|
الفصل العاشر
بيع الثمار
في النخيل والأشجار المسمّى في العرف الحاضر بالضمان
،
ويلحق بها الزرع
والخضروات .
اشتراط الضميمة
1664 -لا يجوز بيع الثمار في النخيل والأشجار قبل بروزها وظهورها عاماً واحداً بلا
ضميمة . وكذا لا يجوز بيعها عامين فما زاد إلاّ مع الضميمة . وأمّا بعد ظهورها ، فإن بدأ
صلاحها أو كان في عامين أو مع الضميمة ، جاز بيعها بلا إشكال ؛ ومع انتفاء الثلاثة فيه،
قولان والمختار الجواز مع الكراهة .
1665-بدوّ الصلاح في التمر احمراره أو اصفراره ، وفي غيره انعقاد حبّه بعد تناثر ورده
مع مساعدة عرف أهل النخيل والزرع .
ما يعتبر في الضميمة
1666- يعتبر في الضميمة في مورد الاحتياج إليها ، كونها ممّا يجوز بيعها منفردة وكونها
مملوكة للمالك ، ومنها الاُصول لو بيعت مع الثمرة
؛
وهل يعتبر عدم كونها تابعة أو لا؟
وجهان، أقواهما العدم .
جواز بيع الثمرة عند ظهور بعضها
1667- إذا ظهرت بعض ثمرة البستان ، جاز له بيع ثمرته أجمع الموجودة والمتجدّدة في
تلك السنة بحيث يعدّ غير المدركة تابعاً للمدركة بحسب المتعارف من اختلاف زمان
الإدراك في بستانٍ واحدٍ ؛ وفي مورد اختلاف الأشجار واختلاف زمان الظهور فيها
يشكل تحقّق التبعيّة . وكذلك لو أدركت ثمرة بستان جاز بيعها مع ثمرة بستان آخر
لم تدرك ثمرته مع اتّحاد زمان السقي ونحوه بحيث يتحقّق التبعيّة .
1668-إذا كانت الشجرة تثمر في سنة واحدة مرّتين، الظاهر أنّه يكون المرّتان بمنزلة
عامين
،
فلا يجوز بيع ثمرها في المرّتين قبل الظهور ويجوز بعده .
بيع الثمرة من شخص والاُصول من الآخر
1669- إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أزيد ثمّ باع الاُصول من شخص آخر ، لم يبطل بيع
الثمرة ،
فتنتقل الاُصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة ؛ ولو كان جاهلاً كان له الخيار في
فسخ بيع الاُصول كالعين المستأجرة ؛ وكذا لا يبطل بيع الثمار بموت بائعها ولا بموت
مشتريها ،
بل تنتقل الثمرة في الثاني إلى ورثة المشتري والاُصول في الأوّل إلى ورثة
البائع مسلوبة المنفعة .
الآفة في الثمرة قبل القبض
1670- إذا باع الثمرة بعد ظهورها بناءً على ما مرّ من كفاية ظهورها في جواز البيع بلا
شرطٍ أو بدو صلاحها فأصيبت بآفة سماويّة أو أرضيّة قبل قبضها الذي هو التخلية
،
كان
من مال بائعها ويشكل تحقّق بدوّ الصلاح في المواضع التي يغلب فيها الآفات مطلقاً
،
وبذلك يقيّد ما مرّ من كفاية بدوّ الصلاح أو أن يكون للبيع في عامين ، والظاهر إلحاق
النهب والسرقة ونحوهما بالآفة . نعم ، لو كان المتلِف شخصاً معيّناً كان المشتري
بالخيار بين فسخ البيع وبين إمضائه ومطالبة المتلف بالبدل، ومطالبة المتلِف بالبدل من
المشتري إنّما تجوز في مورد صحّة البيع . ولو كان التلف بعد القبض كان من مال
المشتري ولم يرجع على البائع بشيء في قبض المبيع صحيحاً وفي غيره تفصيلٌ .
جواز استثناء حصّةٍ من الثمرة
1671- يجوز أن يستثني البائع لنفسه حصّة مشاعة من الثمرة كالثلث والربع ، أو مقداراً
معيّناً كمنّ أو منّين ؛ كما أنّ له أن يستثني ثمرة نخل أو شجر معيّن ، فإن خاست الثمرة
،
سقط من الثنيا بحسابه في الأوّلين .
جواز بيع الثمرة على الشجر بكلّ ثمنٍ
1672- يجوز بيع الثمرة على النخل والشجر بكلّ شيء يصحّ أن يجعل ثمناً في أنواع
البيوع من النقود والأمتعة والطعام والحيوان وغيرها ، بل المنافع والأعمال ونحوهما .
نعم لا يجوز على الأظهر بيع التمر على النخل بالتمر ، سواء كان مقداراً من تمرها أو
تمراً آخر على النخيل أو موضوعاً على الأرض ، وهذا يسمّى بالمزابنة المنهي عنها
،
والأحوط بل الأقوى عدم إلحاق ثمرة ما عدا النخيل من الفواكه بها
،
لأنّها تخالف
القواعد العامّة ولا يعلم ملاكها ، كما في نظير المقام .
1673-يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمرة بزيادة عمّا ابتاعه به أو نقصان قبل قبضه وبعده .
بيع الزرع قبل ظهوره وبعده
1674- لا يجوز بيع الزرع بذراً قبل ظهوره ، وفي جواز الصلح عنه وجه ، ويجوز بيعه
تبعاً للأرض لو باعها وأدخله في المبيع بالشرط . وأمّا بعد ظهوره وطلوع خضرته
،
يجوز بيعه قصيلاً بأن يبيعه بعنوان أن يكون قصيلاً ويقطعه المشتري قبل أن يسنبل
،
سواء بلغ أوان قصله
،
أو لم يبلغ وعيّن مدّة لإبقائه ؛ وإن أطلق ، فله إبقاؤه إلى أوان
قصله ،
ويجب على المشتري قطعه إذا بلغ أوانَه إلاّ إذا رضي البائع بإبقائه
؛
ولو لم يرض
به ولم يقطعه المشتري فللبائع قطعه بعد الاستئذان من الحاكم مع الإمكان
،
وله تركه
والمطالبة باُجرة أرضه مدّة بقائه .ولو أبقاه إلى أن طلعت سنبلته فهل تكون ملكاً للمشتري أو للبائع أو هما شريكان؟
فيه وجوه ، الأحوط التصالح والأظهر أنّه للبائع ، لأنّ ما كان للمشتري تالفٌ عرفاً
بالانقلاب باختيار المشتري وهو في الحالتين لا يخرج عن كونه نماء ما كان للبائع .
وكما يجوز بيع الزرع قصيلاً يجوز بيعه من أصله لا بعنوان كونه قصيلاً وبشرط
أن يقطعه بل بعنوان كونه ملكاً للمشتري إن شاء قصله وإن شاء تركه إلى أن يسنبل .
بيع السنبل
1675- لا يجوز بيع السنبل قبل ظهوره وانعقاد حبّه ويجوز الصلح فيه هنا وفي المسألة
التالية ؛
ويجوز بيعه بعد انعقاد حبّه ؛ سواء كان حبّه بارزاً كالشعير ، أو مستتراً كالحنطة،
منفرداً ومع اُصوله قائماً وحصيداً
،
ولا يجوز على الأقرب بيعه بحبّ من جنسه ، بأن
تباع سنابل الحنطة بالحنطة وسنابل الشعير بالشعير ، وهذا يسمّى بالمحاقلة المنهي
عنها إذا كان المقصود الأصليّ بيع الثمرة وكان غيرها تابعاً وفي غير ذلك فعدم الجواز
محلّ التأمّل والاحتياط ،
والأقوى عدم شمولها لبيع سنبل الحنطة بالشعير وبيع سنبل
الشعير بالحنطة ،
وكذا غير الحنطة والشعير كالأرز والذرة والدخن وغيرها .
بيع الخضر
1676- لا يجوز بيع الخضر كالخيار والباذنجان والبطّيخ ونحوها قبل ظهورها ويجوز
بعد انعقادها وتناثر وردها لقطة واحدة أو لقطات معلومة . والمرجع في اللقطة إلى
عرف الزرّاع وشغلهم وعادتهم
؛
والأقرب الرجوع إلى عرف الزارعين أيضاً في ما
يلتقط منها من الباكورة ولا يبعد الاعتبار بصدق الاسم مع كونها ممّا له منفعةٌ محلّلةٌ في
دخولها في الملتقط وفي استقلالها في الالتقاط مع علم الطرفين بالخصوصيّات .
1677 -إنّما يجوز بيع الخضر كالخيار والبطّيخ مع مشاهدة ما يمكن مشاهدته في خلال
الأوراق ؛
ولا يضرّ عدم مشاهدة بعضها المستورة
؛
كما لا يضرّ عدم تناهي عظمها كلاًّ أو
بعضاً وتناثر وردها ؛ وكذا لا يضرّ انعدام ما عدا الاُولى من اللقطات بعد ضمّها إليها .
1678- إذا كان الخضر ممّا كان المقصود منه مستوراً في الأرض كالجزر والشلجم
والثوم فالجواز بصورة الصلح لا يخلو عن وجه ، وكذا البيع في ما له علامةٌ ظاهرةٌ . نعم
في مثل البصل ممّا كان الظاهر منه أيضاً مقصوداً، فالوجه جواز بيعه منفرداً ومع أصوله .
1679-يجوز بعد الظهور بيع ما يجز ثمّ ينمو ، كالرطبة والكرّاث والنعناع جزّة وجزّات
معيّنة ؛
وكذا ما يخرط ، كورق التوت والحنّاء خرطة وخرطات . والمرجع في الجزّة
والخرطة هو العرف والعادة ،
كما مرّ في اللقطة . ولا يضرّ انعدام بعض الأوراق بعد
وجود مقدار يكفي للخرط وإن لم يبلغ أوان خرطه فيضمّ الموجود إلى المعدوم
كانضمام الثمرة المتجدّدة في السنة أو في سنة اُخرى مع الموجود .
تقبّل حصّة الشريك بخرص
1680- إذا كان نخل أو شجر أو زرع بين اثنين مثلاً بالمناصفة ، يجوز أن يتقبّل أحد
الشريكين حصّة صاحبه من الثمرة بخرص معلوم ، بأن يخرص المجموع بمقدار،
فيتقبّل أن يكون المجموع له ويدفع لصاحبه من الثمرة نصف المجموع بحسب
خرصه ، زاد أو نقص ويرضى به صاحبه . والظاهر أنّ هذه معاملة خاصّة برأسها ؛ كما أنّ
الظاهر أنّه ليس لها صيغة خاصّة
،
فيكفي كلّ لفظ يكون ظاهراً في المقصود بحسب
متفاهم العرف . والأقرب أنّه صلحٌ بالحمل الشائع خالٍ عن صيغة الصلح بالحمل
الأوّلي؛ ولا يعتبر التلفّظ بصيغة الصلح فيه وبالصيغ المعهودة في سائر المعاوضات
بأسمائها المعهودة؛ ولا يعتبر في الصلح كثيرٌ من قيود سائر المعاوضات حتّى ما يعتبر
في ما يفيد الصلح فائدتها ويعتبر أن يكون الدالّ عليه مفيداً لفائدة الصلح بحيث
لا ينتهي إلى التنازع وذلك موجود هنا ، كما لا يخفى .
أكل المارّ من الثمرات
1681- من مرّ بثمرة نخل أو شجر أو زرع مارّاً مجتازاً لا قاصداً إليها لأجل الأكل
،
جاز له أن يأكل منها بمقدار شبعه وحاجته من دون أن يحمل منها شيئاً ، إلاّ مثل حمل
الصائم للإفطار ما لو لم يكن صائماً لأكل ذلك القدر وكان جائزاً ومن دون إفساد
للأغصان أو إتلاف للثمار . والظاهر عدم الفرق بين ما كان على الشجر أو متساقطاً عنه
؛
والأحوط الاقتصار على ما إذا لم يعلم كراهة المالك أو يكون على الكراهة أمارةٌ
خاصّةٌ معتبرةٌ .
|