New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : حُسنُ الظَّنِّ بِاللّه‏ِ أن لاتَرجُوَ إلاّ اللّه‏َ، ولا تَخافَ إلاّ ذَنبَكَ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثالث الصلاة في الموضع النجس طباعة

الفصل الثالث الصلاة في الموضع النجس

ثم إنّ المشهور جواز الصلاة في المكان النجس مع عدم التعدّي إلى الثوب أو البدن، ومع طهارة خصوص موضع الجبهة، وعن «الخلاف» الإجماع عليه، ويدلّ عليه السيرة القائمة على عدم التحذّر عن المكان اليابس مطلقاً، ومثله التّحذر عن المكان النجس الرطب، ولا ينبغي إنكار شيء من ذلك. وما دلّ على عدم جواز الصلاة في الأوّل، محكوم بالتنزه، أو طلب الأفضل بسبب صراحة مقابل ذلك من المستفيضة في عدم البأس وذلك في مثل خبر «عمار» وأمّا خبر «ابن بكير» فمقيّد بما دلّ على اعتبار الجفاف في جواز الصلاة.

فمنها صحيح علي بن جعفر عليهماالسلام عن «البيت والدار لا يصيبهما الشمس، ويصيبهما البول، ويغتسل فيهما من جنابة، أيصلّي بها إذا جفّت؟ قال: نعم» وصحيحه الآخر: «سألته عن البواري يصيبها البول، هل تصلح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل؟ قال: نعم» والظاهر منهما السؤال عن جواز الصلاة مع الجفاف، لا عن التطهير بمطلق الجفاف ؛ كما أنّ فرض الجفاف في السؤال فيهما كفرضه في الجواب في رواية «عمار» في الدلالة على المفهوم، وإنّما لم يذكر في الصحيحين في الجواب للذكر في السؤال. فالجمع بينهما يقتضي اتّحادهما في المدلول المفهومي كالمنطوقي، ومثله ما في صحيح «زرارة» ورواية «ابن أبي عمير» في «الشاذكونة» بعد بُعد الإطلاق لصورة عدم الجفاف. ومنه يظهر أنّ البأس في المفهوم عبارة عن البطلان المرتكز في الرطب من النجس. وأما موضع السجود، فاعتبار الطهارة المطلقة بلا تقيّد بالرطوبة محكيّ عليه الإجماع عندنا؛ بل عن «التذكرة» أنّه إجماع كلّ من يحفظ عنه العلم وأمّا الاستدلال بدلالة روايات المقام بالإطلاق على عدم الباس في موضع السجود مع الجفاف، ففيه أنّ الإطلاق في موضع الصلاة بما أنّه موضع الصلاة لا ينافي التقييد بالحيثية الاُخرى، وهو موضع السجود بما أنّه كذلك؛ فترك التقييد لا يوجب المعارضة مع التقيد المستفاد من حكايات الإجماع، لكون الإطلاق في مقام الابتلاء؛ وقوّة الإطلاق، لكون الخارج كالمستهلك لو كان ؛ فإنّ تعدّد الحيثيتيّن لا يوجب قبح التأخير. ثم إنّه يمكن الاستدلال بارتكاز الحكم، والسيرة العملية من المتشرعة على التنزّه عن الموضع الرطب من النجس في الصلاة ؛ كما أنّ السيرة، والارتكاز يشهدان بعدم المبالاة منهم الجافُّ من الموضع النجس، ولا يتفحصّون عن ذلك، وكون الأصل الطهارة، لا ينافي احتمال الانكشاف في الأثناء الموجب للإعادة، أو تغيير المكان، وأمّا أن ذلك في الرطب لمكان التعدّي إلى ما يعتبر فيه الطهارة، أو لنفسه، فلا يعلم ذلك، لإمكان أن يكون القصد متمحّضاً في رفع مانعيّة النجاسة مع الجفاف ؛ وأمّا مع عدم الجفاف، فالإحالة فيه إلى الارتكاز المعلوم في الجملة الداعي إلى السؤال عن الإطلاق؛ نعم لو لم يكن هذا الارتكاز، ولا ثبوت اعتبار الطهارة بسبب التعدّي بالأدلّة، أمكن دعوى فهم المانعيّة النفسيّة مع عدم الجفاف، لا من جهة التعدّي. وتظهر الثمرة في المعفوّ عنه في اللباس مثلاً إذا لم يثبت العفو في المكان، مع إمكان دعوى المساواة، بل الاُولويّة بالنسبة إلى ما على المصلّي، وما عليه المصلّى.

وكذلك الحال في موضع السجود مع عدم الحيلولة في المقدار اللازم للسجود، بل يمكن فهم عدم الاعتبار للطهارة في غير موضع السجود من تخصيصهم محلّ الاعتبار بموضعه ؛ فإنّه لولا الخصوصيّة كان المناسب ذكر موضع الصلاة، لكنّه هل هو لمكان التعدّي فيتقيّد به، أو مطلقاً؟ يمكن فهم ذلك من عدم التخصيص بالمتعدّية، كما وقع في موضع الصلاة. وهذا بحسب المناسبة المرعيّة في الفتاوى، لا من جهة مفهوم اللقب، ولازمه عدم العفو مع النجاسة الغير المتعديّة في موضع السجود دون سائر مواضع الصلاة، ولولا المناسبة أمكن إجراء الأصل في الشرطيّة الزائدة في غير المتعديّة في المقامين، إلاّ أن المفهوم على ما ذكرناه هو الإطلاق في موضع السجود دون موضع الصلاة ؛ فإنّه إذا كان طهارته لا لمكان التعدّي لم يتقيّد بالجفاف، وحيث إنّ تعدية المعفوّ عنه كالعدم، فلا مانعيّة فيه، بخلاف موضع السجود، وإن كان ظاهر الشهيد إلحاقه بالموضع للصلاة. وأمّا على قول «المرتضى»، فأمكنة الصلاة لا فرق في اعتبار الطهارة فيها بين موضع السجود وغيره ؛ فعلى فهم عموم العفو لغير الثوب والبدن في ما يعفى عنه، أو عدم العموم لا يفرق بينها، أي بين مواضع الصلاة، والسجود مع التعدّي، والعدم، لأنّ تعدّي ما يعفى عنه، كالعدم؛ وكون مسجد الجبهة ممّا لا تتمّ فيه الصلاة غالباً، فلا عفو لاشتراط الطهارة فيه أيضاً، لا ينافي العفو من جهة كونه دماً، أقلّ من درهم، لورود الاشتراط في الأول، وعدم وروده في الثاني، إلاّ في ما له قسمان، ومسجد الجبهة كذلك أيضاً. ثم إنّ عدم اشتراط الطهارة في غير الملاصق من المكان ظاهر معلوم، لعدم معقوليّة الاعتبار إلى ما تحت الأرض المتلاصقة، وفي ما دلّ من النصوص على جواز اتّخاذ الحُشّ مسجداً إن دلّ على جواز السجود كذلك بإلقاء التراب عليه دلالة على محلّ الاعتبار ايضاً.

وأمّا كفاية ملاصقة أعضاء المصلّي، وثيابه في صدق المكان حتّى مع عدم القرار، فممنوعٌ، بل مع القرار أيضاً، كملاصقة بعض البدن ببعضه في حال السجود أيضاً قابلٌ للمنع عن صدق المكان المحكوم باعتبار الطهارة في كلام «السيّد» قدس سره ، بل لابدّ من فرض مجموع البدن وما يلاصقه من الثياب شيئاً واحداً، له مكانٌ في أيّة حالة صلاتيّة ؛ فقرار بعض البدن على بعض لا يوجب صدق المكان المحكوم عنده باعتبار الطهارة، وإنّما تظهر الثمرة في البناء على العفو من حيث البدن أو الثوب وعدمه، أو التردّد فيه من حيث المكان.

وأمّا استثناء مخالفة الاحترام بلا ابتناء على مسألة الضد، فقد يناقش فيه ـ بعد توجيهه بأنّه من اجتماع الإهانة المحرّمة، والسجود الواجب، ولا يتقرّب بالمبغوض، لا من التجنيب للمساجد من النجاسة الواجب، فيحرم ضدّه، وهو التقرّب بالسجود، فيفسد ـ بأنّ مقتضى تحريم الإهانة وجوب الإخراج للمحترم عمّا يتعدّى من النجس، لا حرمة الإبقاء وفساد السجود، ولا اقتضاء لتحريم الإهانة لغير ذلك حتى يكون من مسألة الاجتماع ؛ فالاستثناء وعدم الابتناء، كلاهما مناقش فيه ؛ وقول «الكشف» هنا في وجه قوى، لعلّه راجع إلى الملوّث، إذ لا يسلم الإهانة في المتصّل بمطلق النجس، بل في بعض النجاسات العينيّة ولعلّ بعض القذرات العرفيّة كذلك.

بيان المراد من المكان

وأمّا ما عن «الفخر» من أنّ ملاصقة الصدر بسائر الأعضاء حالة السجود من المكان على قول «المرتضى»، دون الحلبي، فلعلّه يريد المكان المحكوم عندهما باعتبار الطهاره، لا أنّ المكان اختلفوا في تفسيره، إذ ليس له معنى شرعي، بل الموضوع بماله من المعنى العرفي، قد يختصّ في الحكم باعتبار الطهارة بخصوصيّة، وقد يتعدّى عنها بالمناسبات.كما أنّ التفسير بمحل الثقل من الأرض، لا يخلو عن مسامحة، لعدم اعتبار الارضيّة في حيّز الجسم، بل يكون في ما لا يصدق عليه الأرض، بل التحتيّة لذي المكان المستقرّ عليه هي المنساق إليها الإطلاقات المشتملة على الصلاة فيه، أو عليه.

وأمّا ما عن حواشي «الشهيد» نقله عن بعضهم، فلعلّه لإخراج المحاذي للبدن غير الملاصق في شيء من الحالات الصلاتية، ويمكن الالتزام به في ما لا فرق في الأفعال الصلاتيّة بين وجوده وعدمه، كما لا يمنع وضع المغصوب في المتخلّل بين أبعاض البدن بلا تصرّف ومماسّة، فكذا نجاسة الموضوع في ذلك لا يضرّ حتّى على قول «السيد» قدس سره ، كما أنّ حصر «الحلبي» ليس إلاّ لبيان عدم الحصر في الموقف، لا لإخراجه عدى موضع الإبهامين. وأمّا التفسير المحكي نقله عن الايضاح، فلعلّه يريد شرح موضوع الحكم باعتبار الطهارة، والأوّل المحكي عن «السيد» قدس سره ، كسائر الإقسام إنّما هو استنباط من كلماتهم، ولا يعلم تصريحهم بذلك ؛ كما أنّ الأوّلين لا فرق فيهما إلاّ في ذكر الثياب في الثاني، ولعلّه قدس سره لا يأباه في الثوب الملاصق على الوجه المتعارف للبدن، بخلاف الخارج الطويل إذا وقع الزائد على الأرض النجسة بما لا يتعدّى لو كان المنع في المتعدّي مسلّما. وأمّا المعنى الرابع فهو المنفيّ في المحكي عن «الشهيد» من قوله: «لا ما أحاط به في الجهات الأخر»، وليس دفعه لعدم القول عن الجامع مناسباً ؛ فإنّه من الفروع النادرة الغير المعنونة في الكتب ؛ فلا تأثير لعدم القول فيه، بل الدافع ما تقدّم مؤيّداً بما يفهم من السيرة، والارتكاز لدى المتشرّعة، فليتدبر.

ثم إنّ من الواضح أنّ موضع الصلاة أو السجود إنّما يكون بالفعل كذلك إذا وقعت الصلاة ولو ببعضه كذلك، وإلاّ كانت المعرضيّة شأنيّةً، فلا ينبغي التوقّف لو كان موضع اليدين نجساً، أو موضع الجبهة نجساً قبل السجود ووضع اليدين في الأوّل مطلقاً، وفي الثاني قول «السيّد» أو مطلقاً في ما يتعدّى، فيكفي الانتقال حين السجود، ووضع اليدين إلى غير النجس، كما لا يخفى أنّ المعتبر طهارته إنّما هو القدر الخاصّ من المسمّى، أو قدر الأنملة، أو قدر الدرهم ؛ فمع صدق السجود على ما يعتبر طهارته، وتحققّه، فلا يضرّ السجود على ما لا يعتبر طهارته من النجس في ذلك السجود الواحد، إلاّ أن يخصّ الزائد على ما يعتبر طهارته بالقصد فيختلّ النيّة بذلك. وفي الضيق للوقت إلاّ عن السجود على النجس أو فعل المبطل الآخر، فهل يؤمي، أو ينحني للسجود إلى القريب من الإصابة الساقطة مع إطلاق الشرطيّة، أو تسقط الشرطيّة بالتعذّر، ويجري الاحتمال في رفع طاهر إلى ما يزيد على أربع أصابع مرتفعاً من الموقف مع إمكانه؟ مقتضى إطلاق الشرطيّة المجمع عليها، وميسوريّة الأقرب، وعدم الدليل على الانتقال في الفرض إلى الإيماء واشتمال الرفع في الفرض إلى المحذور هو الانحناء إلى حدّ عدم الإصابة. ولو كان كلّ من [الموضع] والموضوع نجساً مع التماثل في النجاسة والتعديّة، وعدمها، ولا يمكن التخلّص إلى الطاهر في شيء منهما جاز الكل، ولو اختلفا روعي ترك الأشدّ نجاسة مع البناء على تأثير النجس الأشدّ في المتنجّس بالأخفّ في المتعدّي، والأقرب الجواز مطلقاً في غير المتعدّي، ومن الاختلاف المغايرة بالعينيّة والحكميّة.

ولو أمكن التطهير لأحد طرفي الإصابة بلا مناف، لزم ؛ وإن قطع واستأنف بعد تحصيل الشرط في السعة، لا في الضيق عن ركعة تامّة مع الشرط، وإلاّ أتمّ بلا قضاء. وصور الجهل والنسيان مع التبيّن أو التذكّر في الأثناء، وعدمها تذكّر في الخلل إن شاء اللّه  تعالى.

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین