الكلام ، ج 7 ، ص 130 . بعد التقييد بالاختيار في الفرضين إلى «المبسوط»، ومحكيّ «الخلاف»، و«الجُمل» و«المراسم» و«الوسيلة» و«القاضي». وظاهر هذه النسبة أنّ وقت الفضيلة للظهرين، وقت اختياري لهما، لا يجوز التأخير عنه إلاّ لعذر. ثمّ ذكر الاستدلال بروايات وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 3، الحديث 4 و 16 و 17. لا دلالة لبعضها إلاّ على حكم التأخير عن أوّل الوقت، وهو غير المفهوم من النسبة، وبعضها وإن [دلّ على أنّه [بين القامة والقامتين، والمثل والمثلين وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 13. للظهرين، إلاّ أنّه ليس فيه أنّه للفضل، أو للاختيار، ولا بدّ من الجمع بينها وبين ما مرّ. و[دعوى] كون النتيجة الحمل الموافق للنسبة المذكورة، ممنوعة جدّاً. وبعضها المشتمل على الأوّل والآخر، يمكن حمله على أوّل الوقت المعهود وآخره، أعني ما بين الزوال والغروب، فلا يوافق النسبة أيضاً. وكلام «الشيخ» في «التهذيب في أول الوقت وأفضليّته، وفي «المبسوط» في أفضليّته من الوسط والآخر، مع أنّ الحكم فيهما ندبي عنده، لا يوافق النسبة المتقدّمة، مع أن «السيّد»؛ في محكيّ «المصابيح» ادّعى الإجماع على الأداء للمؤخّر، وأنّه ليس بقضاء وإن أشعر ما في محكيّ «الخلاف» بالقائل بالقضاء. 

وقت فضيلة الظهرين

مسألة : وقت فضيلة الظهر أوّل الزوال بعد أداء النوافل ويمتدّ إلى الذراع، أعني القدمين، بمعنى أنّ التأخير لأجل النافلة مطلوب.

وروايات الذراع والذراعين للظهرين، أو القدمين والأربعة لهماوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8. متواترة ظاهرة في إرادة المساحة من غير نسبة إلى مقياس خاصّ وشاخص مخصوص. وهناك روايتان ظاهرتان في التحديد بالمثل للشاخص والمثلين، إحداهموسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 33.ا خاصّة بالصيف، والاُخرى وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 1. عامّة غير قابلة للحمل على معنى آخر، لما فيه من توصيف آخر المثلين بالمساء، وهو لا يستقيم في الأربعة أقدام. وأمّا روايات القامة والقامتين، فجميعها قابلة للحمل على ما فيه : «في كتاب علي عليه السلام القامة ذراع»  وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8 الحديث 26 و 16 . معلّلاً في بعضها المعتبر به بـ «أنَّ قامة رحل رسول اللّه  كانت ذراعاً»، ولولا أن ّ نفس المصدر. العبرة بمساحة الذراع، لا معنى للتبديل ونقله ؛ فإنّ القامة كما تصادف الذراع إذا كان الشاخص رحلاً، تزيد ظاهراً على الذراعين إذا كان الشاخص حائطاً بقدر قامة الإنسان، ولذا وقع الاختلاف [في] نقل صلاته صلى الله عليه و آله وسلم بتعليم جبرئيل بين القامة، والذراع، والقدمينوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 6 و 7.مع أنّه كان يصلّي الظهر بحسب روايات الأقدام إذا بلغ في الحائط ذراعاً، والعصر إذا بلغ ذراعين ؛ ولا يناسب ذلك التعليم المتقدّم إلاّ إذا قيست القامة فيه إلى الرحل، المصادفة حينئذٍ لمساحة الذراع، مع فهم العبرة بالذراع، وإلاّ خلا النقل والتبديل عن الفائدة ؛ فيكون ما فيه المثل، بياناً لنهاية وقت الفضيلة في غير الصيف، وهو الذي وصفه بالمساء في رواية وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 01، الحديث 1.  وعبّر عمّا بعده إلى الغروب : «بأنّه تضييع» في روايةوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 32.  وأمّا رواية توصيفه بالمساء، فليس فيها دلالة على وقت الفضيلة، ولعلّ مدلولها شدّة كراهة التأخير عن القامة والقامتين.

وأمّا رواية «زرارة» في المثل والمثلين وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 33. فلعلّها لعذريّة الصيف المطلوب فيها للنوع، وفي الشرع على رواية الإبراد بالتأخيروسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 5 و 6. كما يدلّ عليه ملاحظة سؤاله وجواب الإمام عليه السلام بالواسطة للعالم بعموم الذراع، والجاهلِ بحدّ الإبراد في الصيف، مع احتمال إرادة الموافقة مع القوم، كما يظهر من رواية جعله الاختلاف في ما بين الشيعة في الأوقات لئلاّ يعرفوا فيؤخذوا برقابهم وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 7، الحديث 3.  ورواية نفي تأثير وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 7، الحديث 7. الأعذار ـ لو تمّت ـ تدلّ على أنّ الرخصة عامّة لغير المعذور ولا هلاك فيه، لا نفيه مطلقاً، ولذا يثبت تأثير العذر في غيرها. وفي عمل القوم ورواياتهم، ما يشهد بإرادة الموافقة معهم في العبرة بالمثل والمثلين. وأمّا اعتبار المماثلة بين الباقي والزائد، فلا وجه له سوى تخيّل أنّ التعبير بالذراع يناسب المماثلة بين هذين، المنتهية إلى الذراع أحياناً، وهو كما ترى. وليس في الروايات التعبير بالمثل بلا بيان طرفي المماثلة لقوله عليه السلام : «إذا صار ظلّك مثلك ومثليك»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 13 و 33. وقوله في الاُخرى : «قامة»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 12 و 29.  مع القرينة على إرادة المساحة المعهودة ؛ فكيف يصار إلى المماثلة بين الباقي والزائد مع تتميمه بالباقي في الأغلب، وهو غير موارد انعدام الظلّ، مع انتهاء التحديد إلى ما يختلف جدّاً في الأزمنة والأمكنة المختلفة. وقد أشرنا إلى الروايتين المفيدتين للمثل مع الاختلاف في تعيين الصيف وعدمه. وأمّا ما اعتبر فيه الأقدام أو الذراع، فروايات يبلغ عددها أربعة عشر من رواية في الباب الثامن من «الوسائل» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8 و 10.  وما جمع بين القامة والذراع فأربع روايات في الباب الثامن، والثامنة من الباب العاشرنفس المصدر.  فلو وجد غير ما ذكر من روايات الاعتبار بالمثل أو القامة بحيث يمكن حمله على الذراع، بمعنى الاعتبار بقامة الرحل الموافق للذراع، وأنّ الملاك في الموضوع نفس مساحة الذراع، لا الحدّ الزماني الذي يبلغ الظلّ إليه في خصوص ما إذا كان المقياس بقدر الذراع، يتعيّن الحمل على الموافقة للعامّة في ما هم أشدّ اهتماماً به من المثل والمثلين، حتى حكي عن «أبي حنيفة» : «أن المثلين أوّل وقت العصر»في رواية عنه؛ أو على مرجوحيّة التأخير عن المثل والمثلين وشدّة الكراهة؛ كما ورد مثله في ما بين الذراع والذراعين أيضاً في رواية عن «منهال» «سألت أبا عبداللّه  عليه السلام عن الوقت الذي لا ينبغي لي إذا جاء الزوال، قال : الذراع إلى مثله»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 36، الحديث 4. بمعنى أنّ فعل الظهر بعد الذراع إلى ذراعين مرجوح بالإضافة إلى فعله قبل الذراع، أو أنّ الجمع بين النفل والفرض بعد الذراع إلى الذراعين أقلّ ثواباً منه قبل الذراع؛ أو على الصيف طلباً للإبراد بكونه عذراً، أو على سائر الأعذار.

نهاية وقت فضيلة صلاة المغرب

مسألة : أوّل وقت المغرب غيبوبة الشمس، كما مرّ ؛ وآخر وقت فضيلتها، ذهاب الحمرة المغربيّة وتبدلّها بالبياض.

وما ذكر فيه وحدة وقت المغرب من الروايات ـ كالرواية الإحدى عشرة من الباب الثمانية عشر وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 11 و 2. يراد بها قصر الوقت، فكأنّه واحد ؛ ولذا جمع بين الوحدة واستثناء المغرب من الصلوات وبين سقوط الشفق؛ وأنّه وقت فوتها في رواية «زرارة»نفس المصدر. مع معلوميّة بقاء الإجزاء إلى الانتصاف، قبل فوت العشاء، كما يدلّ عليه رواية «داود بن فرقد» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 4. وغيرها، وفي رواية «أنّه صلى الله عليه و آله وسلم أتاه جبرئيل في الوقت الثاني قبل سقوط الشفق». وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 18، الحديث 13 مع اختلاف يسير.

وقت العشاء

وأمّا العشاء، فأوّل وقتها بعد صلاة المغرب في أوّل الوقت، وفي كثير من الرواياتوسائل الشيعة، ج 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 23 . «أنّ أوّل وقتها ذهاب الشفق» المفسّر بالحمرة، وأنّه لو كان هو البياض كان إلى ثلث الليل، كما في روايةوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 23، الحديث 2. وآخر وقتها الانتصاف.

واختلاف الرواياتوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 21.في التحديد بالربع والثلث والنصف، يُحمل على الأخير، ومراتب الفضل في الأوّل، لا على أنّه الأوّل للمختار، وما بعده للمعذور بحسب مراتب العذر الثابت في الثلث، أو النصف مثلاً.

وأمّا رواية تأخيره صلى الله عليه و آله وسلم العشاءَ إلى الثلث أو النصف لولا المشقّة على الاُمّة، فهي مرويّة على الاختلاف في التعبير. ويمكن وقوع التعدّد في الأصل، وظاهرها أنّه لم يؤخّر إليهما، إن رخّص إليه، وإلى النصف في روايتين. وهل المراد التأخير قولاً تحديداً لوقت الفضيلة وأنّه التأخير، أو التأخير العملي ليتّسع الوقت على الاُمّة؟ الأظهر ملاحظة أفضليّة الأوّل في كلّ صلاة دخل وقتها، وأنّ الثاني إنّما لم يفعله لما فيه من المشقّة أيضاً. ولعلّه لغاية الاتّساع المذكور رُوي : «أنّه صلى الله عليه و آله وسلم أخّر ليلة، فناداه بعض الصحابة «نام الصبيان...» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 17، الحديث 9.  وقد جمع بين التحديد بالنصف والتضييع الظاهر في عدم العذر في رواية «الحلبي»نفس المصدر. مع اشتماله على ما هو ظاهر في التخيير بين الثلث والنصف ؛ وظهوره في عدم العذر بذلك أيضاً، واضح وفي التحديد بالنصف بلا تقييد بالعذر وكذا في رواية «عبيد»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 17. ورواية اُخرى نفس المصدر.

وبالجملة : فروايات التحديد بالنصف، مقدّمة ـ بحسب الدلالة والسند والعمل ـ على المحدّدة بما قبل النصف؛ كما أنّ بعض هذه الروايات دالّة على اشتراك الصلاتين إلى النصف ؛ فلا يمكن تحديد العشاء بالنصف، والمغرب بما قبل النصف. نعم، يختصّ في ما تقدّم من الروايات، آخر الوقت بمقدار أربع بالعشاء، والظاهر منه عدم صحّة الشريكة فيه ولو سهواً، وإلاّ لما افترق عن الوقت المشترك.

نعم، تصحّ الشريكة فيه إدامة إذا أدرك ركعة منها في المشترك، لتزاحم أصل الفريضة السابقة مع وقوع ما زاد على حدّ الأداء من اللاحقة، والمقدّم مقدّم.

ولازم ما ذكرناه ـ من عدم صحّة الشريكة إذا لم يبق قبل نصف الليل أو الفجر إلاّ مقدار أربع أو خمس في الوقت المختصّ بغير الإدامة مع إدراك ركعة منها في الوقت المشترك ـ لزوم إدراك خمس ركعات في كلّ من الظهرين والعشائين، وهو الظاهر من تنظير «الشيخ» حكمَ العشائين بحكم الظهر في ما ذكره من إدراك خمس لا أقلّ من ذلك في محكيّ «الخلاف». لكن المحكي عن «المبسوط» أنّه : «إذا أدرك قبل نصف الليل بمقدار ما يصلّي فيه أربع ركعات، يجب أن يصلّي المغرب والعشاء ؛ وإذا أدرك مقدار الخمس قبل طلوع الفجر، صلّي العشاء، وصلّى المغرب معها استحباباً»، فيسئل عن الفرق بين الوقتين، بناءً على أنّ طلوع الفجر وقت للمضطرّ، كما عليه مبناه في «المبسوط»، حيث أوجب الجمع في النصف في وقت الأربع، واستحبّ الجمع في ما قبل الفجر في وقت الخمس ؛ مع [أنّ [اقتضاء القاعدة على التوقيت بالفجر، هو الوجوب في الخمس ومع التوقيت بالنصف، هو الوجوب بالخمس أيضاً وعدم شيء من الوجوب والاستحباب في إدراك وقت الأربع في كل من الحدّين على القول به، لما قدّمناه من عدم جواز الشروع في الشريكة في الوقت المختصّ بالآخر؛ فلو جاز، لما اختصّ ما قبل الوقت بأربع بالعشاء، كما في الروايات المتقدّم إليها الإشارة، لأنّ مُدرِك الأربع، عليه الجمع بين العشائين فرضاً، فكيف يختصّ الوقت بالعشاء بحيث لا تصحّ المغرب فيه سهواً أيضاً ؟ ولما انحصر حدّ الجمع في مُدرِك الخمس، كما يستفاد من إطلاق كلماتهم الظهرين والعشائين. مع أنّه في إدراك الخمس قبل الفجر، كيف يستحبّ ترك بقيّة العشاء في خارج الوقت لأجل إدراك مصلحة غير لزوميّة في المغرب؟ امتداد وقت العشائين لذوي الأعذار، إلى الفجر ثم إنّ امتداد وقت العشائين لذوي الأعذار، مدلول صحيح «ابن سنان»وسائل الشيعة، ج 2، أبواب الحيض، الباب 49، الحديث 10. و«ابن مسكان»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 62، الحديث 4. ومؤيّداً بما دلّ عليه في طُهر الحائض من آخر الليل، كخبر «عبداللّه  بن سنان»، وخبر «الزجاجي» وسائل الشيعة، ج 2، أبواب الحيض، الباب 49، الحديث 11 و 12.  و«عمر بن حنظلة»نفس المصدر. وخبر «عبيدة بن زرارةوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 9. في تحديد صلاة النهار بغيبوبة الشمس، وصلاة الليل بطلوع الفجر، وصلاة الفجر بطلوع الشمس. والإشكال في دلالتها، أو حملها بسبب ما دلّ على الانتصاف على محامل بعيدة، ليس في محلّه. وحكي عن ظاهر «الفقيه»، وعن «الخلاف»، و«المبسوط»، مع شيء من الاختلاف فيهما، وعن «المدارك»، و«المفاتيح» الموافقة. ويبقى الصارف عن الرواياتوسائل الشيعة، ج 2، أبواب الحيض، الباب 49. المؤيّدة بالصحيحوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 62، الحديث 4.  مورداً للتّأمّل ؛ فإنّ الشهرة على التحديد بالانتصاف، لعلّه لعدم بناء المتقدّمين على تفصيل أحكام ذوي الأعذار ؛ ولبنائهم على تبعيّة النصوص المقتصرة على ذلكوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 17.  مع عدم الإباء عن التقييد بعدم الضرورة والعذر. والإعراض لا يتّضح مع نقل «الشهيد» في «الذكرى» عن «الخلاف» الاتفاقَ على أنّ المُدرِك لركعة قبل الفجر، عليه العشاء، ونقل حكاية «المبسوط» له عن بعض الأصحاب، وقال : «إنّه يظهر من «الصدوق» في الفقيه» »، كما تقدم. فما يستفاد من هذه الأخبار الكثيرة المؤيّدة بالصحيح من امتداد وقت العشائين إلى الفجر، لا يخلو عن وجه. ولازمه أنّ مُدرِك الخمس يجمع بينهما قبل الفجر ؛ وأمّا مدرك الأربع، فهو كمدرِك الأربع قبل النصف على القول بالتحديد به مطلقاً، لا لخصوص المختار. والوجه، ما مرّ من اختصاص مقدار الأربع بالعشاء في روايات النصف، نفس المصدر. مع أنّ القاعدة تلزم بالجمع إذا أمكن، لجريان الدليل المذكور في الخمس فيه أيضاً إلاّ أن لا يكون الشروع في وقت الاختصاص في الشريكة جائزاً. ودعوى إرادة عدم جواز تأخير المغرب اختياراً، فلا ينافي الأداء مع التأخير لإمكان إدراك وقت الأداء بضميمة إعمال «من أدرك»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 30. مدفوعة بأنّ وقت الاختصاص يفيد الوضع، وأنّه منفيّ في المختصّ للشريكة، والمتيقّن الشروع فيها فيه لا التكليف ؛ مع أن لازمه أنّ هذا القدر وقت تكليفيّ للعشاء رأساً، فتؤدّى بعده قبل الفجر وإن لم يجز التأخير إليه، ثمّ يلتزم بمثله في ما قبل الفجر الذي ليس فيه ذكر الأربع، إلاّ المفهوم من الفتاوى، لو لم يكن الظاهر من كلماتهم لزومُ الخمس في الجمع، من دون فرق بين الظهرين والعشائين. واستدلّ في «الذكرى» بالنصّ على أنّه لو بقي أربع من آخر الوقت، اختصّت العشاء به، بعد أن صرّح في أوّل البحث بلزوم الأخيرة، وعدم لزومهما معاً في الظهرين والعشائين في ما أدرك من آخر الوقت فيهما قدر أربع فما دون، ولو أدرك خمساًوجبت أداءً وقدّم الظهر والمغرب. وأمّا نسبة هذا القول إلى الأربعة فغير ثابت، لأنّ «مالكاً» و«الشافعي» منهم، بين الثلث والنصف في آخر العشاء، يعنى أنّ «الشافعي» على الثلث، وهو المشهور من مذهب «مالك»، وحكي عنه القول بالنصف. ونسب الثلث في البداية إلى «أبي حنيفة»، وإن قال في آخر المسألة : «وأحسب أنّه به قال أبو حنيفة» أي بالامتداد إلى طلوع الفجر. ونسب القول بطلوع الفجر إلى «داود»، وفي «المعتبر» و«المفتاح» نسبه جزماً إلى «أبي حنيفة». ونسب في «المفتاح» النصف إلى «الشافعي» في أحد قوليه، وإلى «الثوري» و«أحمد» في القول الآخر ؛ فما عن «الروض» من «اتفاق الأربعة على الإمتداد إلى طلوع الفجر، وإن اختلفوا في أنّه وقت اختيار أو اضطرار، لم نظفر به في الكتب المتقدّمة، إلاّ ما عن «الذكرى» عن «الخلاف» من اتفاق أهل العلم على أنّ الفجر حدّ أصحاب الأعذار في العشاء.

تقوية الأدلّة الدالّة على اعتبار الذراع والذراعين للظهرين

أمّا تفصيل ما تقدّم تبعاً «للجواهر» جواهر الكلام، ج 7، ص 162.  فيمكن تقوية ما مرّ في تحديد الفضيلة للظهرين بالذراع والذراعين، بما دلّ على خلاف أنّ الفضل في التأخير للمثل أو المثلين، مثل ما دلّ على أنّ أوّل الوقتين أفضلهما وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 3، الحديث 4. فلا يكون التّأخير بعنوانه أفضل. وما دلّ على المثل أو القامة، فلا يدلّ على الفضل للتأخير وإن كان بعنوان وقت الظهرين، لإمكان إرادة تمام الوقت بتمام المثل، أو نهاية الفضل مع النقص في التأخير في الجملة، لا ما يفيد الفضل في بلوغ المثل، وأبعد منه القول بالفضل في العصر في بلوغ المثلين.

وروايات المثل والقامة ـ على قلّتها جدّاً كما مرّ ـ تحمل على روايات التفسير بالذراع على ما مر. وخصوص روايات تعليم جبرئيل  وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 5 و 12.   محمولة على تعليم آخر وقت الفضيلة، لبيان أنّ ما بينهما وقت، لا لبيان أوّل الفضل ؛ فإنّه على خلاف العمل مطلقاً في الظهر، وينافي العصر بمعنى رجحان تأخيره إلى أوّل المثلين، أو أوّل البلوغ للمثل، أو آخر المثلين. ويشهد لحمل روايات المثل أو القامة ـ في ما لا يقبل الحمل على الذراع ـ على التقيّة، قوله عليه السلام : «ولكنّي أكره لك أن تتّخذه (يعني الجمع بين نوافلهما وفرائضهما في أوّل الزوال متّصلاً) وقتاً دائماً»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 5، الحديث 10.  فإنّه من جهة أنّ «زرارة» من أعلام الإماميّه، فصلاتهم تبعاً لصلاته موجبة لمعروفيّتهم بهذا الوقت، ولذا أخّره إلى المثل والمثلين في رواية الإبرادلوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8. الجائز، أو المستحبّ بعنوانه، لا بعنوان وقتيّة المؤخّر، حتّى أنّه عُرف في إخوانه بذلك، ثم أرسل إليه الإمام الصادق عليه السلام وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 13 و 33. ولعلّه بعد زوال ما خاف منه له، أو لإرادة الاختلاف في فعل «زرارة» أيضاً، المانع عن المعروفيّة بوقت خاصّ لو كان موافقاً لهم فيه كان مخالفاً للواقع، ولو كان مخالفاً فيه، كان مع أصحابه يعرف به ـ : بأنّ يصلّي في مواقيت أصحابه، المعلوم بما تقدّم منه العلم به، وهو الذراع والذراعين، فيكون مشابهاً لما عن الإمام الكاظم عليه السلام مع «علي بن يقطين» في الوضوءوسائل الشيعة، ج 2، أبواب الوضوء، الباب 32، الحديث 3. كما أنّ عمل النبي صلى الله عليه و آله وسلم على التفريق في المثلوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10، الحديث 5 و 12. أي مثل الحائط والقامة لو كان مسلّماً، فإنّما هو لإرادة الجمع بين النوافل والفرائض والجماعة، الذي يصعب على كثير بدون ذلك على التقريب؛ ولذا نقل عنه صلى الله عليه و آله وسلم في روايتناوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 3 و 4. : أنّه مع هذا التعليم في أوّل الوقت، كان يصلّي الظهر إذا بلغ فيء الحائط ذراعاً، والعصر إذا بلغ ذراعين، ولا يكون ذلك إلاّ إرادة التوسعة في التعليم المتقدّم، وأنّه لتعليم وقتيّة ما بين الأوّل والمثل، لا لبيان أنّ الوقت هو المثل، كما هو ظاهر. ومثله المثل والمثلان للعصر للتسعة بداية ونهاية، لا لرجحان التأخير حتّى يكون الجمع مكروهاً. ويشهد لعدم رجحان التّأخير بعنوانه في الظهرين ـ مع استواء المقدّم والمؤخّر في ضمّ النوافل والعدم، والجماعة والعدم، وطلب الإبراد والعدم، والأرفقيّة والأسهليّة، ومزاحمة سائر الضرورات والعدم ـ ارتكازُ الفرقة المحقّة، فإنّ رجحان التّأخير عندهم أمر منكر. وأمّا عملهم على الجمع لمن هو أسهل لديه ـ فاعلاً للنفل وتاركاً له ـ فلا يستدّل به، لمعلوميّة عدم اتّصال عملهم بعمل النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم مستمرّاً، وإن كان عمل النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم قد مرّ الكلام فيه. وليس الاستدلال بالسيرة العمليّة، ليدفع بالانقطاع، بل لمكان معلوميّة فضل المبادرة برعاية الأوّل فالأوّل لديهم مع التساوي في سائر جهات الفضل. وعمل النبيّ بتعليم «جبرئيل» قد مرّ وقوع الاختلاف في نقله بالقامة، والمثل، والذراع والقدمين، وروايات الأخير كثيرة، ورويات الأوّل قليلة؛ فإمّا أن يحمل على الأخير مع الإمكان ولو بالكشف عن قرينة الصدور؛ وإمّا أن يحمل على الموافقة في النقل لغيرنا مع التزامهم به، كأنّه بيان للوقت اللزومي؛ وإمّا أن يحمل على مراتب الفضل. وكيف يكون ظاهر النقل الأوّل محقّقاً، ويكون عمله صلى الله عليه و آله وسلم على ذراع من فيء الحائط للظهر، وذراعين منه للعصر؟ ويؤيّد ما مرّ، قولهم عليهم السلام : «إلاّ أنّ بين يديها سبحة، و ذلك إليك إن شئت طوّلت...» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 5، الحديث 1. وقولهم : «أوّل الوقت أفضله»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 3، الحديث 13 و 9. ، وقوله لأبي بصير : «خفّف (يعني الثماني ركعات) ما استطعت» نفس المصدر. فلا يصار إلى أنّ الأفضل في العصر تأخيره إلى المثل، وأنّ نهاية فضيلته المثلان، كما أنّ نهاية فضيلة الظهر، المثل؛ بل المفهوم من تعليل القدمين وسائل الشيعة، ج 3 ، أبواب المواقيت ، الباب 8 ، الحديث 35 .   أيضاً أنّ التأخير للظهرين بهذا القدر للنافلة، وليس مثل التعليل المذكور موجوداً في روايات المثل والمثلين، ومن البعيد جريانه فيهمابعد الأمر بترك النافلة بعد الأربعة أقدام. رفع الإشكال عن حمل روايات المثل والقامة على التقيّة  فلا يقال ـ مع إمكان الجمع العرفي بين روايات الذراع والقامة بمراتب الفضل ـ: لا تصل النوبة إلى الحمل على التقيّة، بل الاستدلال، كما يكون بالروايات المنقولة، يكون أيضاً بعمل الشيعة، الكاشف عن خلاف هذا المدّعي ؛ فهو أيضاً ممّا يكشف الكاشف عن اعتقادهم بشيء، أو عدم اعتقادهم بشيء، الكاشف عن المذهب الحقّ عندهم ؛ كما أنّ عمل المخالفين في مواقع الاختلاف ممّا يكشف عن خلاف الواقع، كما نبّه عليه في روايات العلاجوسائل الشيعة، ج 18، أبواب صفات القاضى، الباب 9.ممّا يفهم به الحكم المخصوص بالعلاج، فتدبّر جيّداً. ويشهد للحمل على التقيّة في روايات المثل والمثلين قولُه عليه السلام «لزرارة» : «أكره لك أن تتخّذه وقتاً دائماً»  وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 5، الحديث 10.  فإنّ التخصيص به، لمكان معروفيّته وأصحابه، بالوقت المخالف لوقتهم، والموافق للواقع، كما أنّ إرساله إليه بالمثل والمثلين وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 13 و33. أي بتأخير الظهر إلى المثل، والعصر إلى المثلين، المقطوع بأنّه لأجل أن لا يعرف الشيعة بما يعتقدون من الوقت؛ فإنّ التأخير إلى المثل في الظهر مخالف لعمل العامّة أيضاً، مع تحقّق العدول عن هذا لمثله بإرسالهوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 9، الحديث 14. ثانياً «بأن يصلّي في مواقيت أصحابه» المعلوم في الرواية الاُخرىوسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 3 و 4. «أنّ زرارة كان يعتقد الذراع والذراعين وأنّه وقت أصحابه» وإن لم يعدل زرارة بالإرسال ثانياً عن عمله بعد الإرسال الأوّل.

مع أنّ وقوع الاختلاف في نقل صلاته صلى الله عليه و آله وسلموسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 10 و 8. بالمثل والقامة والذراع والقدمين يشهد لإرادة الأمر الواحد، ولا يكون ذلك إلاّ في قامة الذراع، وقامة الرحل، وهو المعبّر عنه بالذراع في الفيء وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8. والقدمين في الفيء، لا قامة الظلّ ؛ وكون الظلّ مثل القامة حتّى لا يفرّق بين كون ذي الظلّ حائطاً، أو مقياساً قدر ذراع كالرحل بحسب زمان المماثلة مع ذي الظلّ.

والشاهد الآخر لهذه الوحدة، المذكور في النقل «المختلف«، وقوع عمله صلى الله عليه و آله وسلم على الذراع والذراعين من فيء الحائط، ولا يكون ذلك إلاّ بالوحدة المذكورة ؛ فيكون رواية المثل الغير القابلة لهذا الجمع مع الروايات الاُخر مورداً لترجيح المقابل المتواتر المشهور رواية وعملاً، الواضح دلالة، على الشاذّ الموافق للعامّة.

الجمع بين الروايات بالحمل على مراتب الفضيلة، والخدشة فيه

وأمّا الجمع بالحمل على مراتب الفضيلة وأنّ مبدأها للظهر من الزوال إلى القدمين إلى المثل بعد استثناء القدمين لنافلته ؛ وللعصر بعد فعل الظهر إلى الأربعة أقدام إلى المثلين بعد استثناء الأربعة لنافلته، بعد الظهر بعد نافلته، مع اشتراك الوقت في كلّ من مبدئه إلى منتهاه المذكورين على فضيلة زائدة على ثواب أصل الصلاة مفقودة في ما بعد المثل للظهر،بعد المثلين للعصر، مع وقوع الاختلاف في كل بأنّ ما قرب إلى الزوال أفضل ممّا بعُد منه، فيمكن الخدشة فيه بأنّ ما بعد المثل والمثلين أيضاً مشتمل على ثواب أصل الصلاة، والمتأخّر في ما بعدهما أيضاً، مفضول بالنسبة إلى المتقدّم في ما بعدهما أيضاً، فلا بدّ من الالتزام بالزيادة على فضيلة أصل الصلاة في ما بعدهما أيضاً، فلا فارق بين ما بعد المثلين والمثلين. إلاّ أن يقال : مراتب الفضل فيهما مختلفة بالزيادة والنقصان كمّاً وكيفاً بالنسبة إلى الفضيلة الزائدة على فضيلة الصلاة؛ وأمّا بعدهما فالفضيلة مفقودة زائدة على فضيلة أصل الصلاة، والموجود بعدهما فضيلة أصل الصلاة المختلفة بحسب الكيف فقط في ما بعدهما، والمشتركة بحسب الكمّ بعدهما، لفرض أنّ كميّة ما بعدهما لازمة لأصل الصلاة بلا تخصّص بكيفيّة خاصّة، بل تتخصّص بكيفيّة مشتركة بين ما يكون قبلهما وبعدهما إلى الغروب، وتختلف قرباً وبعداً هذه الكيفيّة في مراتبها المقيسة إلى الزوال الذي هو مبدأ وقت الصلاتين.

نتيجة البحث

فتحصّل ممّا مرّ : أنّ روايات الذراع والقدمين , بل القدم ، والسبحة ، والتعبير بالبُعَيْد بالتصغير في اليومين ، وقوله عليه السلام  : «خفّف ما استطعت في الثماني ركعات» بضميمة عدم الفصل بين ذراع الظهر والمثل، وذراعي العصر والمثلين في رجحان الانتظار، أو المبادرة، وقوله عليه السلام في عدّة روايات ما ينافي رجحان التأخير للعصر إلى المثل، في قبال الجمع بين الظهرين ونوافلهما بعد الزوال على الاتصال، تقرب من التواتر، ومتأيّدة بعمل أهل الإيمان في الجهة المقصودة، موافقة لعمله صلى الله عليه و آله وسلم في الذراع والذراعين من فيء حائط المسجد الذي كان قامة  وفي هذه الطائفة تفسير للقامة بالذراع، وأنّها قامة الرحل لا الحائط يعني حدّ نفس الرحل، لا ظلّه حتى يساوي المثل المتّحد في موارد اختلاف ذي الظلّ. فإمّا أن لا يصحّ النقل للقامة، والمثل في تعليم «جبرئيل» في اليومين ، أو يكون نقله موافقة للقوم بما فهموه، وهو المناسب لظهور روايات المثل والقامة، وخصوص رواية «يزيد بن خليفة»  من جهة التعبير بالقامة ودخول وقت العصر بعدها، وتحقّق المساء بعد القامتين لولا الحمل بسبب الجمع على دخول الوقت المختصّ بفضيلة العصر، ولا يمكن فيها حمل القامة على الذراع. كما يرشد إليه اختلاف النقل في طرقنا عن ذلك ؛ وأنّ عمله صلى الله عليه و آله وسلم بخلاف هذاالتعليم ؛ وأنّ ذا القامة، الرجل، لا حائط المسجد ؛ وأنّ المدار، على مساحة الرحل، لا ظلّه، يعني على أنّ القامة منتهى فضيلة الظهر، والقامتين، منتهى فضيلة العصر. كما يدلّ عليه قوله عليه السلام بعد القامتين : «وذلك المساء»، في خبر «يزيد بن خليفة»، «وظلّ مثلك» في رواية اُخرى «حتّى صار ظلّ كلّ شيء مثله ومثليه.» كما عن «العلاّمة» مرسلاً ، فيكون المختصّ بفضيلة العصر، أوّل المثلين، ولا فضيلة للظهر فيه، أو في ما بعد أوّله لخصوص من لم يصلِّ الظهر؛ وأمّا المصلّي للظهر، ففضيلة العصر تبتدئ بعد فعل الظهر ولو في أوّل وقته. فمعنى ذلك، أنّ فضيلة العصر لا تتحقّق قبل المثل إلاّ لمن صلّى الظهر ؛ وأنّ فضيلة الظهر، تنتهي إلى المثل أو إلى أزيد منه بقدر أدائه ؛ وأنّ التفريق بين الصلاتين، بنحو يدرك فضيلتهما، فغايتُه الإتيان بالظهر في آخر المثل وبالعصر في آخر المثلين، وهذا أقلّ فضلاً فيهما؛ وأنّ الأفضل في هذا التفريق رعاية الذراع والذراعين، ولا استبعاد في التفريق مع قلّة الفضل، كما وقع مثله في المغرب، في ما بين الغروب وذهاب الشفق المغربي، كما وجّهناه. وقوله عليه السلام في رواية : «وأوّل وقت العصر قامة» ؛ فإنّه كالتعبير بالدخول في ما سبق، وعبّر أيضاً بأنّ آخر وقت الظهر قامة إلاّ النافلة للحمل على الذراع، فيكون محمولاً على مراتب الفضل، وفيها تعليل بالنافلة، يعني أنّ اقتطاع الذراع والذراعين من أوّل الوقت على الاتصال إنّما هو لتحديد التنفّل، ويكون التحديد بالمثل والمثلين لغير هذه الجهة. وعليه، فظهور الثمرة، في تأخير العصر إلى المثل ؛ فإنّه أوّل وقت الفضيلة على حسب ما يترائى من روايات المثل والمثلين، مع أنّه الأوّل لمن صلّى الظهر في آخر وقت فضيلته، وإلاّ فبعد الظهر ونوافل العصر يكون المبادرة إلى العصر أفضل من التأخير إلى المثل، بل إلى الأربعة أقدام أيضاً على الاعتبار بها في وقت العصر للفضيلة، ويكون الحاصل أنّه لا حدّ لمريد الجمع إلاّ الوصل بالظهر مع النوافل إن لم يخرج وقتها؛ وغيره ليس فيه إلاّ أنّه إن أخّر الظهر عن الأوّل، فلا يؤخّره إلى الأربعة؛ وإن أخّر فلا يؤخّره إلى المثل؛ وإن أخّر العصر، فلا يؤخّره عن الأربعة بغير أربع ركعات؛ وإن أخّر فلا يؤخّره عن المثلين. والأقرب إلى الأوّل الحقيقي، أفضل. ويجري في تأخير المجموع، ما ذُكر في تأخير كلّ منهما؛ وفي قبال ذلك ما عليه القوم من أنّ أول وقت العصر، المثل، أو آخر المثلين، فالثاني عن «أبي حنيفة»، والأوّل عن «مالك» وجماعة.

تقريب آخر للجمع بين روايات المقام

وممّا قدّمناه يظهر تقريب آخر للجمع، بأنّه لا بدّ عندنا من حمل جميع روايات المقام ـ على اختلافها ـ على بيان وقت الفضيلة، لدلالة الروايات المعتبرة المعمول بها عند المشهور على إجزاء الظهرين بين الحدّين، مع استثناء الأربع في الأوّل ومثله في الآخر فيبقى الكلام في الفضل وأنّه، على حسب أخبار المثل والمثلين أو الذراعين. وذلك بعد استثناء ما كان من أخبار المثل قابلاً للحمل على الذراع كما مرّ، وليس إلاّ قليلاً من روايات القامة والمثل، مع القرينة في بعض القسم الأوّل، أعني ما نقل عن بعض أئمّتنا عليهم السلام على إرادة مثل الشخص وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 13 و 33.، لا مثل مساحة الرحل ووقوع الاختلاف في ما بين رواياتنا في نقل تعليم «جبرئيل»، ورجحان ما فيه الذراع بحكاية عمله صلى الله عليه و آله وسلم في رواياتنا، على رواية المثل الموافقة لرواياتهم، أعني العامّة.

وبعد ذلك يقال : إنّه لو عمل بروايات الذراع، أمكن حمل روايات المثل على مراتب الفضيلة على النحو المتقدّم قريباً؛ ولو عمل بروايات المثل على ظاهرها، يلغو روايات الذراع المتواترة، لدلالة الاُولى على عدم الفضل قبل تمام المثل للعصر، والثانية على إدراك فضيلته بعد الذراع. إلاّ أن يقال : إنّ ذلك للمتنفّل فقد حصّل فضيلة النفل الراجحة على فضيلة وقت العصر في المثل، فيجاب بما في بعضها من خروج وقت العصر بعد الأربعة والذراعين، وبأنّ ظاهرها إدراك فضل الوقت، لا فضل آخر يوازي فضل الوقت. وأمّا القطع بأنّها للفضل المختلف فيه بين الذراع والمثل، فهو لمكان القطع بالإجزاء في ما بين الحدّين، مخالفاً لاتّفاق معظمهم على أنّ الوقت الموسّع في قبال المرغّب فيه للعصر ما بعد المثل، مع اختلافهم في حدّه أيضاً. وقد مرّ أنّ روايات الذراع أيضاً، مع ما في بعض الروايات من التعبير بالقدم في الظهر، والشبر بعد ذراع الظهر، منفيّة ببعض المعاني في رواية «السبحة»، الّتي يستفاد منها أنّ أفضل أوقات الفرضين هو الشروع بعد الزوال في نافلة الظهر، ثم في الظهر، ثمّ في نافلة العصر، ثمّ في العصر، من دون انتظار لشيء من التحديدات التي ربّما تتأخّر عن الوصل المذكور بين الفرضين والنفلين. وأقلّ النفي، الحمل على نفي أفضليّة راية هذه التحديدات المبتدئة من القدم إلى آخر المثلين، والمنتهية إلى آخر المثلين أو إلى الغروب. مع مساواة الصلوات في السهولة والرفق، والجماعة، وسائر المرجّحات ؟ وعدمها؛ فيكشف ذلك عن أنّ إلقائها لمصالح وحكم اُخَر يمكن معرفتها بملاحظة أعمال المسلمين وأحوالهم. فتحديد فضل العصر بالمثل  على الإطلاق مع مخالفته للتحديد بالذراع، لا يجتمع مع كون المؤخّر إلى ستّة أقدام مضيّعاً، كما في رواية  وكذا الأمر بصلاة العصر  على قدر ثلثَي قدم بعد الظهر في رواية وقوله : «آخر وقت العصر ستّة أقدام ونصف.» في رواية

فبعد البناء على الثابت عندنا ـ من أنّ حدّ الإجزاء ما بين الحدّين للصلاة، مع استثناء الأوّل للاُولى، والأخير للأخيرة ـ لا يكون الاختلاف إلاّ في الفضل. فقد مرّ : أنّ الأوّل أفضل على الوجه المتقدّم فيكون ما بعده إلى آخر المثلين مراتب الفضل بالنحو المتقدّم؛ فروايات الباب مختلفة في التحديدات، وليست جامعة لها، دالّة على أنّها مراتب، بل ضرورة الجمع بين المختلفات تدعو إلى ذلك. وهي مع اختلافها في بيان حدّ الفضيلة، مختلفة في قابليّة حمل بعضها، لما فيه من القامة بالذراع، وإن كان الحمل على المراتب أقرب من هذا الحمل، إلاّ أن يكون المراد من روايات التفسير اقتران الأصل بقرينة الصدور. وبعضها غير قابلة لذلك، كما دلّ على دخول وقت العصر بعد المثل الذي يخرج به وقت الظهر، وأنّ ما بعد العصر المساء  فلا بدّ فيه من الحمل على بعض ما مرّ من أنّه حدّ خروج وقت الفضيلة للظهر، ووقت دخول الوقت المختصّ بفضيلة العصر. ومثل ما دلّ على التحديد بصيرورة ظلّ كلِّ مثله ومثليه  كما رواه «العلاّمة» قدس سره في ما حُكي عنه، موافقاً لما رواه العامّة مع الاختلاف الآخر في كون المثل حدّ التوسعة للظهر عندهم، والمثلين آخره، أو أوّله حدّ التوسعة للعصر، فيخرج وقت الظهر بالمثل، ويدخل به عندهم وقت العصر، أو لا يدخل أيضاً إلاّ بعد المثلين، فيكون ما يقبل الحمل للمثل على الذراع محمولاً عليه؛ وما لا يقبله، لكنّه يمكن حمله على مراتب الفضيلة، يُحمل عليها على النحو المتقدّم؛ وما لا يقبل ذلك أيضا أو يستبعد فيه ذلك، يحمل على إرادة الموافقة مع القوم في بيان الوقت بالمثل والمثلين؛ وإن كان المراد بحسب الإجزاء والفضل على الاختلاف في ما بين الفريقين؛ وما لا يقبل هذا أيضاً كالقدم في الأوّل، وذراع ونصف في العصر، والقدم للظهر، والقدمين للعصر في قوله عليه السلام : «النصف من ذلك أحبّ إليّ»  وثلثا القامة لنافلة الظهر في رواية فهي في المخالفة لما عندهم كالذراع والذراعين حيث ليس في ما بينهم من الأقوال المعروفة، فمثل ذلك لا يأبى عن الحمل على مراتب الفضل.

حمل بعض الروايات على التقيّة

فإن كان بعض التحديدات آبياً عن الحمل المذكور بخصوصيّات في عبارات الروايات، فلا بدّ من الحمل على التقيّة التي لا يعتبر فيها وجود القول به من المخالفين، كما يدّل عليه ما في الرواية  من الأمر بالصلاة على الاختلاف لئلاّ يعرفوا بوقت خاصّ، مع إمكان الحمل على التقيّة الموافقة لأقوال أكثرهم؛ فإنّ روايات المثل والمثلين موافقة لفتاوى أكثرهم ولعملهم، حتّى أنّ أمر «زرارة» موافق لآخر وقتي الظهرين عند أكثرهم، ولآخر وقت الظهر وأوّل وقت العصر عند «أبي حنيفة» وأصحابه، لكنّه ليس بحيث لا يكون موافقاً للواقع رأساً ؛ فإنّ هذا العمل المذكور في غير أمر «زرارة»، موافق لما هم عليه من وقت الإجزاء، لما نحن عليه في وقت الفضيلة، مع مخالفة اُخرى في القول دون العمل، وهو أنّ أوّل تمام المثل وقت دخول إجزاء العصر عند أكثرهم، وليس إلاّ من وقت فضيلة العصر عندنا، لا الإجزاء ولا دخول فضيلة العصر. فالحمل على المراتب في بعضها، وعلى التقيّة بهذا النحو المذكور في بعضها الآخر ، لعلّه أقرب أنحاء الجمع. وليس الحكم الواقعي عندنا انتظار المثل للعصر، أي لدخول فضيلة العصر، كما حُكي التصريح به عن جماعة منّا، منهم «المفيد» في «المقنعة» ؛ فإنّه على خلاف روايات السبحة، والذراع، وغيرهما ممّا يخالف ما عليه العامّة. وفي بعض هذه التعبير بالتضييع قبل المثل فلا يكون الفضل في الانتظار؛ وفي بعضها التحديد بالقدم والقدمين، يعني الشطر من الذراع والذراعين؛ وفي بعضها تمام الأربعة أقدام للظهر، وبعدها للعصر إلى الغروب كرواية «الكرخي»
مفاد رواية التعليم

وأمّا رواية التعليم، فإن كانت على الذراع والذراعين، كما هو إحدى الروايتين المختصّة بنا، فهو؛ وإلاّ فهو لتعليم حدَّي الفضيلة لمن أراد إدراك الفضيلة مع التفريق؛ فليس فعل العصر في اليوم الأوّل لمكان أنّه أوّل فضيلة العصر، بل لمكان أنّه آخر فضيلة الظهر، وأنّ غاية التفريق الذي يدرك به فضيلة العصر وقوعه في ما بين هذين الحدّين، يعني أنّ ما بين العصرين في اليومين وقت يدرك به الفضيلة للعصر، مع حفظ نسبة التفريق في اليومين، لا أنّ ما قبلهما ليس بوقت فضيلة للعصر.

كما أنّ ما بين الظهرين في اليومين وقت للظهر يدرك به فضيلة الظهر، والقرب إلى الزوال فيهما موجب لمزيد الفضل فيهما بما أنّه قرب للزوال فيهما، لا بما أنّه قرب للمثل في العصر.

ويدلّ على أن وقتي التعليم لأجل ذلك لو كان النقل كذلك، وقوع عمله صلى الله عليه و آله وسلم بعد ذلك على ما بين الحدّين في اليوم الأوّل على نقل المثل، لا على ما بين الحدّين فياليوم الثاني على نقل المثل،وهذا هوالموافق لروايات الذراع والذراعين.

ويشهد لرجحان الأخذ بروايات الذراع، ما فيها من التعليل بأنّ اقتطاع هذا المقدار للنافلة، وأنّه بعد الذراع تعيّن الظهر، وبعد الذراعين تعيّن العصر؛ فلا يبقى محلّ للتقدير 

للفرضين بالمثل والمثلين، إلاّ أضعف الفضل لا أقواه.

ويشهد له أيضاً عمل الشيعة على ترك الانتظار، كما هو معلوم من السيرة المستمرّة، ويدلّ على قوله عليه السلام في إرساله ثانياً إلى «زرارة» : «فليصلّ في مواقيت أصحابه»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 9، الحديث 14. بعد معلوميّة أنّ المعهود لدى «زرارة»، الذراع والذراعين، كما يعلم من روايته الاُخرى وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 33.  وقد مرّ استفادته من سائر الروايات المتقدّم إليها الإشارة.

وقت العشائين

وقد مرّ أنّ العشائين وقتهما من الغروب إلى النصف، مع اختصاص الأوّل بالاُولى والأخير بالأخيرة. و قد مرّ أنّ المدار في الغروب، الاستتار، و أنّ الأحوط الأفضل، الانتظار إلى ذهاب الحمرة. والظاهر أنّ المراد به من الروايات، ذهاب الحمرة من جانب المشرق؛ ففي بعضها: «إذا غابت الحمرة من هذا الجانب يعني من المشرق»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 8، الحديث 1 و 2 و 3.  وفي بعضها: «إذا ذهبت الحمرة من المشرق» نفس المصدر. مع التعليل في آخره؛ وفي بعضها: «أن تقوم بحذاء القبلة، وتتفقّد الحمرة التي ترتفع من المشرق»، فإذا جازت قمّة الرّأس (يعني أعلاه) إلى ناحية المغرب، فقد وجب الإفطار، وسقط القرص» نفس المصدر. وما سبق ظاهره في زوال الحمرة من جانب المشرق رأساً. والأخير يحتمل فيه إرادة ارتفاعها عن محاذاة رأس المقيم، ويمكن استفادته من رواية التعليل على أن يراد أنّ الغيبوبة في كلّ حدّ في المغرب تلازم الذهاب من حدّ في المشرق. وأمّا كون الجواز إلى ناحية المغرب، فيمكن أن يكون ذلك من أوائل ظهور الحمرة في المغرب، وهو بخلاف ما إذا علّق الأمر على الذهاب من المشرق وظهورها في المغرب ؛ فإنّه يتّضح الذهاب والظهور في زمان واحد. والظاهر أنّ قوله عليه السلام : «أن تقوم...» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 4.  لاستعلام موضع الحمرة وتعيين المشرق، لا لتعرّف حدّ القائم والجواز عن سمت رأسه. وعلى احتماله فللغروب مراتب الاستتار، والجواز عن حدّ رأس الواقف، وذهاب الحمرة عن جانب المشرق، كما في المطلق، والذهاب إلى المغرب عن ربع الفلك، كما في التحديد للآخر ؛ وأنّ فضيلة المغرب، إلى سقوط الشفق المغربي، وفضيلة العشاء، بعد سقوط الشفق المغربي إلى الربع، والثلث على مراتب الفضل. وجواز تأخير المغرب عن سقوط الشفق بلا عذر، كجواز تقديم العشاء عن سقوطه بلا عذر بعد صلاة المغرب ؛ وأنّ الوقت الاضطراري للعشائين إلى الفجر على ما مرّ.

وقت الصبح

وأنّ وقت الصبح، طلوع الفجر الصادق، وآخر فضله، الإسفار، وهو الموافق لشهود ملائكة الليل والنهار، وأثبتت مرّتين، لأنّ الوقت مع طلوع الفجر الذي مبدأ النهار شبيه بالليل لظلمته، فله أجر صلاة الليل، وأجر صلاة النهار بما أنّها صلاة الوقت المذكور.

وما عن الدعائم من: «أنّ أوّل وقت صلاة الفجر اعتراض الفجر في اُفق المشرق، وأنّ آخر وقتها أن يحمّر اُفق المغرب، وذلك قبل أن يبدو قرن الشمس من اُفق المشرق بشيء، ولا ينبغي تأخيرها إلى هذا الوقت لغير عذر، وأوّل الوقت أفضل»،دعائم الإسلام، ج 1، ص 139. موافق لما عن «الرضوي»فقه الرضا (ع)، ص 104 المصرّح بتغاير الحدّين المذكورين، وأنّ طلوع الشمس حدّ العليل  والمسافر والمضطرّ، وفيه شرح لما في «الدعائم»؛ كما أنّ «لا ينبغي» في «الدعائم» شرح للرضوي في إرادة الاستحباب ؛ والتعبير بآخر الوقت مع إرادة الفضيلة غير قليل.كما أنّ الظاهر موافقة هذا التحديد لمثله في المغرب على ما شرحنا به قولهم فيه : «لأنّ المشرق مطلّ على المغرب»وسائل الشيعة، ج 3، أبواب المواقيت، الباب 16، الحديث 3. فتكون الحمرة المغربيّة كاشفة عن مرتبة من طلوع الشمس يكون إيقاع الصلاة فيها مرجوحاً لغير المعذور؛ كما أنّ الأقرب إلى الفجر أفضل. وغاية الفضيلة، الإسفار، كما ربّما يوافقه ما عن الأصحاب من التحديد بالحمرة المشرقيّة ؛ فيكون التحديد بالمغربيّة، آخر المرجوحيّة، لأنّه أبعد من طلوع الفجر وأقرب إلى طلوع الشمس.

 

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین