|
الفصل الثامن
السلف
1643- ويقال السلم أيضاً ، وهو «ابتياع كلّي مؤجّل بثمن حالّ عكس النسيئة»
،
ويقال
للمشتري «المسلِم» بكسر اللام وللثمن «المسلَم» بفتحها وللبائع «المسلم إليه»
وللمبيع «المسلم فيه» .وهو يحتاج إلى إيجاب وقبول .ومن خواصّه أنّ كلّ واحد من البائع والمشتري صالح لأن يصدر منه الإيجاب
والقبول من الآخر وفي عدم الجواز في مطلق البيع ما مرّ في محلّه ؛ فالإيجاب من البائع
بلفظ البيع وأشباهه ، بأن يقول مثلاً «بعتك تغاراً من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا بثمن
كذا» ويقول المشتري «قبلت» أو «اشتريت» .وأمّا الإيجاب من المشتري فهو بلفظي «أسلمت» و«أسلفت» بأن يقول «أسلمت
إليك أو أسلفتك مائة درهم مثلاً في تغار من حنطة بصفة كذا إلى أجل كذا» فيقول
المسلم إليه وهو البائع «قبلت» .
بعض ما يجوز وما لا يجوز الإسلاف فيه
1644- ويجوز إسلاف غير النقدين في غيرهما ، بأن يكون كلّ من الثمن والمثمن من غيرهما
مع اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون ، وكذا إسلاف
أحد النقدين في غيرهما وبالعكس . ولا يجوز إسلاف أحد النقدين في أحدهما مطلقاً .
ولا يصحّ أن يباع بالسلف ما لا يمكن ضبط أوصافه التي تختلف القيمة والرغبات
باختلافها ، كالجواهر واللئالي والعقار والأرضين وأشباهها ممّا لا ترتفع الجهالة
والغرر فيها إلاّ بالمشاهدة ، بخلاف ما يمكن ضبط أوصافه المذكورة بالتوصيف الغير
المؤدّي إلى عزّة الوجود، كالخضر والفواكه والحبوبات كالحنطة والشعير والأرز
ونحو ذلك ، بل البيض والجوز واللوز ونحوها ، وكذا الحيوان كلّها حتّى الاناسي منها
والملابس والأشربة والأدوية بسيطها ومركّبها .
شرائط السلف
ويشترط فيه اُمور :
1645- «الأوّل»
ـ ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة ، كما عرفت .
1646 - «الثاني» ـ قبض الثمن قبل التفرّق من مجلس العقد ، ولو قبض البعض، صحّ فيه وبطل
في الباقي ؛
ولو كان الثمن ديناً في ذمّة البائع فلا يخلو الجواز عن وجه والأحوط المنع .
ولو جعل الثمن كليّاً في ذمّة المشتري ثمّ حاسبه به بماله في ذمّة البائع المسلم إليه
وكانت المحاسبة ببيع المؤجّل بالحالّ أو بالوفاء للحالّ بالمؤجّل قبل التفرّق عن
مجلس عقد السلم ، سلم عن الإشكال .
1647- «الثالث» ـ تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العدّ بمقداره .
1648- «الرابع» ـ تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيّام أو الشهور أو السنين ونحو ذلك
على الأحوط في الزمانيّ المعلوم وقته للمتعاقدين؛ ولو جعلاه معرّفاً لوقته المعلوم
لهما ،
فلا إشكال فيه . ولو جعل الأجل إلى أوان الحصاد أو الدياس ونحو ذلك، كان
باطلاً . ولا فرق في الأجل بعد كونه مضبوطاً بين أن يكون قليلاً، كيوم بل نصف يوم،
أو
كثيراً، كعشرين أو ثلاثين سنة .«الخامس» ـ إمكان وجوده وقت الحلول وفي البلد الذي شرط أن يسلم فيه المسلم
فيه لو اشترط ذلك ، بل الرافع للغرر والجهالة الاطمئنان لهما بالوجود عند الحلول
زماناً ومكاناً مشروطاً إن أضرّ الجهل في شرط المكان .
1649-هل يجب تعيين بلد التسليم؟ الأظهر ذلك إلاّ إذا كان انصراف إلى بلد العقد أو
بلد آخر .
1650 - إذا جعل الأجل شهراً أو شهرين ، فإن كان وقوع المعاملة في أوّل الشهر بحيث
يكون اليوم الأوّل أيضاً من الشهر تامّاً ولو بحسب قصدهما عدّ شهراً هلاليّاً أو شهرين
هلاليّين
،
ولا ينظر إلى نقصان الشهر والتمام ؛ وإن أوقعاها في أثناء الشهر، عدّ كلّ شهر
ثلاثين يوماً على الأظهر .
1651-إذا جعلا الأجل إلى جمادي أو الربيع ، حمل على أقربهما ؛ وكذا لو جعل إلى
الخميس أو الجمعة ، حمل على الأقرب منهما ، وحلّ بأوّل جزء من ليلة الهلال في
الأوّل وبأوّل جزء من نهار اليوم في الثاني .
عدم جواز بيع المشتري سلفاً قبل حلول الأجل
1652- إذا اشترى شيئاً سلفاً ، لم يجز بيعه قبل حلول الأجل لا على البائع ولا على غيره
،
سواء باعه بجنس الثمن الأوّل أو بغيره ، وسواء كان مساوياً له أو أكثر أو أقلّ . ويجوز
بعد حلوله ،
على البائع وعلى غيره حتّى بجنس الثمن الغير المساوي للمبيع
على الأقوى على كراهة، بل الأحوط ترك التفاضل بالنسبة إلى ثمن البيع الأوّل إن كان
بجنسه وبالقبض يزول الكراهة بلا احتياط .
1653-إذا دفع المسلم إليه إلى المشتري بعد الحلول الجنس الذي أسلم فيه وكان دونه
من حيث الصفة أو المقدار لم يجب قبوله ؛ وإذا كان مثله فيهما يجب القبول كغيره من
الديون
،
وكذا إذا كان فوقه من حيث الصفة إلاّ مع اشتراط الصفة بحدّها في نقصها
وكمالها . وأمّا إذا كان أكثر منه بحسب المقدار لم يجب عليه قبول الزيادة .
حلول الأجل وعدم تمكّن البائع عن التسليم
1654- إذا حلّ الأجل ولم يتمكّن البائع على أداء المسلم فيه لعارض من آفة أو عجز له
من تحصيله أو إعوازه في البلد مع عدم إمكان جلبه من مكان آخر إلى غير ذلك من
الأعذار حتّى انقضى الأجل، كان المسلم ـ وهو المشتري ـ بالخيار بين أن يفسخ
المعاملة ويرجع بثمنه ورأس ماله وأن يصبر إلى أن يوجد ويتمكّن البائع من الأداء .
وهل له إلزامه بقيمته الفعلية؟ قيل : نعم ، وقيل : لا ، والأوّل أظهر . وبالتراضي لا إشكال
فيه،
سواء زادت عن الثمن أو ساوت أو نقصت عنه .
|