New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثانى البيع طباعة

الفصل الثانى البيع

1 ـ عقد البيع

1485-عقد البيع يحتاج إلى إيجاب وقبول ؛ والمتّجه كفاية سائر اللغات . ولا يعتبر العربية ؛ والأولى والأحوط رعاية الصحّة في كلّ لغة من حيث الهيئة والمادّة مع وفاء القرينة على المقصود ؛ كما أنّه لا يعتبر فيه الصراحة ، بل يقع بكلّ لفظ دالّ على المقصود عند أهل المحاورة كـ «بعت» و«ملكت» ونحوهما في الإيجاب ، و«قبلت» و«اشتريت» و«ابتعت» ونحو ذلك في القبول ؛ كما أنّ الأظهر عدم اعتبار الماضويّة ، مع القرينة على الإنشاء الفعلي مع سائر الصيغ ، فيجوز بالمضارع وإن كان المشهور اعتبارها ، والأظهر انعقاد البيع في الإيجاب والتميُّز من الهبة والصلح بكلّ لفظ كاشف عن ذلك فعلاً عند المشتري سواء كان مستفاداً من الوضع مع عدم القرينة على الخلاف أو مستفاداً من القرائن المفيدة للبيع وإيجابه ؛ وهكذا في طرف القبول يكفي الوضع مع القرينة على إرادة الاشتراء والتملّك ويكفي فيه ما يكفي في الإيجاب من حيث الدلالة بالوضع أو القرينة .

1486-الأظهر عدم اعتبار تقديم الإيجاب على القبول في مطلق ألفاظ القبول حتّى بلفظ قبلت مع الاستظهار بالقرينة لإرادة قبول الإيجاب المتأخّر عنه .

الموالاة بين الإيجاب والقبول

1487-تعتبر الموالاة بين الإيجاب والقبول ، بمعنى عدم الفصل الطويل بينهما بما يخرجهما عن عنوان العقد والمعاهدة ، بحيث صار مجموع العهدين معاهدة واحدة واقعة في زمان واحد ؛ ومع انحفاظ تلك الوحدة المعتبرة في سائر المعاهدات العرفية ، لا يلزم وحدة مكان المتعاهدين ، ولا يضرّ الفصل القليل بحيث يصدق معه أنّ هذا قبول لذلك الإيجاب .

اعتبار التطابق بين الإيجاب والقبول

1488-يعتبر في العقد التطابق بين الإيجاب والقبول ؛ فلو اختلفا ـ بأن أوجب البائع البيع على وجه خاصّ من حيث المشتري أو المبيع أو الثمن أو توابع العقد من الشروط وقبل المشتري على وجه آخر ـ لم ينعقد ، إلاّ أن يكون شرط الالتزام في ضمن الالتزام البيعي بنحو تعدّد المقصود مع القرينة عليه من الطرفين ؛ فتعلّق القبول بأصل العقد البيعي ، كاف في صحّة البيع وإن لم يصحّ الشرط ؛ فلو قال البائع : «بعت هذا من موكّلك بكذا» فقال الوكيل : «اشتريته لنفسي» ، لم ينعقد . نعم لو قال : «بعت هذا من موكّلك» فقال الموكّل الحاضر الغير المخاطب «قبلت» لم يبعد الصحّة .

 1489-ولو قال : «بعتك هذا بكذا» فقال : «اشتريت لموكّلي» ، فإن كان الموجب قاصداً وقوع البيع للمخاطب بما هو هو وبنفسه لم ينعقد؛ وأمّا إذا كان قاصداً له أعمّ من كونه أصيلاً أو كونه نائباً ووكيلاً ، صحّ وانعقد ، بل الاقتصار على ما ذكره وعدم إظهار المخالفة بهذا الاختلاف يوجب الحمل على أنّ ما ذكره تمام ما قصده ، كما هو الغالب في بيع الجزئيات ويصحّ البيع ولا يلزم السؤال عن القصد بعده .

1490-ولو قال : «بعتك هذا بألف» فقال: «اشتريت نصفه بألف» لا يبعد الصحّة لكشف الرضا من طريق الأولويّة ، ولو قال : «اشتريت نصفه بخمسمائة» لم ينعقد . ولو قال : «اشتريت كلّ نصف منه بخمسمائة» فالظاهر الصحّة . ولو قال لشخصين : «بعتكما هذا بألف» فقال أحدهما «اشتريت نصفه بخمسمائة» لم ينعقد ولو قال كلٌّ منهما ذلك فالظاهر الصحّة .

1491-ولو قال «بعتك هذا بهذا على أن يكون لي الخيار ثلاثة أيّام»، فقال «اشتريت» ، فإن فهم ولو من ظاهر الحال والمقام أنّه قصد شراءه على الشرط الذي ذكره البائع ، صحّ وانعقد ؛ وإن قصده مطلقاً وبلا شرط، لم ينعقد إلاّ مع تعدّد المقصود من الطرفين ، فينعقد البيع ولا يصحّ الشرط، لكن عدم الانعقاد لعدم القصد واقعاً لا ينافي استظهار الموافقة في العقد والشرط ، كما مرّ . وأمّا لو انعكس ـ بأن أوجب البائع بلا شرط وقبل المشتري معه ـ فلا ينعقد مشروطاً قطعاً ، وهل ينعقد مطلقاً وبلا شرط؟ فيه إشكال ، لعدم استظهار تعدّد المقصود .

ما يقوم مقام التلفّظ

1492-يقوم مقام اللفظ مع التعذّر لخرس ونحوه ، الإشارة المفهمة ولو مع التمكّن من التوكيل ؛ كما أنّه يقوم مقامه الكتابة ، مع قرينة إنشاء البيع في الإيجاب أو القبول وإن كان قادراً على التلفّظ فضلاً عن القدرة على التوكيل .

المعاطاة

1493-الأظهر وقوع البيع بالمعاطاة،سواء كان في الحقير أو الخطير،وهي عبارة عن تسليم العين بقصد كونها ملكاً للغير بالعوض وتسليم عين اُخرى من آخر بعنوان العوضية والظاهر تحقّقها بمجرّد تسليم المبيع بقصد التمليك بالعوض مع قصد المشتري في أخذه التملّك بالعوض،فيجوز جعل الثمن كلّياً في ذمّة المشتري،والأظهر تحقّقها بتسليم العوض فقط من المشتري .

جريان ما يجري في البيع في المعاطاة

1494-الشروط والموانع وأحكام البيع ، جارية في المعاطاة إلاّ في صورة استظهار الصلح وكانت مغايرة للبيع في بعض الأحكام ؛ فلا تصحّ مع فقد واحد منها ، سواء كان ممّا اعتبر في المتبايعين أو في العوضين ، وتثبت الخيارات الآتية فيها ولو بعد لزومها بأحد الملزمات الآتية ، إلاّ إذا كان وجود الملزم منافياً لثبوت الخيار وموجباً لسقوطه ، كما إذا كان المأخوذ بالمعاطاة معيباً ولم يكن قائماً بعينه .

اللزوم في البيع والمعاطاة

 1495-البيع العقدي لازم من الطرفين إلاّ مع وجود أحد الخيارات الآتية . نعم يجوز فسخه بالإقالة ، وهي الفسخ من الطرفين . وأمّا المعاطاة في البيع فالأظهر أنّها مفيدة للملك ، وثبوت اللزوم في المعاطاة لا يخلو من وجه . وتلزم بتلف أحد العوضين أو التصرّف المغيّر أو الناقل للعين بناءً على عدم لزومها ، ولو مات أو جنّ أحدهما لم يكن لوارثه أو وليّه الرجوع .

جعل الشروط في المعاطاة

1496 -البيع المعاطاتي ليس قابلاً للشروط بناءً على أنّها ليست كالعقد اللفظيّ ؛ فلو اُريد ثبوت خيار بالشرط أو سقوطه به أو شرط آخر حتّى جعل مدّة وأجل لأحد العوضين ، يلزم إجراء صيغة البيع وإدراج ذلك الشرط في ضمنها .

جريان المعاطاة في سائر العقود

1497-الأظهر جريان المعاطاة في سائر العقود اللاّزمة والجائزة والإيقاعات إلاّ ما اتّفق على عدم جريانها فيه أو كان جريانها فيه غير معقول؛ فهي في كلّ مورد بمنزلة العقد بالصيغة في ذلك المورد ، فلا بدّ من صدق العنوان والفحص عمّا يخرج عن الحكم وعدمه ولابدّ من خروج الطرفين على اليقين ، كما في العقد بالصيغة أو الإيقاع بها .

التوكيل والولاية في البيع

1498-كما يقع البيع والشراء بمباشرة المالك ، يقع بالتوكيل أو الولاية من طرف واحد أو من الطرفين . ويجوز لشخص واحد تولّي طرفي العقد أصالة من طرف ووكالة أو ولاية من آخر أو وكالة من الطرفين أو ولاية منهما أو وكالة من طرف وولاية من آخر .

تعليق البيع

1499-لا يجوز تعليق البيع على شيء غير حاصل حين العقد مع كون التعليق موجباً لمعرضيّة البيع للمنازعة . ولا مانع من التعليق الواقعي وعلم المتعاملين بحصول المعلّق عليه أو مع الضرورة لرفع الجهالة كما لو قال المنكر : «إن كان مالي فقد بعتك» . وفي غير هذه الصور تأمّل ؛ ولا على شيء مجهول الحصول حينه ؛ وأمّا تعليقه على معلوم الحصول حينه ـ كما إذا قال : «بعتك إن كان اليوم يوم السبت» مع العلم به ـ ففيه إشكال ولا يبعد الجواز .

1500-لو قبض المشتري ما ابتاعه بالعقد الفاسد، لم يملكه ويجب ردّه إلى مالكه أو ردّ عوضه بعد التلف ولو بآفةٍ سماويّةٍ وكان مضموناً عليه ، بمعنى ضمانه العين ومنافعها؛ ولو تلف فالأحوط اعتبار أعلى القيم من يوم التلف إلى يوم الدفع في القيميّات وإن كان الاعتبار بيوم التلف لا يخلو من وجه ، إلاّ في صورة علم الدافع بالفساد، فلا ضمان على الآخذ في الواقع على الأظهر . نعم لو كان كلٌّ من البائع والمشتري راضياً بتصرّف الآخر في ما قبضه ولو على تقدير فساده وكانت أمارة معتبرة على الرضا، يباح لكلّ منهما التصرّف والانتفاع بما قبضه ولو بإتلافه ولا ضمان عليه في الواقع والظاهر .

 

2 ـ شروط البيع

وهي إمّا في المتعاقدين وإمّا في العوضين :

الف ـ شرائط المتعاقدين

وهي اُمور :

البلوغ

1501-الأوّل ـ البلوغ . وتصرّفات الصبي بالبيع والشراء ونحوهما إن كانت بإذن الولي أو إجازته، فمع قابليّته لإنشاء المعاملة ، الأظهر نفوذ تصرّفاته الإنشائيّة ؛ ومع عدم قابليّته أو استصحاب ذلك ، لم تكن تصرّفاته نافذة ، والصبي ليس مسلوب العبارة من حيث الصحّة التأهّلية على الأظهر .

1502-ظاهر المشهور أنّه كما لا تصحّ معاملة الصبي لنفسه ، كذلك لا تصحّ لغيره أيضاً إذا كان وكيلاً عنه حتّى في ما لو أذن له الولي في الوكالة ، بل لا يصحّ منه مجرّد إجراء الصيغة ؛ ولو كان أصل المعاملة بين البالغين ، فهو مسلوب العبارة وكان عقده كعقد الهازل والغافل ، وقد سبق الكلام في ذلك في ما قبل هذه المسألة ، فراجع .

العقل والقصد

1503 -الثاني ـ العقل ، فلا يصحّ بيع المجنون .

1504-الثالث ـ القصد ، فلا يصحّ بيع غير القاصد كالهازل والغالط والساهي .

الاختيار وبيع المكره

1505-«الرابع» ـ الاختيار ، فلا يقع البيع من المكره بغير حقّ ؛ والمراد به الخائف على ترك البيع من جهة توعيد الغير عليه بإيقاع ضرر عليه ، ولا يضرّ بصحّة البيع الاضطرار الموجب للإلجاء وإن كان حاصلاً من إلزام الغير بشيء ، كما إذا ألزمه ظالم على دفع مال فالتجأ إلى بيع ماله لدفع ذلك المال إليه . ولا فرق في الضرر المتوعّد به بين أن يكون متعلّقاً بنفس المكره نفساً أو عرضاً أو مالاً أو بمن يكون متعلّقاً به كولده وعياله ممّن يكون إيقاع محذور عليه بمنزلة إيقاعه عليه . ولو رضي المكره بالبيع بعد زوال الإكراه ، صحّ ولزم إن كان قاصداً للمعنى ولم يقع اللفظ تورية منه .

التفصّي عن الإكراه بالتورية

1506-يعتبر في صدق الإكراه عدم إمكان التفصّي بالتورية إذا كان ميسوراً لا حرج فيه ؛ فلو ألزم بالبيع وأوعد على تركه بإيقاع ضرر عليه فباع قاصداً للمعنى مع إمكان أن لا يقصد أصلاً أو يقصد معنى آخر غير البيع، لا يكون مكرهاً .ولو كان متمكِّناً من التفصّي بغيرها بأن يخلّص نفسه من المكره ومن الضرر المتوعّد به مع إيقاع البيع بما لم يكن ضرراً عليه ـ مثل أن يستعين بمن ليس ضرر وحرج في استعانته ومع ذلك لم يفعل وأوقع البيع ـ لم يكن مكرهاً عليه .

الإكراه على أحد أمرين

1507-لو أكرهه على أحد أمرين إمّا بيع داره أو عمل آخر فباع داره فإن كان في العمل الآخر محذور ديني أو دنيوي يتحرّز منه ، وقع البيع مكرهاً عليه وإلاّ وقع مختاراً .

1508 -لو أكرهه على بيع أحد الشيئين على التخيير، فكلّ ما وقع منه يقع مكرهاً عليه مع التساوي؛ وأمّا مع الاختلاف في التضرّر، صحّ البيع في الأشدّ ضرراً، لا في اختيار الأخفّ ضرراً على الأظهر ؛ ولو أوقعهما مع تقديم الأشدّ، صحّ فيهما وبتقديم الأخفّ صحّ الثاني ودفعةً صحّ في الأشدّ دون الأخفّ على الأظهر ؛ ومع التساوي لو باعهما على التدريج يبطل المقدّم فقط؛ ومع الدفعيّة يحتمل بطلان ما اختاره المكرِه؛ ومع عدم الاختيار ما يختاره المكرَه لدفع الإكراه؛ ومع عدمه، فالقرعة والجمع بين الاختيار والإقراع والتوافق عليه هو الأحوط . وأمّا لو أكرهه على بيع معيّن فضمّ إليه غيره وباعهما دفعة، فالظاهر البطلان في ما أكره عليه والصحّة في غيره .

اشتراط جواز التصرّف للبيع

1509-الخامس ـ كونهما مالكين للتصرّف ، فلا يصحّ البيع إلاّ من المالك أو المأذون منه أو وكيله أو وليّه بأن كان أب المالك أو جدّه الأبي أو الوكيل أو المأذون من الولي أو وصي المالك أو وصي الولي المذكور أو وكيل الوصي أو المأذون منه أو الحاكم الشرعي عند انتفاء الولي الخاصّ أو الأمين من قبل الحاكم أو المأذون منه أو وكيله ، وهكذا عدول المؤمنين عند عدم التمكّن من الوصول إلى الحاكم الفاسق إذا كان تصرّفه الخاصّ موافقاً للمصلحة الضروريّة الفائتة بالتأخير أو المقاصّ بلا إذن المالك ؛ كلّ أولئك إذا كانت تصرّفاتهم جائزة وإلاّ فالعقد فضولي ولا يصحّ البيع من المحجور عليه لسفه أو فلس أو غير ذلك من أسباب الحجر .

 1510-معنى عدم الوقوع من غير المالك من المسمّى بالفضولي ـ وهو المحجور عليه ـ عدم اللزوم والنفوذ لا كونه لغواً ؛ فلو أجاز المالك العقد الواقع من غير المالك، أو الولي العقد الواقع من السفيه أو الغرماء العقد الواقع من المفلّس ، صحّ ولزم .

البيع مع إجازة المالك

1511-لا فرق في صحّة البيع الصادر من غير المالك مع إجازة المالك بين ما إذا قصد وقوعه للمالك ، وما إذا قصد وقوعه لنفسه ، كما في بيع الغاصب ومن اعتقد أنّه مالك وليس بمالك ؛ كما أنّه لا فرق على الأوّل بين ما إذا سبقه منع المالك عن البيع وما لم يسبقه المنع على الأظهر .

1512- نعم يعتبر في تأثير الإجازة عدم مسبوقيّتها بردّ المالك بعد العقد ؛ فلو باع فضولاً وبعدما عرض على المالك قد ردّه ثمّ أجازه ، لغت الإجازة ، كما أنّه لو ردّ بعد الإجازة ، لغي الردّ .

كفاية الفعل الكاشف عن الإجازة

1513-الإجازة من المالك ـ كما تقع باللفظ الدالّ على الرضا بالبيع بحسب متفاهم العرف ولو بالكناية كقوله «أمضيت وأجزت وأنفذت ورضيت» وشبه ذلك ، وكقوله للمشتري «بارك اللّه  لك فيه» وشبه ذلك من الكنايات ـ كذلك تقع بالفعل الكاشف عرفاً عن الرضا بالعقد ؛ كما إذا تصرّف في الثمن . ومن ذلك ما إذا أجاز البيع الواقع عليه لأنّه مستلزم لإجازة البيع الواقع على المثمن ؛ وكما إذا مكّنت الزوجة من نفسها إذا زوّجت فضولاً .

كاشفيّة الإجازة

1514-هل الإجازة كاشفة عن صحّة العقد الصادر من الفضولي من حين وقوعه فتكشف عن أنّ المبيع كان ملكاً للمشتري والثمن ملكاً للبائع من زمان وقوع العقد،أو ناقلة بمعنى كونها شرطاً لتأثير العقد من حين وقوعها؟ الأظهر الأوّل والأحوط الثاني.وتظهر الثمرة في النماء المتخلّل بين العقد والإجازة؛فعلى الأوّل نماء المبيع للمشتري ونماء الثمن للبائع وعلى الثاني بالعكس .

الرضا الباطنيّ بلا إظهار

1515-إذا كان المالك راضياً بالبيع باطناً لكن لم يصدر منه إذن وتوكيل للغير في البيع أو الشراء ، فإن كان مقروناً بالقرينة المعتبرة على رضاه أو يدلّ عليه شهادة الحال أو الأولويّة من المأذون ونحو ذلك ، فهو خارج عن الفضولي وإلاّ فالعقد بالنسبة إلى المالك العالم ليس فضوليّاً [ظاهراً]؛ وأمّا بالنسبة إلى الغير ، فهو بحكم الفضولي .

عدم لزوم قصد الفضولية

1516-لا يشترط في الفضولي قصد الفضوليّة ؛ فلو تخيّل كونه وليّاً أو وكيلاً فتبيّن خلافه ، يكون من الفضولي ويصحّ بالإجازة ؛ وأمّا العكس ـ بأن تخيّل كونه غير جائز التصرّف فتبيّن كونه وكيلاً أو وليّاً ـ فالظاهر صحّته وعدم احتياجه إلى الإجازة (على إشكال في الثاني) ومثله ما إذا تخيّل كونه غير مالك فتبيّن كونه مالكاً .

فرض تملّك الفضولي بعد بيعه

1517-لو باع شيئاً فضولاً ثمّ ملكه إمّا باختياره ، كالشراء، أو بغير اختياره كالإرث ، صحّ بإجازته بعدما ملكه ، وليس باطلاً بحيث لا تجدي الإجازة أصلاً ولا صحيحاً بحيث لا حاجة إليها ، كما قال بكلّ منهما قائل .

عدم لزوم مالكيّة المجيز حين العقد

1518 -لا يعتبر في المجيز أن يكون مالكاً حين العقد على الأقوى ، فيجوز أن يكون المالك حين العقد غير المالك حين الإجازة ، كما إذا مات المالك حين العقد قبل الإجازة ، فيصحّ بإجازة الوارث . وكذا إذا كان المالك حين العقد غير جائز التصرّف لمانع من صغر أو سفه أو جنون أو غير ذلك ، ثمّ ارتفع المانع فإنّه يصحّ بإجازته .

وقوع البيوع المتعدّدة على مال الغير أو عوضه

1519-لو وقعت بيوع متعدّدة على مال الغير ، فإمّا أن تقع على نفس مال الغير أو على عوضه ؛ وعلى الأوّل فإمّا أن تقع تلك البيوع من فضولي واحد ، كما إذا باع دار زيد مكرّراً على أشخاص متعدّدة ؛ وإمّا أن تقع من أشخاص متعدّدة ، كما إذا باعها من شخص بفرس ، ثمّ باعها المشتري من شخص آخر بحمار ، ثمّ باعها المشتري الثاني من شخص آخر بكتاب وهكذا ، فمع إجازة بعض العقود، تكون العقود السابقة عليه محكومةً بالفساد ، والعقد المجاز والعقود المتأخّرة عنه محكومة بالصحّة على الكشف ؛ وأمّا بناءً على النقل فخصوص المجاز محكوم بالصحّة والعقود المتأخّرة موقوفة على إجازة المالك الفعلي في كلّ عقد على الأظهر .

1520-وعلى الثاني فإمّا أن تكون من شخص واحد على الأعواض والأثمان بالترامي ، كما إذا باع دار زيد بثوب ثمّ باع الثوب ببقر ثمّ باع البقر بفراش وهكذا ؛ وهذه الصورة على عكس الصورة الثانية ، فالعقد المجاز وما قبله صحيح ، والعقود المتأخِّرة تتوقّف صحّتها على الإجازة الجديدة من المجيز بما مرّ في إجازة العقود الواقعة على المثمن ؛ وإمّا أن تقع على ثمن شخصي مراراً ، كما إذا باع الثوب في المثال المزبور مراراً على أشخاص متعدّدة ؛ وفي هذه الصورة مع إجازة المعاملة الاُولى ، صحّت تلك المعاملة والمعاملات المتأخّرة عنها بهذه الإجازة بناءً على الكشف ؛ وأمّا على النقل ، فصحّة كلّ معاملة تتوقّف على إجازة المالك الفعلي في كلّ عقد كما مرّ في المثمن .

مانعيّة الردّ وعدم مانعيّة الإجارة

1521-الردّ الذي يكون مانعاً عن تأثير الإجازة ـ كما عرفته سابقاً ـ قد يكون مانعاً عن لحوقها مطلقاً ولو من غير المالك حين العقد ؛ وهو إمّا بالقول ، كقوله «فسخت ورددت» وشبه ذلك ممّا هو ظاهر فيه ؛ وإمّا بالفعل ، كما إذا تصرّف فيه بما يوجب فوات محلّ الإجازة عقلاً ، كالإتلاف ، أو شرعاً كالعتق ؛ وقد يكون مانعاً عن لحوقها بالنسبة إلى خصوص المالك حين العقد لا مطلقاً ، كالتصرّف الناقل للعين كالبيع والهبة ونحوهما ، حيث إنّ بذلك لا يفوت محلّ الإجازة إلاّ بالنسبة إلى المنتقل عنه؛ وأمّا المنتقل إليه فله أن يجيز بناء على عدم اعتبار كون المجيز مالكاً حين العقد كما مرّ . وأمّا الإجارة فالظاهر أنّه لا تكون مانعاً عن الإجازة مطلقاً حتّى بالنسبة إلى المالك المؤجر ، لعدم التنافي بين الإجارة والإجازة ، غاية الأمر أنّه تنتقل العين بعد الإجارة إلى المشتري مسلوبة المنفعة إذا لم يتضرّر الجاهل ببذل الكثير في قبال القليل وإلاّ كان له الفسخ بعد هذه الإجازة .

فرض عدم تحقّق الإجازة مع بقاء العين

1522-حيثما لم تتحقّق الإجازة من المالك سواء تحقّق منه الردّ أم لا ، كالمتردّد له انتزاع عين ما له مع بقائه ممّن وجده في يده مع اعتراف المشتري بالفضوليّة الخاصّة أو إثباتها عليه بل وله الرجوع بمنافعه المستوفاة في هذه المدّة والفائتة إذا كانت كالمستوفاة ، وله مطالبة البائع الفضولي بردّ العين ومنافعها إذا كانت في يده وقد سلّمها إلى المشتري ؛ بل لو كانت مؤونة لردّها، كانت عليه .

عدم تعقّب الإجازة مع تلف العين

1523-هذا مع بقاء العين؛وأمّا مع تلفها،يرجع ببدلها إلى من تلفت عنده .ولو تعاقبت أيدي متعدّدة عليها ـ بأن كانت مثلاً بيد البائع الفضولي وسلّمها إلى المشتري وهو إلى آخر وتلفت عنده ـيتخيّر المالك في الرجوع بالبدل إلى أيّ واحد منهم ؛ وله الرجوع إلى الكلّ موزّعاً عليهم بالتساوي أو بالتفاوت؛فإن رجع إلى واحد ، سقط عن الباقين وليس له الرجوع إليهم بعد ذلك هذا حكم المالك مع البائع الفضولي والمشتري وكلّ من صار عين ماله بيده.وأمّا حكم المشتري مع البائع الفضولي،فمع علمه بكونه غير مالك وعدم مأذونيّته من المالك إذا ادّعى الفضولي الإذن من المالك،ليس له الرجوع إليه بشيء ممّا يرجع المالك إليه ، وما وردت من الخسارات عليه حتّى أنّه إذا دفع الثمن إلى البائع وتلف عنده،ليس له أن يرجع إليه ؛نعم له أن يستردّه لو كان باقياً.وأمّا مع جهله،فله أن يرجع إليه بكلّ ما اغترم للمالك لو رجع إليه حتّى في ما إذا اغترم له بدل المنافع والنماءات التي استوفاها أو فاتت عنده وضمّنها المالك، كما مرّ .

1524 -(هذا إذا لم يكن سبب ممنوع على أيّ تقدير في البين ، ولم يكن نفعٌ عائدٌ إلى المشتري فيه) ، فإذا اشترى داراً مع جهله بكون البائع غير مالك وأنّها مستحقّة للغير وسكنها مدّة ثمّ جاء المالك وأخذ داره وأخذ منه اُجرة مثل الدار في تلك المدّة ، له أن يرجع بها إلى البائع على الأظهر ؛ وكذا يرجع إليه بكلّ خسارة وردت عليه مثل إنفاق الدابّة وما صرفه في العمارة وما تلف منه وضاع من الغرس أو الزرع أو الحفر وغيرها ؛ فإنّ البائع الغير المالك ضامن لدرك جميع ذلك وللمشتري الجاهل أن يرجع بها إليه .

حكم تصرّفات المشتري لمال الغير فيه

1525-لو أحدث المشتري لمال الغير في ما اشتراه ، بناءً أو غرساً أو زرعاً ، فللمالك إلزامه بإزالة ما أحدثه وتسوية الأرض ومطالبته بأرش النقص لو كان من دون أن يضمن المالك ما يرد عليه من الخسران ؛ كما أنّ للمشتري إزالة ذلك مع ضمانه أرش النقص الوارد على الأرض وليس للمالك إلزام المشتري بالإبقاء ولو مجّاناً للمشتري ، كما أنّه ليس للمشتري حقّ الإبقاء ولو بالاُجرة .

1526-ولو حفر بئراً أو كرى نهراً مثلاً في أرض اشتراها ، وجب عليه طمّها وردّها إلى الحالة الاُولى لو أراده المالك وأمكن وضمن أرش النقص لو كان ، وليس له مطالبة المالك اُجرة عمله ، أو ما صرفه فيه من ماله وإن زاد به القيمة ، كما أنّه ليس له ردّه إلى الحالة الاُولى بالطمّ ونحوه لو لم يرض به المالك . نعم يرجع باُجرة عمله وكلّ ما صرف من ماله وكلّ خسارة وردت عليه إلى البائع الغاصب مع جهله لا مع علمه كما مرّ . وكذلك الحال في ما إذا أحدث المشتري في ما اشتراه صفة من دون أن يكون له عين في العين المشتراة ؛ كما إذا طحن الحنطة أو غزل ونسج القطن أو صاغ الفضّة . وهنا فروع كثيرة نتعرّض لها في كتاب الغصب إن شاء اللّه  تعالى ؛ فإنّ المقام أحد مصاديقه أو ملحق به .

بيع المال المشترك

1527-لو جمع البائع بين ملكه وملك غيره،أو باع ما كان مشتركاً بينه وبين غيره،نفذ البيع في ملكه بما قابله من الثمن في صورة عدم مدخليّة الاجتماع في أصل البيع حتّى يحتاج إلى الإجازة في تمام البيع وبدونها يكون البيع بتمامه باطلاً.ونفوذه وصحّته في ملك الغير موقوف على إجازته،فإن أجازه،وإلاّ فللمشتري خيار فسخ البيع من أصله من جهة التبعّض إن كان جاهلاً .

طريق معرفة الحصص من الثمن

1528-طريق معرفة حصّة كلّ منهما من الثمن أن يقوَّم كلّ منهما بقيمته الواقعيّة ثمّ يلاحظ نسبة قيمة أحدهما مع قيمة الآخر ، فيجعل نصيب كلّ منهما من الثمن بتلك النسبة ؛ فإذا باعهما معاً بستّة وكان قيمة أحدهما بوصف الانضمام ستّة وقيمة الآخر ثلاثة يكون حصّة ما كان قيمته ثلاثة، من ستّة الثمن نصف حصّة الآخر منها ، فلأحدهما إثنان وللآخر أربعة .

ولاية الأب والجدّ الأبي في مال الصغير

1529-يجوز للأب والجدّ للأب وإن علا ، أن يتصرّفا في مال الصغير بالبيع والشراء والإجارة وغيرها ، وكلّ منهما مستقلّ في الولاية وجد الآخر معه أم لا . والأظهر عدم ثبوت الولاية لمن كان معروفاً بالفسق الخيانتي ولا يشترط في نفوذ تصرّفهما المصلحة ، بل يكفي عدم المفسدة . وكما لهما الولاية في ماله بأنواع التصرّفات، لهما الولاية في نفسه بالإجارة والتزويج وغيرهما إلاّ الطلاق ، فلا يملكانه ، بل ينتظر بلوغه . وهل يلحق به فسخ عقد النكاح عند موجبه وهبة المدّة في المتعة؟ وجهان بل قولان ، أقواهما العدم . وليس بين الأقارب من له الولاية على الصغير غير الأب والجدّ للأب ، بل هم كلّهم كالأجانب حتّى الاُمّ والأخ والجدّ للاُمّ .

ثبوت حقّ نصب القيّم لهما

1530-وكما للأب والجدّ الولاية على الصغير في زمان حياتهما ، كذلك لهما نصب القيّم عليه بعد وفاتهما فينفذ منه ما كان ينفذ منهما ، مع عدم الأب أو الجدّ للأب على إشكال في التزويج إلاّ أنّ الظاهر فيه اعتبار المصلحة ؛ ولا يكفي مجرّد عدم المفسدة والأظهر عدم اعتبار العدالة فيه ، وسيأتي تفصيل ذلك في كتاب الوصية .

 

ولاية الحاكم وعدول المؤمنين في فرض فقدان الأب والجدّ

1531- إذا فقد الأب والجدّ والوصي عنهما ، يكون للحاكم الشرعي ـ وهو المجتهد العادل ـ ولاية التصرّف في أموال الصغار مشروطاً باعتبار المصلحة أو عدم المفسدة فقط . وحيث إنّ هذا تكليف راجع إليه ، فيتّبع رأيه ونظره ؛ ومع فقد الحاكم ، يرجع الأمر إلى عدول المؤمنين ، فلهم ولاية التصرّف في مال الصغير وولا يتهم كولاية الحاكم في المورد والكيفيّة ونفوذ التصرّفات واعتبار المصلحة أو الاكتفاء بعدم المفسدة .

 

ب ـ شروط العوضين

وهي اُمور :

اعتبار العينيّة والتموّل في المبيع والتموّل في الثمن

1532-«الأوّل» ـ يشترط في المبيع أن يكون عيناً متموّلاً ، سواء كان موجوداً في الخارج أو كلّياً في ذمّة البائع أو في ذمّة غيره ؛ كأن يبيع ما كان له في ذمّة غيره بشيء فلا يجوز أن يكون منفعةً كمنفعة الدار أو الدابّة أو عملاً كخياطة الثوب أو حقّاً . وأمّا الثمن فيجوز أن يكون منفعة أو عملاً متموّلاً ، بل يجوز أن يكون حقّاً قابلاً للنقل والانتقال ، كحقّي التحجير والاختصاص ؛ وفي جواز كونه حقّاً قابلاً للإسقاط غير قابل للنقل والانتقال كحقّي الخيار والشفعة ، إشكال .

اشتراط تعيين المقدار في العوضين

1533-«الثاني» ـ تعيين مقدار ما كان مقدّراً بالكيل أو الوزن أو العدّ بأحدها في العوضين فلا يكفي المشاهدة ، ولا تقديره بغير ما يكون به تقديره ، فلا يكفي تقدير الموزون بالكيل أو العدّ والمعدود بالوزن أو الكيل . نعم لا بأس بأن يكال جملة ممّا يعدّ أو ممّا يوزن ثمّ يعدّ أو يوزن ما في أحد المكائيل ثمّ يحسب الباقي بحسابه ، وهذا ليس من تقدير المعدود أو الموزون بالكيل ، كما لا يخفى .

1534-يجوز الاعتماد على إخبار البائع بمقدار المبيع ، فيشتريه مبنيّاً على ما أخبر به . ولو تبيّن النقص ، فله الخيار ، فإنْ فسَخ ، يردّ تمام الثمن ؛ وإن أمضاه ، ينقص من الثمن بحسابه .

ما يكفي فيه المشاهدة

1535-الظاهر أنّه يكفي المشاهدة في بيع الحطب قبل أن يحلّ حمله وصار كومة منه والتبن قبل أن يفرغ من وعاء حمله وصار صبرة منه ؛ ومثلهما كثير من المائعات المحرزة في الشيشات ؛ فهي ليست من الموزون قبل أن يفرغ منها ، ويكفي في بيعها المشاهدة وبعد ذلك تكون منه ؛ بل الظاهر أنّ مثل ذلك المذبوح من الغنم ؛ فإنّه قبل أن يسلخ جلده ، يكفي فيه المشاهدة ، وبعده يحتاج إلى الوزن .وبالجملة قد يختلف حال شيء باختلاف الأحوال والمحالّ [و [يكون من الموزون في محلّ دون محلّ وفي حال دون حال .

عدم كفاية المشاهدة في المقدّر بحسب المساحة

1536-الظاهر عدم كفاية المشاهدة في بيع الأراضي التي يقدّر ماليّتها بحسب الخيط والذراع ، بل لابدّ من الاطّلاع على مساحتها وكذا انفصال قطعات الأراضي بالمرز والجدار المبنيّ على مساواتها مع معرفة مساحة بعضها ؛ وكذلك كثير من الأثواب قبل أن تخاط أو يفصل . نعم إذا تعارف عدد خاص في أذرع الطاقات من بعض الأثواب ، جاز بيعها وشراؤها اعتماداً على ذلك التعارف ومبنيّاً عليه ، نظير الاعتماد على إخبار البائع والبناء عليه .

1537- إذا اختلفت البلدان في شيء ـ بأن كان موزوناً في بلد مثلاً ومعدوداً في آخر ـ فالظاهر أنّ المدار على بلد المعاملة .

معرفة ما به تختلف القيمة

1538-«الثالث» ـ معرفة جنس العوضين وأوصافهما التي تتفاوت بها القيمة وتختلف لها الرغبات ؛ وذلك إمّا بالمشاهدة ، أو بالتوصيف الرافع للجهالة ؛ ويجوز الاكتفاء بالرؤية السابقة إذا لم يعلم تغيّر العين .

طلقيّة ملك العوضين

1539-«الرابع» ـ كون العوضين ملكاً طلقاً ؛ فلا يجوز بيع الماء والعشب والكلاء قبل حيازتها ، والسموك والوحوش قبل اصطيادها ، والموات من الأراضي قبل إحيائها .نعم إذا استنبط بئراً في أرض مباحة ، ملك ماءها ، مع عدم نيّة الخلاف ، بل يحتمل اعتبار نيّة التملُّك ؛ وكذا لو حفر نهراً وأجرى فيه الماء من ماء مباح ـ كالشطّ ونحوه ـ ملك ماءه ، فله حينئذٍ بيعه كسائر أملاكه .وكذا لا يجوز بيع الرهن إلاّ بإذن المرتهن أو إجازته ؛ وإذا باع الراهن العين المرهونة ثمّ افتكت من الرهن ، فالظاهر الصحّة من غير حاجة إلى الإجازة بناءً على مثله فيمن باع شيئاً ثمّ ملكه ؛ وكذا لا يجوز بيع الوقف ولا بيع أمّ الولد إلاّ في بعض المواضع فيهما .

مواضع جواز بيع الوقف

يجوز بيع الوقف في مواضع :

1540-منها : إذا خرب الوقف بحيث لم يمكن الانتفاع بعينه مع بقائه ، كالجذع البالي والحصير الخلق والدار الخربة التي لا يمكن الانتفاع حتّى بعرصتها ؛ ويلحق بذلك ما إذا خرج عن الانتفاع أصلاً من جهة اُخرى غير الخراب ؛ وكذا ما إذا خرج عن الانتفاع المعتدّ به بسبب الخراب أو غيره بحيث يقال في العرف : «لا منفعة له» ؛ كما إذا انهدمت الدار وصارت عرصة يمكن إجارتها بمقدار جزئي وكانت بحيث لو بيعت وبدلت بمال آخر يكون نفعه مثل الأوّل أو قريباً منه ؛ وكذا لو صار بحيث لا يمكن الانتفاع المقصود للواقف إلاّ بتبديله بالبيع ؛ وأمّا إذا قلّت منفعتها لكن لا إلى حدّ يلحق بالمعدوم ، فالظاهر عدم جواز بيعها ، ولو أمكن أن يشتري بثمنها ما له نفع كثير .

1541-ومنها : إذا كان يؤدّي بقاؤه إلى خرابه ، سواء كان لخلف بين أربابه أو لغير ذلك ، مع عدم المعارضة بانتفاع الموجودين أو مع رضاهم وسواء كان أداؤه إلى ذلك معلوماً للناظر أو مظنوناً ، وسواء كان الخراب المعلوم أو المظنون على حدّ سقوط الانتفاع بالمرّة أو الانتفاع المعتدّ به . نعم لو فرض إمكان الانتفاع به بعد الخراب كانتفاعه السابق بوجه آخر لم يجز بيعه .وفي جواز بيع الوقف المشروط باستحقاق البيع عند حدوث مصلحة أو حاجة الموقوف عليه بنحو لولا الشرط لما جاز نقل الملك ، إشكال ؛ ولا يخلو الجواز عن وجه.

1542-لا يجوز بيع أمّ الولد ولو كان الولد جنيناً بسبب الحمل وكذا سائر التصرّفات الناقلة من الملك كالصلح ونحوه بشرط أن تكون مملوكة الأب لا زوجته التي كانت مملوكة لآخر وصارت مملوكة الأب في ما بعد أو كانت موطوءة بالشبهة ومتعقّبة بالمملوكية للأب وأن يكون الولد محكوماً بالحرّية ؛ فمع وطي المكاتبة لا حكم للاستيلاد إلاّ مع التعقّب بالعتق ؛ والاستيلاد مع التحريم العارضي كالحيض والصوم مؤثّر لتحقّق الانتساب في الشرع ، بخلاف التحريم الأصلي ، كالأمَة المزوّجة بالغير والمحرّمة بالرضاع بناء على عدم الانعتاق حين المملوكيّة ؛ فإنّه مورد للإشكال ؛ بل في مورد ثبوت الحدّ عدم تحقّق الانتساب شرعاً ، لا يخلو من وجه وإنّما لا يجوز المعاوضة على اُمّ الولد إذا لم يمت ولدها في حياة سيّدها وإلاّ فهي كسائر المماليك يجوز بيعها ؛ وقد استثنى من عدم جواز بيعها مع حياة ولدها مواضع جلّها أو كلّها ، محلّ المناقشة والنظر إلاّ موضع واحد ، وهو بيعها في ثمن رقبتها؛ مع إعسار مولاها وعدم الزائد على مستثنيات الدين وعدم كون اُمّ الولد بنفسها منها وإلاّ فلا يجوز بيعها في ثمن رقبتها ، وفي جواز بيع اُمّ الولد لتحصيل ثمن كفن المالك الميّت وإن كان ببيع بعضها إذا توقّف على البيع، تأمّل؛ والأظهر بعد التعارض بالعموم من وجه ترجيح العمومات المجوّزة للبيع مع الاقتصار على مقدار الضرورة .

بيع الأراضي المفتوحة عنوة

 1543-لا يجوز بيع الأرض المفتوحة عنوة ، وهي المأخوذة من يد الكفّار بإذن إمام الأصل عليه السلام قهراً المعمورة وقت الفتح ؛ فإنّها ملك للمسلمين كافّة ؛ فهي باقية على حالها بيد من يعمّرها ويؤخذ خراجها ويصرف في مصالح المسلمين ؛ إلاّ إذا رأى ولي المسلمين صلاحهم في التصرّف التمليكي فرأيه نافذ . وأمّا ما كانت مواتاً حال الفتح ثمّ عرضت لها الإحياء أو باد أهلها ولم يبق منهم أحد ، فهي ملك لمحييها من الشيعة ، وبذلك يسهل الخطب في الدور والعقار وبعض الأقطاع من تلك الأراضي التي يعامل معها معاملة الأملاك ، حيث إنّه من المحتمل أنّ المتصرّف فيها ملكها بوجه صحيح ، فيحكم بملكيّة ما في يده ما لم يعلم خلافها .

القدرة على التسليم

1544 -«الخامس» ـ القدرة على التسليم ؛ فلا يجوز بيع الطير المملوك إذا طار في الهواء ، ولا السمك المملوك إذا اُرسل في الماء ، ولا الدابّة الشاردة ولا العبد الآبق إلاّ مع الضميمة . وإذا لم يقدر البائع على التسليم وكان المشتري قادراً على تسلّمه، فالظاهر الصحّة .

 

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین