|
الفصل الثالث
الأنفال
وهي ما يستحقّه الإمام عليه السلام على جهة الخصوص لمنصب إمامته،
كما كان
للنبيّ صلى الله عليه و آله وسلم لمنصب نبوّته ورياسته الإلهيّة، وهي أمور:
1423- منها : الأرض التي لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب،
سواء انجلى عنها أهلها، أو
أسلموها للمسلمين طوعاً .
1424- ومنها : الأرض الموات التي لا ينتفع بها إلاّ بتعميرها وإصلاحها لاستيجامها، أو لانقطاع
الماء عنها، أو لاستيلائه عليها، أو لغير ذلك،
سواء لم يجر عليها ملك لأحد كالمفاوز، أو
جرى ولكن قد باد ولم يعلم الآن .وإن كان لها مالك معروف بغير الإحياء ـ كالإرث والبيع ونحوهما ـ فالأظهر بقاء
ملكه بعد الخراب، ويلحق بالموات القرى التي قد جلا أهلها فخربت ك «بابل»
و«الكوفة» ونحوهما، فهي من الأنفال بأرضها وآثارها وآجرها وأحجارها . وإن كانت
الأرض معمورةً ولا يعلم مالكها،
فهل هي من الأنفال أو من المباحات الأصلية؟ فيه
تأمّل،
وإن كان الأوّل أظهر مع إحراز عدم ملك عموم المسلمين ولو بالأصل . والموات
الواقعة في الأرض المفتوحة عنوة كغيرها على الأقوى . نعم المعمور حين الفتح ملك
للمسلمين ولا يخرج عن ملكهم بطروّ الخراب . والمائت حين الفتح،
ملك للإمام عليه السلام
؛
والمائت قبل الفتح بعد نزول آية الأنفال ثم صار معموراً بإحياء الكفّار،
فهل هو إلى
حين الفتح في ملك الإمام عليه السلام ، أو المسلمين؟ فيه تأمّل .
1425- ومنها : سيف البحار، أي ساحلها وشطوط الأنهار إن كانت مواتاً بلا مالك؛ بل كل أرض
لا ربّ لها وإن لم تكن مواتاً، بل كانت قابلة للانتفاع بها من غير كلفة، كالجزيرة التي
تخرج في دجلة والفرات ونحوهما .
1426- ومنها : رؤوس الجبال، وما يكون بها من النبات والأشجار والأحجار ونحوها،
وبطون
الأودية والآجام إن لم يمكن الانتفاع بها بدون التعمير والإصلاح الزائد عن التعميرات
المتعارفة في كل سنة،
أو كانت مواتاً عرفاً، وإلاّ ففيه تأمّل وإن كان الأظهر أنّها قسيم
الموات،
ومن الأنفال المختصة بالإمام عليه السلام إذا كانت في ملك الغير شخصاً كان أو نوع
المسلمين، وهي الأراضي الملتفّة بالقصب أو المملوءة من سائر الأشجار،
من غير فرق
في هذه الثلاثة بين ما كان في أرض الإمام عليه السلام
،
أو الأرض المفتوحة عنوة وغيرهما . نعم
ما كان ملكاً لأحد ثمّ صار أجمة مثلاً، فهو باق على ما كان .
1427 - ومنها : ما كان للملوك من أهل الحرب من قطائع وصفايا إن لم تؤخذ من مسلم أو
معاهد غصباً .
1428- ومنها:صفو الغنيمة،كفرس جواد،وثوب مرتفع،وجارية حسناء،وسيف قاطع،ودرع
فاخر ونحو ذلك،بشرط أن يكون في ضمن الغنيمة،وفي صورة عدم اشتمال الغنيمة
على غير الصفو تأمّل .
1429- ومنها : الغنائم التي ليست بإذن الإمام .
1430- ومنها : إرث من لا وارث له .
1431- ومنها : المعادن التي لم تكن لمالك خاص تبعاً للأرض أو بالإحياء .
1432-الظاهر إباحة جميع الأنفال للشيعة في زمن الغيبة، على وجه يجري عليها حكم
الملك إلاّ ما إذا كان نفسه مكلّفاً بأداء الخمس، مثل الكنز والغوص وارباح المكاسب ؛
ولا فرق في ما ذكر بين الغنيّ منهم والفقير؛ نعم في إرث من لا وارث له، الأحوط اعتبار
الفقر، وعلى المخرج من الشيعة الذي تملَّك المعدن الخمس، كمن قطع الأشجار من
الأنفال، وفي المفتوح عنوة إن تملّك الأرض بتبع آثاره يجري هذا الحكم، وإلاّ فأمره
موكول إلى حاكم الشرع؛ أمّا الملكية الحقيقية حتّى في أراضي الموات والأنفال
والخمس والمفتوح عنوة، بحيث يتعامل الشيعة معها معاملة الأملاك الشخصيّة بعد
انتهاء الغيبة الكبرى ـ عجّل اللّه انقضاءها ـ فلا تخلو من تأمّل،
ويحتمل أخذ الإمام عليه السلام
الخراج من الأنفال، والخراج والخمس من المفتوح عنوة بعد الغيبة؛ كما أنّ الأقوى
حصول الملك لغير الشيعي أيضاً بحيازة ما في الأنفال من العشب والحشيش
والحطب وغيرها، بل وحصول الملك لهم أيضاً للموات بسبب الإحياء، كالشيعيّ . تمّ
كتاب الخمس والحمد للّه .
|