|
الفصل الثاني أقسام الأمانة |
|
|
New Page 1
الفصل الثاني
أقسام الأمانة
1895- الأمانة على قسمين : مالكيّة وشرعيّة :
1896- أمّا الأوّل : فهو ما كان باستئمان من المالك وإذنه ، سواء كان عنوان عمله ممحّضاً في
ذلك كالوديعة أو بتبع عنوان آخر مقصود بالذات
،
كما في الرهن والعارية والإجارة
والمضاربة ؛ فإنّ العين بيد المرتهن والمستعير والمستأجر والعامل أمانة مالكيّة
،
حيث
إنّ المالك قد سلّمها بعنوان الاستئمان وتركها بيدهم من دون مراقبة فجعل حفظها
على عهدتهم ، ويجمعها جامعٌ واحدٌ وهو معاملة المالك اعتباراً أو حقيقةً مع الشخص
معاملة الأمين الموثوق به والمطمئنّ به والمسكون إليه والغير الخائن وإن اختلفت
الأفراد في الجواز والوجوب وأحكام اُخر في خصوصيّات الأمانات الخاصّة .
1897-وأمّا الثاني : فهو ما لم يكن الاستيلاء على العين ووضع اليد عليها باستئمان من المالك
ولا إذن منه وقد صارت تحت يده لا على وجه العدوان ، بل إمّا قهراً كما إذا أطارته
الريح أو جاء بها السيل مثلاً في ملكه ، وإمّا بتسليم المالك لها بدون اطّلاع منهما ؛ كما
إذا اشترى صندوقاً فوجد فيه المشتري شيئاً من مال البائع بدون اطّلاعه أو تسلّم البائع
أو المشتري زائداً على حقّهما من جهة الغلط في الحساب ؛ وإمّا برخصة من الشرع
،
كاللقطة والضالّة وما ينتزع من يد السارق أو الغاصب من مال الغير حسبة للإيصال إلى
صاحبه ؛ وكذا ما يؤخذ من الصبي أو المجنون من مالهما عند خوف التلف في أيديهما
حسبة للحفظ ، وما يؤخذ ممّا كان في معرض الهلاك والتلف من الأموال المحترمة
؛
كحيوان معلوم المالك في مسبعة أو مسيل ونحو ذلك ؛ فإنّ العين في جميع هذه
الموارد تكون تحت يد المستولي عليها أمانة شرعيّة يجب عليه حفظها وإيصالها في
أوّل أزمنة الإمكان إلى صاحبها ولو مع عدم المطالبة ، وليس عليه ضمان لو تلفت في
يده إلاّ مع التفريط أو التعدّي كالأمانة المالكية . ويحتمل عدم وجوب إيصالها وكفاية
إعلام صاحبها بكونها عنده وتحت يده والتخلية بينها وبينه بحيث كلّما أراد أن يأخذها
أخذها ؛ بل لا يخلو هذا من قوّة .
1898-ولو كانت العين أمانة مالكيّة بتبع عنوان آخر وقد ارتفع ذلك العنوان ـ كالعين
المستأجرة بعد انقضاء مدّة الإجارة والعين المرهونة بعد فكّ الرهن والمال الذي بيد
العامل بعد فسخ المضاربة ـ ففي كونها أمانة مالكيّة أو شرعيّة وجهان ، بل قولان
،
الأظهر الثاني إلاّ في الزمان اللاّزم للأداء المختلف في المنقول وغيره ، فمالكيّته فيه
على النحو المتقدِّم .
|