New Page 1

رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله : إنَ‏كَثرَةَ الكلامِ بغَيرِ ذِكرِ اللّه‏ِ قَسوَةُ القَلبِ

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل السادس الربا طباعة

الفصل السادس الربا

 1612-وهو الذي حرمته ثابتة بالكتاب والسنّة وإجماع من المسلمين ، بل لا يبعد كونها من ضروريات الدين . وهو من الكبائر العظام ، حتّى ورد فيه أنّه أشدّ عند اللّه  من عشرين زنية ، بل ثلاثين زنية كلّها بذات محرم ، مثل عمّة وخالة ، بل في خبر صحيح عن مولانا الصادق عليه السلام : «درهم ربا أعظم عند اللّه  من سبعين زنية كلّها بذات محرم في بيت اللّه  الحرام» . وفي النبويّ : «من أكل الربا ملأ اللّه  بطنه من نار جهنّم بقدر ما أكل ، وإن اكتسب منه مالاً لم يقبل اللّه  منه شيئاً من عمله ، ولم يزل في لعنة اللّه  والملائكة ما كان عنده منه قيراط واحد» .ومن كلماته صلى الله عليه و آله وسلم الموجزة : «شرّ المكاسب كسب الربا» .بل عن مولانا أمير المؤمنين عليه السلام : «آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهداه في الوزر سواء» .وقال عليه السلام : «لعن رسول اللّه  صلى الله عليه و آله وسلم الربا وآكله وبائعه ومشتريه وكاتبه وشاهديه» .وبالجملة هو من أعظم المحرّمات في شريعة الإسلام ولا ينافيه وجود الطريق الشرعي للاحتيال فيه ، نظير عدم الفرق بين الزنا مع عظم حرمته والنكاح في كثير من الأنواع إلاّ مجرّد إجراء الصيغة مع الشروط وإن كان بنحو الانقطاع ونظائره كثيرة ، وهو قسمان معاملي وقرضي :

الربا المعاملي

 1613- أمّا الأوّل هو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينيّة ، كبيع مَنّ من الحنطة بمنّين أو منّ من حنطة بمنّ منها مع درهم ، أو حكميّة ، كمَنّ مِن حنطة نقداً بمَنّ من حنطة نسيئة . وهل يختصّ بالبيع أَوْ لا ، بل يثبت في سائر المعاوضات أيضاً كالصلح ونحوه؟ قولان ، الأشهر والأحوط هو الثاني ، بل ثبوته في ما يجري مجرى البيع عند العرف ، لا يخلو من وجه .وكيف كان شرطه أمران :

اعتبار اتحاد الجنس في تحقّق الربا

1614- أحدهما : اتحاد الجنس ؛ وضابطه الاتحاد في الحقيقة النوعيّة الكاشف عنه دخولهما تحت لفظ خاصّ في غير الفرع بالنسبة إلى أصله وإن كانت الفرعيّة بإرشاد من الشارع ، كالحنطة والشعير ؛ فكلّ ما صدق عليه الحنطة أو الأرز أو التمر أو العنب جنس واحد ، فلا يجوز بيع بعضها ببعض بالتفاضل وإن تخالفا في الصفات والخواص ، فلا يتفاضل بين الحنطة الرديئة الحمراء والجيّدة البيضاء ، ولا بين العنبر الجيّد من الأرز والرديء من الشنبة ، ورديء الزاهدي من التمر وجيّد الخستاوي منه ، وغير ذلك . بخلاف ما إذا دخل كلّ منهما في غير الأصل والفرع تحت لفظ كالحنطة مع التمر أو العدس ؛ فلو باع منّاً من حنطة بمنّين من التمر أو بمنّين من عدس، لا ربا .

اعتبار المكيليّة أو الموزونيّة

 1615-الثاني : كون العوضين من المكيل أو الموزون ، فلا ربا في ما يباع بالعدّ أو المشاهدة .

1616-الشعير والحنطة في باب الربا ، بحكم جنس واحد ؛ فلا يجوز المعاوضة بينهما بالتفاضل وإن لم يكونا كذلك في باب الزكاة ، فلا يكمل نصاب أحدهما بالآخر ، وكذا دين أحدهما ، لا يؤدى بالآخر . وهل «العلس»(العَلَسْ نوعٌ من الحنطة يكون حبّتان في قشرٍ وهو طعام أهل صنعاء ، عن الجوهري ـ مجمع) من جنس الحنطة و«السلت»(السُلت: ضربٌ من الشعير لا قشر فيه كأنّه الحنطة يكون في الحجاز، وعن الأزهري هو كالحنطة في ملاسته وكالشعير في طبعه وبرودته ـ مجمع)  من جنس الشعير أو كلّ منهما خارج من الجنسين؟ وعلى الثاني لا يتّحدان معهما في حكم الرّبا ، فيه إشكال، الأحوط أن لا يباع أحدهما بالآخر وكلّ منهما بالحنطة والشعير إلاّ مثلاً بمثل .

الأصل والفرع ومسألة الربا

1617-كلّ شيء مع أصله بحكم جنس واحد وإن اختلفا في الاسم، كالسمسم والشيرج واللبن مع الجبن والمخيض(اللّبن المستخرج زبده ) واللباء(أوّل اللّبن عند الولادة .) وغيرها والتمر والعنب مع خلّهما ودبسهما ، وكذا الفرعان من أصل واحد كالجبن مع الاقط والزبد وغيرهما؛ وأمّا الأصل والفرع المختلفان في الحقيقة النوعيّة ـ مثل اللحم واللبن ـ فلا مانع من التفاضل فيهما على الأظهر .

1618- اللحوم والألبان والأدهان ، تختلف باختلاف الحيوان ، فيجوز التفاضل بين لحم الغنم ولحم البقر ، وكذا بين لبنهما أو دهنهما .

عدم جريان التبعيّة في المكيليّة والموزونيّة

1619 -لا تجري تبعيّة الفرع للأصل في المكيليّة والموزونيّة؛ فما كان أصله ممّا يكال أو يوزن فخرج منه شيء لا يكال ولا يوزن، لا بأس بالتفاضل بين أصله وما خرج منه، وكذا بين ما خرج منه بعضه مع بعض؛ وذلك كالقطن والكتّان، فأصلهما وغزلهما يوزن ومنسوجهما لا يوزن؛ فلا بأس بالتفاضل بين أصلهما أو غزلهما ومنسوجهما. وكذا بين منسوجهما بأن يباع ثوبان بثوب واحد، بل ربّما يكون شيء مكيلاً أو موزوناً في حال دون حال؛ فالثمرة غير موزون حال كونها على الشجر وإذا اجتنيت صارت من الموزون؛ كذلك الحيوان قبل أن يذبح ويصير لحماً، ليس من الموزون وصار منه بعدما ذبح وسلخ جلده؛ ولذا يجوز بيع شاة بشاتين بلا إشكال. نعم الظاهر أنّه لا يجوز بيع لحم حيوان بحيوان حيّ من جنسه، كلحم الغنم بالشاة. وحرمة ذلك لو قلنا بها، ليست من جهة الربا، بل لا يبعد تعميم الحكم بالحرمة إلى بيع اللحم بحيوان من غير جنسه كلحم الغنم بالبقر . لكنّ الحكم في الأصل مبنيّ على الاحتياط لحكاية الكراهة عن «القواعد» و«السرائر» و«مختصر النافع» خلافاً للأكثر وضعف الدلالة في المستند كما لا يخفى على المتأمّل.

الربا في ما كان له حالتان

 1620 -إذا كان لشيء حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف، كالتمر يكون رطباً ثمّ يصير تمراً أو العنب يكون عنباً ثمّ يصير زبيباً وكذا الخبز ، بل واللحم أيضاً يكون نيّاً ثمّ يصير قديداً ، لا إشكال في بيع جافّه بجافّه ورطبه برطبهِ مثلاً بمثل ؛ كما أنّه لا يجوز بالتفاضل . وأمّا جافّه برطبه الذي في جفافه تفاوت فاحش ـ كبيع التمر بالرطب ـ فالأظهر عدم الجواز، سواء كان بالتساوي أو التفاضل الذي يتدارك به التفاوت، إلاّ أن يضمّ إلى الرطب شيء من غير جنسه، فيقابل المجموع باليابس من غير تفاضل .

التفاوت بالجودة والرداءة

1621 - التفاوت بالجودة والرداءة لا يوجب جواز التفاضل في المقدار ، فلا يجوز بيع مثقال من الذهب الجيّد بمثقالين من الرديء وإن تساويا في القيمة .

التخلّص من الربا

1622 -يتخلّص من الربا بضمّ غير الجنس بالطرفين ، كأن يبيع منّاً من حنطة مع درهم بمنّين من حنطة ودرهمين ، أو بضمّ غير الجنس في الطرف الناقص، كأن يبيع منّاً من حنطة مع درهم بمنّين منها ، أو ببيع أحدهما بثمن وشراء الآخر به ؛ ولا يضرّ اشتراط أحدهما في ضمن الآخر أو بهبتين معوّضتين بعوض غيرهما بناء على الاحتياط المتقدّم أو بتعقّب إقراض أحدهما إقراض الآخر بدون الشرط ثمّ التباري أو بتعقّب هبة الزيادة ببيع المتساويين بلا شرط .

1623-لو كان شيء يباع جزافاً في بلد وموزوناً في آخر ، فلكلّ بلد حكم نفسه .

الربا بين الوالد والولد وأمثاله

1624-لا ربا بين الوالد وولده، ولا بين السيِّد وعبده، ولا بين الرجل وزوجته، ولا بين المسلم والحربي ، بمعنى أنّه يجوز أخذ الفضل للمسلم ويثبت بين المسلم والذمّي .هذا بعض الكلام في الربا المعاملي ، وأمّا الربا القرضي فيأتي .

 

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین