New Page 1

فاطمةُ الزَّهراءُ سلام الله عليها : كانَت فاطِمَةُ عليهاالسلام تَنهِجُ فِي الصَّلاةِ مِن خيفَةِ اللّه‏ِ تَعالى

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الاول ما يجب فيه الخمس طباعة

الفصل الاول ما يجب فيه الخمس

الخمس في سبعة أشياء:

1 ـ الغنيمة

1363-«الأوّل» ـ ما يغتنم قهراً من أهل الحرب، الذين يستحلّ دماؤهم وأموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم، إذا كان الغزو معهم بإذن الإمام، من غير فرق بين ما حواه العسكر وما لم يحوه، كالأرض ونحوها على الأظهر؛ وأمّا ما اغتنم بالغزو من غير إذنه، فإن كان في حال الحضور والتمكّن من الاستيذان من الإمام، فهو من الأنفال، وسيأتي أنّها للإمام؛ وأمّا ما كان في حال الغيبة وعدم التمكّن من الاستئذان منه، فالأحوط بل الأقوى، وجوب الخمس فيه، سيّما إذا كان للدعاء إلى الإسلام؛ وكذا ما اغتنم منهم عند الدفاع معهم إذا هجموا على المسلمين في أماكنهم ولو في زمن الغيبة؛ وأمّا ما اغتنم منهم بالسرقة والغيلة وبالربا والدعوى الباطلة ونحوها، فالظاهر عدم وجوب إخراج الخمس، وإن كان الأحوط إخراج الخمس منها من حيث كونه غنيمة لا فائدة، فلا يحتاج إلى مراعاة مؤونة السنة وغيرها، لكن الأقوى خلافه . ولا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة، بلوغها عشرين ديناراً . نعم يعتبر فيه أن لا يكون غصباً من مسلم  أو ذمّي أو معاهد ونحوهم من محترمي المال، بخلاف ما كان في أيديهم من أهل الحرب وإن لم يكن الحرب معهم في تلك الغزوة .ويقوى إلحاق الناصب بأهل الحرب في إباحة ما اغتنم منهم وتعلّق الخمس به، بل الظاهر جواز أخذ ماله أين ما وجد وبأيّ نحو كان ووجوب إخراج خمسه .


2 ـ المعدن

1364-«الثاني» ـ «المعدن» بكسر الدال؛ والمرجع فيه عقلاء العرف، ومنه الذهب والفضة والرصاص والحديد والصفر والزيبق والياقوت والزبرجد والفيروزج والعقيق والقير والنفط والكبريت والسبخ والكحل والزرنيخ والملح والجص والمغرة (الطّين الأحمر) وطين الغسل والطين الأرمني على الأحوط .وما شك في أنّه منه، لا خمس فيه من هذه الجهة .

1365- ويعتبر فيه على الأقوى بعد إخراج مؤونة الإخراج والتصفية مثلاً، بلوغ عشرين ديناراً، أو ما يكون قيمته ذلك حال الإخراج؛ ولا يعتبر الإخراج دفعة على الأقوى؛ فلو أخرج دفعات وكان المجموع نصاباً، وجب خمس المجموع، حتّى في ما لو أخرج أقل من النصاب وأعرض ثم عاد فأكمله إلاّ إذا كان منشأ الإعراض الجهل بوجود المعدن بنحو حصل اليأس منه .

 1366-ولو اشترك جماعة في استخراج المعدن، فهل يعتبر بلوغ نصيب كل واحد منهم النصاب، أو يكفي بلوغ المجموع نصاباً، الأحوط الثاني، بمعنى وجوب أداء كل منهم خمس نصيبه، والأظهر أنّه لا يعتبر وحدة المعدن بحسب الشخص أو النوع، بل يكفي بلوغ مجموع المعادن نصاباً .

1367-لا فرق في وجوب إخراج خمس المعدن بين كونه في أرض مباحة أو مملوكة، وإن كان الأوّل لمن استنبطه،والثاني مختص بصاحب الأرض وإن أخرجه غيره؛ وحينئذٍ فإن كان بأمر من مالكها،يكون الخمس بعد استثناء المؤونة ومنها اُجرة المخرِج إذا لم يكن متبرّعاً، وإن كان لا بأمر منه، يكون له المخرَج وعليه الخمس من دون استثناء المؤونة، لأنّه لم يصرف عليه مؤونة، وليس عليه ما صرفه المخرِج لأنّه لم يكن بأمره .

 1368- ولا فرق في المذكورات بين المسلم والكافر الذمّي، ويأخذ الخمس منه الإمام عليه السلام أو نائبه ولو إجباراً؛ وأمّا غير الذمّي، فلا أثر لإخراجه ويبقى على الإباحة الأصليّة .

ولو كان المعدن في الأرض المفتوحة عنوة، فإن كان في معمورها التي هي للمسلمين وأخرجه أحد المسلمين، ففي تملّكه إشكال وتأمّلٌ، فإنّ ذلك معدودٌ من الأرض، لا من توابعها، فأمرُه يرجع إلى الحاكم الشرعي فيأخذ الخمس لأهله والباقي لمصالح المسلمين بعد اُجرة الإخراج المأذون فيه .

1369-ومنه يظهر الحال في إخراج غير المسلم . وإن كان في مواتها حال الفتح، يملكها المخرج وعليه الخمس ولو كان كافراً ذمّياً فيحتمل ذلك أيضاً؛ بل إن كانت الموات حال الفتح للإمام، فأمرها إليه أو نائبه، فإذنه لازمٌ تكليفاً وأمرها إليه في الملك والخمس بعد اُجرة الإخراج المأذون فيه، بخلاف سائر الأراضي المباحة التي ليس لها حكم المفتوحة عنوةً؛ ولو استنبط المعدن صبي أو مجنون، تعلّق الخمس به وإن وجب على الولي، الإخراج، أو عليه بعد البلوغ ولا يخلو عن تأمّلٍ .

1370-قد عرفت أنّه لا فرق في تعلّق الخمس بما خرج من المعدن بين كون المخرج مسلماً أو كافراً، إذا كان في أراضي مملوكة أو مباحة؛ فالمعادن التي بيد الكفّار من الذهب والفضة والحديد والنفط وغيرها، حتى ما يستخرجون من الفحم الحجري، يتعلّق بها الخمس، ومقتضى القاعدة عدم حلّ ما نشتري منهم علينا قبل إخراج خمسها، ووجوبُ تخميسها علينا، إلاّ أنّه قد اُبيح لنا ذلك؛ فإن الأئمّة عليهم السلام قد أباحوا لشيعتهم خمس الأموال غير المخمّسة، المنتقلة إليهم ممّن لا يعتقد وجوب الخمس، سواء كان كافراً أو غيره، وسواء كان من ربح تجارة أو غيره .

 

3 ـ الكنز

1371-«الثالث» ـ الكنز الذي يرجع في مسمّاه إلى العرف، إذا لم يعرف صاحبه، سواء كان في بلاد الكفّار، أو في الأرض الموات، أو الخربة من بلاد الإسلام، وسواء كان عليه أثر الاسلام أم لا؛ ففي جميع هذه الصور، يكون ملكاً لواجده وعليه الخمس . نعم لو وجده في أرض مملوكة للواجد بابتياع ونحوه، عرّفه المالك قبله مع احتمال كونه له؛ فإن عرفه، يعطى له وإن لم يعرفه، عرفه السابق إلى أن ينتهي إلى من لا يعرفه، فيكون للواجد وعليه الخمس؛ ولا يجب فيه الخمس حتّى يبلغ عشرين ديناراً في الذهب، ومائتي درهم في الفضة، وبأيّهما كان في غيرهما . وكذلك يجب التعريف مع الاحتمال في ما يوجد في جوف الدابّة المشتراة ومع نفي جميع المالكين فالأظهر عدم اللحوق بالكنز، فيدور أمره بين التصدّق بجميعه وبين تملّك جميعه وهكذا الحكم في ما يوجد في جوف السمكة إلاّ أنّه لا تعريف فيه للبائع إلاّ في فرض نادر، مثل عدم فائدة التعريف في بعض الدوابّ، كالغزال المصطاد .

 

 4 ـ الغوص

1372-«الرابع» ـ الغوص، فكلّ ما يخرج به من الجواهر ـ مثل اللؤلؤ والمرجان وغيرهما ـ يجب فيه الخمس بشرط أن يبلغ قيمته ديناراً فصاعداً، فلا خمس في ما ينقص عن ذلك . وحكم وحدة الإخراج والمخرِج ـ بالكسر ـ ونوع المخرَج ـ بالفتح ـ مثل ما ذكر في المعدن في ما يقتضيه الاحتياط؛ وإذا اشترك جماعة في الإخراج، فهو كما لو اشترك جماعة في استخراج المعدن، وقد تقدّم .

1373-إذا أخرج الجواهر من البحر ببعض الآلات من دون غوص فكونها بحكم الغوص لا يخلو من وجه . نعم لو خرج بنفسه على الساحل وعلى وجه الماء فأخذه من غير غوص، لم يجب فيه الخمس من هذه الجهة؛ بل يدخل في أرباح المكاسب، فيعتبر فيه إخراج مؤونة السنة، ولا يعتبر فيه النصاب .

1374-لا فرق بين ما يخرج من البحر بالغوص، وبين ما يخرج من الأنهار الكبيرة، كدجلة والنيل والفرات، إذا فرض تكوّن الجوهر فيها كالبحر .

1375-إذا غرق شيء في البحر لا خمس فيه وإن كان أصله من البحر .

1376-العنبر إذا اُخرج بالغوص، جرى عليه حكمه ونصابه دينار، وإن اُخذ على وجه الماء أو الساحل، ففيه تأمّل والأظهر عدم الخمس فيه إلاّ من جهة الاستفادة والأحوط عدم اعتبار النصاب ولا استثناء مؤونة السنة في إخراج الخمس، بل هو الأظهر .

1377-إخراج الخمس في الغوص بعد إخراج ما يغرمه عليه وكذا في الكنز بل يقوى اعتبار النصاب بعد الإخراج .

 

 5 ـ ما يفضل عن المؤونة

1378- «الخامس» ـ ما يفضل عن مؤونته له ولعياله من الصناعات والزراعات وأرباح التجارات، بل وسائر التكسّبات ولو بحيازة مباحات أو استنماءات أو استنتاج أو ارتفاع قيمة مع البيع وقبض الثمن الغير المصروف في المؤونة اللائقة، أو غير ذلك ممّا يدخل تحت مسمّى التكسّب، ويجب الخمس في جميع الاستفادات على الأحوط، وإن لم يدخل تحت مسمّى التكسّب .

1379-وعلى هذا فيتعلّق على الأحوط بنحو الهبات والهدايا والجوائز والميراث الذي لم يحتسب والموصى به والمنذور له وحاصل الوقف خاصّاً كان أو عامّاً؛ والأحوط تعلّقه بالمهر وعوض الخلع، لا مطلق الميراث . وفي ما ملك بالخمس أو الزكاة وإن زاد عن مؤونة السنة، فالوجوب هو الأحوط وكذا في الصدقات المملّكة، والأقرب العدم في ما كان تملّكه مشروطاً بالفقر، إلاّ أن يصل إلى حدّ الغنى بنحو سائغ، فيخمّس ما زاد عن مؤونة السنة على الأحوط، نعم يجب الخمس في نمائها إذا نمت في ملكه .

ما ارتفع قيمتة السوقيّة

1380-إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلّق بها الخمس أو أدّى خمسها وارتفعت قيمتها السوقيّة، لم يجب عليه خمس تلك الزيادة إذا لم تكن العين من مال التجارة ورأس مالها، كما إذا كان المقصود من شرائها وإبقائها إقتنائها والانتفاع بمنافعها ونمائها؛ وأمّا إذا كان المقصود الاتّجار بها، فالظاهر وجوب خمس ارتفاع قيمتها بعد تمام السنة إذا أمكن بيعها وأخذ قيمتها؛ وإذا لم يمكن بيعها إلاّ في السنة التالية، تكون الزيادة من أرباح تلك السنة، لا السنة الماضية على الأظهر .

1381-إذا كانت بعض الأموال التي يتّجر بها وارتفعت قيمتها، موجودة عنده في آخر السنة وبعضها ديناً على الناس، فإن باع الموجود أو أمكن بيعها وأخذ قيمتها، يجب عليه خمس ربحها وزيادة قيمتها إذا لم يصرف في المؤونة اللائقة . وأمّا الذي على الناس، فإن كان يطمئن باستحصاله بحيث يكون ما في ذمّتهم كالموجود عنده، يخمّس المقدار الزائد على رأس ماله؛ وأمّا ما لا يطمئن باستحصاله فيصبر إلى زمان تحصيله؛ فإذا حصله في السنة التالية أو بعدها، تكون الزيادة من أرباح تلك السنة .

إخراج المصارف والغرامات

1382-الخمس في هذا القسم، بعد إخراج الغرامات والمصارف التي تصرف في تحصيل النماء والربح وإنّما يتعلّق بالفاضل عن مؤونة السنة؛ فأوّلها حال الشروع في التكسب فيمن عمله التكسب واستفادة الفوائد تدريجيّاً يوماً فيوماً، أو في يوم دون يوم مثلاً، وفي غيره من حين حصول الربح والفائدة؛ فالزارع يجعل مبدأ سنته حين حصول فائدة الزرع ووصولها بيده وهو عند تصفية الغلّة؛ ومن كان عنده النخيل والأشجار المثمرة، يكون مبدأ سنته وقت اجتذاذ التمر واقتطاف الثمرة . نعم لو باع الزرع أو الثمار قبل ذلك، يكون زمان استفادته وقت البيع وتملّك الثمن وأخذه .

المراد بالمؤونة

1383-المراد بالمؤونة: «ما ينفقه على نفسه وعياله الواجبي النفقة وغيرهم»؛ ومنها ما يصرفه في زياراته وصدقاته وجوائزه وهداياه وأضيافه ومصانعاته والحقوق اللازمة له بنذر أو كفّارة ونحو ذلك، وما يحتاج إليه من دابة، أو جارية أو عبد أو دار أو فرش أو كتب بل وما يحتاج إليه لتزويج أولاده واختتانهم وما يحتاج إليه في المرض وفي موت أحد عياله وغير ذلك . نعم يعتبر فيه الاقتصار على اللائق بحاله، دون ما يعدّ سفهاً وسَرَفاً؛ فلو زاد على ذلك، لا يحسب منها .والمدار، على مراعاة الاعتدال في الشخص بخصوصياته من المؤونة، دون الفرد العالي منها الغير اللائق بحاله وإن لم يعدّ سرفاً بل سعة، وإن كان الأقوى عدم وجوب مراعاته .والمناط في المؤونة، ما يصرف فعلاً، لا مقدارها؛ فلو قتر على نفسه أو تبرّع بها متبرّع، لم يحسب له؛ بل لو وجب عليه في أثناء السنة، صرف المال في شيء كالمشي إلى الحج أو أداء دين أو كفّارة ونحو ذلك ولم يصرف فيه عصياناً لم يحسب مقداره منها على الأظهر .

1384-إذا كان له أنواع من الاستفادات، من التجارة والزرع وعمل اليد وغير ذلك، فلكلّ واحدة سنة على حدة والمؤونة المشتركة يوزع عليها . وأمّا الأرباح المتعدّدة الحاصلة من كسب واحد أو الواحدة التدريجية الحصول كذلك، فيلاحظ في آخر السنة مجموع ما استفاده من الجميع، فيخمس الفاضل عن مؤونة سنته؛ ولا يلزم أن يلاحظ لكلّ فائدة، سنة على حدة . والاتفاقيّات ـ كالهدايا ـ ملحقة بالقسم الثاني .

رأس المال

  1385-يحتسب رأس المال مع الحاجة إليه، من المؤونة في سنة الربح؛ فإذا لم يكن له مال فاستفاد بإجارة أو غيرها مقداراً وأراد أن يجعله رأس المال في هذه السنة للكسب الخاص الذي يكون مورداً لحاجته ومناسباً لشأنه، فلا يجب عليه إخراج خمس ذلك المقدار؛ وهكذا تكميل رأس المال لسنة الربح أو للسنين الآتية في الاُمور التي تكون بحسب العادة محتاجة إلى تهيئة المقدّمات من قبل، مثل غرس الأشجار الذي يكون مصرفاً عقلائيّاً في سنة الربح للاستفادات اللازمة في ما بعد؛ فاحتسابه من المؤونه لا يخلو من وجه . وأمّا إذا احتاج أن يأخذ رأس ماله للسنة الآتية من ربح السنة الماضية، فالأحوط وجوب الخمس فيه ولرفع حاجته يقترضه من أهله ويؤدّيه تدريجاً وسيأتي بعض ما فيه الاستثناء .

1386- إذا كان عنده أعيان من بستان أو حيوان مثلاً ولم يتعلّق بها الخمس ـ كما إذا انتقل إليه بالإرث أو تعلّق بها لكن أدّاه ـ فتارةً:يبقيها للتكسب بعينها كالأشجار الغير المثمرة التي لا ينتفع إلاّ بخشبها وما يقطع من أغصانها فأبقاها للتكسب بخشبها وأغصانها وكالغنم الذكر الذي يبقيه ليكبر ويسمن فيكتسب بلحمه؛واُخرى للتكسب بنمائها المنفصل كالأشجار المثمرة التي يكون المقصود الانتفاع بثمرها وكالأغنام الإناث التي ينتفع بنتاجها ولبنها وصوفها؛وثالثة للتعيّش بنمائها بأن كان لأكل عياله وأضيافه،أمّا في الصورة الاُولى، فيتعلّق الخمس بنمائها المتّصل فضلاً عن المنفصل، كالصوف والشعر والوبر؛ والأحوط التخميس في النموّ الموجب لزيادة القيمة مع البيع وأخذ الثمن .وفي الثانية لا يتعلّق الخمس بنمائها المتّصل وإنّما يتعلّق بنمائها المنفصل، كما أنّ في الثالثة يتعلّق بما زاد على ما صرف في أمر معيشتها .

1387-لو اتجر برأس ماله في السنة في نوع واحد من التجارة فباع واشترى مراراً فخسر في بعضها وربح في بعض آخر، يجبر الخسران بالربح، فإذا تساويا فلا ربح؛ وإذا زاد الربح فقد ربح في تلك الزيادة . وأمّا لو اتجر به أنواعاً من التجارة، أو كان له تجارة وزراعة فخسر في بعض وربح في آخر، فالأظهر والأحوط عدم الجبران، فهذه الصورة وإن كانت الخسارة بتغيّر السعر في بعضها لا تكون كالتجارة الواحدة المشتملة على أجناس مختلفة مع وحدة المقصود فيها وهو الاسترباح بالمجموع وإخراج الخارج من المجموع وحصل الخسارة في بعضها بتغيّر السعر مثلاً؛ وهذا كلّه في الربح الباقي بعد المؤونة، وأمّا الذي صرف في المؤونة، فالجبران فيه واضح .

1388-إذا اشترى لمؤونة سنته من أرباحه بعض الأشياء، كالحنطة والشعير والدهن والفحم وغير ذلك وزاد منها مقدار في آخر السنة، يجب إخراج خمسه، قليلاً كان أو كثيراً .وأمّا إذا اشترى فرشاً أو فرساً أو ظرفاً ونحوها ممّا ينتفع بها مع بقاء عينها، فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها .

 1389-إذا احتاج إلى دار لسكناه مثلاً، ولا يمكن شراؤها إلاّ بإبقاء فضلةٍ سنين متعدّدة، أو احتاج إلى جمع صوف غنمه من سنين متعدّدة لأجل فراشه أو لباسه المحتاج إليها، فالمقدار الذي يكمل به ثمن الدار في السنة التي يشتريها، والمقدار من الصوف الذي يكمل به الفراش أو اللباس في السنة الأخيرة، لا إشكال في كونه من المؤونة فلا يجب خمسه؛ وأمّا ما أحرزه في السنين السابقة، فالظاهر عدم وجوبه في كلّ ما لا يمكن الوصول إلى الحاجة المشروعة بالطرق العقلائية إلاّ بالجمع للفوائد الحاصلة في أزيد من سنة، من شراء دار محتاج إليها، أو تزويج بنات محتاجات إلى التجهيز ونحوهما؛ فإنّ الخمس مانع عن الوصول إلى المقصود المشروع .

1390-لو مات في أثناء حول الربح، سقط اعتبار إخراج مؤونة بقيّة السنة على فرض حياته، ويخرج خمس ما فضل عن مؤونته إلى زمان الموت .

1391-لو كان عنده مال آخر لا خمس فيه، فالأظهر جواز إخراج المؤونة من الربح الجديد وإن كان الأحوط إخراجها منه؛ ولو قام بمؤونته غيره لوجوب أو تبرّع، لم تحسب المؤونة ووجب الخمس من الأصل . نعم المكافأة على الإحسان ـ كالضيافة الراجحة اللائقة ـ تحسب من المؤونة إن وقعت .

الاستقراض للمؤونة

1392- إذا استقرض من ابتداء سنته لمؤونته، أو اشترى لها بعض الأشياء في الذمة، أو صرف بعض رأس المال فيها قبل حصول الربح، يجوز له وضع مقداره من الربح .

الدين

 1393- الدين الحاصل قهراً ـ مثل قيم المتلفات واُروش الجنايات ويلحق بها النذور والكفّارات ـ يكون أداؤه في كل سنة من مؤونة تلك السنة لا مقداره مع عدم الأداء، فيوضع من فوائدها وأرباحها كسائر المؤن .وأمّا الحاصل بالاستقراض والنسية وغير ذلك فإن كان لأجل مؤونة سنة الربح فيوضع منها أيضاً، بل لو لم يؤدّه أيضاً يجوز له وضع مقداره منها إذا كان معذوراً في التّأخير؛ ومن المؤونة ما يصرفه في أداء ديونه ولو كانت سابقة على سنة الاسترباح مع عدم محل آخر للوفاء .

مؤونة الحجّ

1394-إذا استطاع في عام الربح، فإذا مشى إلى الحج في تلك السنة، يكون مصارفه من المؤونة، فلا يتعلّق بها الخمس؛ وإذا أخّر الحج لعذر أو عصياناً، يجب إخراج خمسها على الأظهر . وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعدّدة، وجب الخمس في ما سبق على عام الاستطاعة،وأمّا المتمّم لهافي تلك السنة فلا يجب خمسه إذا صرفه في المشي إلى الحجّ .وإذا كان بحيث لو خمّس لم يستطع، وجب التخميس للكلّ على تأمّلٍ والاحتياط في استعمال الحيل الشرعيّة لحجّ المستطيع لا يترك . وإذا استطاع، خمّس أو لا، وجبا معاً في زمان وجوبهما، أعني التخميس والحجّ وإن لم يجب تحصيل الاستطاعة قبل العام .

تعلّق الخمس بالعين

1395-الخمس متعلّق بالعين وإن تخيّر المالك بين دفعه من العين أو من مال آخر؛ وله أن ينقل الخمس إلى ذمّته في ما كان بعد الحول بإذن من له الإذن،ثم التصرّف في المال الذي تعلّق به الخمس ولا يحتاج إلى النّقل بناءً على أنّ تعلّقه بنحو الكلّي في المعيّن مع بقاء مقدار الخمس فما زاد . ويتعيّن في القيمة مع بقاء محلّ آخر لأدائها؛ وهذا إذا جاز تأخير أداء الخمس وإلاّ فهو عاصٍ بالتأخير .

الحول

 1396-لا يعتبر الحول في وجوب الخمس في الأرباح وغيرها، وإن جاز التأخير إليه في الأرباح احتياطاً للمكتسب؛ ولو أراد التعجيل، جاز له، وليس له الرجوع بعد ذلك لو بان له عدم وجوب الخمس مع تلف العين وعدم العلم بالحال، بخلاف صورة بقاء العين عَلِم الآخذ أو لا؛ وأمّا مع علم الدافع بالحال، فيخرج عن فرض التعجيل .

6-الأرض التي اشتراها الذّمي من مسلم

1397-«السادس» ـ الأرض التي اشتراها الذمّي من مسلم، فإنّه يجب على الذمي خمسها ويؤخذ منه قهراً إذا لم يدفعه بالاختيار . ولا فرق على الأظهر بين كونها أرضاً مزروعة، وكونها أرض بستان أو دار أو حمّام أو دكّان أو خان أو غيرها؛ لكن إذا تعلّق البيع والشراء بأرضها مستقلاً بخلاف ما إذا تعلّق بها تبعاً بأن كان المبيع الدار والحمام مثلاً، فيفرق بين الملك الضمني، كالأرض في داخل الحمّام مثلاً، أو خارجه القابل للتوسعة والضيق في الموارد؛ فإنّ البيع الشخصي يقتضي تملك الأرض مع الحمّام ضمناً بخلاف التبعي في المفتوحة عنوة .

1398-ولا يختصّ وجوب الخمس بما إذا انتقلت إليه بالشراء، بل يعمّ سائر المعاوضات . ولا يصح اشتراط سقوطه في مورد ثبوته؛ فلو اشترط الذمي في ضمن عقد المبايعة مع المسلم عدم الخمس، لم يصحّ الشرط ويصحّ العقد وعليه الخمس على الأظهر؛ ولو اشترط كونه على البائع، فالعقد صحيح؛ وأمّا صحّة الشرط فمبنيّة على صحّة شرط الزكاة ممّن عليه زكاة أحد العوضين .

1399-نعم لو اشترط عليه أن يعطي مقداره عنه، صح بلا إشكال؛ ولو باعها من ذمي آخر أو مسلم ولو الأصلي بل ولو ردّها إلى البائع المسلم بإقالة أو خيار، لم يسقط عنه الخمس بذلك؛ كما أنّه لا يسقط عنه لو أسلم بعد الشراء، لا قبله . ومصرف هذا الخمس مصرف غيره على الأظهر . نعم لا نصاب له، والأحوط نيّة الآخذ من الذمي والدافع إلى أهل الخمس حين الأخذ والدفع .

1400-إنّما يتعلّق الخمس برقبة الأرض، ويتخيّر الذمي بين دفع الخمس من عينها أو قيمتها؛ ولو كانت مشغولة بالغرس أو البناء، ليس لوليّ الخمس قلعه، وإن كان عليه اُجرة مقدار الخمس لو لم يدفع القيمة وبقيت الأرض متعلّقة للخمس . ولو أراد دفع القيمة في الأرض المشغولة بالزرع أو الغرس أو البناء، تقوَّم بوصف كونها مشغولة بها مع الاُجرة فيؤخذ خمسها . وللمسألة تفصيلٌ بين الموارد فلا يترك الاحتياط بالصّلح مع المشتري في غير موارد اليقين .

1401-لو اشترى الذمي الأرض المفتوحة عنوة؛ فإن بيعت بنفسها في مقام، صح بيعها كذلك، كما لو باعها ولي المسلمين في مصالحهم، أو باعها أهل الخمس من سهمهم الذي وصل إليهم، فلا إشكال في وجوب الخمس عليه؛ وأمّا إذا بيعت تبعاً للآثار في ما كانت فيها آثار من غرس أو بناء، ففيه إشكال . وأشكل منه في ما إذا انتقلت إليه الأرض الزراعيّة بالشراء من المسلم المتقبّل من الحكومة الذي مرجعه إلى تملّك حق الاختصاص الذي كان للمتقبّل، والأحوط في الصورتين اشتراط دفع الخمس إلى أهله عليه وإن كان الأقوى عدم الخمس فيهما وانّه لا أثر للاشتراط .

1402-إذا اشترى الذمي من وليّ الخمس، الخمس الذي وجب عليه بالشراء، وجب عليه خمس ذلك الخمس الذي اشتراه وهكذا، وكذا لو باع الخمس أهلُه بعد أخذه عيناً أو قيمةً .

المال المختلط بالحرام

 1403-«السابع» ـ الحلال المختلط بالحرام مع عدم تميّز صاحبه أصلاً ولو في عدد محصور وعدم العلم بقدره كذلك أيضاً، فإنّه يخرج منه الخمس حينئذٍ؛ أمّا لو علم قدر المال، فإن علم صاحبه أيضاً، دفعه إليه ولا خمس، بل لو علمه في عدد محصور، فيجب الدفع إليهم ولو كان بالمصالحة معهم أو بالتوزيع . ولو جهل صاحبه أو كان في عدد غير محصور، تصدّق بالمال على الفقراء، سواءٌ ظن بواحد بالخصوص أم لا وسواء كان المقدار المعلوم خمس المال أو أقل منه أو أكثر؛ ولا يجدي ظنّه بالخصوص بالظنّ غير المعتبر في المحصور . ولو علم المالك وجهل المقدار دفع إليه المتيقّن، إن لم يحتمل سبق علمه بحدّ وإلاّ كما هو الغالب فالأحوط ندباً اختيار المصالحة مع المالك أو دفع أكثر المحتملات أو مقدار يرضى به المالك منه . ومصرف هذا الخمس كمصرف غيره على الأظهر .

العلم بأزيديّة الحرام عن الخمس أو أقليّته منه

1404-لو علم أنّ مقدار الحرام أزيد من الخمس أو أقل منه وإن لم يعلم مقداره، فالأظهر وجوب التصدّق به ولا محل للخمس ولا للاحتياط برعاية مصرف الخمس على الأقوى إذا لم يعلم المالك في المحصور .

لو كان الحقّ ثابتاً في الذمّة

1405-إذا كان حقّ الغير في ذمّته لا في عين ماله لا محلّ للخمس؛ بل حينئذٍ إذا علم مقداره ولم يعلم صاحبه حتى في عدد محصور، تصدّق بذلك المقدار عن صاحبه بإذن الحاكم الشرعي؛ وإن علم صاحبه في عدد محصورٍ،صالحهم أو وزّع المال عليهم بالنسبة؛ وإذا لم يعلم مقداره وتردّد بين الأقل والأكثر أخذ بالأقلّ ودفعه إلى مالكه لو كان معلوماً بعينه، واحتاط ندباً بالصلح في غير المتيقّن إن احتمل سبق علمه بحدّ كما مرّ .وإن كان مردّداً بين محصور،فحكمه كما مرّ؛ ولو كان مجهولاً أو معلوماً في غير المحصور تصدّق به بإذن الحاكم الشرعي كما مرّ .

1406 -لو كان الحرام المختلط بالحلال من الخمس أو الزكاة أو الوقف الخاص أو العام، فهو كمعلوم المالك، فلا يجزيه إخراج الخمس بل لابدّ من التأدية بالقدر المعلوم في الجهة المعلومة . وإذا لم يعلم قدره فيصالح مع الحاكم أو أهل الصدقة أو الخمس أو الوقف أو يدفع إليهم ما يتيقّن ببراءة الذمّة معه .

لو كان المال المختلط متعلّقاً للخمس

1407-لو كان الحلال الذي في المختلط ممّا تعلّق به الخمس، وجب عليه بعد تخميس التحليل خمس آخر للمال الحلال الذي فيه، أعني الأربعة أخماس الباقية بعد تخميس الكلّ .

تبيّن المالك بعد إخراج الخمس

1408 -لو تبيّن المالك بعد إخراج الخمس، فله الاسترداد من المدفوع إليه مع بقاء العين، أو علمه بأنّه خمس المجهول مالكه؛ وفي غير هاتين الصورتين، فالأحوط الضمان للمالك . وقد مرّ حدّ المضمون في صورة العلم بالمالك والجهل بالقدر . ولو علم بعد إخراج الخمس أنّ الحرام أقل منه مع الموافقة للوظيفة في الأقلّ يستردّ الزائد على ما مرّ، وإلاّ فالكل، ويعمل فيه بالوظيفة في الصور المختلفة؛ وأمّا لو علم أنّه أزيد منه، فيتصدّق الزائد بالنسبة إليه . وأمّا بالنسبة إلى الخمس، فمع عدم الانطباق على مصرف الصدقة أو عدم قصد الوظيفة الفعليّة، يستردّه مع عدم التغرير في الإتلاف والأحوط الضمان لأهل الصدقة مع عدم الإعلام لأهل الخمس وعدم بقاء العين كما مرّ .

التصرّف في المال المخلوط بالحرام

1409 -لو تصرّف في المال المختلط بالحرام بالإتلاف قبل إخراج الخمس، صار الحرام في ذمّته ويضمن الخمس في ذمته لأهل الخمس على الأظهر فان وقع الأداء برئت ذمّته مطلقاً . ولو تصرّف فيه بمثل البيع يكون فضولياً بالنسبة إلى الحرام المجهول المقدار، فإن أمضاه الحاكم يصير العوض إن كان مقبوضاً متعلّقاً للخمس، لصيرورته من المختلط بالحرام الذي لا يعلم مقداره ولم يعرف صاحبه، ويكون المعوّض بتمامه ملكاً للمشتري، فعليه الأداء في العوض بعد قبضه كما كان قبل البيع في المعوّض؛ وإن لم يمضه، يكون العوض من المختلط بالحرام الذي جهل مقداره وعلم صاحبه، فيجري عليه حكمه . وأمّا المعوّض، فهو باق على حكمه السابق، فيجب تخميسه . ولولي الخمس الرجوع إلى البائع كما كان قبل البيع، كما له الرجوع إلى المشتري إن كان في يده، فإن كان البائع أدّى خمسه، صحّ البيع في تمام الثمن وتمام المثمن، وكان تمام الثمن له وتمام المبيع للمشتري، وكذا إن أدّاه المشتري من الخارج، لكنّه حينئذٍ يرجع إلى البائع بالخمس الذي أدّاه، وأمّا إذا أدّى من العين فالأربعة أخماس من المبيع له، ويرجع إلى البائع بخمس الثمن .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین