New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثامن خاتمة في الاعتكاف طباعة

الفصل الثامن خاتمة في الاعتكاف

 

1187-وهو اللبث في المسجد بقصد التعبّد به، والظاهر اعتبار انضمام قصد عبادة اُخرى خارجة عنه؛ ويعتبر فيه الإيمان أيضاً، وهو مستحبّ بأصل الشرع . وربّما يجب لعارض من نذر أو عهد أو يمين أو إجارة ونحوها . ويصحّ في كلّ وقت يصحّ فيه الصوم، وأفضل أوقاته شهر رمضان، وأفضله العشر الآخر منه .

والكلام في شروطه، وأحكامه .

1 ـ شرائط صحّة الاعتكاف

يشترط في صحّته اُمور:

العقل والنيّة

1188-الأوّل: العقل، فلا يصحّ من المجنون ولو أدواراً في دوره، ولا من السكران وغيره من فاقدي العقل .

1189-الثاني: النيّة . ولا يعتبر فيها ـ بعد التعيين للمتعدّد ـ أزيد من الإخلاص وقصد القربة . ولا يعتبر فيها قصد الوجه، من الوجوب أو الندب، كغيره من العبادات وإن كان أحوط؛ وحينئذ يقصد الوجوب في الواجب والندب في المندوب، وإن وجب فيه الثالث، كما يأتي، والأولى ملاحظته في ابتداء النيّة، بل تجديد نيّة الوجوب لليوم الثالث على الأحوط؛ والأظهر كفاية الأمر الشخصي الذي اختلف وصفه حدوثاً وبقاءً .ووقت النيّة في ابتداء الاعتكاف إن لم يزد على الثلاثة أيّام، أوّل الفجر من اليوم الأوّل، بمعنى عدم جواز تأخيرها عنه . ويجوز أن يشرع فيه في أوّل الليل أو في أثنائه، فينويه حين الشروع، بل الأحوط ندباً إدخال الليلة الاُولى أيضاً والنيّة من أوّلها .

الصوم

1190-الثالث: الصوم، فلا يصحّ بدونه، ولا يعتبر فيه كونه له؛ فيكفي صوم غيره واجباً كان أو مستحبّاً، مؤديّاً عن نفسه أو متحمّلاً عن غيره؛ لكنّ الأحوط أن يكون الصوم عمّن يكون الاعتكاف عنه إذا كان عن غيره، من غير فرق بين أقسام الاعتكاف، وأنواع الصيام، حتى أنّه يصحّ إيقاع الاعتكاف المنذور والإجاري في شهر رمضان، بل لو نذر الاعتكاف في أيّام معيّنة وكان عليه صوم منذور، أجزأه الصوم في أيّام الاعتكاف وفاءً عن النذر .

عدم كون الأيّام أقلّ من ثلاثة

1191-الرابع: أن لا يكون أقلّ من ثلاثة أيّام متواليات بلياليها المتوسّطة؛ وأمّا الأزيد فلا بأس به . ولا حدّ لأكثره وإن وجب الثالث لكلّ اثنين نواهما في الأوّل، أو في أوّل الزائد على الثالثة، ولزوم الإكمال المذكور هو الأقوى في السادس، والأحوط في التاسع مثلاً؛ فإذا اعتكف خمسة أيّام، وجب السادس؛ وإذا صار ثمانية، وجب التاسع على الأحوط وهكذا .واليوم، من طلوع الفجر إلى الغروب على ما مرّ في أحكام الصلاة؛ فلو اعتكف من طلوع الفجر إلى الغروب من اليوم الثالث، كفى . ولا يشترط إدخال الليلة الاُولى ولا الرابعة، وإن جاز كما عرفت . وفي كفاية الثلاثة التلفيقية ـ بأن يشرع من زوال يومٍ مثلاً إلى زوال اليوم الرابع ـ تأمّل وإشكال .

الإيقاع في المسجد

 1192-الخامس: أن يكون في مسجد جامع، فلا يكفي غيره، كمسجد القبيلة أو السوق؛ والأحوط الأفضل مع الإمكان كونه في أحد المساجد الأربعة: مسجد الحرام، ومسجد النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو مسجد المدائن أو براثا على الترتيب في الاحتياط والفضل .

الإذن في موارد اعتباره

 1193-السادس: إذن من يعتبر اذنه، كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه مطلقاً، في غير الواجب بالأصل، أو بالعارض، كمضيّ يومين، أو تضيّق وقت الواجب الموسّع بالنذر الصحيح . نعم إذا كان مبعّضاً وهاياه المولى، بأن جعل له أيّاماً وله أيّاماً، أو كان مكاتباً وتحرّر منه شيء أو كان اعتكافه اكتساباً مشروعاً، يجوز له إيقاعه في أيّامه بدون إذن سيّده، بل مع المنع أيضاً؛ وكذا المستأجر بالنسبة إلى أجيره الخاص، في ما ينافي الحق المستحقّ له بالاستيجار؛ ويمكن أن يكون المبطل منع المستأجر، لا مجرّد عدم الإذن، والزوج بالنسبة إلى الزوجة إذا كان منافياً لحقّه وعند عدمه، ففيه تأمّل، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان مستلزماً لا يذائهما، كما قلنا في المستأجر .

استدامة اللبث

1194-السابع: استدامة اللبث في المسجد؛ فلو خرج عمداً اختياراً لغير الأسباب المبيحة، بطل ولو كان جاهلاً بالحكم . نعم لو خرج ناسياً أو مكرهاً لم يبطل، إلاّ مع طول الزمان الماحي للصورة، وكذا لو   خرج لضرورة عقلاً أو شرعاً ولو ندباً أو عادة، كقضاء الحاجة من بول، أو غائط، أو للاغتسال من الجنابة، ونحو ذلك .

عدم الاشتراط بالبلوغ

1195-لا يشترط في صحّة الاعتكاف البلوغ، فيصحّ من الصبي المميّز شرعيّاً ويكون اعتكافه مطلقاً في الحكم كاعتكاف الرجال في زمان استحبابه في حقّهم في الوضع والتكليف على الأقوى .

العدول من اعتكاف إلى آخر

1196-لا يجوز العدول من اعتكاف إلى اعتكاف آخر وإن اتّحدا في الوجوب والندب؛ ولا عن نيابة شخص إلى نيابة شخص آخر؛ ولا عن نيابة غيره إلى نفسه وبالعكس؛ ولابأس في المندوب قبل مضيّ يومين في العدول إلى اعتكاف آخر، ويكون العدول قطعاً للمعدول عنه، وشروعاً في الآخر .

قطع الاعتكاف

1197-يجوز قطع الاعتكاف المندوب في اليومين الأوّلين، وبعد تمامهما يجب الثالث، بل يجب الثالث لكل اثنين على نحو ما تقدّم . وأمّا المنذور، فإن كان معيّناً فلا يجوز قطعه مطلقاً وإلاّ فكالمندوب .

اشتراط اتصال الأيّام

1198-لابدّ من كون الأيّام الثلاثة متّصلة، ويدخل الليلتان المتوسّطتان كما أشرنا إليه؛ فلو نذر اعتكاف ثلاثة أيّام منفصلة أو من دون الليلتين، لم ينعقد إذا كان المنذور الاعتكاف الشرعي؛ وكذا لو نذر اعتكاف يوم أو يومين مقيّداً بعدم الزيادة ولم يقصد الاعتكاف اللغوي، بل المعهود عند المتشرّعة . نعم لو لم يقيّده به، صحّ ووجب ضمّ يوم أو يومين .

1199- لو نذر اعتكاف شهر، يجزيه ما بين الهلالين وإن كان ناقصاً، ولا تلزم زيادة يوم في الآخر وإن كانت أحوط .

 

اشتراط وحدة المسجد

1200-يعتبر في الاعتكاف الواحد وحدة المسجد؛ فلا يجوز أن يجعله في مسجدين، إلاّ إذا كان لهما الوحدة الاتّصالية أرضاً وإن كانا متعدّدين إحداثاً وفصلاً بباب وجدار؛ ولا تأثير لقصد أحدهما في نيّته مع هذه الوحدة على الأظهر؛ فإنّه كقصد الاعتكاف في بيت من بيوت مسجد واحد؛ كما لاعبرة بالزيادة على المسجد إذا لم تكن من المسجد وإن اتّصل به .ولو تعذّر إتمام الاعتكاف في محلّ النيّة لخوف أو هدم ونحو ذلك، بطل؛ ولكن إذا كان عروض المانع بعد يومين، وجب القضاء في مسجد جامع آخر؛ وإن كان واجباً بنذر، وجب الاستيناف في آخر في ما كان النذر متعلّقاً بوحدة المسجد ولم يكن الاعتكاف منذوراً كليّاً أو معيّناً بحسب الزمان .

حدّ المسجد

-سطوح المساجد وسراديبها ومحاريبها ـ على الأظهر ـ من المساجد، فحكمها حكمها ما لم يعلم خروجها، بخلاف سنائدها ومضافاتها، كالدهليز ونحوه؛ فإنّها ليس منها ما لم يعلم دخولها وجعلها جزءاً منها، ومن ذلك بقعتا «مسلم بن عقيل» و«هاني»، فإنّ الظاهر أنّهما خارجان عن مسجد الكوفة .

1202- إذا عيّن موضعاً خاصّاً من المسجد محلاًّ لاعتكافه، لم يتعيّن، ويكون قصده وتعيينه لغواً، حتّى في ما لو عيّن السطح دون الأسفل أو العكس .

الضرورات المبيحة للخروج

1203-من الضرورات المبيحة للخروج: إقامة الشهادة، وحضور الجمعة، وعيادة المريض، وتشييع الجنازة، وتشييع المسافر، واستقبال القادم وغير ذلك، وإن لم يتعيّن عليه شيء من ذلك .والضابط كلّ مايلزم الخروج إليه عقلاً أو شرعاً أو عادة من الاُمور الواجبة أو الراجحة، سواء كانت متعلّقة باُمور الدنيا أو الآخرة، حصل ضرر بترك الخروج إليها أو لا . نعم يراعى أقرب الطرق والاقتصار على مقدار الحاجة والضرورة .ويجب أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان في غير قضاء الحاجة المسوّغة للخروج ولو لم يجب لأجلها، بل كان مستحبّاً كالتشييع، بل ولا يمشي تحته على الأحوط فيه وفي مطلق الجلوس .

لو أجنب في المسجد

1204-لو أجنب في المسجد، وجب عليه الخروج للاغتسال إذا لم يمكن إيقاعه فيه، أو أمكن ولكن زاد زمان الاغتسال على زمان الخروج بلا اغتسال؛ وإلاّ لم يتعيّن الخروج للاغتسال . وفي فرض جواز الخروج بلا اغتسال أو وجوبه، يتيمّم للخروج إذا لم يزد زمان التيمّم على زمان الخروج بدونه، جوازاً مع المساواة ووجوباً مع أقلّية زمان التيمّم على زمان الخروج، وذلك كلّه مع مغايرة حكم الخروج والمشي في الأطراف في غير المسجدين مع الاجتياز في الحكم، كما هو الموافق للاحتياط . والفرق بين صلاة الجنب بعد التطهّر واعتكافه، في وجوب المبادرة بعد الاغتسال إلى اللّبث في المسجد وإلاّ بطل الاعتكاف، وكذا لو ترك الخروج بطل اعتكافه من جهة حرمة لبثه .

غصب المكان في الاعتكاف

1205-لو غصب مكاناً في المسجد ـ بأن دفع من سبق إليه وجلس فيه ـ بطل اعتكافه مع انحصار المكان فيه على الأقوى ومع عدم إعراض المدفوع؛ أمّا إذا ذهب ولم يكن الغصب بقاءً، فالصحّة قويّة وكذا مع بقائه وعدم الانحصار فيصحّ اعتكافه بداعي الأمر بالطبيعة المقدورة فعلاً؛ وكذا لو جلس على فراش مغصوب، فإن أمكن إزالته بالخروج الغير المفسد خرج لذلك، ولا يبطله لبس المغصوب . نعم لو كان جاهلاً بالغصب أو  ناسياً له، لا إشكال في الصحّة، ولو فرش المسجد بتراب أو آجر مغصوبين، فإن أمكن إزالته والتحرّز عنه كان كالفراش المغصوب . مع الشرطين المذكورين وفي غير ما مرّ لا يترك الاحتياط في الاعتكاف .

1206-لو طال الخروج في مورد الضرورة بحيث انمحت صورة الاعتكاف بطل .

اشتراط نيّة الرجوع في الابتداء

1207-يجوز للمعتكف أن يشترط حين النيّة الرجوع عن اعتكافه متى شاء حتّى اليوم الثالث، سواء علَّقه على عروض عارض أم لا، فهو على حسب ما شرط، إن عامّاً فعام، وإن خاصّاً فخاصّ؛ كما يصحّ للناذر اشتراط ذلك في نذره، كأن يقول «للّه  عليّ أن أعتكف بشرط أن يكون لي الرجوع عند عروض كذا» مثلاً، فيجوز له الرجوع في ما اعتكف، بقصد الوفاء الذي يرجع إلى اشتراط الاعتكاف . ولا يترتّب عليه إثم ولا حنث ولا قضاء، لكن الظاهر لزوم ذكر الشرط في حال الشروع . ولا اعتبار بالشرط المذكور قبل عقد نيّة الاعتكاف ولا بعده . ولو شرط حين النيّة ثم أسقط حكم شرطه، فالظاهر أنّ متعلّق الشرط حقّ، وهو حقّ فسخ الاعتكاف، وليس بحكم، فله إسقاطه كسائر الحقوق القابلة للإسقاط، وليس إسقاط الشرط عين إسقاط الحكم، بل مستلزم له .

 

2 ـ أحكام الاعتكاف

ما يحرم على المعتكف

 1208-يحرم على المعتكف اُمور في الاعتكاف الواجب، وعلى الأحوط في غيره، إلاّ مع رفع اليد عن الاعتكاف بفسخه الجائز، ولا فرق في ما لا يجوز فسخه بين الليل والنهار:

منها: مباشرة النساء بالجماع، بل وباللّمس والتقبيل بشهوة على الأحوط . ولا فرق بين الرجل والمرأة، فيحرم ذلك على المعتكفة أيضاً .

ومنها: الاستمناء على الأحوط .

ومنها: شمّ الطيب والريحان متلذّذاً، وفاقد حاسّة الشم خارج .

ومنها: البيع والشراء، والأحوط ترك غيرهما أيضاً من أنواع التجارة، كالصلح والإجارة وغيرهما، ولو أوقع المعاملة صحّت وترتّب عليها الأثر .

ولابأس بالاشتغال بالاُمور الدنيوية من أصناف المعائش، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما، وإن كان الأحوط الاجتناب . نعم لابأس بها مع الاضطرار، بل لابأس بالبيع والشراء إذا مسّت الحاجة إليهما للأكل والشرب، إلاّ مع إمكان توكيل الغير، والنقل بغير البيع، فإنّ الأحوط احتياطاً لا يترك الاقتصار على صورة تعذّرهما .

ومنها: المجادلة على أمر دنيوي أو ديني، إذا كانت لأجل الغلبة وإظهار الفضيلة، فإن كانت بقصد إظهار الحق وردّ الخصم عن الخطأ فلا بأس بها، بل هي حينئذٍ من أفضل الطاعات . والأحوط للمعتكف اجتناب ما يجتنبه المحرم، لكن الأقوى خلافه، خصوصاً لبس المخيط، وإزالة الشعر، وأكل الصيد، وعقد النكاح، فإنّ جميع ذلك جائز له؛ ولا يترك الاحتياط برعاية احتمال الصحّة والبطلان بمحرّمات الاعتكاف غير الجماع، فيتمّه في الواجب مع عدم اشتراط الرجوع بعد أحدها، ثم يقضي في المعين أو يستأنف في غيره .

1209-لا فرق في حرمة ما سمعتـه على المعتكف بيـن الليل والنهار عـدا الإفطار .

موارد بطلان الاعتكاف

1210-يفسد الاعتكاف كل ما يفسد الصوم من حيث اشتراطه به . وكذا يفسده الجماع ولو وقع في الليل، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات أيضاً . وقد مرّ لزوم الاحتياط في ما يجب على تقدير الصحّة بالجمع بين احتمال الصحّة والبطلان . نعم بطلانه بها مختصّ بحال العمد؛ وفي صورة الإكراه والاضطرار العرفي الغير الحقيقي الذي هو كالإلجاء، تأمّل؛ والأقرب جريان ما ذكر في الصوم هنا؛ وكذا الأقرب عدم الفرق بين الجماع وغيره من المحرّمات هنا من حيث العمد والسهو، نعم يعتبر عدم كون إيقاعها ممّا يوجب انمحاء صورة الاعتكاف عند المتشرّعة من جهة الطول أو التكرار أو نحوهما؛ وإذا فسد بأحد المفسدات، فإن كان واجباً معيّناً، وجب قضاؤه، ويصحّ ما تقدّم على الفاسد، وما تأخّر إن كان قابلاً للصحّة، وإلاّ قضاه، أو كمله .ولا يجب الفور فيه، وإن كان غير معيّن وجب استينافه مع لزوم التتابع، أو عدم صحّة ما مضى، إلاّ مع الشرط المسوِّغ للرجوع ولو بالإفساد، أو بعده؛ وكذا يجب قضاؤه إذا كان مندوباً وأفسده بعد اليومين؛ وأمّا إذا كان قبلهما، فلا شيء عليه، ومرجع استحباب القضاء إلى استحباب الاعتكاف في كلّ وقت .

1211-إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً، وجبت الكفّارة، ولا تجب في سائر المحرّمات وإن كان أحوط؛ وكفّارته ككفّارة شهر رمضان، وإن كان الأحوط كونها مرتّبة ككفّارة الظهار .

1212-إذا أفسد الاعتكاف الواجب المعيّن بالجماع في نهار شهر رمضان، فعليه كفّارتان، وكذا في قضاء شهر رمضان إذا كان بعد الزوال . وإذا أكره زوجته الصائمة في شهر رمضان؛ فإن لم تكن معتكفة، فعليه كفّارات ثلاث؛ إحداها عن نفسه لاعتكافه، والثانية عن نفسه لصومه، والثالثة عن زوجته لصومها، وإن كانت معتكفة ناذرة ففي تحمّله كفّارة النذر وكفّارة الاعتكاف عن المكرهة إشكال . ولو كانت الزوجة مطاوعة فعلى كلّ منهما كفّارة واحدة إن كان في الليل وكفّارتان إذا كان في النهار .

 

أهميّة الزكاة

 1213- وهي في الجملة من ضروريات الدين، وإنّ منكرها مع العلم بوجوبها، مندرج في سبيل الكافرين؛ وإنّ مانع قيراط منها مستحلاًّ، ليس من المؤمنين ولا من المسلمين؛ وليمت إن شاء، يهوديّاً وإن شاء، نصرانيّاً .وما من ذي مال، أو نخل، أو زرع، أو كرم، يمنع من زكاة ماله، إلاّ قلّده اللّه  تربة أرضه يطوّق بها من سبع أرضين إلى يوم القيامة .وما من أحد يمنع من زكاة ماله شيئاً إلاّ جعل اللّه  ذلك ثعباناً من النار مطوّقاً في عنقه، ينهش لحمه حتّى يفرغ من الحساب؛ وإنّ اللّه  يحبسه يوم القيامة بقاع قفر؛ ويسلّط اللّه  عليه شجاعاً أقرع، أي ثعباناً لا شعر في رأسه لكثرة سمّه، يريده وهو يحيد عنه؛ فإذا رأى أنّه لا يتخلّص منه أمكنه من يده، فقضمها، كما يقضم الفحل ثم يصير طوقاً في عنقه .

1214-وأمّا فضل الزكاة، فعظيم وثوابها جسيم؛ ويكفيك ما ورد في فضل الصدقة الشاملة لها من أن اللّه  يربّيها لصاحبها كما يربّي الرجل فصيله، فيأتي بها يوم القيامة مثل أحُد؛ وأنّها تدفع ميتة السوء، وتفكّ من لُحي سبع مئة شيطان؛ وأنّها تطفئ غضب الربّ، وتمحو الذنب العظيم، وتُهوِّن الحساب، وتنمي المال، وتزيد في العمر .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین