New Page 1

امام علی علیه السلام : صَومُ النَّفسِ عَن لَذّاتِ الدُّنيا أنفَعُ الصِّيامِ

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثالث أحكام الشفعة طباعة

الفصل الثالث أحكام الشفعة

تحقّق الشفعة بالقول والفعل

1714-الأخذ بالشفعة وكذا الإسقاط والعفو ، إمّا بالقول ، كأن يقول : «أخذت بالشفعة» أو «تملّكت الحصّة» ونحو ذلك ممّا يفيد إنشاء تملّكه وانتزاع الحصّة المبيعة من المشتري لأجل ذلك الحقّ ، كقوله : «اخترت الأخذ» أو «تملّكته بالعوض المخصوص بالشفعة» مع قصد إنشاء المعنى باللفظ ولا يكفي مجرّد المطالبة من المشتري .وإمّا بالفعل ، بأن يدفع الثمن ويأخذ الحصّة المبيعة ، بأن يرفع المشتري يده عنها ويخلّي بين الشفيع وبينها في ما يكفي فيه التخلية ؛ وهذا لازم على المشتري . والأظهر اعتبار معيّة تقابض الثمن، أي قبض المشتري وإقباض الشفيع في تأثير الأخذ بالشفعة، ولا يعتبر تقديم إقباض الثمن في تأثيره؛ وإذا رضي المشتري بالصبر ، فلا مانع من صحّة الأخذ السابق مع التعقّب بالقبض الكاشف عن تأثير الأخذ في زمان وقوعه لا مطلقاً . نعم لو كان الثمن مؤجّلاً، فالأظهر أنّه يجوز له أن يأخذ بها ويتملّك الحصّة عاجلاً ويكون الثمن عليه إلى وقته . ولا يجوز تأخير الأخذ إلى حدّ ينافي الفوريّة العرفيّة .

التبعيض في الحقّ في الشفعة

1715- ليس للشفيع تبعيض حقّه المضرّ بالمشتري إن لم يكن نفس المنتقل إليه تمام بعض المبيع ؛ والأظهر جواز التبعيض في الأخذ مع عدم الإضرار ورضى المشتري . وإذا بيع شقصان من الدارين مثلاً وكان الشفيع واحداً، فيجوز له الأخذ بالشفعة في كلتا الدارين ، أو تركه والأخذ في إحدهما مع عدم الإضرار أو تركه . ولا يجوز له التبعيض في شفعة واحدة بالأخذ في بعض الدار الواحدة المشتركة والترك في بعض آخر من الشقص المبيع منها حتّى يتوجّه منه ضرر على المشتري أو البائع إذا أراد المشتري الفسخ في البعض الباقي .

ما يلزم على الشفيع دفعه

1716-الذي يلزم على الشفيع عند أخذه بالشفعة ، دفع مثل الثمن الذي وقع عليه العقد ، سواء كانت قيمة الشقص أقلّ أو أكثر ؛ ولا يلزم عليه دفع ما غرمه المشتري من المؤن ، كاُجرة الدلاّل ونحوها ، كالوكالة ؛ وفي الغرامات العادية بنحو يستلزم تضرّر المشتري في الأخذ بأزيد من تضرّره بأخذ المبيع قهراً شرعاً تأمّل، ولا دفع ما زاد المشتري على الثمن وتبرّع به للبائع بعد العقد وانقضاء الخيار ؛ فإنّ الزيادة ملحقة بالهبة الجديدة ولا تلزم على الشفيع إلاّ الزيادات في ضمن العقد التي هي بمنزلة الشروط الضمنية التي يكون العقد مبنيّاً عليها ومرجع الشرط إلى الجزء ؛ كما أنّه لو حطّ البائع بعد العقد شيئاً من الثمن ، ليس له تنقيص ذاك المقدار إلاّ نقيصة مشروطة في ضمن العقد وإن لم يشترط لفظاً إن كانت كما ذكرنا في الزيادة .

1717-لو كان الثمن مثلياً ـ كالذهب والفضّة ونحوهما ـ يلزم على الشفيع دفع مثله ؛ وأمّا لو كان قيميّاً ـ كالحيوان والجواهر والثياب ونحوهما ـ ففي ثبوت الشفعة ولزوم أداء قيمته حين البيع أو عدم ثبوتها أصلاً ، وجهان الأقرب ثبوت الشفعة بأداء القيمة ؛ والأظهر الاعتبار بقيمة المبيع حين العقد ولا يلحظ الزيادة والنقص إلى وقت الدفع مع بقاء الماليّة في الثمن القيمي؛ والاحتياط باعتبار أعلى القيم من وقت العقد إلى دفع قيمة الثمن بعد الأخذ بالشفعة، حسن . ولا يترك الاحتياط بالمصالحة في ما نقصت القيمة جدّاً أو زادت كذلك بما لا يكون فيه ضررٌ على الآخذ والمشتري .

لزوم المطالبة عند اطلاع الشفيع على البيع

 1718-إذا اطلع الشفيع على البيع ، فله المطالبة في الحال ، بل تجب كما قدّمناه ؛ وكذا المبادرة إلى المقدّمات المتعارفة غير المنافية للفوريّة العرفيّة . ولا يمهل بنحو الإمهال في غيره . وتضرّر الشفيع مؤثّر مع مماثلته مع المشتري في تأدية خصوص الثمن ، لا مع العجز أو المماطلة ونحوها .

بطلان الشفعة بالترك مع العلم والقدرة

1719 - والأظهر بطلان الشفعة بالترك مع العلم والقدرة بلا عذر ، بل مع هذه القيود يحصل العلم نوعاً بالإغماض والإسقاط ويستكشف الرغبة عن الأخذ، بل يسقط حقّه في كلّ مقام يقدر على القول المذكور الدالّ على الأخذ مع دفع الثمن بالمباشرة أو التوكيل ولو كان إلى وكيل المشتري والقبض المناسب للمبيع ؛ ومع ذلك تركه، وعذريّة الجهل بالحكم مثل الموضوع ، لا يخلو عن الوجه ؛ وكذلك الجهل بالفوريّة أو نسيان الموضوع أو الحكم .

حكم الترك مع العذر

1720-هذا إذا كانت المماطلة والتأخير بلا داعٍ عقلائي وعذر عقلي أو شرعي أو عادي ، بخلاف ما إذا كان عدم الأخذ بها لعذر عرفي عن مباشرة الأخذ والتوكيل فيه؛ ومن الأعذار عدم اطلاعه على البيع وإن أخبروه به إذا لم يكن المخبر ممّن يوثق به وكان المخبر عن البيع وسائر قيود الموضوع صبيّاً أو فاسقاً ولم يكن بعدد التواتر والاستفاضة المفيدة للعلم ، بل من ذلك لو ترك الأخذ بها لتوهّمه كثرة الثمن فبان قليلاً أو كونه نقداً يصعب عليه تحصيله كالذهب فبان خلافه ، أو احتمل عدم إهماله في الترك بواسطة زيادة الثمن المخبر عنها ، أو قال المشتري : «اشتريت الربع بخمسين» وفي الواقع اشترى النصف بمائة واحتمل أنّ عدم الاعتناء بقلّة مورد الشراء سبب لعدم الأخذ ، فلا يسقط الشفعة في الواقع؛ ومن الأعذار مثل المرض مع عدم القدرة ، أو كان محبوساً بحقّ واقعاً وعاجزاً عن الأداء وعجز مع المحبوسيّة عن مباشرة الأخذ بالشفعة أو التوكيل فيه مع علمه بفعليّة حقّه ، بخلاف صورة القدرة على تأدية الحقّ الواجب الواقعي ولو لم يعترف به ، أو كان محبوساً بالباطل وإن قدر على أداء غير المستحقّ، ويأتي في المرض والحبس التحديد بثلاثة أيّام والزيادة المتعارفة المحتاج إليها لتحصيل الثمن أحياناً مثل احتياج الحاضر إليها على ما مرّ .

سقوط الشفعة بإسقاط الشفيع

1721-لمّا كانت الشفعة من الحقوق ، تسقط بإسقاط الشفيع لها ؛ وفي صورة إقالة المتبايعين أو ردّ المشتري إلى البائع بعيب أو غيره ، قالوا بعدم السقوط ؛ وهذا إن كان بالإجماع غير المدركي ، فمقبول ، وإلاّ فلا يخلو عن الإشكال ، بل هو مثل صورة استحقاق البائع للخيار بالاشتراط في العقد الذي يتقدّم على حقّ الشفيع ؛ وكذلك في خيار البائع بالعيب في الثمن وخيار المشتري مطلقاً وسائر الخيارات لهما إن لم يكن على خلافه الإجماع ؛ فالأحوط هنا للشفيع في غير صورة التعارض ، ترك الأخذ والعفو حتّى يسقط استحقاقه بالعفو ويبقى الإقالة والردّ بالعيب ونحوهما .

تصرّف المشتري

 1722-لو تصرّف المشتري في ما اشتراه ، فإن كان بمثل البيع من التصرّفات التي يثبت فيها الشفعة ، كان للشفيع الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن ، فيبطل الشراء الثاني ، فيرجع المشتري الثاني إلى المشتري الأوّل في تمام الثمن في شراء نفسه، وله الأخذ من الثاني بما بذله من الثمن ، فيصحّ الأوّل ؛ وكذا لو زادت البيوع على اثنين، فإنّ له الأخذ من المشتري الأوّل بما بذله من الثمن ، فتبطل البيوع اللاحقة ، وله الأخذ من الآخر بما بذله من الثمن فصحّ جميع البيوع المتقدّمة ، وله الأخذ من الوسط ، فصحّ كلّ ما تقدّم وبطل كلّ ما تأخّر . ويرجع كلُّ لاحق إلى سابقه في تمام الثمن في شراء اللاحق ويكون فسخ الشفيع بنفس الأخذ بالشفعة ، لا بغيره ، كقول «فسخت» فإنّه بلا دليل، وإن كان بغير البيع كالوقف وغير ذلك كجعله مسجداً من التصرّفات التي لا شفعة فيها ، فله الأخذ بالشفعة وإبطال ما وقع من المشتري وإزالته ، بل الظاهر أنّ صحّتها مراعاة بعدم الأخذ بالشفعة وإلاّ فهي باطلة من أصلها ولا تقبل التبعيض بحسب الأزمنة .

تلف الحصّة المشتراة

1723-لو تلفت الحصّة المشتراة ـ كالدار إذا انهدمت وبقيت عرصتها وأنقاضها أو عابت ـ لم تسقط الشفعة ، فللشفيع الأخذ بها وانتزاع ما بقي منها من العرصة والأنقاض مثلاً بتمام الثمن أو الترك وإسقاط حقّه الذي هو مخالف للأصل في غير الصور التي يكون الدرك على المشتري وله حقّ الرجوع إلى البائع مطلقاً . نعم لو كان ذلك بعد الأخذ بالشفعة وكان بفعل المشتري، ضمن قيمة التالف أو أرش العيب في ما لم يكن المبذول بعض الثمن وإلاّ ففيه ما لا يخفى .ويمكن أن يقال ـ كما في «التذكرة» في فرع ب ـ : له الرجوع ببذل بعض الثمن الموزّع على الباقي وأخذ الباقي بالشفعة، واستحقاق البعض ببذل تمام الثمن ، لا يخلو عن تأمّل ؛ فالأحوط في غير صورة أشدّية الضرر في بذل التمام لأخذ الباقي من العرصة على ضرر تسلّط المشتري على تمام الباقي المشاع المبيع المقتضي لترك الأخذ بالشفعة، كما هو الغالب، التصالح في ما بين الحصّة والتمام مع المشتري لأخذ العرصة الباقية المبيعة بالشفعة؛ وذلك لنصوصيّة المرسل المنجبر بالشهرة على ما قيل وبرواية «الجليل» عن الراوي المجهول وإن كان على خلاف القاعدة .

1724-لو قال الشفيع بعد اطلاعه على البيع: «أخذت بالشفعة بالثمن» ، فإن علم الشفيع بالبيع والثمن والمثمن ومقدارهما، فأخذه صحيح مع دفع الثمن؛ وإن كان جاهلاً، فلا يخلو عن الشبهة ، لكن دفع الثمن معتبر ولا يمكن بدون العلم بمقداره فإن كان عالماً حين الدفع ، فالشرط حاصل وإن كان حال الأخذ جاهلاً، والأظهر اعتبار العلم بالمثمن ، لأنّ العلم بالثمن حال دفعه بدون العلم بمقدار المثمن لغو وبلا أثر عرفاً إلاّ أن يحمل على غالب المعاملات العرفيّة العقلائيّة ، فإنّ المناسب لهذا الثمن بدون التغابن غير الغالب هذا الحدّ من المثمن وهذه أمارة عرفيّة لتحديد المثمن ولازمها كفاية العكس ، أي معرفيّة المثمن للثمن لولا اعتبار العلم حال دفع الثمن ؛ فمع المعرفيّة، كفاية العلم بأحدهما ، لا يخلو عن الوجه .

موروثيّة الشفعة

 1725-الشفعة موروثة على الأظهر ، مثل سائر الحقوق الموروثة ؛ والأظهر توريثها على الانصاب لا بحسب رؤوس الورثة كالملك ؛ وكيفيّة إرثها أنّه عند أخذ الورثة بها يقسّم المشفوع بينهم على ما فرض اللّه  في المواريث ؛ فلو خلّف زوجة وابناً يكون الثمن لها والباقي له ؛ مع أخذهما، ومحروميّة الزوجة من العقار في إرث الملك غير المنقول ، لا في إرث حقّ التملّك بالشفعة ؛ فلو لم يبق غير العقار فالحقّ لغير الزوجة . ولو خلف إبناً وبنتاً فللذكر مثل حظّ الاُنثيين، وليس لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون فإنّ الثابت بالوراثة حقّ الشفعة لواحدٍ بلا تبعيضٍ وليس الملك للمتعدّد سبباً لحقّ الشفعة؛ ولو عفى بعضهم وأسقط حقّه فإمّا أن نقول: يسقط حقّ الشفعة لعدم التوافق مع أنّ التوافق لعدم المزاحمة ولا مزاحمة مع العافي هنا ؛ فالسقوط مرجوحٌ ؛ وإمّا أن نقول : يبقى في ما يخصّ الآخرين نصيباً لا مطلقاً، وفيه التبعيض المضرّ بالوارث والمشتري؛ وإمّا أن نقول يبقى الكلّ لسائر الورثة فلهم أخذ الكلّ بكلّ الثمن بلا تبعيض ويكون العافي كالعدم والمنتفع بهذا العفو الورثة فكأنّ العافي أخذ نصيبه وأعطاه الورثة ، فهذا أقرب الاحتمالات .

سقوط الشفعة ببيع النصيب

1726-إذا باع الشفيع نصيبه قبل أن يأخذ بالشفعة أو وكيله فالظاهر سقوطها ، وللمشتري الأوّل شفعة في نصيب المشتري الثاني مع صحّة الشراء الثاني وهذا إذا كان بعد علم الشفيع بالشفعة وإلاّ فلا يسقط حقّ الشفعة بعد العلم به ، لأنّ الأخذ بسبب سابق ، كاشف عن بطلان البيع المنافي معه . ولا فرق في ما ذكر بين ثبوت خيار الشرط للمشتري أو البائع أو كليهما، وعدم الثبوت .

سقوط الشفعة بالصلح المعاوضي

1727 -الأظهر سقوط الحقّ بالصلح المعاوضي عليه ، مثل سائر الحقوق الماليّة ومثل سائر الدوال على العفو وعلى إغماض صاحب الحقّ المسقط له بنحو لا أثر لأخذه بعد إسقاطه هذا، وترتيبه صلح نفس الحقّ أو المستحقّ ونتيجته الإسقاط ، لا النقل إلى المشتري ولا الصلح بترك الشفعة وترك الأخذ بها على الدوام ، بل هو مثل صلح الأملاك على شيء المفيد للبيع وللمشتري والشفيع جعل المصالح عليه بعض الشقص ولا يرجع إلى تبعيض أخذ الشفعة .

الشفعة في المشترك بين الحاضر والغائب

1728-لو كانت دار مثلاً بين حاضر وغائب وكانت حصّة الغائب بيد آخر فباعها بدعوى الوكالة عنه ، لا إشكال في جواز الشراء منه وتصرّف المشتري في ما اشتراه أنواع التصرّفات ما لم يعلم كذبه في دعواه ؛ وإنّما الإشكال في أنّه هل يجوز للشريك الآخر الأخذ بالشفعة بعد اطلاعه على البيع وانتزاعها من المشتري أم لا؟ الأقرب ثبوت الحقّ للحاضر ظاهراً مثل سائر التصرّفات والمعاملات مع ذي اليد مع ادّعاء الوكالة في الاُمور الممكنة بلا معارض ؛ وإن حضر الغائب وأنكر وحكم له بسبب يمينه وعدم بيّنة المدّعى يثبت انتفاء الشفعة واقعاً ، مثل سائر الطرق المخالفة للواقع المربوطة بتحقّق موضوع حقّ الشفعة؛ وينتزع الشقص من الشفيع والاُجرة للمالك من حين التصرّف الغير المأذون واقعاً إلى زمان الردّ إليه على المتصرّفين من البائع والمشتري والشفيع مع جواز التصرّف ظاهراً لغير العالم بالواقع ؛ فإن رجع في الاُجرة على الشفيع أو المشتري المباشرين للإتلاف ، رجعا إلى البائع الذي هو السبب والغارّ ؛ وإن رجع إلى البائع من زمان البيع ، فلا يرجع هو إلى المباشر .

 

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین