New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثامن صلاة الجماعة طباعة

الفصل الثامن

صلاة الجماعة

 

1 ـ شرائط الجماعة

1015-وهي من المستحبّات الأكيدة في جميع الفرائض خصوصاً اليوميّة، وتتأكّد في الصبح والعشائين، ولها ثواب عظيم يبهر العقول . وليست واجبة بالأصل لا شرعاً ولا شرطاً إلاّ في الجمعة مع الشرائط المذكورة في محلّها .ولا تشرع في شيء من النوافل الأصليّة وإن وجبت بالعارض بنذر ونحوه على الأحوط ندباً، عدا صلاة الاستسقاء، ولابأس بها في ما صار نفلاً بالعارض كصلاة العيدين مع عدم اجتماع شرائط الوجوب على الأظهر .

عدم لزوم اتّحاد صلاة الإمام والمأموم

1016-لا يشترط في صحّة الجماعة اتّحاد صلاة الإمام والمأموم نوعاً أو كيفيّة، فيأتمّ مصلّي اليومية ـ أيّ صلاة كانت ـ بمصلّي اليوميّة كذلك، وإن اختلفتا في القصر والتمام أو الأداء والقضاء؛ وكذا مصلّي الآية بمصلّيها وإن اختلفت الآيتان، وكذا صلاة الاحتياط بها وفيها . نعم لا يجوز ـ على الأقرب ـ اقتداء اليوميّة بالعيدين والآيات وصلاة الأموات، وعلى الأحوط بصلاة الطواف وبالعكس؛ وكذا لا يجوز اقتداء كلّ من المذكورات بعضها ببعض، وتستحبّ الجماعة في صلاة الطواف الواجب .

أقلّ جماعة تنعقد به الجماعة

1017-أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة إثنان أحدهما الإمام، سواء كان المأموم رجلاً أو امرأة، بل والإمام رجلاً والمأموم طفلاً مميّزاً بناءً على شرعية عبادة الصبي، أو كان كلاهما امرأة أو الإمام الخنثى المشكل والمأموم إمرأة أو الإمام إمرأة والمأموم صبيّة غير بالغة أو كلاهما صبيّاً أو صبيّة أو الإمام صبي والمأموم صبية، بناءً على شرعيّة عبادتهما .

نيّة الجماعة وتعيين الإمام

1018-لا يشترط في انعقاد الجماعة من الطرفين وترتّب أحكامها من المتابعة والشكّ، نيّة الإمام الجماعةَ والإمامةَ، والأحوط للإمام عدم ترتيب أحكام الجماعة بدون النيّة، وفي استحقاقه ثواب الجماعة حينئذ تأمّل .وأمّا المأموم، فلا بدّ له من نيّة الاقتداء؛ فلو لم ينوه، لم تنعقد الجماعة وإن تابع الإمام في الأقوال والأفعال وتبطل صلاة المأموم بمبطلات صلاة المنفرد، ويجب وحدة الإمام؛ فلو نوى الاقتداء باثنين، لم تتحقّق الجماعة ولو كانا متقاربين .وكذا يجب تعيين الإمام بالاسم أو الوصف أو الإشارة الذهنيّة أو الخارجيّة، كأن ينوي الاقتداء بهذا الحاضر ولو لم يعرفه باسمه ووصفه إلاّ أنّه يعلم كونه عادلاً صالحاً للاقتداء؛ فلو نوى الاقتداء بأحد هذين، لم تقع الجماعة وإن كان من قصده تعيين أحدهما بعد ذلك .

1019-لو شك في انّه نوى الائتمام أم لا ولم يعلم تحقّقه بمثل القيام للجماعة وظهور أحوال المأموم، فإن كان محل النيّة باقياً، أتى بها، وإلاّ بنى على تحقّقها وإن كان لا يخلو من تأمّل مع عدم انحصار الصحّة في الجماعة وعدم ظهور الائتمام بحسب حاله والأصل عدم تحقّق نيّة الائتمام .

إذا نوى الاقتداء بشخص فبان شخص آخر

1020-إذا نوى الاقتداء بشخص على أنّه زيد فبان أنّه عمرو، بطلت جماعته وإن كان عمرو عنده عادلاً ولا فرق بين المعلوميّة بعد الفراغ أو في أثناء الصلاة، بل وصلاته أيضاً إذا أتى بما يخالف صلاة المنفرد، إلاّ مع انحلال المقصود بالحاضر وزيد مع عدالة عمرو عنده؛ فحينئذٍ إن كان قصده الاقتداء بالحاضر بقيد أنّه زيد فبان أنّه عمرو، فإن كان الانكشاف بعد الفراغ من الصلاة، تصحّ الصلاة، سواء كان عمرو في اعتقاد المأموم عادلاً أم لا، وكذا إذا كان في الأثناء قبل الإخلال بوظيفة المنفرد؛ وأمّا بعده بغير المغتفر، فالجماعة والصلاة باطلة على الأظهر؛ وأمّا إن كان الإخلال بالمغتفر، يصير منفرداً في ما بعد الانكشاف بحسب الحكم والموضوع . وإن كان كلّ من الإشارة والتوصيف مستقلاًّ ولم يكن مقيّداً وإن اعتقد توافقه، فالأقرب صحّة الجماعة حتّى في صورة تبيّن المغايرة في الأثناء مع عدالتهما عنده .

1021-قصد المنفرد الائتمام في الأثناء لا يخلو عن إشكال .

قصد الانفراد في الجماعة

 1022-يجوز العدول من الائتمام إلى الانفراد ولو اختياراً في جميع أحوال الصلاة وإن كان من نيّته ذلك في أوّل الصلاة على الأظهر؛ نعم يمكن أن يكون ذلك ممنوعاً من حيث الإخلال بنظم جماعة سائر المأمومين وإيقاعهم في خلاف الواقع، فإنّه قد يتّفق ذلك؛ فوجود العذر، لازم في جواز المفارقة مع إبقاء الاقتداء .

1023-إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع، لا يجب عليه القراءة، بل لو كان في أثناء القراءة يكفيه بعد نيّة الانفراد قراءة ما بقي منها . وإن كان الأفضل والأحوط

 

استينافها في الصورة الثانية .

1024-لو نوى الانفراد في الأثناء، لا يجوز له العود إلى الائتمام على الأحوط؛ كما أنّه لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء على ما مرّ .

إدراك الإمام قبل الركوع وبعده

1025-إذا لم يدرك الإمام إلاّ في الركوع قبل أن يرفع رأسه منه ولو بعد الذكر أو أدركه قبله لكن لم يدخل في الصلاة إلى أن ركع، جاز له الدخول معه وتحسب له ركعة على الأظهر وهو منتهى ما يدرك به الركعة في ابتداء الجماعة، وأمّا الأولى والأحوط فالسبقة في اللحوق بالجماعة في حال تكبير الركوع من الإمام مع الإمكان؛ فإدراك الركعة في ابتداء الجماعة، يتوقّف على إدراك ركوع الإمام قبل الشروع في رفع رأسه، بمعنى اجتماعهما في الركوع، لا في حدّ الركوع؛ فإن كان المأموم الراكع في أوّل حدّ الركوع والإمام في حال رفع الرأس من آخر حدّ الركوع، لم تتحقّق الجماعة؛ وأمّا في الركعات الاُخر، فلا يضرّ عدم إدراك الركوع مع الإمام، بأن ركع بعد رفع رأسه منه .

1026- إذا دخل في الجماعة في أوّل الركعة أو في أثناء القراءة واتّفق أنّه تأخّر عن الإمام في الركوع وما لحق به فيه، فتحقّق الركعة مع الجماعة لا يخلو عن إشكال .

الركوع بتخيّل درك ركوع الإمام

1027-لو ركع بتخيّل أنّه يدرك الإمام راكعاً ولم يدركه، فالأقرب صحّة الجماعة والركعة، لا الجماعة في الركعة فينفرد ويتمّ. ولو شكّ في إدراكه وعدمه، فالأحوط عدم ترتّب أحكام الجماعة في هذه الركعة، والأظهر عدم البطلان إن أتى المأموم بوظيفة المنفرد ويحتمل جواز الانفراد القصدي حينئذٍ .

جواز الدخول في الجماعة مع العلم بعدم إدراك ركوع الإمام

1028-الأقوى جواز الدخول في الجماعة في ما إذا علم عدم إدراكه ركوع الإمام فضلاً عمّا إذا لم يطمئن بإدراكه كذلك وإن كان الأحوط عدم الدخول، بل ينتظر الإمام في الركعة الآتية؛ وإن دخل فالأحوط عدم المتابعة بإتيان السجدتين، بل ينتظر قيام الإمام .

1029-لو نوى الائتمام وكبّر فرفع الإمام رأسه قبل أن يركع، يسجد مع الإمام ولا يحتسب ما أتى به ركعة؛ بل ابتداء ركعة المأموم، بعد القيام من السجدتين ولا يحتاج إلى استيناف تكبيرة الإحرام على الأظهر وإن كان الأحوط التجديد بنيّة الأمر الفعلي من تكبيرة الإحرام أو الذكر المطلق، وكذا إن أدرك الإمام في سجدة واحدة .

الإلحاق بالجماعة في سجدة الركعة الأخيرة

1030-إذا أدرك الإمام في السجدة الاُولى أو الثانية من الركعة الأخيرة وأراد إدراك فضل الجماعة، نوى وكبّر وسجد معه السجدة أو السجدتين وتشهّد، ثم يقوم بعد تسليم الإمام ويستأنف الصلاة وقد مرّ الكلام في المسألة السابقة. بل إذا أدركه في التشهّد الأخير، يجوز له الدخول معه، بأن ينوي ويكبّر ثم يجلس معه ويتشهّد؛ فإذا سلّم الإمام يقوم فيصلّي، ويحصل له بذلك فضل الجماعة وإن لم يدرك ركعة . وكذا في غير الركعة الأخيرة من الإمام أيضاً على الأظهر .

شرائط الجماعة مضافاً إلى ما مرّ

وهي اُمور:

اعتبار عدم وجود الحائل

1031- الأوّل: أن لا يكون بين المأموم والإمام أو بين بعض المأمومين مع البعض الآخر ممّن يكون واسطة في اتّصاله بالإمام، حائل يمنع المشاهدة، وإنّما يعتبر ذلك إذا كان المأموم رجلاً؛ أمّا المرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو غيره من المأمومين من الرجال إذا لم يكن الإمام امرأة .

تساوي أو انخفاض موضع الإمام

1032- الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأمومين علوّاً معتدّاً به، ولابأس بغير المعتدّ به ممّا هو دون الشبر، كما أنّه لابأس بعلوّ المأموم على الإمام ولو بكثير .

عدم البُعد الممنوع

1033-الثالث: الأظهر ألاّ يكون البُعد بين الإمام والمأموم أو بين المأموم والصف المتقدّم عليه بقدر مسقط جسد الإنسان في حال السجود؛ والأقلّ من ذلك مثل قدر الخطوة لا مانع منه على الأظهر .

عدم تقدّم المأموم على الإمام

1034- الرابع: الأظهر أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف، والأحوط تأخّره عنه ولو يسيراً بعدم محاذاة الأكتاف في الموقف . وهل يضرّ تقدّم المأموم في ركوعه وسجوده لطول قامته بعد عدم تقدّمه في الموقف؟ الأظهر أنّه يلزم التأخّر في كل حال بحسبها بناء على الاحتياط المذكور .

بعض فروع الحائل والاتّصال

1035-ليس من الحائل الظلمة والغبار المانعان من المشاهدة، وكذا النهر والطريق إذا لم يكن فيهما بعد ممنوع في الجماعة؛ بل الأقرب عدم كون الشباك أيضاً من الحائل إلاّ مع ضيق الثقب بحيث يصدق عليه السترة والجدار . وكذا إذا كان الحائل زجاجاً بلا لون يحكى ما وراءه فالأقرب فيه عدم المانعية .

 1036- إذا كان الحائل في بعض الأحوال دون بعض ولكن في كلّ حال يزول مقارناً معها، فالأقرب صحّة الجماعة .

1037- لا يقدح عدم مشاهدة بعض الصف الأوّل أو أكثرهم للإمام إذا كان ذلك من جهة استطالة الصف ولكن يشاهدون من يشاهد الإمام وكذا عدم مشاهدة بعض الصف الثاني للصف الأوّل إذا كان من جهة أطوليّة الثاني من الأوّل .

1038-إذا وصلت الصفوف إلى باب المسجد مثلاً ووقف صفّ في خارج المسجد بحيث وقف واحد منهم مثلاً بحيال الباب والباقون في جانبيه بحيث يشاهدون من يشاهد الإمام، صحّت صلاة الجميع .

1039-لو تجدّد الحائل أو البُعد في الأثناء فيكون كالابتداء، فتبطل الجماعة ويصير منفرداً .

1040-لابأس بالحائل غير المستقرّ، كمرور إنسان أو حيوان . نعم إذا اتّصلت المارّة لا يجوز على الأظهر وان كانوا غير مستقرّين لاستقرار المنع حينئذٍ، كما لو وقف واحد بحيث يمنع عن مطلق المشاهدة .

1041-إذا انتهت صلاة الصفّ المتقدّم يشكل اقتداء المتأخّر . وإعادة الشرط بالمشي إلى الإمام أو عودهم إلى الجماعة بلا فصل، محلّ تأمّل واحتياط، وإن كانت الصحّة لا تخلو عن وجه .

العلم ببطلان الصفّ المتقدّم

1042-إذا علم ببطلان الصف المتقدّم تبطل جماعة المتأخّر من جهة الفصل أو الحيلولة؛ وإذا أمكن رفعها من حين البطلان، فالصحّة لا تخلو عن وجه مع الرّفع . نعم الأظهر أنّه مع الجهل بحالهم، تحمل على الصحة . والأحوط عدم الاكتفاء بالصحّة بحسب تقليدهم .

 1043- الأحوط تأخّر الصف المتأخّر في الإحرام عن الصف المتقدّم حذراً عن التقدّم الواقعي المكشوف في الأثناء والجواز للمقارنة المكشوفة بالتهيّؤ القريب، لا يخلو عن وجه .

 

2 ـ أحكام الجماعة

قراءة المأموم وتسبيحه

1044- يكره القراءة في الركعتين الأوليين من الإخفاتيّة للمأموم، بمعنى أقليّة الثواب له، بل يستحبّ له اختيار التسبيح فيهما، والأظهر جوازها في الاُوليين من الجهريّة له مع الكراهة الشديدة بل الأحوط تركها؛ وأمّا الحرمة والابطال ففيما إذا أتى بنيّة الوجوب . هذا كلّه إذا سمع صوت الإمام ولو الهمهمة وامّا إذا لم يسمع حتى الهمهمة، جاز بل استحبّ له القراءة .

وأمّا في الأخيرتين من الجهريّة أو الإخفاتيّة فهو كالمنفرد، يجب عليه القراءة أو التسبيح على الأظهر مخيّراً بينهما، سمع قراءة الإمام أو لم يسمع .

 1045-لافرق على الأظهر بين كون عدم السماع للبعد أو لكثرة الأصوات أو للصمم أو لغير ذلك .

 1046- إذا سمع بعض قراءة الإمام دون البعض، يرتفع استحباب القراءة بمقدار المسموع، بخلاف غير المسموع .

 1047-يجب على المأموم الطمأنينة في كلّ قيام واجب مثل حال قراءة الإمام على الأحوط في حال الاختيار والالتفات، ولا يتأخّر المأموم عن قيام الإمام تأخّراً فاحشاً .

ما يتحمّل الإمام عن المأموم

1048-لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً غير القراءة في الأوليين إذا ائتمّ به فيهما؛ وأمّا في الأخيرتين، فهو كالمنفرد وإن قرأ الإمام فيهما الحمد وسمع المأموم قراءته؛ وإذا لم يدرك الأوليين، وجب عليه على الأحوط القراءة فيهما، لأنّهما أوّلتا صلاته، وإن لم يمهله الإمام لإتمامها، اقتصر على الحمد وترك السورة ولحق به في الركوع؛ وإن لم يمهله عن الحمد أيضاً، فالأظهر ترجيح إتمام الفاتحة إذا كان المأموم في الركعة الثانية وإن كان الأحوط قصد الانفراد؛ وأمّا إذا كان في الركعة الاُولى، فالأحوط اختيار الانفراد، والتخيير محتمل .

1049-إذا أدرك الإمام في الركعة الثانية تحمّل عنه القراءة فيها ويتابع ندباً الإمام في القنوت والتشهّد، والأحوط التجافي فيه، ثم بعد القيام إلى الثانية يجب القراءة فيها، لكونها ثالثة الإمام، سواء قرأ الإمام فيها الحمد أو التسبيح .

1050-إذا قرء المأموم خلف الإمام وجوباً، كما إذا كان مسبوقاً بركعة أو ركعتين أو استحباباً، كما في الأوليين إذا لم يسمع صوت الإمام في الصلاة الجهريّة، يجب عليه الإخفات وإن كانت الصلاة جهريّة .

1051-إذا أدرك الإمام في الأخيرتين فدخل في الصلاة معه قبل ركوعه، وجب عليه القراءة؛ وإذا لم يمهله، تَرَكَ السورة؛ وإذا علم أنّه لو دخل معه لم يمهله لإتمام الفاتحة، فالأحوط عدم الدخول إلاّ بعد ركوعه، فيُحرم ويركع معه ليس عليه الفاتحة حينئذ . وكذلك على الظاهر إذا دخل حين تكبير الركوع .

المتابعة في الأفعال

1052-تجب متابعة المأموم للإمام في الأفعال، بمعنى أن لا يتقدّم فيها عليه ولا يتأخّر عنه تأخّراً فاحشاً، والأظهر جواز المقارنة وإن كان الأحوط الترك خصوصاً في تكبيرة الإحرام، فالأحوط تأخّر شروع المأموم عن فراغ الإمام .وأمّا في الأقوال فالأقوى عـدم وجوبها فيها عـدا تكبيرة الإحرام حتى التسليم، فإنّه يجوز التقدّم فيه بلا عذر وسهو، وإن كان الأحوط المتابعة . ولو ترك المتابعة في ما وجبت فيه، عصى في العمد بنـاءً على وجـوب المتابعـة نفسيّـاً، ولكن صحّت صلاته، بل جماعته أيضاً على الأقوى، ولذا يجب على العامد الصبر إلى أن يلحق به الإمام أو يلحق به في ما بعد؛ نعم لو تقدّم أو تأخّر فاحشاً على وجه ذهبت هيئة الجماعة، بطلت جماعته على الأظهر في ما تخلّف فيه أخيراً في الجزء، بل في الصلاة المشتملة على ذلك الجزء؛ وأمّا بطلان الصلاة فمبنيّ على الإخلال بوظيفة المنفرد عمداً .

الإحرام قبل الإمام سهواً

 1053-لو أحـرم قبـل الإمام سهواً أو بزعم أنّه قد كبّر، كان منفرداً، فإن أراد الجماعة، عدل إلى النافلة وأتمّها ركعتين إذا أمكن له الالتحاق بالجماعة بسبب العدول .

رفع الرأس عن الركوع قبل الإمام

1054-إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام سهواً أو لزعم رفع الإمام رأسه وجب عليه العودة والمتابعة، ولا تضرّ زيادة الركن حينئذٍ، وإن لم يُعدّ أثم وصحّت صلاته وكذا جماعته؛ ولو رفع رأسه قبل الإمام، عامداً أثم على ما تقدّم ولم يجز له المتابعة، بل ينتظر حتى يرفع الإمام رأسه فيأتي مع الإمام بما بقي من الصلاة، فإن تابع عمداً، بطلت صلاته للزيادة العمديّة؛ ولو تابع سهواً، فكذلك إذا كان ركناً كالركوع .

 1055-لو رفع رأسه من الركوع قبل الإمام سهواً ثم عاد إليه للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع، فالأظهر بطلان صلاته، في ما لم يتمكّن من ترك الوصول إلى الحدّ أو ترك المكث فيه بعد الوصول حتّى تتحقّق زيادة الركن في غير المتابعة .

العود إلى السجود بتخيّل الاُولى والشكّ فيها ثانية

1056-لو رفع رأسه من السجود فرأى الإمام في السجدة فتخيّل أنّها الاُولى فعاد إليها بقصد المتابعة فبان كونها الثانية، حسبت ثانية؛ وإن تخيّل أنّها الثانية فسجد اُخرى بقصد الثانية فبان أنّها الاُولى، حسبت متابعة .

الركوع أو السجود قبل الإمام

 1057-إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً لا يجوز له المتابعة؛ وإن عاد إلى القيام لكن لم يركع مع الإمام، فلا تبطل صلاته ولا جماعته؛ وهذا في ما إذا لم يركع حين قراءة الإمام عمداً ملتفتاً إلى عدم إتمامه للقراءة، وإلاّ فصحّة صلاته لا تخلو عن تأمّل من غير جهة ترك المتابعة في الركوع؛ وأمّا إذا كان سهواً، وجبت المتابعة بالعود إلى القيام أو الجلوس ثم الركوع أو السجود معه .

1058- إذا كان مشتغلاً بالنافلة فاُقيمت الجماعة وخاف عدم إدراكها استحبّ له قطعها؛ ولو كان مشتغلاً بالفريضة منفرداً، استحبّ له العدول إلى النافلة وإتمامها ركعتين إذا لم يتجاوز محلّ العدول؛ كما إذا دخل في ركوع الركعة الثالثة . هذا إذا لم يكن مع ذلك خائفاً لفوت الجماعة وإلاّ فجواز قطع الفريضة محتمل وإن كان خلاف الاحتياط .

 

3 ـ شرائط إمام الجماعة

1059- ويشترط فيه اُمور: الإيمان، وطهارة المولد، أي عدم ثبوت كون الإمام ولد الزنا عند المأموم . وكذا العقل حال الجماعة، فلا يضرّ سبق الجنون ولحوقه بالصلاة، والبلوغ على الأحوط .والذكورة إذا كان المأموم ذكراً، ولابأس بإمامة المرأة لمثلها أو الخنثى المشكل للمرأة، والأحوط ترك إمامة المرأة للخنثى والخنثى لمثله .

معنى عدالة الإمام

 1060-والعدالة، فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق ولا مجهول الحال .وهي حالة صلاح الظاهر إلى حدٍّ يكشف عن الداعي الإلهيّ المستمرّ لا الاتفاقيّ، وصلاح الظاهر باجتناب الكبائر التي من جملتها الإصرار على الصغائر .وامّا المنافيات للمروءة، فمع عدم التنافي مع ذلك الكشف الظنّي، فليست مانعة للعدالة إلاّ أن تصير بحدّ تنافي الكاشفيّة الظنّية عن انتظام اُمور الشخص وانبعاث صلاح ظاهره في الواجبات والمحرّمات عن مقتضٍ باطنيّ إلهي، ويجب أن يكون خُلُقاً له، لا اتّفاقياً، وفي المرتبة البالغة منه، لا جميع مراتبه .

معنى الكبيرة

1061-وأمّا الكبائر، فهي كلّ معصية ورد التوعيد عليها بالنار في القرآن الكريم، أو ورد النص بكونها كبيرة، أو كانت في أذهان المتشرّعة أعظم أو مماثلة لإحدى الكبائر التي ثبتت كبيريّتها بأحد الطريقين المذكورين، أو ورد في الأخبار التنظير بإحدى الكبائر أو التشديد بنحو يجعلها أعظم وأشدّ من كبيرة .

الإصرار على الصغيرة

1062-الإصرار الموجب لدخول الصغيرة في الكبيرة الابتلاء بمثل الصغيرة التي ابتلى بها خارجاً وعملاً لا عزماً فقط، فإنّ الصغيرة الثانية مزيلة للعدالة ويحتاج في عودها إلى التوبة، فمع بقاء العزم فضلاً عن الغفلة عن العود، لا تزول العدالة .

اشتراط العدالة عند المأموم

1063-الأظهر جواز تصدّي الإمامة ونيّتها لمن يعرف نفسه بعدم العدالة مع اعتقاد المأمومين عدالته، والشرط كونه عادلاً عند المأموم، بمعنى إحرازه أو احتماله ذلك .

أنحاء ثبوت العدالة

 1064-تثبت عدالة الإمام بالبيّنة والشياع الموجب للاطمئنان، بل يكفي الاطمئنان والوثوق من أيّ وجه حصل، ولو من جهة اقتداء جماعة من أهل البصيرة والصلاح، لا من الهمج الرّعاع والجهّال؛ كما أنّه يكفي حسن الظاهر الكاشف ظنّاً عن تلك الحالة

 

النفسانيّة الباعثة على ملازمة التقوى .

1065- لا يجوز ـ على الأظهر ـ إمامة القاعد للقائمين؛ ولا المضطجع على الأحوط للقاعدين؛ ولا من لا يحسن القراءة بعدم تأدية الحرف من مخرجه أو إبداله بغيره على الأحوط، وإن كان المأموم مباشراً للقراءة الصحيحة في محلّ التبديل .ويحتمل جواز الإيتمام في محل اللحن مع فقد غير اللاحن مع كون قراءة المأموم صحيحة أو متساوية مع قراءة الإمام في اللحن أو زيادة لحن المأموم؛ والأحوط في غير موارد احتمال الوجوب، ترك الاقتداء . ولا بأس بإمامة الأخرس للناطق في غير محل القراءة؛ وفي محلّ القراءة، يحتمل الجواز مع قراءة المأموم، والأحوط الترك . نعم لابأس على الأقرب بإمامة من لا يحسن القراءة في غير المحلّ الذي يتحمّلها الإمام عن المأموم، كالركعتين الأخيرتين إذا كان ذلك لعدم استطاعته، حتّى لمن يحسنها فيه .

1066-لابأس بإمامة القاعد للقاعد والمضطجع لمثله؛ كما أنّه لابأس بإمامة المتيمّم للمتوضئ؛ والأحوط ترك ائتمام الصحيح بذي الجبيرة، وكذا بمستصحب النجاسة والمسلوس والمبطون والمستحاضة إذا كان المأموم غير مماثل .

اختلاف الإمام والمأموم اجتهاداً أو تقليداً

 1067-إذا اختلف الإمام مع المأموم في المسائل المتعلّقة بالصلاة اجتهاداً أو تقليداً، صحّ الاقتداء إذا اتّحدا في العمل، كما إذا رأى أحدهما اجتهاداً أو تقليداً وجوب السورة والآخر عدمه؛ فإنّه يجوز اقتداء الأوّل بالثاني إذا قرأها وإن لم يوجبها . وأمّا مع المخالفة في العمل، فيشكل جواز الاقتداء بحيث كانت الصلاة عند المأموم فاقدة شرط أو واجدة مانع اجتهاداً أو تقليداً خصوصاً في ما يتعلّق بقراءة الإمام التي يتحمّلها عن المأموم إذا أتى بما رآه المأموم باطلاً، فلا يترك الاحتياط فيه بترك الاقتداء . نعم إذا لم يعلم اختلافهما في المسائل أو تخالفهما في العمل، يجوز الائتمام ولا يجب

 

الفحص والسؤال .

1068-إذا دخل الإمام في الصلاة معتقداً دخول الوقت والمأموم معتقد عدمه أو شاكّ فيه، لا يجوز له الائتمام في الصلاة، نعم إذا علم بالدخول في أثناء صلاة الإمام، جاز له الائتمام به في صورة الشكّ؛ وأمّا في صورة العلم، فعلى تقدير الحكم بصحّة صلاة الإمام على تقدير التفاته إلى العدم في الشروع وإلى الدخول في الأثناء .

المرجّحات الندبيّة للإمام

1069-إذا تشاحّ الأئمّة لا لغرض دنيوي يقدح في العدالة، يرجّح من قدّمه المأمومون عند التساوي والتخيير؛ ومع الاختلاف، يقدّم الفقيه الجامع للشرائط، فإن لم يكن أو تعدّد، يقدّم الأجود قراءة، ثم الأفقه في أحكام الصلاة، ثم الأسن . والإمام الراتب في المسجد أولى بالإمامة من غيره، وإن كان أفضل لكن الأولى له تقديم الأفضل؛ وكذا صاحب المنزل أولى من غيره المأذون في الصلاة، والأولى أيضاً تقديم الأفضل؛ وكذا الهاشمي أولى من غيره المساوي له في الصفات . والترجيحات المذكورة إنّما هي من باب الأفضلية والاستحباب لا على وجه اللزوم والإيجاب حتّى في أولوية الإمام الراتب، فلا تحرم مزاحمة الغير له وإن كان مفضولاً من جميع الجهات أيضاً في صورة عدم محذور آخر .

من يكره إمامته

1070-يكره إمامة الأجذم والأبرص، والأغلف المعذور في ترك الختان، والمحدود بعد توبته إلاّ لمماثلهم، وفي كراهة ائتمام خصوص مماثل الأغلف تأمّل؛ ومن يكره المأمومون إمامته لاُمور الدنيا، والمتيمّم للمتطهّر، بل الأولى عدم إمامة كلّ ناقص للكامل في ما يجوز فيه الائتمام .

العلم ببطلان صلاة الإمام

 1071-إذا علم المأموم بطلان صلاة الإمام من جهة كونه محدثاً أو تاركاً لركن ونحوه، لا يجوز له الاقتداء به وإن اعتقد الإمام صحّتها جهلاً أو سهواً .

إذا رأى المأموم نجاسة في ثوب الإمام

1072-إذا رأى المأموم في ثوب الإمام أو بدنه نجاسة غير معفو عنها، فالأحوط ترك الاقتداء به، إلاّ إذا علم كونه جاهلاً من أصله مع عدم ارتفاع له في أثناء الصلاة أو إمكان إزالتها وفعليّتها في الأثناء إن ارتفع الجهل .

تبيّن الفسق أو الحدث للإمام

1073-إذا تبيّن بعد الصلاة كون الإمام فاسقاً أو محدثاً مثلاً، فصلاة المأموم بل الجماعة، صحيحة إذا لم يزد ركناً أو نحوه ممّا يخلّ بصلاة المنفرد على تأمّل فيه واحتياط؛ وأمّا ترك القراءة فيكون كتركها سهواً، فلا يضرّ بصحّة صلاته .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین