New Page 1

رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و ‏آله : النَّظَرُ سَهمٌ مَسمومٌ مِن سِهامِ إبليسَ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الجعالة طباعة

الجعالة

الجعالة

1823-هي الالتزام المنشأ بعوض معلوم على عمل ، ويقال للملتزم: «الجاعل» ولمن يعمل ذلك العمل: «العامل» والمعوض: «الجعل» و«الجعليّة» .ويفتقر إلى الإيجاب ، وهو كلّ لفظ أفاد ذلك الالتزام ، ويكفي دلالة لفظ أو فعل على الإذن بعملٍ بعوضٍ في جريان الأحكام ولزوم العوض ؛ وهو إمّا عام كما إذا قال : «من ردّ عبدي أو دابّتي أو خاط ثوبي أو بنى حائطي مثلاً ، فله كذا» ؛ وإمّا خاصّ ، كما إذا قال لشخص : «إن رددت عبدي أو دابّتي مثلاً، فلك كذا» . ولا يفتقر على الأظهر إلى قبول حتّى في الخاصّ فضلاً عن العامّ .

الفرق بين الجعالة والإجارة

1824-الفرق بين الإجارة على العمل والجعالة: أنّ المستأجر في الإجارة يملك العمل على الأجير ، وهو يملك على المستأجر الاُجرة بنفس العقد كما مرّ ، بخلافه في الجعالة، حيث إنّه ليس أثرها إلاّ استحقاق العامل الجعل المقرّر على الجاعل بعد العمل .

ما تصحّ فيه الجعالة

1825- إنّما تصحّ الجعالة على كلّ عمل محلّل مقصود في نظر العقلاء كالإجارة ؛ فلا تصحّ على المحرّم ولا على ما يكون لغواً عند العقلاء وبذل المال بأزائه سفهاً ، كالذهاب إلى الأمكنة المخوفة والصعود على الجبال الشاهقة والأبنية المرتفعة والوثبة من موضع إلى موضع آخر ونحو ذلك .

1826- كما لا تصحّ الإجارة على الواجبات العينيّة والكفائيّة على التفصيل الذي مرّ في كتابها ، لا تصحّ الجعالة عليها بناءً على منافاة الوجوب أو بعض أقسامه مع استحقاق العوض على الغير الذي ينتفع به .

ما يعتبر في الجاعل

 1827-يعتبر في الجاعل أهلية الاستئجار من البلوغ والعقل والرشد والقصد وعدم الحجر والاختيار ؛ وأمّا العامل فلا يعتبر فيه إلاّ إمكان تحصيل العمل بنحو المباشرة أو التسبيب منه بحيث لا مانع منه عقلاً أو شرعاً ؛ كما إذا وقعت الجعالة على كنس المسجد ، فلا يمكن حصوله شرعاً من الجنب والحائض ؛ فلو كنساه لم يستحقّا شيئاً على عملهما . ولا يعتبر فيه نفوذ التصرّف ؛ فيجوز أن يكون صبيّاً مميّزاً ولو بغير إذن الولي ؛ ولو كان غير مميّز أو مجنوناً، فالأظهر عدم الاستحقاق .

تسويغ الجهل في الجعالة

1828-يجوز أن يكون العمل مجهولاً في الجعالة بما لا يغتفر في الإجارة ، فإذا قال : «من ردّ دابّتي فله كذا» صحّ وإن لم يعيّن المسافة ولا شخص الدابّة مع شدّة اختلاف الدواب في الظفر بها من حيث السهولة والصعوبة ؛ وكذا يجوز أن يوقع الجعالة على المردّد مع اتحاد الجعل ؛ كما إذا قال : «من ردّ عبدي أو دابّتي فله كذا» ؛ أو بالاختلاف ، كما إذا قال : «من ردّ عبدي فله عشرة ومن ردّ دابّتي فله خمسة» .نعم لا يجوز جعل موردها مجهولاً صرفاً ومبهماً بحتاً لا يتمكّن العامل من تحصيله ؛ كما إذا قال : «من وجد وأوصلني ما ضاع منّي ، فله كذا» ، بل وكذا لو قال : «من ردّ حيواناً ضاع منّي» ولم يعيّن أنّه من جنس الطيور أو الدواب أو غيرها .هذا كلّه في العمل ؛ وأمّا العوض فلا بدّ من تعيينه جنساً ونوعاً ووصفاً ، بل كيلاً أو وزناً أو عدّاً إن كان مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً ؛ فلو جعله ما في يده أو إنائه مثلاً بأن قال : «من ردّ دابّتي فله ما في يدي أو ما في هذا الإناء» بطلت الجعالة . بل في صحّة أن يجعل الجعل حصّة معيّنة ممّا يردّه ولو لم يشاهد ولم يوصف ، بأن قال : «من ردّ دابّتي ، فله نصفها» تأمّلٌ وإن لم ينته إلى التنازع أو المنع من التسليم وإن كانت الصحّة لا تخلو عن وجه ؛ وكذا يصحّ أن يجعل للدلاّل ما زاد على رأس المال ، كما إذا قال : «بع هذا المال بكذا، أي فما زاد من البيع العقلائيّ والزائد لك» كما مرّ في ما سبق .

مورد بطلان الجعالة واستحقاق اُجرة المثل

1829-كلّ مورد بطلت الجعالة للجهالة، استحقّ العامل اُجرة المثل . والظاهر أنّه من هذا القبيل ما هو المتعارف من جعل الحلاوة المطلقة لمن دلّه على ولد ضائع أو دابّة ضالّة من جهة انصراف الحلاوة إلى المناسبة للعمل، لكن بطلان الجعالة عليها ممنوع .

1830-لا يعتبر أن يكون الجعل ممّن له العمل ، فيجوز أن يجعل جعلاً من ماله لمن خاط ثوب زيد أو ردّ دابّته .

تعيين الجعالة لشخص وإتيان غيره

1831-لو عيّن الجعالة لشخص وأتى بالعمل غيره ، لم يستحقّ الجعل ذلك الشخص لعدم العمل؛ ولا ذلك الغير لأنّه ما اُمر بإتيان العمل ولا جعل لعمله جعل ، فهو كالمتبرّع .نعم لو جعل الجعالة على العمل لا بقيد المباشرة بحيث لو حصل ذلك الشخص العمل بالإجارة أو الاستنابة أو الجعالة ، شملته الجعالة وكان عمل ذلك الغير تبرّعاً عن المجعول له ومساعدة له استحقّ المجعول له بسبب عمل ذلك العامل الجعل المقرّر؛ بل لو فهم إلغاء الخصوصيّة من القرائن، استحقّ العامل الجعل بلا تبرّع .

1832-إذا جعل الجعل على عمل وقد عمله شخص قبل إيقاع الجعالة أو بقصد التبرّع وعدم أخذ العوض، يقع عمله ضائعاً وبلا جعل واُجرة ؛ بل مع إحراز الرضا بالعمل بالاُجرة ، جاز له أخذ العوض وإن كان ذلك محتاجاً إلى البيِّنة في المرافعة .

الإتيان بالعمل بلا قصد التبرّع والعوض

 1833-إذا أتى بالعمل لا بقصد التبرّع ولا بقصد العوض، فقد مرّ ما يعلم منه استحقاقه للجعل في العاقل المميّز القاصد للعمل ؛ ولو عمل لا لأجل ذلك بل تبرّعاً، لم يستحقّ شيئاً ؛ وكذا لو تبيّن كذب المخبر ، كما إذا أخبر مخبر بأنّ فلا ناً قال : «من ردّ دابّتي فله كذا» فردّها أحدٌ اعتماداً على إخباره مع أنّه لم يقله لم يستحقّ شيئاً لا على صاحب الدابّة إلاّ إذا أجازه فيحتمل جريان حكم الفضولي فيه ، ولا على المخبر الكاذب . نعم لو كان قوله أوجب الاطمئنان ، لا يبعد ضمانه أُجرة مثل عمله للغرور .

عدم استحقاق من كان المال في يده

1834-لو قال: «من دلّني على مالي، فله كذا» فدلّه من كان ماله في يده، لم يستحقّ شيئاً، لأنّه واجب عليه شرعاً؛ وأمّا لو قال: «مَنْ رَدّ مالي فله كذا» . فإن كان المال ممّا في ردّه كلفة ومؤنة ـ كالعبد الآبق والدابّة الشاردة ـ استحقّ الجعل المقرّر في غير الغاصب الذي عليه الأداء بمقدّماته؛ وإن لم يكن كذلك كالدراهم والدنانير، لم يستحقّ شيئاً .

1835-إنّما يستحقّ العامل الجعل بتسليم العمل ؛ أمّا إن جعل على ردّ الدابّة إلى مالكها فجاء بها في البلد فشردت لا بتفريطٍ من العامل، فلا يخلو عن إشكال؛ بل استحقاقه لبعض الردّ التامّ بالنسبة ، لا يخلو من وجه وهو مع التفريط ضامنٌ لبدل الحيلولة . نعم لو كان الجعل على مجرّد إيصالها إلى البلد استحقّه ؛ كما أنّه لو كان الجعل على مجرّد الدلالة عليها وإعلام محلّها ، استحقّ بذاك الجعل وإن لم يكن منه إيصال أصلاً .

اشتراك جماعة في الردّ

1836-لو قال : «من ردّ دابّتي مثلاً فله كذا» فردّها جماعة، اشتركوا في الجعل المقرّر بالسويّة إن تساووا في العمل وإلاّ فيوزّع عليهم بالنسبة .

1837-لو جعل جعلاً لشخص على عمل كبناء حائط أو خياطة ثوب فشاركه غيره في ذلك العمل، يسقط عن جعله المعيّن ما يكون بإزاء عمل ذلك الغير ؛ فإن لم يتفاوتا، كان له نصف الجعل وإلاّ فبالنسبة . وأمّا الآخر فلم يستحقّ شيئاً لكونه متبرّعاً .نعم لو لم يشترط على العامل المباشرة ، بل اُريد منه العمل مطلقاً ولو بمباشرة غيره وكان اشتراك الغير معه بعنوان التبرّع عنه ومساعدته، استحقّ المجعول له تمام الجعل ؛ وإن لم يكن بعنوان التبرّع وكان بإذنه ، فله اُجرة المثل ، بل في صورة الإعلام له بعض الجعل بنسبة عمله ، لكنّه قد مرّ ما يفيد في هذا الفرع وأنّه مع فهم إلغاء الخصوصيّة فلكلٍّ ما يقابل عمله من الجعل .

جائزيّة الجُعالة قبل تماميّة العمل

1838-الجعالة قبل تماميّة العمل ، جائزة من الطرفين ولو بعد تلبّس العامل بالعمل وشروعه فيه ، فله رفع اليد عن العمل ؛ كما أنّ للجاعل فسخ الجعالة ونقض التزامه على كلّ حال ؛ فإن كان ذلك قبل التلبّس، لم يستحقّ المجعول له شيئاً ؛ وأمّا لو كان بعد التلبّس، فاستحقاق الموزّع من المسمّى بنسبة ما فعل من العمل لا ما كان مثل ردّ الضالّة والآبق ونحوهما ممّا كان التلبّس به بإيجاد بعض مقدّماته الخارجة ، لا يخلو من وجهٍ، سواء كان الرجوع من الجاعل أو العامل؛ واستحقاق اُجرة المثل محتملٌ والأحوط المصالحة . واستحقاق العامل في فرض رجوعه، إنّما يكون في ما إذا أحرز إطلاق الكلام بالنسبة إلى إتيان العمل؛ وإلاّ فعدم استحقاقه شيئاً ، لا يخلو من وجهٍ .

معنى جواز الرجوع للعامل

 1839-ما ذكرنا من أنّ للعامل الرجوع عن عمله على كلّ حال ولو بعد التلبّس والاشتغال، إنّما هو في مورد لم يكن في عدم إنهاء العمل ضرر على الجاعل، وإلاّ فيجب عليه إمّا عدم الشروع في العمل وإمّا إتمامه بعد شروعه . مثلاً إذا وقعت الجعالة على قصّ عينه أو بعض العمليات المتداولة بين الأطبّاء في هذه الأزمنة ، حيث إنّ الصلاح والعلاج مترتّب على تكميلها وفي عدمه فساد، لا يجوز له رفع اليد عن العمل بعد التلبّس له والشروع فيه ؛ ولو رفع اليد عنه، لم يستحقّ في مثله شيئاً بالنسبة إلى ما عمل بلا إشكال .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین