الفصل الثاني
أحكام الإجارة
لزوم عقد الإجارة وما يجري فيه من الخيار
1782-
عقد الإجارة لازم من الطرفين ، لا ينفسخ إلاّ بالتقايل أو بالفسخ مع وجود خيار
في البين . والظاهر أنّه يجري فيها جميع الخيارات إلاّ خيار المجلس وخيار الحيوان
وخيار التأخير ، فإنّها مختصّة بالبيع بناءً على اختيار الاختصاص في مجموعها
،
فيجري فيها خيار الشرط وخيار تخلّف الشرط وخيار العيب وخيار الغبن وخيار
الرؤية وغيرها . هذا في الإجارة العقديّة ؛ وأمّا المعاطاتيّة ، فهي كالبيع المعاطاتي
،
والأظهر لزومها كالعقديّة اللفظيّة .
عدم بطلان الإجارة بالبيع
1783-
لا تبطل الإجارة بالبيع ولا يكون فسخاً لها ، فتنتقل العين إلى المشتري مسلوبة
المنفعة في تلك المدّة . نعم للمشتري مع جهله بالإجارة خيار فسخ البيع ، بل له الخيار
لو علم بها وتخيّل أنّ مدّتها قصيرة فتبيّن أنّها طويلة مع كون التخيّل عقلائيّاً .ولو فسخ المستأجر الإجارة أو انفسخت ، رجعت المنفعة في بقيّة المدّة إلى
المؤجر ،
لا المشتري .وكما لا تبطل الإجارة ببيع العين المستأجرة على غير المستأجر
،
كذلك لا تبطل
لو بيعت عليه ؛ فلو استأجر داراً ثمّ اشتراها ، بقيت الإجارة على حالها ويكون ملكه
للمنفعة في بقيّة المدّة بسبب الإجارة ، لا من جهة تبعيّة العين ؛ فلو انفسخت الإجارة
،
رجعت المنفعة في بقيّة المدّة إلى البائع ؛ ولو فسخ البيع بأحد أسبابه، بقي ملك
المشتري المستأجر للمنفعة على حاله .
موت المؤجر أو المستأجر
1784-
الظاهر أنّه لا تبطل إجارة الأعيان بموت المؤجر ولا بموت المستأجر إلاّ
إذا كانت ملكيّة المؤجر للمنفعة محدودة بزمان حياته
،
فتبطل الإجارة بموته ؛ كما
إذا كانت منفعة دار موصى بها لشخص مدّة حياته ، فآجرها سنتين ومات بعد سنة
،
فتبطل الإجارة بالنسبة إلى ما بقي من المدّة .نعم لمّا كانت المنفعة في بقيّة المدّة لورثة الموصي ، فلهم أن يجيزوها بالنسبة إلى
تلك المدّة ، فتقع لهم الإجارة ويكون لهم الاُجرة
؛
وكذا لا تبطل بموت أحدهما
إذا كانت منفعةٌ خاصّةٌ مستوفاةً لشخص المستأجر أو مملوكة له وفي يده ومات
المستأجر إذا لم يكن استيفاؤه بنحو الشرط في ضمن العقد الذي يوجب الخيار
للمؤجر بموته .ومن ذلك ما إذا آجر العين الموقوفة البطن السابق ومات قبل انقضاء مدّة الإجارة
،
فتبطل إلاّ أن يجيز البطن اللاحق .نعم لو آجرها المتولّي للوقف لمصلحة الوقف والبطون اللاحقة مدّةً تزيد على مدّة
بقاء بعض البطون تكون نافذة على البطون اللاحقة ، ولا تبطل بموت المؤجر
ولا بموت البطن الموجود بقيد المباشرة حال الإجارة .
1785-هذا كلّه في إجارة الأعيان ؛ وأمّا إجارة النفس لبعض الأعمال
،
فتبطل بموت الأجير قبل
العمل وهذا في الأجير الذي كان خصوص عمله المباشريّ مورداً للتمليك في
الإجارة؛ وأمّا موته في أثناء العمل،
فتبطل في ما بعد الموت في ما بقى وللمستأجر خيار
التبعّض . هذا في ما كان الموت قبل التمكّن من العمل رأساً وأمّا الموت بعد ذلك
فللصحّة مع خيار تعذّر التسليم،
وجهٌ، فيمضي ويأخذ اُجرة المثل أو يفسخ ويسترجع
المسمّاة إن أدّاها . نعم لو تقبّل عملاً وجعله في ذمّته لم تبطل الإجارة بموته بل يكون
العمل ديناً عليه يستوفى من تركته
؛
ولو آجر وشرط المباشرة، لم تبطل الإجارة
وللمستأجر خيار تخلّف الشرط .
إجارة الولي الصبيّ أو ملكه
1786-
لو آجر الولي الصبي المولّى عليه أو ملكه مدّة مع مراعاة المصلحة والغبطة فبلغ
الرشد قبل انقضاء المدّة ، الظاهر أنّه ليس له نقضها وفسخها بالنسبة إلى ما بقي من
المدّة ؛
خصوصاً في إجارة أملاكه . وكذا إذا آجر عبده أو أمَته مدّة لعمل من خدمة أو
غيرها ثمّ أعتقه ،
فإنّه لا تبطل الإجارة بعتقه ، وعتقه صحيحٌ لكن يكون بمنزلة بيع العين
المسلوبة المنفعة مدّة . هذا ولكن صحّة الإجارة مطلقةً لما بعد سلب الولاية من دون
مصلحة ملزمة في قبال أن يكون للمالك في ما بعد ، الإمضاء والفسخ ، لا تخلو عن
شائبة إشكال وإن استظهره في «الوسيلة» وغيرها والعتق المذكور صحيح .
العيب السابق على عقد الإجارة
1787-
إذا وجد المستأجر بالعين المستأجرة عيباً سابقاً وكان المستأجر جاهلاً به
،
كان
له فسخ الإجارة إذا كان ذلك العيب موجباً لنقص المنفعة كالعرج في الدابّة أو الدار التي
خربت بعض بيوته على الأظهر ، أو الاُجرة كما إذا كانت مقطوعة الاُذن أو الذنب .
فلا فرق بين التضرّر بالضرر الماليّ والنقص على المستوفى مثل الركوب على مركوبٍ
منكرٍ ، وكذا يكون له الإمضاء بدون الأرش ؛ وأمّا استحقاق الأرش بمعنى نقصان
تفاوت اُجرة العين المعيبة وغير المعيبة عن الاُجرة المسمّاة، فلا يخلو من وجه . هذا
إذا كان متعلّق الإجارة عيناً شخصية
؛
وأمّا إذا كان كليّاً وكان الفرد المقبوض معيباً ، فليس
له فسخ العقد ، بل له مطالبة البدل إلاّ إذا تعذّر ، فكان له الخيار في أصل العقد .هذا كلّه في العين المستأجرة ؛ وأمّا الاُجرة فإن كانت عيناً شخصيّة ووجد المؤجر
بها عيباً مجهولاً له يوجب تضرّره وإن لم يكن ضرراً ماليّاً، كان له الفسخ ؛ كما أنّ له
مطالبة الأرش على ما لا يخلو من وجهٍ من أنّ ثبوت الأرش في البيع على طبق القاعدة
؛
وإذا كانت كلّية ، فله مطالبة البدل وليس له فسخ الإجارة إلاّ إذا تعذّر البدل
؛
وأمّا
إذا كانت منفعة عينٍ ، فحكمها حكم العين المستأجرة .
1788-إذا ظهر الغبن للمؤجر أو المستأجر ، فله خيار الغبن إلاّ إذا شرطا سقوطه .
تملّك المنفعة والاُجرة ومطالبتهما
1789-
يملك المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في إجارة النفس على
الأعمال وكذا المؤجّر والأجير الاُجرة ، بمجرّد العقد ، لكن ليس لكلّ منهما مطالبة ما
ملكه إلاّ بتسليم ما ملّكه ؛ فليس للمستأجر مطالبة المنفعة والعمل إلاّ بعد تسليم
الاُجرة ؛ كما أنّه ليس للمؤجّر ولا الأجير مطالبة الاُجرة إلاّ بعد تسليم المنفعة بتسليم
العين والعمل بإيجاده أو اقتران التسليم والتسلّم منهما ، وهذا في غير العمل الذي
يتوقّف إتيانه على تقديم الاُجرة مثل الحجّ ؛ فعلى كلّ من الطرفين وإن وجب التسليم
لكن لكلّ منهما الامتناع عنه إذا رأى من الآخر الامتناع عنه .
أنحاء تسليم المنفعة والعمل
1790-
إذا تعلّقت الإجارة بالعين ، فتسليم منفعتها ، بتسليم تلك العين ؛ وأمّا تسليم
العمل في ما إذا تعلّقت بالنفس ، فبإتمامه إذا كان مثل الصلاة والصوم وحفر بئر في دار
المستأجر وأمثال ذلك ممّا لم يكن متعلّقاً بمال من المستأجر بيد المؤجر
؛
فقبل إتمام
العمل ،
لا يستحقّ الأجير مطالبة الاُجرة ؛ وبعده لا يجوز للمستأجر المماطلة .نعم لو كان شرط منهما على تأدية الاُجرة كلاًّ أو بعضاً قبل العمل صريحاً أو ضمنيّاً ـ
كما إذا كانت العادة تقتضي التزام المستأجر بذلك ـ كان هو المتّبع .وأمّا إذا كان متعلّقاً بمال من المستأجر في يد المؤجر كالثوب يخيطه والخاتم
يصوغه والكتاب يكتبه وأمثال ذلك ، ففي كون تسليمه بإتمام العمل كالأوّل، أو بتسليم
مورد العمل كالثوب والخاتم والكتاب
،
وجهان على الوجه المتعارف في المورد
الخاصّ ، بل قولان أقواهما الثاني فالاستحقاق بإيصال مورد العمل وبما يعدّ في
العرف تسليماً للعمل ؛ فعلى الثاني لو تلف الثوب مثلاً على نحو لا ضمان عليه لا شيء
عليه وللمستأجر الخيار لتعذّر تسليم المنفعة
،
وعليه اُجرة مثل العمل ؛ وإذا تلف
مضموناً عليه ، فعليه البدل الواقعي وله الاُجرة
،
كما تقدّم .وعلى الأوّل له الاُجرة المسمّاة ومع الضمان عليه ، البدل الواقعيّ لمورد العمل
التالف؛
والعين المضمونة في التقديرين هي الموصوفة بالخياطة . والفرق بين القولين
في استحقاق الاُجرة المسمّاة أو اُجرة المثل .
امتناع المؤجر عن تسليم العين
1791-
إذا بذل المستأجر الاُجرة ، أو كان له حقّ أن يؤخّرها بموجب شرطهما وامتنع
المؤجر من تسليم العين المستأجرة ، يجبر عليه بواسطة الحاكم ، وإن لم يمكن إجباره
فللمستأجر فسخ الإجارة والرجوع إلى الاُجرة ؛ وله إبقاء الإجارة ومطالبة المؤجر
بعوض المنفعة الفائتة ؛
وكذا إن أخذها منه بعد التسليم بلا فصل أو في أثناء المدّة
،
لكن
في الثاني لو فسخها تنفسخ بالنسبة إلى ما بقي من المدّة فيرجع إلى ما يقابله من الاُجرة
،
وكذا إن كان الممنوع بعض المنفعة
؛
وإن صحّ حصول الضرر بهذا التبعيض على
المستأجر ، فله الفسخ في الكلّ أيضاً وأخذ كلّ المسمّاة وأداء اُجرة المثل لخصوص
المنفعة المستوفاة .
1792-لو آجر دابّة من زيد فشردت ، بطلت الإجارة، وإن كان ذلك بتفريطٍ من
المستأجر في حبس الدابّة ، ضمن بدل الحيلولة وليس له استرجاع الاُجرة المسمّاة
،
سواء كان قبل التسليم أو بعده في أثناء المدّة وانفساخها بالنسبة إلى ما بقي من المدّة .
عدم استيفاء المنفعة مع فرض تسلّم العين
1793-
إذا تسلّم المستأجر العين المستأجَرة ولم يستوف المنفعة حتّى انقضت مدّة
الإجارة ـ كما إذا استأجر داراً مدّة وتسلّمها ولم يسكنها أو دابّة للركوب ولم يركبها
حتّى مضت المدّة ـ استقرّت عليه الاُجرة، كان لعذرٍ خاصٍّ بالمستأجر أو لا .وفي حكمه ما لو بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع المستأجر عن تسلّمها
واستيفاء المنفعة منها حتّى انقضت المدّة ؛ وهكذا الحال في الإجارة على الأعمال
الموقّتة أو الجارية مجراها ؛ فإنّه إذا سلّم الأجير نفسه وبذلها للعمل وامتنع المستأجر
من تسلّمه ـ كما إذا استأجر أحداً يخيط له ثوباً معيّناً في وقت معيّن وامتنع من دفع
الثوب إليه حتّى مضى ذلك الوقت ـ فقد استحقّ عليه الاُجرة ، سواء اشتغل الأجير في
ذلك الوقت مع امتناع المستأجر بشغل آخر لنفسه أو لغيره أو بقي فارغاً .
الخوف العام المانع عن استيفاء المنفعة أو تعريض المال إلى المخاطرة
1794-
وإن حدث خوفٌ عامٌّ منع المستأجر من استيفاء المنفعة أو المؤجر من تعريض المال
إلى المخاطرة ، فهو في حكم تعذّر الانتفاع والتسليم في الوقت والانتفاع وينفسخ
الإجارة في مقدار حدوث موجب الخوف
،
ومن هذا القبيل ما إذا استأجر دابّة للركوب
إلى مكان فنزل ثلج مانع عن الاستطراق أو انسدّ الطريق بسبب آخر ، أو داراً للسكنى
فصارت غير مسكونة لصيرورتها معركة أو مسبعة أو نحو ذلك فإنّه يتّجه حينئذٍ
الانفساخ أو خيار الفسخ ؛ وإن كان عذراً يختصّ به المستأجر ـ كما إذا مرض
ولم يتمكّن من ركوب الدابّة المستأجرة ـ فإن حصل العذر الخاصّ بالمستأجر في
الاستيفاء الأعمّ من المباشري حال عدم تمكّنه من الاستيفاء ولو بالإجارة ، فهو مورد
الانفساخ إن عُدّ عذراً عامّاً في مورد الإجارة، وعند اشتراط المباشرة
،
فللمشروط له
الخيار؛ وعند تعلّق الإجارة بخصوص مباشرته فالانفساخ أو خيار الفسخ للمستأجر
،
لا يخلو من وجه .
غصب العين المستأجرة
1795-
إذا غصب العين المستأجرة غاصب ومنع المستأجر عن استيفاء المنفعة ، فإن
كان قبل القبض ، تخيّر بين الفسخ والرجوع باُجرة المسمّاة على المؤجر لو أدّاها
،
وبين
الرجوع إلى الغاصب باُجرة المثل ، وإن كان بعد القبض تعيّن الثاني .
1796-إذا تلفت العين المستأجرة قبل قبض المستأجر ، بطلت الإجارة على الأظهر
،
وكذا بعده بلا فصل معتدّ به، أي انكشف عدم إمكان الانتفاع بمورد الإجارة بلا اختيار
أحدٍ ؛ وأمّا إذا تلفت في أثناء المدّة وبعد زمان استيفاء المنفعة مدّة ، بطلت بالنسبة إلى
بقيّة المدّة ويرجع من الاُجرة بما قابلها إن نصفاً فنصف وإن ثلثاً فثلث،
وهكذا .هذا إذا تساوت اُجرة العين بحسب الزمان ؛ وأمّا إذا تفاوتت
،
تلاحظ النسبة ؛ مثلاً
إذا كانت اُجرة الدار في الشتاء ضعف اُجرتها في باقي الفصول وبقي من المدّة ثلاثة
أشهر من الشتاء ،
يرجع بثلثي الاُجرة المسمّاة ويقع في مقابل ما مضى من المدّة ثلثها
،
وهكذا الحال في كلّ مورد حصل الفسخ أو الانفساخ في أثناء المدّة بسبب من الأسباب .هذا إذا تلفت العين المستأجرة بتمامها ؛ وأمّا إذا تلف بعضها
،
تبطل بنسبته من أوّل
الأمر أو في أثناء المدّة .
انهدام الدار المتعلّق للإجارة
1797-
إذا آجر داراً فانهدمت ، بطلت الإجارة إن خرجت عن الانتفاع بالمرّة ولم يمكن
إعادتها إلى إمكان الانتفاع المقصود بالإجارة ، فإن كان قبل القبض أو بعده بلا فصل قبل
أن يسكن فيها أو يأتي زمان تلك السكنى وينقضي، رجعت الاُجرة بتمامها وإلاّ
فبالنسبة كما مرّ . وإن أمكن إعادتها فإن أعادها على نحوٍ لم يفت من المنفعة شيءٌ
لا تبطل وإلاّ فللمستأجر الفسخ
؛
وإن أمكن الانتفاع بها في الجملة كان للمستأجر
الخيار بين الإبقاء والفسخ، بل تبطل مع عدم إمكان الانتفاع للمنفعة الظاهرة
المقصودة من الاستيجار كسكنى الدار، أمكن غيرها أولا ، وإذا فسخ كان حكم
الاُجرة على حذو ما سبق .وإن انهدم بعض بيوتها فإن بادر المؤجر إلى تعميرها بحيث لم يفت الانتفاع أصلاً
،
ليس فسخ ولا انفساخ على الأقوى ، وإلاّ بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما انهدمت وبقيت
بالنسبة إلى البقيّة بما يقابلها من الاُجرة وثبوت خيار تبعّض الصفقة مع البطلان في
البعض ، لا يخلو عن شائبة إشكالٍ .
تبعّض الاُجرة بمقدار المنفعة المستوفاة في الإجارة الباطلة
1798-
كلّ موضع كانت الإجارة فاسدة ، ثبت للمؤجر اُجرة المثل بمقدار ما استوفاه
المستأجر من المنفعة ؛ وكذلك في إجارة النفس للعمل ، فإنّ العامل يستحقّ اُجرة مثل
عمله . نعم ثبوت اُجرة المثل للأجير العالم بالفساد الذي لا يكون مأذوناً بإذنٍ خارجيّ
على أيّ تقديرٍ محلّ تأمّل إن لم يكن إجماعٌ عليه ؛ فإنّ استحقاقه لها منوطٌ بإذن المنتفع
بنحو خارج عن اقتضاء العقد وبعدم قصد العامل التبرّع
،
واستحقاق اُجرة المنفعة أو
العمل لعدم مجّانيّة الدفع والعمل وإن كان الدافع والعامل عالماً بالفساد ؛ بل يمكن
أن يقال : إذا أحرز عدم المجّانيّة القصديّة لدافع العين والعامل
،
فقد أحرز تحليل القصد
إلى الإجارة وإلى الدفع للاستيفاء أو العمل بالاُجرة وإلاّ لزم المجّانية
،
فلا فرق بين
العلم بالفساد وعدمه واختلافهما فيه ، وهذا هو الأقرب .
إجارة المشاع
1799-
يجوز إجارة المشاع ، سواء كان للمؤجر جزء مشاع من عين فآجره ، أو كان
مالكاً للكلّ وآجر جزءاً مشاعاً منه كنصفه أو ثلثه ؛ لكن في الصورة الاُولى لا يجوز
للمؤجر تسليم العين للمستأجر إلاّ بإذن شريكه أو الاطمئنان برضاه ، فيجوز تكليفاً
؛
وكذا يجوز أن يستأجر إثنان مثلاً داراً على نحو الاشتراك ويسكناها معاً بالتراضي أو
يقتسماها بحسب المساكن بالتعديل والقرعة، كتقسيم الشريكين الدار المشتركة أو
يقتسما منفعتها بالمهاياة بأن يسكنها أحدهما ستّة أشهر ثمّ الآخر
،
كما إذا استأجرا معاً
دابّة للركوب فإنّ تقسيم منفعتها الركوبية في غير الأرداف لا يكون إلاّ بالمهاياة
،
بأن
يركبها أحدهما يوماً والآخر يوماً مثلاً ، أو بالتناوب بحسب المسافة بأن يركبها أحدهما
فرسخاً ثمّ الآخر مثلاً ؛ والأظهر في الأخيرين لزوم تعيين المبتدي في العقد وكذا
تعيين مبدء شروعه في الأخير ؛ وبالجملة يلزم رفع الجهالة حين العقد .
إجارة العين المستأجرة
1800
- إذا استأجر عيناً ولم يشترط عليه استيفاء منفعتها بالمباشرة
،
يجوز أن يؤجرها
بأقلّ ممّا استأجر وبالمساوي وبالأكثر .هذا في غير البيت والدار والدكّان والأجير ، وأمّا هي فلا يجوز إجارتها بأكثر ممّا
استأجر إلاّ إذا أحدث فيها حدثاً من تعمير أو تبييض أو تنظيف أو نحو ذلك أو كان
الاُجرتان متغايرتين من حيث الجنس في غير الأجير ، ولا يترك الاحتياط في الدينار
والدرهم ؛ والأحوط إلحاق الخان والرحى والسفينة بها أيضاً . وإذا استأجر داراً مثلاً
بعشرة دراهم فسكن نصفها وآجر الباقي بعشرة من دون إحداث حدث ، جاز
على الأظهر ولم يكن من الإجارة بالأكثر ممّا استأجر ويكون من الإجارة بالأكثر من
اُجرة القسط عند تقسيطها على الأبعاض ؛ وكذا لو سكنها في نصف المدّة وآجرها في
باقي المدّة بعشرة . نعم لو آجرها في باقي المدّة أو آجر نصفها بأكثر من عشرة يكون
من الإجارة بالأكثر المنهي عنها والأظهر جواز أخذ نتيجة الإجارة بالأكثر بالصلح أو
الاشتراط في كلتي المعاملتين أو إحداهما .
استئجار الغير للعمل المستأجر عليه
1801-
إذا تقبّل عملاً من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف إليها
،
يجوز
أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الاُجرة وبالأكثر ؛ وأمّا بالأقلّ فلا يجوز إلاّ
إذا أحدث حدثاً أو أتى ببعض العمل ولو قليلاً ؛ كما إذا تقبّل خياطة ثوب بدرهم ففصّله
أو خاط منه شيئاً ولو قليلاً
،
فلا بأس باستئجار غيره على خياطته بالأقلّ ولو بعُشر
درهم أو ثُمْنه ومرّ جواز أخذ النتيجة بالصلح أو الاشتراط . وفي جواز استرباح الأجير
بمجرّد تغاير جنس الاُجرتين، تأمّلٌ ولا يترك الاحتياط .
إجارة النفس لجميع المنافع والعمل للنفس والغير
1802 -
الأجير عن الغير إذا آجر نفسه على وجه يكون جميع منافعه للمستأجر في مدّة
معيّنة ،
لا يجوز له في تلك المدّة العمل لنفسه أو لغيره لا تبرّعاً ولا بالجعالة أو الإجارة .
نعم لا بأس ببعض الأعمال التي انصرفت عنها الإجارة ولم تشملها ولم تكن منافية لما
شملته ؛ كما أنّه لو كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار ، فلا مانع من الاشتغال
ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره حتّى بالإجارة إلاّ إذا أدّى إلى ضعفه في النهار ؛ فإذا
عمل في تلك المدّة عملاً ممّا ليس خارجاً عن مورد الإجارة ، فإن كان العمل لنفسه
تخيّر المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الاُجرة إذا لم يعمل الأجير له شيئاً أو
بعضها إذا عمل له شيئاً وبين أن يبقيها ويطالبه اُجرة مثل العمل الذي عمله لنفسه، وكذا
إذا عمل للغير تبرّعاً . وأمّا لو عمل للغير بعنوان الجعالة أو الإجارة ، فله ـ مضافاً إلى
ذلك ـ إمضاء الإجارة أو الجعالة وأخذ الاُجرة المسمّاة في تلك الجعالة أو الإجارة ، فله
التخيير بين اُمور ثلاثة .
إجارة النفس لعمل مخصوص والعمل للنفس أو الغير
1803
-إذا آجر نفسه لعمل مخصوص بالمباشرة في وقت معيّن على نحو الاستغراق
،
لا مانع من أن يعمل لنفسه أو لغيره في ذلك الوقت ما لا ينافيه ؛ كما إذا آجر نفسه يوماً
معيّناً للخياطة أو للكتابة ثمّ آجر نفسه في ذلك اليوم للصوم عن الغير وليس له أن يعمل
في ذلك الوقت من نوع ذلك العمل ومن غيره ممّا ينافيه لنفسه ولا لغيره ؛ فلو فعل فإن
كان من نوع ذلك العمل ـ كما إذا آجر نفسه للخياطة في يوم فاشتغل في ذلك اليوم
بالخياطة لنفسه أو لغيره تبرّعاً أو بالإجارة ـ كان حكمه حكم الصورة السابقة من تخيير
المستأجر بين أمرين لو عمل الأجير لنفسه أو عمل لغيره تبرّعاً وبين اُمور ثلاثة
لو عمل لغيره بالجعالة أو الإجارة
؛
وإن كان من غير نوع ذلك العمل ـ كما إذا آجر نفسه
للخياطة ،
فاشتغل بالكتابة ـ فللمستأجر التخيير بين أمرين مطلقاً : من فسخ الإجارة
واسترجاع الاُجرة ومن مطالبة عوض المنفعة الفائتة . وحكم الإجارة الثانية هنا حكم
المعاملة على غير المقدور الشرعي الذي صار مقدوراً في ما بعد
؛
وعلى تقدير الصحّة
بالإجازة ، فالاُجرة للعامل .
جواز إيجار الأجير نفسه ثانياً
1804-
إذا آجر نفسه لعمل من غير اعتبار المباشرة ولو في وقت معيّن أو من غير تعيين
الوقت ولو مع اعتبار المباشرة ، جاز له أن يؤجر نفسه للغير على نوع ذلك العمل ، أو ما
يضادّه قبل الإتيان بالعمل المستأجر عليه ، لعدم التنافي بين الإجارتين .
لزوم الاُجرة المسمّاة وإن لم يستوف المنافع
1805-
إذا استأجر دابّة للحمل إلى بلد فركبها إليه أو بالعكس عمداً أو اشتباهاً ، لزمته
الاُجرة المسمّاة حيث إنّها استقرّت عليه بتسليم الدابّة وإن لم يستوف المستأجر
المنفعة ، كما مرّ ،
وهل لزمته اُجرة مثل المنفعة التي استوفاها أيضاً فتكون عليه اُجرتان
أو لَمْ يلزمه إلاّ التفاوت بين اُجرة المنفعة التي استوفاها واُجرة المنفعة المستأجر عليها
لو كان بزيادة المستوفاة لا الأصل المشترك المؤدّى ، فإذا استأجرها للحمل بخمسة
فركبها وكانت اُجرة الركوب عشرة لزمته العشرة ، ولو لم يكن تفاوت بينهما لم تلزم
عليه إلاّ الاُجرة المسمّاة؟ وجهان
،
لا يخلوثانيهما عن رجحان
،
والأحوط التصالح .
عدم استحقاق الاُجرة للعمل بغير المأمور به
1806 -
لو آجر نفسه لعمل فعمل للمستأجر غير ذلك العمل بغير أمر منه ـ كما
إذا استؤجر للخياطة فكتب له ـ لم يستحقّ شيئاً، سواء كان متعمّداً أو وقع منه ذلك
اشتباهاً ؛ وكذا لو آجر دابّته لحمل متاع زيد إلى مكان فاشتبه وحمل متاع عمرو
،
لم يستحقّ الاُجرة على واحد منهما .
استيجار المرأة للإرضاع
1807 -
يجوز استيجار المرأة للإرضاع بل للرضاع أيضاً ، بأن ينتفع الطفل منها ويتغذّى
بلبنها مدّة معيّنة وإن لم يكن منها فعل؛ فيكون مورد الإجارة التمكين بعدم المنع
الجامع بين الإرضاع والرضاع . ويعتبر في صحّة إجارتها لذلك إذن الزوج ورضاه ، أو
الوثوق بعدم منافاة الإرضاع في مدّة الاستئجار مع حقّه الذي يختلف باختلاف
خصوصيّاته، أو كان الزوج نفسه هو المستأجر . وكذا يجوز استئجار الشاة الحلوب
للانتفاع بلبنها والبئر للاستقاء منها
،
ولا يضرّ بصحّة إجارتها كون الانتفاع فيها بإتلاف
الأعيان من اللبن والماء ، لأنّ الذي يضرّ بصحّة الإجارة بل ينافي حقيقتها كون الانتفاع
المقصود بإتلاف العين المستأجرة ـ كإجارة الخبز للأكل وإجارة الحطب للإشعال ـ
كما مرّ ، وهنا لم تتعلّق الإجارة باللبن والماء ، بل تعلّقت بالمرأة والشاة والبئر وهي
باقية . ولازم الملكيّة الحاصلة بالإجارة هنا ملكيّة عين خاصّة وهكذا في العارية
والصلح على المنفعة المستلزمة لتمليك عينٍ . وتجوز إجارة الأشجار للانتفاع بثمرها
إذا لم تكن الاُجرة من ثمرها وإلاّ ففيه تفصيل .
عمل الآخر عن المستأجر تبرّعاً
1808-
إذا استؤجر لعمل من بناء أو خياطة ثوب معيّن أو غير ذلك لا يفيد المباشرة
،
فعمله شخص آخر تبرّعاً عنه ومساعدة له، كان ذلك بمنزلة عمله فاستحقّ الاُجرة
المسمّاة ؛
وإن عمله تبرّعاً عن المالك
،
لم يستحقّ المستأجر شيئاً ، بل بطلت الإجارة
لفوات محلّها ،
ولا يستحقّ العامل على المالك اُجرة ، لأنّه لم يكن بأمره .
عدم صحّة إيجار النفس للواجب العيني
1809-
لا يجوز للإنسان أن يؤجر نفسه للإتيان بما وجب عليه عيناً كالصلاة اليوميّة
،
ولا ما وجب عليه كفائيّاً إذا كان وجوبه كذلك بعنوانه الخاصّ ، كتغسيل الأموات
وتكفينهم ودفنهم ؛
وهذا إذا تعيّن عليه من جهة عدم العامل مجّاناً ولم يرجع إلى
الاستئجار في مكمّلات العمل لا نفسه ؛ وأمّا عند عدم التعيّن فلا يخلو عن تأمّل
،
ويجوز للخصوصيّات الغير الواجبة .وأمّا ما وجب من جهة حفظ النظام وحاجة الأنام ـ كالصناعات المحتاج إليها
والطبابة ونحوها ـ فلا بأس بإجارة النفس لها وأخذ الاُجرة عليها ؛ كما أنّ إجارة النفس
للنيابة عن الغير حيّاً وميّتاً في ما وجب عليه وشرّع فيه النيابة ، لا بأس به ولا إشكال فيه .
الإجارة لحفظ المتاع وأمثاله مع الضمان
1810 -
تجوز الإجارة لحفظ المتاع عن الضياع وحراسة الدور والبساتين عن السرقة
مدّة معيّنة ؛
ويجوز اشتراط الضمان عليه لو حصل الضياع أو السرقة ولو من غير تقصير
منه ، بأن يلتزم في ضمن عقد الإجارة بأنّه لو ضاع المتاع أو سرق من البستان أو الدار
شيء،
خسره من كيسه وأعطي عوضه ؛ فما تداول من تضمين الناطور إذا ضاع، أمر
مشروع لو التزم به على نحو مشروع . هذا في ما يكون الاشتراط تكويناً دافعاً للإذن
الدافع للضمان ؛ وأمّا ما يكون التلف موجباً للانفساخ أو الخيار فصحّة اشتراط الضمانبالتلف بالآفة السماوية ونحوها الموجب للبطلان أو خيار الفسخ
،
لا تخلو عن إشكالِ
احتمال المنافاة لمقتضى العقد عرفاً في الأوّل ولتحصيل الحاصل في الثاني ، إلاّ أن يراد
بالاشتراط التضمين مع احتمال التفريط في حفظ الأمانات فيؤثّر مع هذا الاحتمال
العقلائيّ وإن لم يشترط فلا بدّ من إثبات التفريط من المؤتمن ، أو يراد أنّ تبعيّة الشرط
في الحدوث للعقد ، لا في البقاء .ولا منافاة بين المدلولين ، فهو كشرط ضمان من لا تضمين لولا الشرط حيث
لا ضامن فيه أو الضامن غير من عليه الشرط وهذا موافقٌ لإطلاق دليل الشرط في
صورة حدوث موجب البطلان .
طلب عمل عن شخص ومسألة الاُجرة
1811-
إذا طلب من أحد أن يعمل له عملاً فعَمِل ، استحقّ عليه اُجرة مثل عمله إذا كان
ممّا له اُجرة ولم يقصد العامل التبرّع بعمله ؛ وإذا قصد التبرّع لم يستحقّ اُجرة وإن كان
من قصد الآمر إعطاء الاُجرة .
الاستيجار لحيازة المباحات
1812-
لو استأجر أحداً في مدّة معيّنة لحيازة المباحات ـ كما إذا استأجره شهراً
للاحتطاب أو الاحتشاش أو الاستقاء ـ وقصد باستئجاره له ملكيّة ما يحوزه وكان الدالّ
على هذا القصد،
فكلّ ما يحوزه الأجير في تلك المدّة من الحطب أو الحشيش أو الماء
مثلاً،
يكون ملكاً للمستأجر
،
سواء قصد الأجير ملكيّة المستأجر أم، لا بناءً على عدم
اعتبار ذلك، لكفاية عدم قصد الخلاف
،
بل ولو قصد ملكيّة نفسه بناءً على عدم إضرار
نيّة الخلاف وعدم تأثيرها في الخلاف وإلاّ فيضمن الفائت على المستأجر .نعم لو استأجره للحيازة لا بقصد التملّك ـ كما إذا كان له غرض عقلائي لجمع
الحطب أو الحشيش فاستأجر شخصاً لذلك ـ لم يملك ما يحوزه ويجمعه الأجير
،
فلا مانع من أن ينوي الأجير تملّكه
،
فيتملّكه ، كما إذا لم يؤجر نفسه للحيازة وحاز .
إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير
1813 -
لا يجوز على الأحوط إجارة الأرض لزرع الحنطة أو الشعير بمقدار معيّن من
الحنطة أو الشعير الحاصلين منها وكذا الحاصلان من غيرها بالتقييد . نعم الأظهر
جوازها إذا كان بمقدار منهما في الذمّة مع اشتراط أدائه ممّا يحصل منها أو من غيرها
؛
وأمّا إجارتها بالحنطة والشعير من دون تقييد ولا اشتراط بكونهما منها، فهو مكروه
؛
وأمّا إجارتها بغير الحنطة والشعير
،
فلا إشكال فيه أصلاً .
المستأجر أمين
1814-
العين المستأجرة أمانة في يد المستأجر في مدّة الإجارة
،
فلا يضمن تلفها
ولا تعيبها إلاّ بالتعدّي أو التفريط ؛ وكذا العين التي للمستأجر بيد من آجر نفسه لعملٍ
فيها كالثوب للصبغ أو الخياطة والفضّة أو الذهب للصياغة ، فإنّه لا يضمن تلفها
ونقصها بدون التعدّي والتفريط .نعم إذا أفسد العين للصبغ أو القصارة أو الخياطة حتّى لتفصيل الثوب ونحو ذلك،
ضمن مطلقاً إن كان مقصّراً وإلاّ فإن أخذ البراءة من قبل فلا يضمن، وإلاّ ضمن على
إشكال في غير صورة الاشتراط السائغ، بل الأظهر عدم الضمان إلاّ مع إحراز التقصير أو
الاشتراط السائغ ، بل وإن كان استاذاً ماهراً وقد أعمل كمال النظر والدقّة والاحتياط في
شغله ؛ وكذا كلّ من آجر نفسه لعمل في مال المستأجر إذا أفسده ضمنه
؛
ومن ذلك ما
إذا استؤجر القصّاب لذبح الحيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي بحيث صار
حراماً ، فإنّه ضامن لقيمته ، بل الأحوط أنّه كذلك لو ذبحه له تبرّعاً ، والأظهر عدم
الضمان في غير الطبيب مع عدم التفريط والبراءة المقبولة .
ضمان الختّان
1815-
الختّان ضامن إذا تجاوز الحدّ وإن كان حاذقاً ؛ وفي ضمانه إذا لم يتجاوز الحدّ ـ
كما إذا أضرّ الختان بالولد فمات ـ إشكال، الأظهر الأحوط، الضمان مع التقصير أو عدم
البراءة المقبولة .
ضمان الطبيب
1816-
الطبيب ضامن إذا باشر بنفسه العلاج ؛ وتوصيف الدواء بالنحو المتعارف في
مكتوبات الأطبّاء العلاجيّة، بحكم المباشرة على الأظهر .
إنكسار المحمول
1817-
إذا عثر الحمّال فانكسر ما كان على ظهره أو رأسه مثلاً، ضمن مع التفريط
المناسب للحمل و الحامل والمحمول والسير ومكانه
،
بخلاف الدابّة المستأجرة
للحمل إذا عثرت فتلف أو تعيّب ما حملته
،
فإنّه لا ضمان على صاحبها إلاّ إذا كان هو
السبب من جهة ضربها أو سوقها في مزلق ونحو ذلك مع رعاية ما مرّ في المسألة
السابقة في هذين الفرعين .
حمل أزيد من المشترط أو المتعارف على الدابّة
1818 -
إذا استأجر دابّة للحمل ، لم يجز أن يحمّلها أزيد ممّا اشترط أو المقدار
المتعارف لو أطلق ؛
فلو حمّلها أزيد من ذلك ، ضمن تلفها وعوارها زائداً على ضمان
المنفعة ، وكذلك إذا سار عليها زائداً عمّا اشترط .
المستأجر لحفظ المتاع ومسألة الضمان
1819-
إذا استؤجر لحفظِ متاعٍ فسرق ، لم يضمن إلاّ مع التقصير أو اشتراط الضمان
.
وقد مرّ ما في
اشتراط الضمان في صورة عدم احتمال التقصير إشكالاً وحلاًّ .
1820-صاحب الحمّام لا يضمن الثياب وغيرها إذا سرقت إلاّ إذا أودع عنده وفرط أو
تعدّى .
إصابة الآفة للأرض المستأجرة
1821-
إذا استأجر أرضاً للزراعة فحصلت آفة أفسدت الحاصل ، لم تبطل الإجارة
ولا يوجب ذلك نقصاً في الاُجرة . نعم لو شرط على المؤجر إبراءه من الاُجرة بمقدار
ما نقص أو نصفاً أو ثلثاً منه مثلاً ، صحّ ولزم الوفاء به .
إجارة الأرض وجعل الاُجرة تعميرها
1822-
يجوز إجارة الأرض للانتفاع بها بالزرع وغيره مدّة معلومة وجعل الاُجرة
تعميرها من كري الأنهار وتنقية الآبار وغرس الأشجار وتسوية الأرض وإزالة
الأحجار ونحو ذلك ، بشرط أن يعيّن تلك الأعمال على نحو يرتفع الغرر والجهالة أو
كان تعارف مغنٍ عن التعيين .