|
الإجارة الفصل الأوّل عقد الإجارة والشرائط |
|
|
الإجارة
الفصل الأوّل
عقد الإجارة والشرائط
متعلّق الإجارة
1763 -هي إمّا متعلّقة بأعيان مملوكة من حيوان ناطق أو صامت أو غير حيوان من متاع أو ثياب
أو دار أو عقار أو غيرها ، فتفيد تمليك منفعتها للمستأجر بالعوض .وإمّا متعلّقة بالنفس، كإجارة الحرّ نفسه لعمل معلوم ، ولمطلق الأعمال المقدورة
المحلّلة المطلوبة منه، فتفيد غالباً تمليك عمله للغير باُجرة مقرّرة ؛ وقد تفيد تمليك
منفعته دون عمله ،
كإجارة المرضعة نفسها للرضاع ، لا للإرضاع .
عقد الإجارة
1764- عقد الإجارة هو اللفظ المشتمل على الإيجاب الدالّ بالظهور العرفي على تمليك
المنفعة أو العمل بعوض ، والقبول الدالّ على الرضا به وتملّكهما بالعوض . والعبارة
الصريحة في الإيجاب : «آجرتك» أو : «أكريتك هذه الدار أو هذه الدابّة بكذا» مثلاً وما
أفاد معناهما .
1765-ولا يعتبر فيه العربية ، بل يكفي كلّ لفظ أفاد المعنى المقصود بأيّ لغة كان
؛
ويجوز
تفهيم بعض الخصوصيّات اللاّزمة في الإجارة بالقرائن المفيدة ، ويقوم مقام اللفظ
الإشارة المفهمة من الأخرس ونحوه كعقد البيع . والظاهر جريان المعاطاة في القسم
الأوّل منها ، وهو ما تعلّقت بأعيان مملوكة ، وتتحقّق بتسليط الغير على العين ذات
المنفعة وقصد التسليط على منفعتها وتمليكها بالعوض وتسلّم الغير لها بهذا العنوان .
وكذلك تجري المعاطاة في القسم الثاني أيضاً ، كما تجري في السلف من البيع .
شرائط صحّة الإجارة
1766- يشترط في صحّة الإجارة أمور بعضها في المتعاقدين، أعني المؤجر والمستأجر،
وبعضها في العين المستأجرة ، وبعضها في المنفعة ، وبعضها في الاُجرة :
ما يعتبر في المتعاقدين
1767- أمّا المتعاقدان فيعتبر فيهما ما اعتبر في المتبايعين من البلوغ والعقل والقصد والاختيار
وعدم الحجر لفلس أو سفه أو رقية ، فلا تصحّ من المجنون وإن أجاز وليّه
،
لعدم القصد
الصحيح في الإنشاء ؛ ولا من الصبيّ غير المميّز ؛ وأمّا المميّز فالأظهر صحّة عقده مع
إجازة وليّه أو إجازة نفسه بعد كماله ببلوغه .
ما يعتبر في العين المستأجرة
وأمّا العين المستأجرة فيعتبر فيها اُمور :
1768- منها : التعيين ؛ فلو آجر إحدى الدارين أو إحدى الدابّتين ، لم يصحّ .
1769- ومنها :
المعلومية ، فإن كان عيناً معيّناً، فإمّا بالمشاهدة وإمّا بذكر الأوصاف التى تختلف
بها الرغبات في إجارتها لو كانت غائبة وكذا لو كانت كليّاً .
1770- ومنها :
كونها مقدوراً على تسليمها ؛ فلا تصحّ إجارة العبد الآبق ولا الدابّة الشاردة
ونحوهما ، لكن مع ضميمة المقدور إليه وأصالة المقدور وتبعيّة غير المقدور
وشرطيّته ، فصحّة الإجارة المشروطة لا تخلو من وجه .
1771- ومنها : كونها ممّا يمكن الانتفاع بها مع بقاء عينها ؛ فلا تصحّ إجارة ما لا يمكن الانتفاع
بها ، كما إذا آجر أرضاً للزراعة مع أنّه لم يمكن إيصال الماء إليها ولا ينفعها ولا يكفيها
ماء المطر ، وكذا ما لا يمكن الانتفاع بها إلاّ بإذهاب عينها ، كالخبز للأكل والشمع أو
الحطب للإشعال .
ما يعتبر في المنفعة
وأمّا المنفعة فيعتبر فيها اُمور :
1772- منها :
كونها مباحة ؛ فلا تصحّ إجارة الدكّان لإحراز المسكرات أو بيعها ولا الدابّة
والسفينة لحملها والجارية المغنّية للغناء والحائض لكنس المسجد في زمان
الحيض ونحوها .
1773- ومنها : كونها متموّلاً يبذل بإزائها المال عند العقلاء وإن كانت منفعةً نادرةً تصير
مقصودةً لمستأجرٍ أحياناً .
تعيين نوع المنفعة في المتعدّدة
1774-ومنها : تعيين نوعها إذا كان للعين منافع متعدّدة ؛ فإذا استؤجرت الدابّة ، يعيّن أنّها
للحمل أو الركوب أو لإدارة الرحى أو غيرها . نعم تصحّ إجارتها لجميع منافعها فيملك
المستأجر جميعها .
لزوم معلوميّة المنفعة
1775-ومنها : معلوميّتها ؛ إمّا بتقديرها بالزمان المعلوم ، كسكنى الدار شهراً أو الخياطة الخاصّة
أو التعمير والبناء الخاصّين يوماً ؛ وإمّا بتقدير العمل ، كخياطة الثوب المعيّن خياطة
كذائيّة فارسيّة أو روميّة من غير تعرّض للزمان المحمول على ما لا يخرج عن
المتعارف في ذلك العمل الخاصّ .
ما يعتبر في الاُجرة
وأمّا الاُجرة فيعتبر معلوميّتها وتعيين مقدارها بالكيل أو الوزن أو العدّ في المكيل
والموزون والمعدود وبالمشاهدة أو الوصف في غيرها
؛
ويجوز أن تكون عيناً
خارجيّة أو كليّاً في الذمّة أو عملاً أو منفعة أو حقّاً قابلاً للنقل والانتقال ، كحقّي التحجير
والاختصاص كالثمن في البيع .
1776-إذا استأجر دابّة للحمل لابدّ من تعيين جنس ما يحمل عليها لاختلاف العوارض
باختلافه
؛
وكذا مقداره ولو بالمشاهدة والتخمين . وإذا استأجرها للسفر
،
لابدّ من
تعيين الطريق وزمان السير من ليل أو نهار ونحو ذلك ؛ بل لابدّ من مشاهدة الراكب أو
توصيفه بما يرفع الغرر والجهالة ، وكذا عند خوف الوقوع في النزاع في المستقبل
،
وبناء العقد على المتعارف يغني عن التوصيف والاشتراط في بعض الخصوصيات .
كيفيّة تقدير المنفعة
1777- حيث إنّ الغالب أنّ المنفعة مختلفةٌ بحسب الزمان، لابدّ من تقديرها يوماً أو شهراً
أو سنة أو نحو ذلك ، فلا يصحّ تقديرها بمجيء الحاج مثلاً .
لزوم تماميّة المعاملة في ابتداء الزمان المقدّر
1778- لو قال : «كلّما سكنت هذه الدار ، فكلّ شهر بدينار» مثلاً فلو دلّت القرائن على
تماميّة المعاملة في الشهر الأوّل ، أمكن التصحيح في ما زاد بنحو شرط النتيجة
؛
والأظهر الصحّة في ما إذا انصرف العقد إلى الشهر المتّصل به وكان الزائد بعنوان
الشرط في ضمن العقد الذي يغتفر فيه الجهالة في ما كان بنحو شرط النتيجة في ما زاد
؛
وكذا يمكن أخذ نتيجة الإجارة بالصلح بناءً على أنّه يغتفر فيه ما يعتبر في الإجارة
؛
وكذا يصحّ لو كان المقصود الإباحة بالعوض لكن لا يصير لازماً أو الجعالة مع إلغاء
الخصوصيّة ؛ والفرق أنّ المستأجر مالك للمنفعة في الإجارة بخلافهما ، فإنّ المباح له
والمجعول عليه ليسا مالكين للمنفعة أصلاً وإنّما يملك المالك عليهما الجعل المقرّر
على تقدير الاستيفاء ،
وكذا الحال في ما إذا قال : «إن خطت هذا الثوب مثلاً فارسيّاً فلك
درهم وإن خطّته روميّاً فلك درهمان» بطل إن كان بعنوان الإجارة وصحّ إن كان بعنوان
الجعالة ، كما هو ظاهر العبارة .
التخلّف عن مفاد الإجارة
1779- إذا استأجر دابّة لتحمله أو تحمل متاعه إلى مكان في وقت معيّن ـ كأن استأجر دابّة
لإيصاله إلى كربلاء يوم عرفة ولم يوصله ـ فإن كان ذلك لعدم سعة الوقت وعدم إمكان
الإيصال من جهة اُخرى هي موصلةٌ فالإجارة باطلة ؛ وإن كان الزمان واسعاً ولكن قصر
فلم يوصله ،
لم يستحقّ المؤجر من الاُجرة شيئاً . نعم لو استأجرها على أن يوصله إلى
مكان معيّن لكن شرط عليه أن يوصله في وقت كذا فتعذّر أو تخلّف ولم يفهم من
الاشتراط التقييد ، بل الالتزام في ضمن الالتزام الإجاريّ ، فالإجارة صحيحة بالاُجرة
المعيّنة ؛ لكن للمستأجر خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط ؛ فإذا فسخ يرجع الاُجرة
المسمّاة إلى المستأجر ويستحقّ المؤجر اُجرة المثل .
1780-إذا كان وقت زيارة عرفة واستأجر دابّة للزيارة فلم يصل وفاتت منه الزيارة
،
صحّت الإجارة ويستحقّ صاحب الدابّة تمام الاُجرة بعدما لم يشترط عليه في عقد
الإجارة إيصاله يوم عرفة
عدم اشتراط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد
1781 - لا يشترط اتّصال مدّة الإجارة بالعقد ؛ فلو آجر داره في شهر مستقبل صحّ ؛ سواء
كانت مستأجرة في سابقه أم لا . نعم مع الإطلاق تنصرف إلى الاتصال ، فلو قال :
«آجرتك داري شهراً» اقتضى الإطلاق اتّصاله بزمان العقد . ولو آجرها شهراً وفهم
الإطلاق ـ أعني الكلّي الصادق على المتّصل والمنفصل ـ فهي مستلزمةٌ للغرر في بعض
الفروض وإن كان آخره معلوماً مثل شهر في هذه السنة ، فإنّه ينطبق على الشهر في
الصيف أو في الشتاء ؛ ومع تساوي الشهور في العوارض ، يمكن التصحيح بالمعلوميّة
من حيث عدم الخروج عن السنة
،
فيكون كالكلّي في المعيّن وللمؤجر التخيير إلى
أن لا يبقى إلاّ الشهر الآخر بناءً على أنّه الحكم في الكلّي المعيّن .
|