New Page 1

رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله : النَّظَرُ سَهمٌ مَسمومٌ مِن سِهامِ إبليسَ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
 تنبيهات وتفريعات طباعة

 تنبيهات وتفريعات

الصلاة في ما شكّ في كونه من الحيوان

منها : أنّه لو شكّ في كون شيء ـ كالدهن في الآلة المسمّاة بالساعة ـ من الحيوان أو غيره، فأولى بالجواز في ما لم يكن أصل موضوعي من صورة العلم بكونه من الحيوان، والشك في كونه ممّا لا يؤكل بحسب الاُصول المذكورة.

الصلاة مع الغفلة عن حال اللباس

منها : أنّه إذا صلّى مع الغفلة عن لباسه وأنّه من غير المأكول أو لا، فمع عدم مسبوقيّة الغفلة بالشك، سواء كان مسبوقاً بالاعتقاد بأنّه من المأكول، أو بالشك في كونه من الحيوان مع الغفلة عن خصوصيّة الحيوان المحتمل بنحو يجوز معه الصلاة ولو لم يكن غافلاً، أمكن الصحّة، لقاعدة الفراغ بالشك بعد العمل، إلاّ مع قصر القاعدة على احتمال الإحراز حال العمل للشرط، ولا تجري حينئذٍ مع القطع بالغفلة حال العمل لو لم يكن غافلاً [و] لم يكن معتقداً للصحّة ومحرزاً لها. وأولى بالإشكال ما لو شك في كونه من المأكول، ثم غفل وصلّى، ثم شكّ، فإنّ الشك التقديري باقٍ في حال الغفلة، والشك بعد الصلاة في قوّة بقاء ما كان من الشك السابق على الصلاة. فاحتمال الصحّة بقاعدة الفراغ، يبتنى على الأخذ بالإطلاقات في مثل : «كلّ ما مضى من صلاتك وطهورك»، وفي خصوص ما ورد في الشك في الوصول للماء تحت الخاتم بعد الوضوء. والأخذ بالعموم المذكور لا يخلو عن وجه موافق لحرجيّة المحافظة على جميع الشروط والموانع، وإحرازها وجوداً أو عدماً حال الصلاة الكثير شروطها وموانعها. ويمكن التصحيح بعموم رفع السهو  فإنّ عموم الشرطيّة لعدم الوقوع في غير المأكول يرفع اليد عنها بعموم الدليل في العناوين الثانويّة، وبعموم قاعدة «لا تعاد»  الجارية في غير الخمسة في ما تبيّن بعد العمل أنّه من غير المأكول، فضلاً عن صورة الشك المفروضة، والمفروض وقوع العمل غفلة وقريباً. وممّا قدمناه يظهر الحال في ما لو صلّى مع الغفلة، ثمّ التفت في الأثناء وتمكّن من نزع الملبوس وإلقاء المحمول بلا منافٍ لجريان أكثر الوجوه المتقدّمة في الالتفات بعد العمل، حتّى قاعدة التجاوز، لعدم الدليل على الاعتبار في الأكوان المتخلّلة كالحدث القاطع، خصوصاً مع عدم التمكّن، ومع السهو في اللبس، أو المصاحبة. وكذا صحيح «لا تعاد»، بناء على عمومه للكلّ والبعض، أي لا تعاد أصل الصلاة بالخلل فيها ولو في بعضها ولو انكشف في الأثناء فلا يلزم قطعها كما إذا توقّف النزع على المنافي. وكذا حديث رفع الخطأ والسهو ولو لم يكف السهو في الفرد، لعدم إيجابه السهو  عن الطبيعة المأمور بها، لم يكف السهو المستمرّ إلى الفراغ مع إمكان الإتيان بالطبيعة في آخر الوقت، وإنّما يكون سهواً عن الطبيعة حيث وقع السهو في العمل المأتيّ به في آخر الوقت، بل يمكن فهم الأولويّة في صورة الشك بعد تمام العمل، لاشتمال بعض العمل على الشرط، وإن كان لا يخلو عن تأمّل.

العلم الإجمالى بكون أحد الثوبين من غير المأكول

منها : أنّه لو كان له ثوبان يعلم بأنّ أحدهما من غير المأكول ولم يتمكّن من التمييز ولا من التستّر بثالث، وجب التكرير.

ولو لم يتمكّن منه ولو بكونه في آخر الوقت، فكما لم يكن ساتر؛ لأنّ الاحتمال هنا بمنزلة العلم. ولو غفل عن علمه الاحتمالي وصلّى واحدة ثمّ التفت، فكما لو علم تفصيلاً ثمّ غفل وصلّى، فتصحّ بناء على جريان قاعدة الفراغ بمجرّد احتمال المصادفة للشرط بدون احتمال الالتفات؛ بل مع عدم احتمال أنّه لو كان حين العمل ملتفتاً لكان محرزاً للشرط كما لعلّه مدلول قوله عليه السلام : «هو حين يتوضّأ أذكرُ منه حين يشك» وسائل الشيعة، ج 1، أبواب الوضوء، الباب 42، الحديث 7. اتّجه الحكم بالصحّة الموافقة للإطلاقات المتقدّم إليها الإشارة.

منها : أنّه لو لم يكن له إلاّ ثوب واحد مردّد بين المأكول وغيره، فعلى ما وجّهناه من الجواز ظاهراً في المشتبه، لا يجب الجمع بين الصلاة متستراً به والصلاة عرياناً، بخلاف البناء على الاشتغال.

وعلى هذا المبنى، لو لم يتمكّن من النزع لبرد أو لغيره، أمكن رفع المانعيّة بالاضطرار إلى اللبس في الصلاة، فلا يجب القضاء معه، وإن قيل بأصالة عدم الإتيان بالواجب وأنّه غير مثبت، لتحقّق الفوت الموجب للقضاء. في اعتبار مطلق الظنّ في الموضوعات

منها : أنّه لا ينبغي الإشكال في حجيّة الظنّ الاطمئناني بكون اللباس من المأكول أو غيره؛ فإنّه علم حكماً لاموضوعاً، ولا اضطراب للساكن حتّى يسأل عن اعتبار ظنّه القوي.

وأمّا مطلق الظنّ ففي اعتباره في الموضوعات في غير ما ثبت فيه لزوم البيّنة كموارد الترافع والقضاء، نظراً إلى حرجيّة اعتبار العلم في موضوعات التكاليف الشخصيّة، ولازمها اعتبار الظنّ الموجب اعتباره للتسهيل في العمل بالتكليف، فلا حرج في عدم اعتبار الظن بكون اللباس من غير المأكول، وإن كان اعتبار الظن بالعدم موجباً للتسهيل في أداء الواجب.

وقد قيل باعتباره في كثير من الموضوعات. ونسب ذلك هنا إلى «المحقّق الأردبيلي» قدس سره . والمستفاد من رواية «مسعدة» وسائل الشيعة، ج 12، أبواب ما يكتسب به، الباب 4، الحديث 4. اعتبار الاستبانة أو البيّنة، وليس مطلق الظن منهما. وسهولة أمر الشريعة خصوصاً الصلاة التي تعمّ الكل في التوظيف بها كلّ يوم خمس مرّات، المقتضية للتسهيل في الشروط والموانع، تقتضي الاكتفاء بالظنّ بالموضوع في شروطها، لا في موانعها، ولا في شروط التكليف بها. بل ذلك نافع في أصل مسألة اللباس المشكوك، فإنّ لزوم التجنّب عن مشكوك المانعيّة لايناسب سهولة الشريعة في هذا الأمر الذي هو أهمّ الفرائض وأعمّها بحسب المكلّف وزمان التكليف، فلا يمكن إيقاع المكلّفين بمثل ذلك في هذا الحرج العظيم.

جريان أصالة البراءة في سائر الشروط

منها : أنّ ما ذكرناه يطّرد في كلّ شرط واقعيّ لم يكن أمارة معتبرة على تحقّقه، ولا أصل موضوعي محرز لما هو الشرط، فإذا كان مشكوك الشرطيّة مشكوكاً كونه حراماً نفسيّاً، كما إذا شكّ في ملبوس أنّه من الحرير؛ فأصالة إباحة اللبس لا تثبت جواز الصلاة فيه، إلاّ أنّ أصالة البراءة عن الشرطيّة للمشكوك كونه شرطاً واقعيا للصلاة كافية على ما ذكرناه؛ وأمّا على العدم فلا يخلو من إشكال، لأنّ أصالة عدم المنع من اللبس لا تثبت كونه الحلال الواقعي حتى يثبت جواز الصلاة. 

في تحديد شمول أصالة عدم التذكية

منها : أنّ أصالة عدم التذكية في محلّ جريانها، لا تثبت عدم جواز الصلاة في الصوف مثلاً، لأنّ جواز الصلاة ليس حكماً للمذكّى، بل للحلال على تقدير التذكية، وعدم جوازها ليس حكم غير المذكّى، بل حكم الحرام على تقدير [عدم [التذكية المقبولة؛ فأصالة الحرمة من جهة الشك في التذكية، لا تثبت عدم جواز الصلاة، ولكن أصالة الحلّ على تقدير التذكية تثبت جواز الصلاة على التقريب المتقدّم.

نعم، القطعة من لحم المشكوك تذكيته محكومة بعدم جواز الصلاة فيها وفي ما تحلّها الحياة، لكن عدم الجواز من حيث الميتة لا ينافي الجواز وعدم المنع من حيث كونه من غير المأكول. وأصالة الحلّ على تقدير التذكية وإن ثبت بها جواز الصلاة على تقدير التذكية، لكن أصالة عدم التذكية تنفي ذلك التقدير، فيثبت حكم الميتة لا حكم غير المأكول..

الاستصحاب الموضوعي في محله يثبت عدم جواز الصلاة

منها : أنّ الاستصحاب الموضوعي إذا جرى في بقاء عنوان الحيوان المحرّم أكله، أو في بقاء حرمة المذكّى منه؛ فإنّه يثبت عدم جواز الصلاة في أجزائه من دون لزوم إثبات، وإن كان المستصحَب نفس الحكم الذي هو موضوع لحكم شرعي آخر بلا وساطة أمر غير شرعي بينهما.

كفاية ابتلاءٌ ما، في جريان أصالة الحلّ

منها : أنّ أصالة الحلّ، كانت استصحاباً له أو اصالة الإباحة، حيث إنّها جارية في موضوع حلّ الصلاة في الأجزاء، فلا يعتبر فيها الابتلاء بنفس الحيوان بأكله مثلاً، ويكفي الابتلاء بصوفه للصلاة مثلاً؛ كما يكفي في الأصل الجاري في الموضوع، الابتلاء بحكمه، إذ لا فرق في الأصل الموضوعي بين التعلّق بالحكم المأخوذ في موضوع حكم آخر وتعلّقه بغير الحكم، بل في ما نحن فيه يمكن الاكتفاء بالتعبّد الظاهري بالحلّ على تقدير الابتلاء؛ فإنّه يثبت حلّ الصلاة فيه على تقدير الابتلاء بالصوف، لكنّه مشكل من جهة اعتبار القيد في حكم الموضوع المقيّد أيضاً.

تحديد شمول أصالة الطهارة

منها : أنّه إذا دار أمر الصوف بين كونه من الغنم أو الكلب، فأصالة الطهارة تثبت حكمها وتنفي حكم النجاسة، وأمّا حكم غير المأكول فلا تثبته ولا تنفيه. نعم، إذا أخبرت البينّة عن واقع الطهارة ثبت لازمها الواقعي من عدم كونه من النجس، ولا من غير المأكول، لأنّ كونه طاهراً واقعاً ينافي كونه من نجس العين الذي هو غير المأكول واقعاً، وليس مثله شأن قاعدة الطهارة.

المناقشة في استصحابين لإثبات حليّة المشكوك

منها : أنّ استصحاب عدم حرمة اللحم قبل البلوغ، لا ينفع في المشكوك كونه من ذلك الحيوان، فإنّ عدم الحرمة تكليفاً قد تبدّل بالحرمة بعد البلوغ، وعدم المنع وضعاً ـ الذي هو من آثار عدم الحرمة تكليفاً على النحو المتقدّم ـ مشكوك قبل البلوغ أيضاً، لأنّ عدم الوضع من آثار عدم الحرمة ذاتاً وشأناً، الملازم لعدم كونه من السباع مثلاً، لا من آثار عدم الحرمة فعلاً بعدم التكليف بعدم البلوغ الذي هو من شروط التكليف، فتصحّ الصلاة في الجملة ممّن يقطع بعدم التكليف بعدم البلوغ.

وأمّا استصحاب عدم الحرمة الشخصيّة للحيوان المأخوذ منه هذا المشتبه قبل الشريعة، أو قبل تشريع حرمة المحرّمات، فيمكن أن يورد عليه بأنّ المتيقّن عدم التحريم للموضوع الكلّي وقد تبدّل بالتحريم؛ وأمّا الموضوعات فلا فرق بين معلومها ومجهولها في عدم التحريم الاستقلالي، وكفاية الانطباق الواقعي فيها لو كان واقعاً؛ فلا شكّ إلاّ في أنّ موضوع الحكم الكلّي المحقّق لموضوعه الكلّي منطبق على المشكوك أو لا ؟ وهذا ليس أمر شرعيّاً. والانطباق بين الكلّي الخاص وفرده لا حالة سابقة متيقّنة لوجوده ولا لعدمه.

نعم، لا يجري هذا البيان في الشبهة الحكميّة في التحريم، لعدم بيان التحريم في زمان نزول آية «الحصر» سورة البقرة، الآية 173. المبيّنة لعدمه عموماً في غير المذكورات فيها، فيستصحب الإباحة الملازمة لإباحة الصلاة المتيقّنة في ذلك الزمان المشكوكة في ما بعده، وكذا يستصحب عدم التحريم الشأني الذي [هو] موضوع عدم جواز الصلاة، وكذا يستصحب جواز الصلاة.

ذكر لوازم جريان تقسيمات الوجود في العدم لتبيين الاستصحاب

منها : أنّه لو فرض جريان تقسيمات الوجود في العدم، كما هو المعروف، فلازمه أن يكون عدم العرض كوجوده ناعتاً، كما أنّ عدم الجوهر كوجوده في نفسه؛ فعدم العرض قبل موضوعه وبعده سواء في أنّه لو كان موجوداً لكان ناعتاً لموضوعه، لا شأن له إلاّ الناعتيّة؛ فالفرق بين العدم المحمولي قبل الموضوع والنعتي بعده، في عدم لحاظ الموضوع الذي لا يكون العرض معقولاً وجوده إلاّ بالإضافة إليه، لا أنّ تحصّل العدم في الصورتين مغاير في ناحية المحمول كتغايرهما في ناحية الموضوع؛ فالعدم المقابل للوجود، الملحوظ معه وجود الموضوع الذي هو أمر واقعي لوحظ أوّلاً، عدم مقابل للوجود تقابل العدم والملكة، والمقابل للوجود الغير الملحوظ معه الموضوع ـ وإن كان أمراً واقعيّاً بحيث يتحصّل العدم قبل الموضوع أيضاً ـ مقابل للوجود تقابل السلب والإيجاب. وعليه، فالعدم في الصورتين لا مغايرة في تحصّلهما، كما أنّ مغايرة الموضوع بالوجود والعدم لا توجب المغايرة في نفس المحمول، فالفارق على القول المتقدّم وجود النسبة العدميّة في إحداهما في قبال النسبة الثبوتيّة، وعدم هذه النسبة لأنّها تتشخّص بالأطراف؛ فما فرض فيه وجود الموضوع نسبة مغايرة تحصّلاً للنسبة السابقة على وجود الموضوع، فإذا فرض في موضوع الحكم في ظرف البقاء النسبة الليسيّة فالمتيّقن السابق على وجود الموضوع مغاير للمتعبّد ببقائه، ولازم لبقاء ما كان، والأصل فيه مثبت. وعليه، فما هو المعروف من : «أنّ إثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي مثبت » لا يستقيم، إلاّ أن يؤوّل إلى ما ذكرناه من المغايرة بين النسبتين السابقة واللاحقة.

وقد ظهر ممّا قدمناه أنّ لازم اعتبار العدم للعرض في الموضوع ليس إلاّ بمعنى اعتبار عدم الاتصاف بوجود العرض، لا باعتبار الاتصاف بالعدم؛ فإنّه ليس في نفس الأمر إلاّ عدم الاتصاف، وهو كما يكون مع وجود الموضوع يكون مع عدمه أيضاً، ولو فرض تسلّم الاتصاف السلبي الملازم للنسبة السلبيّة، أو الإيجابيّة في معدولة المحمول، فلا بدّ في استفادة اعتباره من دليل عليه، وإلاّ فمجرّد الانتساب حاصل في النسب الحكميّة التي تكون في الهليّة البسيطة، بل في الحمل الأوّلي، ولا تقتضي الإثنينيّة النفس الأمرية، وهي غير النسبة الحقيقيّة التي هي وجود لا في نفسه، والمفروض جريانها في العدم أيضاً. فلا بدّ من استفادة عدم العرض عن موضوعه الموجود بنحو تخصّص القيد لا تقيّد الموضوع؛ فإنّه على الأوّل لا واقعيّة له في السالبة بانتفاء الموضوع، فلا حالة سابقة متيقّنة قبل الموضوع لتستصحب بخلاف الثاني. وقضيّة السالبة المحصّلة في غير ما ذكرناه من الصورتين ـ أعني في الهليّة المركّبة السالبة وإن كان في صورة كون الموضوع وجوديّاً ـ اعتبار وجود الموضوع في مثل «لا تصلّ في غير المأكول» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب لباس المصلّي، الباب 2. لكنّه في التعبّد بحكم الموضوع وما ينضمّ إليه ولو بالاستصحاب، لا أنّه تخصيص لما في طرف المحمول أعني المسلوب، حتى لا يمكن استصحاب غير الموضوع، لعدم الحالة السابقة المتيقّنة لولا ما قدّمناه من مغايرة النسب بمغايرة الأطراف؛ فالمتيقّن غير المشكوك المتعبّد به بالاستصحاب على الفرض تحقّق النسبة السلبيّة، وعدم رجوعها في نفس الأمر إلى سلب النسبة.

تحكيم جريان البراءة وعدم لزوم إعادة الصلاة في المقام

منها : أنّه ظهر أنّ ملاك الجواز هنا المطّرد في جميع الصور في ما لا يكون أصل موضوعي مجوّز أو مانع عن جريانه، هو أصالة البراءة عن الشرطيّة والمانعيّة للمشكوك بالشبهة الموضوعيّة أو الحكميّة، كالشك في حليّة لحم حيوان خاصّ من دون الإناطة بخصوص المانعيّة ؛ بل لو فرض أنّ الشرط ستر العورة عن الناظر المحترم، ففي الشكّ في الناظر أو في كونه محترماً كالصبي المميّز بالفرض تجري البراءة التي ملاكها انحلال الموضوع إلى أفراده، بحيث إذا شكّ في الفرديّة شكّ في حكم الموضوع.

وأنّه لا فرق في جريان الأصل المذكور بين العلم بحيوانيّة الأصل ومجرّد احتمالها، ولا بين كون المشكوك في الأوّل الصلاة أو في أثنائها. نعم، قد يستغنى عن هذا الأصل بالأصل الموضوعي الجاري على بعض الوجوه، النافع للمطلوب من صحّة الصلاة.

وأمّا إعادة الصلاة الواقعة في غير المأكول سهواً أو نسياناً، فمنتفية بحديث «لا تعاد»وسائل الشيعة، ج 4، أبواب الركوع، الباب 10، الحديث 5. في جميع موارد جريانه وشموله، وهو مخصّص لأدلّة الشروط والموانع في الصلاة بحال العلم والعمد في غير الخمسة المذكورة فيها، واللازم من تقديمها لغويّته بلا عكس، وليس فيها في ما نحن فيه ما يخرجه عن النسبة المذكورة، كما يظهر بملاحظة بعض ما قدّمناه، وهو العالم المعلّم. وأمّا اشتهار المنع عن الأصحاب، فقد وقع الخلاف في العبارات فيه؛ فعن «مجمع البرهان»: أنّه ـ يعني عدم جواز الصلاة في المجهول ـ الظاهر من كلام بعض الأصحاب؛ وعن «الجعفريّة» و«شرحها» ـ: أنّ وجوب الإعادة مع الصلاة جهلاً إجماعي للأصحاب، وفيهما زيادة استظهار الإجماع، ولزوم الإعادة للصلاة الواقعة جهلاً؛ وعن «المنتهى» الحكم بعدم الجواز مع التعليل بالشك في الشرط، يعني ستر العورة بما يؤكل لحمه؛ ومثله عن «البيان»، و«الهلاليّة» و«الشرايع» و«فوائد الشرايع»، و«الميسيّة»، و«المسالك». وعن «المدارك» و«الشافية» نسبة المنع عند عدم العلم إلى الأصحاب، ثمّ ردّه في «المدارك» بأنّ المنع غير معلوم مع الجهل بالحرمة، وتأيّد بصحيح «ابن سنان»: «كل شيء فيه حرام وحلال، فهو لك حلال أبداً، حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه» [ثم قال [ولا ريب أنّ التنزّه أحوط. انتهى. وفيه الجمع بين النسبة إلى الأصحاب، والردّ على القاعدة، وزيادة التأيّد بالصحيح المبنيّ على العموم للحلّ الوضعي المشكوك بحسب الظاهر. وفي «المصباح» اختيار المنع على القاعدة في الشك في الشرط وهو الستر، وهو لبس النبات أو ما بحكمه تلخيصاً، يعني قاعدة الاشتغال في الشك في الشرط. ونحوه ما في «الجواهر» من التفصيل بين الشرطيّة والمانعيّة، واختاره كثير ممّن تأخر عنهما. وفي استكشاف الزائد عن الروايات الواصلة إلينا والقواعد المربوطة بما فيها من الحكايات المتقدّمة تأمّل أو منع، لقوّة احتمال إرادة الإجماع على قاعدة الاشتغال في الشك في الشروط؛ فالجرى على القاعدة في المسألة خصوصاً مع عموم البلوى وسهولة الشريعة والانتهاء إلى الحرج الذي لا يُنكَر في الفحص عن المشكوكات، والتنزّه عن جميعها، أولى بأن يكون احتياطاً.

الصلاة في الخزّ و وبره

مسألة : اُستثنى من عدم جواز الصلاة في غير المأكول، الخزّ.

ولا إشكال في دخول الوبر، لأنّه المتيّقن من النصوص والإجماعات المنقولة بحيث يلزم من المنع فيه لغويّة جميع هذه النصوص. وقيّد في الكلمات بالخالص من وبر الأرانب والثعالب ونحوها ممّا لا تجوز فيه الصلاة حتى مع الامتزاج. وفيه إشعار بعدم اختيار المقيّد للجواز في غير الوبر، إلاّ أن يريد حصر التقييد في الوبر، لا حصر الجواز في المقيّد.

جواز الصلاة في جلد الخزّ

وأمّا الجواز في الجلد فهو مشهور، كما عن «كشف الالتباس»، و«الذكرى»، فالدليل على الجواز لو كان فيه ضعف كان منجبراً بالشهرة كما أنّها تدفع احتمال الإعراض عمّا صحّ من الأدلّة سنداً، ممّا تتمّ فيه الدلالة.

أدلّة الجواز

فممّا يدل على الجواز رواية «ابن أبي يعفور» وسائل الشيعة، ج 3، أبواب لباس المصلي، الباب 8، الحديث 4.   الواردة في الصلاة في الخز، مع الجواب فيها بما يدلّ على أنّ ذكاته بالخروج حيّاً؛ فإنّه لا يحتمل أنّ إرادة التجويز من جهة الذكاة مع اطّراد عدم الجواز من حيث عدم الأكل؛ فهي ناصّة على عدم المنع المطّرد في شيء من الحيثيّات. هذا بضميمة ما نقل عليه من الاتفاق على أنّه من غير المأكول، كما عن ثاني الشهيدين، فيكون التحليل المشبّه بالحيتان من حيث التذكية فقطّ، وأنّه كما لا نفس له من الحيتان ذكاته بالإخراج حيّاً أو الخروج حيّاً، وحلّيته كحلّيتها المختلفة في أصنافها في تعلّقها بالأكل في بعضها دون بعض. ومنها موثّق «معمر بن خلاّد» النافي للبأس عن الصلاة في الخز؛ فإن كان لبس الوبر مع جلد ذي الوبر من المتعارف، فهو، أعنى الجلد داخل يقيناً، وإلاّ فهو مشمول للإطلاق، حيث إنّ تفكيك الجلد عن الوبر لو كان لازماً شرعيّاً، كان محتاجاً إلى التنبيه بخلاف الإطلاق. ومن المستبعد في مثل الجبّة والطيلسان ونحوهما، إلصاق الوبر بغير جلد الخز، وإن كان الظاهر إرادة الوبر مع الجلد أو لا معه، لا نفس الحيوان أو مطلق أبعاضه، إلاّ في ما اشتمل على إرادة الجلد من الروايات لكن ما دلّ على ذكاة الجلد، يدلّ على أنّ غير الوبر بحكمه، لأنّه إن كان المانع عدم التذكية فهو بحكم الحيتان، وإن كان عدم الأكل فهو بحكم وبره؛ فالجلد مراد من المنطوق على تقدير الإطلاق، ومن مفهوم الموافقة على تقدير عدم الإطلاق، لدلالة سائر الأدلّة على المساواة. ويتّحد في الدلالة مع الموثّق المذكور خبر «يحيى بن ابى عمران» في الصلاة في السنجاب، والفنك، والخز، إلى أن قال : «فكتب إليّ بخطه : صلّ فيها»  وممّا يدلّ على الجواز صحيح «سعد بن سعد» عن الإمام الرضا عليه السلام : «عن جلود الخز، فقال : هو ذا نحن نلبس، فقلت ذاك الوبر جعلت فداك، قال : إذا حلّ وبره، حلّ جلده»(4)؛ فانّ الجواب باللبس مع ظهور أنّ ملبوسه حين السؤال كان غيرالجلد كافٍ في اتّحاد حكمهما من حيث عدم الأكل، مضافاً إلى تصريحه في الجواب عن مغايرة المسؤول عنه مع الجواب بالملازمة الظاهرة في إرادة المنع من حيث عدم الأكل، وإلاّ فالملازمة من حيث التذكية وعنها منتفية قطعاً، وهو المراد ممّا قيل من إرادة التلازم في جواز الصلاة، يعني أنّ جواز الصلاة في وبر غير المأكول يقتضي جواز الصلاة في جلد ذي الوبر، وإن كان جواز لبس غير المأكول في غير الصلاة لا يقتضي جواز لبس جلده في غير الصلاة فضلاً عن الصلاة. فلا ينبغي الاستشكال في دلالته على الملازمة من حيثيّة عدم الأكل في الجواز.

وتظهر الثمرة في جلد الميتة في الماء قبل الخروج، حيث إنّ المانع عدم التذكية، لا عدم الأكل، وإنّما تجوز الصلاة حينئذٍ في الوبر فقطّ.

ومنها : ما يدلّ على جواز لبس الخز المطلق للبس الوبر مع الجلد، وللّبس في حال الصلاة، فإنّ التقييد بالتفكيك أو بالنزع في حال الصلاة محتاج إلى البيان، وعدمه يكفي في الإطلاق، مع استبعاد لزوم التفكيك للصلاة شرعاً والنزع لها جدّاً.

وأمّا الاستناد في المنع عن الجلود إلى رواية «الاحتجاج» ممّا كتبه «محمّد بن عبداللّه  الحميري» إلى الناحية المقدسة : «روي لنا عن صاحب العسكر عليه السلام : أنّه سئل عن الصلاة في الخز الذي يغشّ بوبر الأرانب. فوقّع عليه السلام : يجوز». وروي عنه أيضاً: أنّه لا يجوز؛ فبأيّ الخبرين نعمل؟ فأجاب : إنّما حرّم في هذه الأوبار والجلود، فأمّا الأوبار وحدها فكلّ حلال»، فغير تام. لأنّ الفرق إن كان من حيث عدم التذكية لعدم القبول لها، فهو لا يجتمع مع ما دلّ على قبولها في السباع وفي الخز، مع أنّ التجويز في الوبر لا يوافق ما دلّ على المنع في ما لا يؤكل عموماً أو خصوصاً في غير الخالص من الخز  وكذا إن كان المنع من جهة بقاء الجلود تحت العموم في ما لا يؤكل، فذلك العموم يقتضي المنع في وبر الأرانب بلا تقييد بالخلوص عمّا يجوز الصلاة فيه، ولو لم يكن دليل خاصّ على المنع أيضاً.

وبالجملة، فالتقيّد بالخلوص في الوبر في الفتاوى، والتجويز في الجلود في النصوص  لا يمكن رفع اليد عن شيء منهما بهذا النقل المضطرب جدّاً. وما عن كتاب العلل لـ «محمّد بن إبراهيم» لا حجيّة فيه إن كانت التصفية والتنقية لمكان الجلود، حيث إنّ المسوخ عنده لا تقبل التذكية، مع أنّ البحث عن جلد الخز بعد البناء على تذكيته، أو عن الدليل على الجواز الموقوف على التذكية والاستثناء معا.

 ثمّ إنّ احتمال مغايرة الخزّ في زمان الصدور مع الخزّ الموجود في هذه الأزمنة، ممّا لا يبتنى عليه، وإلاّ لبطل الكلام في كثير ممّا سمّى في موضوعات التكاليف من الحيوانات. و[لا يضرّ] مجرّد اختلاف التوصيفات مع إمكان الجمع بينها بكون الخزّ ممّا لا يعيش إلاّ في البحر والبرّ معاً، والاعتبار بالحاجة إلى الماء فقطّ، فيكفي عدم دوام شيء منهما، ولعلّ في مقايسة ما يقع عليه البيع والشراء في أيدي التجّار مع وحدة الإسم، غنى عن ذلك؛ كما أنّ الحاجة إلى الذبح وعدمها غير مربوطة بالمغايرة المحتملة.

تذكية الخزّ هو التذكية المعهودة في الحيتان

ومقتضى رواية«ابن أبييعفور» المعمول بها عند الأصحاب ـ كما عن «الشهيد» ـ هو التذكية المعهودة في الحيتان، فلا حاجة إلى الذبح بعد الخروج أو الإخراج من الماء، والمتعقّب بالاصطياد.

والتوصيف بكلب الماء أعمّ من ذلك، كما جمع بينه في السؤال وبين ما دلّ على الاعتبار بعدم التعيّش خارج الماء، المشير إلى التذكية على نحو الحيتان في صحيح «عبدالرحمن» عن أبي عبداللّه  عليه السلام 

وكذا ما في خبر «حمران بن أعين» من : «أنّه سبع يرعى في البرّ، ويأوي الماء»وسائل الشيعة، ج 16، أبواب الأطعمة المحرّمة، الباب 39، الحديث 2 و 3 و 1. وذلك لا ينافى المنع عن كلب الماء إذا لم يكن ممّا يسمّى بالخز الذي وقع توصيفه أيضاً بكلب الماء.

وأمّا حلّ لحمه، فعن «الشهيد» حرمته عندنا وهو الموافق لرواية «ابن أبي يعفور»  عن أبي عبداللّه  عليه السلام في ذي الناب، الموافق لخبر «عمران بن أعين»  عن أبي الحسن عليه السلام ، المؤيّد بما تقدّم ممّا دلّ على التوصيف بالسبع، مضافاً إلى ما يمكن الاستدلال به للمنع عن غير السمك من حيوان البحر، وعن غير ذي الفلس السمك.

شمول حكم وبر الخز المغشوش بوبر الأرانب ونحوها  ثم إنّه يكفي في المنع عن المغشوش بوبر الأرانب ونحوها، العمومات في ما لا يؤكل لو لم يكن غيرها، كما هو مقتضى الجمع بين تجويز الخز بدليله والمنع عن كلّ ما لا يؤكل بدليله؛ فللمتزج حكمان حيثيّتان والفعليّة للحرمة. ويدلّ عليه ما صرّح به مرفوعة «أحمد بن محمّد» عن أبي عبداللّه  عليه السلام : «الصلاة في الخز الخالص لا بأس به، فأمّا الذي يخلط فيه وبر الأرانب أوغير ذلك ممّا يشبه هذا، فلا تصلّ فيه» . وكذا ما عن مرفوعة «أيّوب بن نوح». ورواية «بشير بن بشار» المجوّزة للصلاة في الخز يغشّ بوبر الأرانب، وإن كانت قابلة للجمع العرفي مع ما تقدّم، إلاّ أنّها لشذوذها بالمخالفة للعمومات، والخصوص المتقدّم، الموافقة للاجماع المحكيّ عن «الخلاف»، و«الغنية»، و«المفتاح» عن عدّة كتب من اشتراط الخلوص، لا يمكن المصير إليه، بل عن «المعتبر» و«المنتهى»: «أنّ أكثر اصحابنا ادّعوا الإجماع على العمل بمرفوعي «أحمد بن محمّد»، و«أيّوب بن نوح». ثمّ إنّ المعتبر الخلوص ممّا لا يجوز ولو ممزوجاً، لا الأعمّ ممّا لا يجوز خالصاً كالأبريسم، ويستفاد ذلك من «المرفوع المتقدّم»، مع كفاية العمومات في ذلك، كما لا يخفى.

جواز الصلاة في السنجاب وبراً وجلداً

مسألة : تجوز الصلاة في السنجابالسنجاب : وهو على ما فسّر، حيوان على حدّ اليربوع، أكبر من الفأر، شعره في غاية النعمة، يتّخذ من جلده الفراء يلبسه المتنعّمون... (مجمع البحرين). وبراً وجلداً كما عن المشهور، لاستفاضة الروايات في الجواز لبساً أو صلاةً  ولا ينافيه الإرداف بما عن المشهور عدم جواز الصلاة فيه من الفَنَك  والحواصل ، والسَمُّور ، بعد اختلاف الروايات في تلك الاُمور، وكفاية العموم بعد عدم الحجّة على التخصيص ولو كان للتعارض، مع ذهاب المشهور إلى المنع تقويةً للمانع وإعراضاً عن المجوّز؛ مع أنّ في بعضها الخالي عن الإرداف المذكور مع الموافقة للشهرة، كفاية. والنظر إلى حيثيّة الذكاة في بعض تلك الروايات، لا ينافي الاستدلال، لظهور الجواب في الجواز المطلق الغير الآبي مع عدم التخصيص لا يؤكل؛ كما أنّ فرض حلّ الأكل لو تمّ، يُغني عن البحث هنا. مع أنّ مقتضى الجمع بين الروايات حمل النهي في السنجاب على الكراهة، أو المشترك بينها وبين التحريم بمناسبة الإرداف، لنصوصيّة ما دلّ على الجواز كما فيه التعليل، وإن كان محمولاً على الحكمة؛ لكنّه بوجوده التكويني يوافق استظهار النصوصيّة في الجواز المعلّل به. وقد وقع التصريح بالجواز مع التعليل المتقدّم في خبر «على بن أبي حمزة»  عن الإمام الصادق عليه السلام ، وفي خبر «مقاتل» عن أبي الحسن عليه السلام .

وأمّا صحيحة «أبى على بن راشد» ففيها الإرداف بالفنك، ويمكن حمل التجويز في الفنك ـ مع المخالفة للشهره، وللعمومات  وللخصوص كما يأتي ـ على اللبس فيالصلاة عند التقية، فالاختلاف مع السنجاب في التقييد المذكور لا مطلقاً. وكذلك الحال في صحيحة «الحلبي»  مع المخالفة للصحيح المتقدّم في السمور والثعالب.

وفي خبر «الوليد بن أبان» عن الإمام الرضا عليه السلام تجويز الصلاة في الفنك والسنجاب، والمنع عن الثعالب. ولعلّ الفرق المذكور فيه بين الفنك والثعالب، لشيوع لبس الفنك في عصر الصدور دون ما كان من الثعالب. كما أنّ ما في رواية «بشر بن بشار» من التجويز في «الحواصل الخوارزميّة» محمول على الشيوع المذكور المقتضي للتقيّة. والعطف على السنجاب في التجويز، وإن كان «الحوصل الخوارزمي» غير معلوم الآن، إلاّ أنّه يكفي في المنع العام صدق الحوصل الموجب للاندراج في ما لا يؤكل. وحُمل التجويز، على التقيّة، أو على الصلاة تقيّة، مع شيوع اللبس في ذلك العصر وإن كان على سبيل الاحتمال منّا، تبعاً للمشهور الذين هم أعلم بقرائن الصدور، وبجهات الصدور لأعلميّتهم بعمل القوم، وموارد الأسئلة والأجوبة منّا. نعم خصوص هذه الرواية لعلّها غير ممكن الحمل على التقيّة في الصلاة، لما في سؤالها، إلاّ أن تحمل على التقيّة في الجواب منه عليه السلام .بخلاف رواية «يحيى بن أبي عمران» فلا تحمل على التقيّة في الجواب، بل على الصلاة تقيّة، لاحتمال عموم البلوى بلبس الفنك حينئذٍ، إلاّ أن يحمل الجواب على التقيّة وإن شرط السائل عدمها في الجواب، لعلمه عليه السلام بما لا يعلمه السائل في قبول الحمل على التقيّة فيالجواب، أو في الصلاة تقيّة في ما عدا السنجاب، أعني الفنك والسمّور في رواية «قرب الاسناد» المقيّد للجواز بالذكاة، كما هو مفروض البحث هنا. ورواية «مكارم الأخلاق» عن الإمام الرضا عليه السلام ناصّة على الجواز المرئي على أبيه عليهماالسلام ، مع الإرداف بالنهي عن الثعالب والسمّور، بضميمة ما مرّ في استفادة الصلاة من عدم الاستثناء لحال الصلاة. وأمّا التنصيص في موثّقة «ابن بكير»، فيمكن حمله على كونه واقعاً في السؤال، موجباً لمناسبة ذكر الكليّة المختصّة بهم عليهم السلام في غير المأكول، بلا نظر إلى خصوصيّة في السنجاب؛ كما لا نظر للسائل في خصوصها أيضاً، وإنّما هي أفراد لما كان في ذهنه، ولذا جعل أشياء أغلبها ممّا ينطبق عليه الكليّة في الجواب، ومثله قابل للتخصيص بالمتّصل والمنفصل، خصوصاً مع كون الابتلاء بالخارج على حدّ يستهجن ترك التقييد، أو كان ترك التقييد ما في ترك سائر الأحكام في مجلس واحد، أو أنّه لا مانع من المنع عن الجائز لعدم الإغراء بالجهل أو الإيقاع في المفسدة، بخلاف تجويز الممنوع؛ فبمثل ذلك لا يرفع اليد عن المتواتر، أو المستفيض تجويزه، المنصوص عليه في تلك الرواياتوسائل الشيعة، ج 3، أبواب لباس المصلي، الباب 3 ـ 5. وأمّا «الرضوي»فقه الرضا (ع)، ص 157. الجامع بين المنع والتجويز، فيحمل على التقيّة في الجواب أو في العمل، في غير السنجاب المنصوص على التجويز فيه في غيره ممّا مرّ، مع أنّ مقتضى الجمع، الكراهة أو الجامع. وأمّا رواية «إبن أبي حمزة» في السنجاب والفنك، فهي ممّا يدلّ على الجواز المحمول على ما يحمل عليه غيرها في الفنك، والمأخوذ بالرخصة المستفادة منها الموافقة لغيرها في السنجاب.

كراهة الصلاة في الفنك والسمّور والحواصل

وأمّا الفَنَك والحواصل والسَمُّور ـ فبعد كون الأصل المنع العامّ بدليله، مع خصوصيّة وقوع الفنك في، السؤال في موثّقة «ابن بكير» مع بُعد التخصيص جدّاً بعد البناء على خروج السنجاب والخز، ووقوع التجويز في الروايات المستفيضة في الفنك، كما وقع في بعض الروايات في غيره ممّا ذكر أيضاً ـ لا بدّ من وقوع الحجّة على الاستثناء، ولا يكون مع تماميّة الإجماع المنقول في «المفاتيح» على المنع، وإن استفاضت رواية الجواز. إلاّ أن يعارض بما يظهر من «الصدوق» من أنّ الرخصة في الفنك والسنجاب والسمّور، من دين الإماميّة، كمعارضة نقل الشهرة في جميعها بذلك، وبما عن «النهاية» الإجماع على الرخصة في الحواصل.

فلا بدّ مع عدم ثبوت الشهرة على المنع الخاصّ أو معارضة نقلها بنقل الخلاف، من ثبوت الجواز في رواية صحيحة، أو مستفيضة.,ولا يبعد الثاني في الفنك، وقد وقع التجويز في الفنك والسمور كالسنجاب في خبر «على بن جعفر» كما وقع النهي عن السمور في صحيح «أبي علي بن راشد» مع التجويز في الفنك والسنجاب، كما وقع التجويز في «الحواصل الخوارزميّة» في رواية «بشير بن بشار» ويمكن العمل بها بضميمة إجماع «النهاية» في الحواصل. كما أنّ النهي عن السمّور يمكن حمله على الكراهة أو الجامع بينها وبين الحرمة، الملتزم بها في ما ذكر فيها من الثعالب؛ كما أنّ تجويز السمّور مع الفنك في رواية «المستطرفات» في الضرورة، لا يستلزم التجويز اختياراً في محلّ البحث. وبالجملة، فكلّ من السمّور والحواصل والفنك وقع التجويز له في رواية، كخبر «علي بن جعفر» في السمّور والسنجاب والفنك، ورواية «بشير» في الحواصل الخوارزميّة. والجمع، بالحمل على الكراهة وإن كان ممكناً ـ لو لا الشهرة على المنع فيهما، ونقل الإجماع فيها كذلك والفنك وإن تعارض النقلان فيه ـ إلاّ أنّ الروايات المجوّزة له مستفيضة لا تحتاج إلى جابر، كما لا موهن لها مع التعارض المتقدّم؛ فالالتزام بالجواز في جميعها مع الكراهة في ما ورد النهي عنه لا يخلو عن وجه، وإن كان الأحوط العمل بالعمومات(4) المانعة في غير الخز والسنجاب، أعني في السمّور والحواصل والفنك.

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین