New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل السابع صلاة المسافر طباعة

الفصل السابع

صلاة المسافر

 

1 ـ شروط التقصير

938-يجب القصر على المسافر في الصلوات الرباعيّة مع اجتماع الشروط الآتية؛ وأمّا الصبح والمغرب فلا قصر فيهما، ويشترط في التقصير اُمور:الاول: المسافة الشرعيّة

939-أحدها: المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتداديّة ذهاباً أو إياباً أو ملفّقة، فإن اتّصل إيابه بذهابه ولم يقطعه بمبيت ليلة فصاعداً في الأثناء، فيجب القصر والإفطار، وإن قطعه بذلك لا على وجه تحصل به الإقامة القاطعة للسفر ولا غيرها من قواطعه .

940-الفرسخ ثلاثة أميال، والمرجع في تشخيصه العرف؛ ولا يبعد كون مقدار الميل التقريبي أربعة آلاف ذراع بذراع اليد الذي طوله عرض أربع وعشرين إصبعاً، وكلّ إصبع عرض سبع شعيرات، وكلّ شعيرة عرض سبع شعرات من أوسط شعر البرذون؛ فإن نقصت عن ذلك ولو يسيراً، بقي على التمام .

941- إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة، وجب القصر وكذا العكس؛ ولو تردّد في أقلّ من أربعة فراسخ ذاهباً وجائياً مرّات حتّى بلغ المجموع ثمانية، يقصر إن لم يصل إلى حدّ الترخّص .

لو كان للبلد طريقان

942-لو كان للبلد طريقان والأبعد منهما مسافة دون الأقرب، فإن سلك الأبعد، قصّر، وإن سلك الأقرب أتمّ . وإذا ذهب من الأقرب ليرجع من الأبعد فإذا كان الأقرب أقلّ من أربعة فراسخ، فحكمه معلوم من نظائره التي سبق ذكرها؛ وإذا كان الأقرب أقلّ من أربعة فراسخ والأبعد ثمانية فراسخ فزائداً وقصد الرجوع من الأبعد من أوّل السفر، قصّر حتماً في الذهاب والمقام والإياب إذا لم يكن في قصده أو في الخارج أحد القواطع .

مبدء حساب المسافة

943-مبدأ حساب المسافة سور البلد؛ وفي ما لا سور له، آخر البيوت . هذا في غير البلدان الكبار الخارقة؛ وأمّا فيها فالأقرب والأظهر، هو اعتبار صدق المسافر عرفاً وعدم صدق الإقامة في المقيم؛ فحدّ المسافة والترخّص، بالخروج من البلد مطلقاً، سواء كان البلد كبيراً أو لا .

الشكّ في كون المقدار مسافة وتبيّن المسافة

944- إذا كان قاصداً للرواح إلى بلد وكان شاكّاً في كونه مسافة أو معتقداً للعدم ثم بان في أثناء السير كونه مسافة، يقصّر وإن لم يكن الباقي مسافة .

كيفيّة ثبوت المسافة

945-تثبت المسافة بالعلم وبالبيّنة وبالظن الإطمئناني؛ وكفاية مطلق الظن لا تخلو من وجه؛ وتثبت بخبر العدل الواحد في وجهٍ لا يخلو من إشكال؛ فلا يترك الاحتياط بالجمع؛ فلو شك في بلوغها، بقي على التمام، ولا يكلّف بالاختبار بالمسافة المستلزم للحرج . نعم يجب السؤال ونحوه عنها بدون الحرج على الأظهر والأحوط . ولو شك العامّي في مقدار المسافة شرعاً من جهة جهله بها، وجب عليه الاحتياط بالجمع .

الاعتقاد بالمسافة وتبيّن الخلاف

946-لو اعتقد كونه مسافة فقصّر ثمّ ظهر عدمها، وجبت الإعادة مع رعاية ما ذكر في الخروج من محلّ الإقامة إلى ما دون المسافة؛ وكذا لو اعتقد عدم كونه مسافة فأتمّ ثم ظهر كونه مسافة، فإنّه يجب عليه على الأحوط الإعادة والقضاء .

947-في المسافة المستديرة إذا لم يكن الذهاب ثمانية فراسخ، فهو محكوم بحكم الخروج إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع في ذلك اليوم أومع عدم تخلّل القاطع، وكذا حكم صورة أقليّة الذهاب من الإياب، وعكسه يعلم ممّا مرّ .

 

 الثانى: قصد المسافة

948-ثانيها: قصد قطع المسافة من حين الخروج؛ فلو قصد ما دونها وبعد الوصول إلى المقصد قَصَد مقداراً آخر دونها وهكذا، يتمّ في الذهاب وإن كان المجموع أزيد من مسافة التقصير بكثير؛ نعم لو شرع في العود، يقصّر إذا كملت المسافة فما زاد .وكذا لا يقصّر لو لم يكن له مقصد معيّن ولا يدري أيّ مقدار يقطع، كما لو طلب عبداً آبقاً أو دابّة شاردة ولم يدر إلى أين مسيره، فلا يقصّر في ذهابه وإن قطع مسافات . نعم يقصّر في العود إذا كان مسافة، كما أنّه يقصر لو عيَّن في الأثناء مقصداً يبلغ المسافة ولو بالتلفيق .وكذا لا يقصّر لو خرج إلى ما دون الأربعة وينتظر الرفقة، إن تيسّروا سافر معهم، وإلاّ فلا، أو كان سفره منوطاً بحصول أمر ولم يطمئنّ بتيسّر الرفقة أو حصول ذلك الأمر .

949-المدار، على قصد قطع المسافة وإن حصل ذلك منه في أيّام، مع عدم تخلّل أحد قواطع السفر ما لم يخرج بذلك عن صدق اسم السفر عرفاً، كما لو قطع في كلّ يوم مقداراً يسيراً جدّاً للتنزّه ونحوه، لا من جهة صعوبة السير، فإنّه يتمّ حينئذٍ والأحوط الجمع .

القصد التبعي للمسافة

950-لا يعتبر في قصد المسافة أن يكون مستقلاًّ، بل يكفي ولو كان من جهة التبعيّة، سواء كان لوجوب الطاعة كالزوجة والعبد، أو قهراً كالأسير، أو اختياراً كالخادم، بشرط العلم بكون قصد المتبوع مسافة، وإلاّ بقي على التمام والأحوط الفحص . ولو احتمل المفارقة لم يقصّر؛ نعم تحتمل كفاية الظّنّ بالسفر حدّ المسافة في الحدوث والبقاء بل يكفي الاطمئنان به .

951-إذا شك التابع أو اعتقد أنّ متبوعه لم يقصد المسافة ثم علم في الأثناء أنّ متبوعه قصد المسافة، فالأظهر وجوب القصر بانضمام الباقي إلى السابق، والأحوط الجمع إلاّ إذا كان الباقي مسافة ولو ملفّقاً مع قصد الرجوع .

 

    الثالث: استمرار القصد

952-ثالثها: استمرار القصد؛ فلو عدل عنه قبل بلوغ أربعة فراسخ أو تردّد، أتمّ ومضى ما صلاّه قصراً ولا يحتاج إلى إعادته في الوقت فضلاً عن خارجه؛ وإن كان العدول أو التردّد بعد بلوغ الأربعة، بقي على التقصير وإن لم يرجع ليومه إذا كان عازماً على العود قبل عشرة أيّام .

953-يكفي في استمرار القصد بقاء قصد النوع وإن عدل عن الشخص؛ كما لو قصد السفر إلى مكان خاص فعدل في أثناء الطريق إلى آخر يبلغ ما مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنّه يقصّر حينئذ؛ كما أنّه يقصّر لو كان من أوّل الأمر قاصداً للنوع دون الشخص، بأن يشرع في السفر قاصداً للرواح إلى أحد الأمكنة التي كلّها مسافة ولم يعيّن أحدها، بل أوكل التعيين إلى ما بعد الوصول إلى آخر الحدّ المشترك بينها .

التردّد في الأثناء

954-لو تردّد في الأثناء قبل بلوغ أربعة فراسخ ثم عاد إلى الجزم، فإن لم يقطع شيئاً من الطريق بعد التردّد، بقي على القصر وإن لم يكن ما بقي مسافة ولو ملفّقة؛ وإن قطع شيئاً منه بعده، يعتبر في التقصير كون تمام الباقي مسافة على الأظهر .

عدم نيّة القاطع للسفر

955-رابعها: أن لا ينوي قطع المسافة بإقامة عشرة أيّام فصاعداً في أثنائها والمرور في وطنه كذلك؛ كما لو عزم على قطع أربعة فراسخ قاصداً لنيّة الإقامة في أثنائها، أو على رأسها، أو كان له وطن كذلك وقد قصد المرور به، فإنّه يتمّ حينئذٍ؛ وكذا لو كان متردّداً أو محتملاً لنيّة الإقامة أو المرور في المنزل المزبور على وجه ينافي القصد إلى قطع المسافة . أمّا إذا لم يكن كذلك ـ كما إذا قصدها ولكن يحتمل احتمالاً لا يكون منافياً لما يعتبر في السفر عروض مقتضٍ لنيّة الإقامة أو المرور في المنزل في الأثناء ـ فإنّه يقصر .

956-لو كان حين الشروع قاصداً للإقامة أو المرور على الوطن قبل بلوغ الثمانية، أو كان متردّداً ثم عدل وبني على عدم الأمرين، فإن لم يقطع مسافة بعد العدول، أتمَّ قبل الشروع في السير؛ وإلاّ فإن كان ما بقي بعد العدول مسافة ولو ملفّقة، قصّر وإلاّ فلا .

نيّة الإقامة في البين والعدول عنها

957-لو لم يكن من نيّته الإقامة وقطع مقداراً من المسافة ثمّ بدا له قبل بلوغ الثمانية ثم عدل عمّا بدا له وعزم على عدم الإقامة، فإذا كان ما بقي بعد العدول عمّا بدا له مسافة قصّر، وكذا إن لم يكن كذلك ولم يقطع بين العزمين شيئاً، وإلاّ فلا .

 

الرابع: إباحة السفر

958-خامسها: أن يكون السفر سائغاً؛ فلو كان معصية لم يقصّر، سواء كان نفسه معصية، كإباق العبد ونحوه؛ أو غايته، كالسفر لقطع الطريق ونيل المظالم من السلطان ونحو ذلك؛ ومنه ركوب الدابة المغصوبة حتّى بغصب السرج على الأظهر .نعم ليس منه ما وقع المحرَّم في أثنائه مثل الغيبة ونحوها ممّا ليس غاية للسفر ولم يوجب أن يكون السفر معصية، فيبقى على القصر؛ بل وليس منه ما كان ضدّاً لواجب قد تركه وسافر، كما إذا كان مديوناً وسافر مع مطالبة الديان وإمكان الأداء في الحضر دون السفر ونحو ذلك .نعم يجب الإتمام في ما إذا كان السفر لأجل التوصّل إلى ترك الواجب وتوقّفه عليه، كما في الفرار من الديّان مع القدرة على الأداء .

التابع للجائر

959-التابع للجائر يقصّر إذا كان مجبوراً في سفره أو كان سفر الجائر طاعة محضة أو كان قصده دفع مظلمة ونحوه من الأغراض الصحيحة مع عدم الإعانة في سائر ظلمه؛ وأمّا إذا كان من قصده إعانة الجائر في جوره، وجب عليه التمام .

لو كانت الغاية طاعة ومعصية

960-لو كانت غاية السفر طاعة ومعصية معاً، يقصّر إذا كان داعي المعصية تبعاً بحيث ينسب السفر إلى الطاعة، ويتمّ في غيره . وإذا اشتركا بحيث لولا اجتماعهما لم يسافر، فالأظهر عدم الترخّص حينئذٍ وكذا في صورة استقلالهما .

تبدّل قصد الطاعة إلى المعصية أو العكس

961-لو كان ابتداء سفره طاعة ثم قصد إلى المعصية في الأثناء، انقطع ترخّصه وإن كان قد قطع مسافات ولا يجب إعادة ما صلاّه قصراً؛ فلو عاد إلى قصد الطاعة قبل أن يضرب في الأرض، عاد حكمه، فيجب عليه القصر وكذلك في ما إذا كان بعد ضربه في الأرض وكان الباقي مسافة ولو ملفّقة، ولا يضمّ ما قبل المعصية إلى ما بعده في تحصيل المسافة ويلزم استمرار المسافة وشروطها على الأظهر . وفي صورة قلّة الفاصلة في البين، لا يترك الاحتياط بالجمع بعد العدول إلى الطاعة . وإذا كان ابتداء سفره معصية ثم عدل إلى الطاعة، يقصّر إن كان الباقي مسافة ولو ملفّقة، وإلاّ بقي على التمام .

962-لو كان ابتداء سفره معصية فنوى الصوم ثمّ عدل إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال، وجب الإفطار بعد السير وحدّ الترخّص من محل السير مع العدول والمسافة من هذا المحلّ؛ وإن كان بعد الزوال لا تبعد الصحّة؛ لكن الأحوط الإتمام ثمّ القضاء؛ وإن كان طاعة في الابتداء ثم عدل إلى المعصية في الأثناء، فإن كان قبل الزوال ولم يتناول شيئاً، نوى الصوم وصحّ منه؛ وإن كان بعد تناول المفطر أو بعد الزوال، لم يجب عليه الصوم .

الرجوع عن سفر المعصية

963-لا فرق بين التوبة وعدمها في من يرجع عن سفر المعصية، فالأظهر الترخّص عليه إن كان الباقي مسافة وكان فارغاً من المعصية المقصودة أو عاد مع الخلو عن قصد المعصية؛ بل إن كانت المعصية المقصودة في الأثناء، يحسب ابتداء سفره بعد ذلك المكان المقصود . والأظهر عدم الترخّص إن كان الطريق المقصود معصية مثل كونه غصباً أو كان المركوب مغصوباً .

964- يلحق بسفر المعصية السفر للصيد لهواً، كما يستعمله أبناء الدنيا؛ وأمّا إذا كان للقوت، فإنّه يقصّر مع الاضطرار إليه؛ وكذا ما كان للتجارة ولم يصل من حيث الكثرة إلى كونه شغلاً له بالنسبة إلى الإفطار؛ وأمّا بالنسبة إلى الصلاة، ففيه إشكال؛ والأحوط الجمع بين القصر والتمام . ولا يلحق به السفر بقصد مجرّد التنزّه، فلا يوجب التمام .

 

 الخامس: عدم كونه كأهل البوادي

965-سادسها: أن لا يكون كبعض أهل البوادي الذين يدورون في البراري وينزلون في محل الماء والعشب والكلاء ولم يتّخذوا مقرّاً معيّناً، فيجب على أمثال هؤلاء التمام في سيرهم المخصوص، لأنّ بيوتهم معهم، فلا يصدق عليهم المسافر؛ ويمكن إدراجه في كثير السفر، يعني من محلّ إقامته الفصلي؛ نعم لو سافروا لمقصد آخر من حجّ أو زيارة أو نحوهما، قصّروا كغيرهم .

 السادس: عدم كون السفر عملاً له

966-سابعها: أن لا يتّخذ السفر عملاً له كالمكاري والملاّح وغيرهما من أصحاب السفن والساعي ونحوهم ممّن عمله ذلك، فإنّ هؤلاء يتمّون الصلاة في سفرهم الذي هو عمل لهم وإن استعملوه لأنفسهم لا لغيرهم كحمل المكاري مثلاً متاعه وأهله من مكان إلى مكان آخر؛ نعم يقصّرون في السفر الذي ليس عملاً لهم، كما لو فارق الملاّح مثلاً سفينته وسافر للزيارة أو غيرها .والمدار، على صدق اتخاذ السفر عملاً وشغلاً له . ويتحقّق ذلك بالعزم على ذلك مع الاشتغال بالسفر مقداراً معتدّاً به من الزمان . ولو كان في سفرة واحدة لطولها وتكرّر ذلك منه من مكان غير بلده إلى مكان آخر، فلا يعتبر في تحقّق ذلك تعدّد السفر ثلاث مرّات أو مرّتين . نعم ربّما لا يتحقّق إلاّ بالتعدّد في ما إذا كان تلبّسه واشتغاله بالسفر في أوّل الأمر في زمان قصيرٍ فيحتاج في تحقّقه إلى التكرار، فيتعيّن التمام في الثالثة . وأمّا الثانية فالأحوط فيها الجمع وإن كان لا يبعد تعيّن الإتمام مع صدق المكاري ونحوه .

967-من كان شغله مكاراة في الصيف دون الشتاء أو بالعكس، الأظهر أنّه يجب عليه التمام في زمان الاشتغال بما فيه السفر، وإن كان الأحوط الجمع . وأمّا مثل الحملداريّة الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ، فالظاهر وجوب القصر عليهم مع قصر زمان السفر، لا مع طوله كالشهرين .

اشتراط عمليّة السفر بعدم إقامة العشرة

968-يعتبر في استمرار من عمله السفر على التمام أن لا يقيم في بلده عشرة أيّام ولو غير منويّة أو في غيره عشرة إذا كانت منويّة على الأظهر، وإلاّ انقطع حكم عمليّة السفر وعاد إلى القصر في السفرة الاُولى إذا لم يصدق عليه عنوان عمليّة السفر، كما مرّ حكمه في السفر الابتدائي؛ فإذا سافر بعد إقامة عشرة أيّام فالسفر بعد الإقامة كالسفر الابتدائي في أوّل عمليّته في ما يعتبر في تحقّق العملية من التعدّد أو طول السفر، فالمدار على تحقّق ذلك العنوان . وأمّا تردّد الثلاثين يوماً في غير وطنه، فالأظهر أنّه لا يكفي في انقطاع حكم العمليّة، بل يلزم إقامة العشرة بعده وإن كانت غير منويّة مثل الوطن .

الأسفار الكثيرة بغير الشغل

969-إذا لم يكن شغله السفر لكن عرض له عارض فسافر أسفاراً عديدة، كما لو كان له شغل في بلد وقد احتاج إلى التردّد إليه مرّات عديدة، قصّر، وكذا في ما إذا كان منزله إلى الحائر الحسيني عليه السلام مثلاً مسافة ونذر أو بنى على أن يزوره كلّ ليلة جمعة إلى مدّة فإنّ الظاهر أنّه ليس ممّن يجب عليه التمام؛ لكن [هذا] في غير صورة المدّة الطويلة، وأمّا فيها فإنّ الظاهر أنّه عليه التمام؛ فإنّ عمله الذي بنى عليه مشتمل على السفر؛ والظاهر أنّه منه السائح في الأرض الذي لم يتّخذ وطناً، ولو أدخل ذلك في العنوان السابق ـ أعني من كان بيته معه ـ لم يكن بعيداً وكيف كان يجب عليه التمام .

970-وممّن شغله السفر، الراعي الذي ليس له مكان مخصوص والتاجر الذي يدور في تجارته، فيجب عليهما التمام .

 

 السابع: الوصول إلى حدّ الترخّص

ثامنها: أن يضرب في الأرض حتى يصل إلى محل الترخّص؛ فلا يقصّر قبله . وهل العبرة فيه خفاء الصور المتميّزة في البيوت والفصول المتميّزة في الأذان أو يجب خفاء الشبح والصوت؟ الأظهر الأوّل، والأحوط الثاني مع المعاكسة في الخروج والدخول؛ ويكفي كلّ منهما في الحكم؛ وفي صورة العلم بالتخلّف، الأحوط الجمع أو التأخّر حتى الوصول إلى الأبعد في الخروج من البلد وإلى الأقرب إليه في الرجوع .

971-كما يعتبر في التقصير الوصول إلى محلّ الترخّص إذا سافر من بلده، كذلك يعتبر في السفر من محل الإقامة على الأحوط إن كان ابتداء السفر الخروج منها وكذا محلّ التردّد ثلاثين يوماً، بل لا يخلو من رجحان فيهما .

972-كما أنّه من شروط القصر في ابتداء السفر الوصول إلى حدّ الترخّص كذلك عند العود ينقطع حكم السفر بالوصول إليه فيجب عليه التمام .والأحوط في الإياب إلى الوطن اعتبار رؤية البيوت وسماع الأذان معاً في جواز الإتمام، فلا يكتفى بأحدهما وإن كان الأظهر كفاية سماع الأذان؛ وأمّا بالنسبة إلى المحلّ الذي عزم على الإقامة فيه، فهل يعتبر فيه حدّ الترخّص فينقطع حكم السفر بالوصول إليه أو لا؟ فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط إمّا بتأخير الصلاة إليه أو الجمع .

973- المدار في عين الرائي وأذن السامع وصوت المؤذن والهواء، على المتوسّط المعتدل .

فرض فقدان البيوت والجدران

974-إذا لم يكن هناك بيوت ولا جدران يعتبر التقدير . نعم في بيوت الأعراب ونحوهم ممّن لا جدران لبيوتهم، يكفي خفاؤها ولا يحتاج إلى تقدير الجدران ولا خفاء الأذان، بل العبرة بخفاء البيوت لهم فقط .

الشكّ في البلوغ إلى حدّ الترخّص

975-إذا شك في البلوغ إلى حدّ الترخّص بنى على عدمه فيبقى على التمام في الذهاب؛ وأمّا في الإياب فيصلّي قبل البلوغ إلى محلّ الصلاة الاُولى قصراً حتّى لا يبتلي بالعلم الإجمالي المقتضي للاحتياط بإعادة ما صلّى تماماً قصراً أو قضائها وإعادة ما قصّر فيه تماماً أو قضائها ويمنع عن العلم المقتضي للاحتياط في الصلاة الاُولى لو أتمّ في الإياب أوّلاً ثمّ قصّر احتياطاً؛ ومن الواضح أنّ احتمال عدم التوظيف بالتمام في الذهاب، لاحتمال بُعد حدّ الترخّص عن البلد؛ كما أنّ احتمال عدم التوظيف بالقصر إياباً، لاحتمال أقربيّة حدّ الترخّص إلى البلد .

 

2 ـ قواطع السفر

وهي اُمور:

الف ـ الوطن

976-أحدها: الوطن فينقطع السفر بالمرور عليه، ويحتاج في القصر بعده إلى قصد مسافة جديدة؛ والأقوى أنّ الوطن منحصر بالعرفي ولا يعتبر فيه الملك ولا إقامة ستّة أشهر وهو منوط بالصدق العرفي وقد يختلف .

الإعراض والتوطّن

977-إذا أعرض عن وطنه الأصلي أو المستجد وتوطّن في غيره، فإن لم يكن له فيه ملك أو كان ولم يكن قابلاً للسكنى، أو كان ولم يسكن فيه ستّة أشهر بقصد التوطّن الأبدي على الأحوط، يزول عنه حكم الوطنيّة .

978-وأمّا إذا كان له ملك وقد سكن فيه أو في المحلّ الذي له فيه ملك بعد اتّخاذه وطناً دائماً ستّة أشهر، فالمشهور على أنّه بحكم الوطن الفعليّ، ويسمّونه بالوطن الشرعي، فيوجبون عليه التمام بالمرور عليه مادام ملكه باقياً فيه، بل قال بعضهم بوجوب التمام في ما إذا كان له فيه ملك غير قابل للسكنى أيضاً ولو نخلة ونحوها، بل في ما إذا سكن ستّة أشهر ولو لم يكن بقصد التوطّن دائماً بل بقصد التجارة مثلاً .

979- والأقوى خلاف ذلك كلّه من عدم جريان حكم الوطن على جميع الأقسام وأنّه بالإعراض عن الوطن الأصليّ أو الاتخاذيّ يزول حكم الوطنيّة مطلقاً، فإنّ الاجماع المنقول مظنون المدرك أو مقطوعه؛ والصحيح لا يدلّ على اعتبار ما فيه من الملك والأشهر الستّة في الوطن العرفي بنحو التضييق ولا في إثبات وطن آخر غير العرفي؛ ولذا لو لم يسأل الراوي لم يقع هذا الجواب الكاشف عن الفرد الواضح للعرفي الذي لا حكم له مع الإعراض، كما اكتفى في سائر الروايات بمجرّد التوطّن ونفي الإتمام بدونه في المنازل؛ فما عن جملة من المتأخّرين من حصر الوطن في الأصليّ والاتّخاذي، هو الأظهر؛ وإن كان الأحوط الجمع بين إجراء حكم الوطن وغيره في الصورة الاُولى، والاحتياط جارٍ في الإقامة ستّة أشهر مع الملك بلا قصد التوطّن أيضاً .

إمكان اتّخاذ أكثر من وطن

980-يمكن أن يكون للإنسان وطنان فعليّان في زمان واحد بأن جعل بلدين مسكناً له دائماً فيقيم في كلّ منهما ستّة أشهر مثلاً في كل سنة، بل يمكن أن يكون له ثلاثة أوطان أو أزيد بأن يكون كلّ منها مسكناً له بأن يقيم في كلّ منها مقداراً من السنة فيجري على كلّ منها حكم الوطنية من كونه قاطعاً للسفر بمجرّد المرور إليه وغير ذلك .

التبعيّة في الوطن

981-الظاهر أنّ الأولاد الصغار تابعون لأبويهم، فيعدّ وطنهما وطناً لهم حتى بعد بلوغهم ما لم يعرضوا عنه ولا يحتاج إلى أن يقصدوا التوطّن فيه مستقلاًّ .والضابط: أنّ من كان غير مستقلّ في العرف من جهة التزامهم بشخص ـ كالولد والخادم والمملوك والعاجز الذي يعيله الشخص ـ فلا ينتظر قصدهم للتوطّن، فهم تابعون في التوطّن وعدمه، بخلاف من يرى مستقلاًّ، فله قصده للخلاف؛ وقد يكون قصد الالتزام المطلق علّة لقصدهم ما يقصده المتبوع ويكشف عنه الالتزام الاختياري، ومن الأوّل من لا قصد له ولا يترقّب منه القصد وإنّما شأنه الالتزام، فالحكم للاستقلال عرفاً والعدم، لا لخصوصية الولادة والبلوغ والعدم .

التردّد في المهاجرة عن الوطن

982-إذا حصل له التردّد في المهاجرة عن الوطن الأصلي فالظاهر بقاؤه على الوطنيّة ما لم يتحقّق الخروج والإعراض عنه؛ وأمّا في الوطن المستجدّ فلا إشكال في زواله إن كان ذلك قبل أن يبقى فيه مقداراً يتوقّف عليه صدق الوطن عرفاً؛ وإن كان بعد ذلك، ففي زوال حكم الوطنيّة بمجرّد ذلك من دون تحقّق الخروج والإعراض، تأمّل وإشكال والأظهر فيه البقاء كالأصلي .

 

ب ـ قصد العشرة

983-الثاني: من قواطع السفر ـ على الأظهر ـ العزم على إقامة عشرة أيّام متواليات، أو العلم ببقائه وإن كان لا عن اختيار .

984-الليالي المتوسّطة داخلة دون الليلة الاُولى والأخيرة، فيكفي عشرة أيّام وتسع ليال؛ ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من اليوم الآخر، لا من الليلة الأخيرة على الأحوط؛ كما إذا نوى المقام عند الزوال من اليوم الأوّل إلى الزوال من اليوم الحادي عشر .ومبدأ اليوم، طلوع الفجر الثاني؛ فلو دخل حين طلوع الشمس، كان انتهاء العشرة طلوع الشمس من الحادي عشر، لا غروب الشمس من العاشر .

اشتراط وحدة محلّ الإقامة وحصولها بوحدة الغرض

985-يشترط وحدة محلّ الإقامة؛ فلو قصد الإقامة في أمكنة متعدّدة عشرة أيّام، لم ينقطع حكم السفر . والظاهر انّ المعتبر وحدة الغرض من الإقامة الحاصل من الانتقالات العاديّة الواقعة من أهلها على الوجه المتعارف في اليوم أو في مجموع العشرة ولو بسبب الآلات النقليّة المستحدثة في أمكنة متعدّدة بحيث لا يكون لاغياً في ضمّ قصد بعضها أو كاللاّغي، فلا يضرّ كبر البلد فوق العادة، ولا تعتبر وحدة أسامي الأمكنة .

986- لا يعتبر في نيّة الإقامة قصد عدم الخروج عن خطة سور البلد؛ بل لو قصد حال نيّتها الخروج إلى بعض بساتينها ومزارعها، جرى عليه حكم المقيم؛ بل لو كان من نيّته الخروج عن حدّ الترخّص، لا يضرّ .

فإذا كان المقيم أكثر اليوم ومعظمه في محل الإقامة والباقي في ما دون المسافة وإن كانت تلفيقيّة، فالأظهر صدق إقامة اليوم وعشرة أيّام .والحاصل أنّه يعتبر في وحدة محلّ الإقامة وحدة الغرض منها؛ وأمّا الخارج عن المقصود، فاللاّزم قصد الإقامة في مكان كإقامة أهله فيه، إلاّ أنّه مع المسافرة شرعاً ينقطع الإقامة هنا لا في الوطن، وكذلك المبيت في خارج محلّ الإقامة؛ وأمّا النّهار فمع إقامته في المحلّ في معظمه، لا إشكال وفي العكس، يحتاط في غير الاتفاقي منه، بل في ما كان قصد الخروج حال نيّة الإقامة .

كفاية القصد الإجمالي

987-الظاهر كفاية القصد الإجمالي في تحقّق الإقامة؛ فالتّابع للغير كالزوجة والعبد والرفيق إذا كان قاصداً للمقام بمقدار ما قصده المتبوع ثمّ استكشف القصد أو تبيّن له بعد ذلك، أتمّ وقضى أو أعاد ما صلّى قصراً قبل العلم؛ وكذا قاصد المقام إلى آخر الشهر مثلاً ثمّ تبيّن له أنّه كان في الواقع عشرة أيّام .

العدول عن قصد الإقامة

 988-إذا عزم على الإقامة ثم عدل عن قصده، فإن صلّى مع العزم المذكور رباعيّة بتمام، بقي على التمام مادام في ذلك المكان، ولو كان من قصده الارتحال بعد ساعة أو ساعتين . وإن لم يصلّ أو صلّى صلاة ليس فيها تقصير كالصبح، يرجع بعد العدول إلى القصر .ولو صلّى رباعيّة تماماً مع الغفلة عن عزمه على الإقامة مع قصده الوظيفة الفعلية، فإنّه مانع عن تأثير العدول .ولو صلاّها تماماً لشرف البقعة بعد الغفلة عن نيّة الإقامة ثمّ عدل عنها فالاكتفاء بها وعدم تأثير العدول بعدها، لا يخلو عن إشكال واحتياط؛ وإن كان الاكتفاء، لا يخلو عن رجحان .

989-لو فاتته الصلاة على وجه يجب عليه قضاؤها فقضاها تماماً ثم عدل عن نيّة الإقامة، بقي على حكم التمام على الأظهر؛ وأمّا إن عدل عنها قبل قضائها، فالظاهر العود إلى القصر .

 990- إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم ثم عدل بعد الزوال قبل الصلاة تماماً، رجع إلى القصر في صلاته، لكن صحّ صومه، فهو كمن صام ثم سافر بعد الزوال .

991- لا فرق في العدول عن قصد الإقامة بين أن يعزم على عدمها أو يتردّد فيها في أنّه لو كان بعد الصلاة تماماً بقي على التمام؛ ولو كان قبله، رجع إلى القصر .

992-إذا تمّت العشرة، لا يحتاج في البقاء على التمام إلى إقامة جديدة بل قد عرفت بقاء حكمه بمجرّد النيّة مع صلاة واحدة تماماً، فما دام لم ينشئ سفراً جديداً أو أنشأه ولم يبلغ حدّ الترخّص، يبقى على التمام .

الخروج عن محلّ الإقامة بعد تحقّق القصد

993-إذا قصد الإقامة واستقرّ حكم التمام، سواء تمّت العشرة أو لم تتمّ لكن صلّى صلاة واحدة بتمام ثم خرج إلى ما دون المسافة، سواء كان ذلك من قصده ابتداءً، أي أن يخرج بعد تمام العشرة أو بعد نيّة الإقامة، فإن كان خروجاً غير مضرّ بالإقامة كما مرّ فيتمّ مطلقاً .وإن كان مضرّاً وكان من نيّته العود إلى محلّ إقامته من حيث إنّه محل إقامته بأن كان رحله باقياً فيه ولم يعرض عنه فإن كان من نيّته مقام عشرة أيّام فيه بعد العود إليه أو في مكان في أثناء المسافة المعتبرة، فيتمّ أيضاً مطلقاً .وإذا لم يكن من نيّته ذلك سواء كان متردّداً أو ناوياً للعدم، فيتمّ إلى أن يصل إليه ولو بعد يوم ويقصّر بعد الخروج ثانياً مع قصد المسافة المعتبرة .

994-نعم لو كان مُنشأً للسفر من حين الخروج الأوّل عن محلّ الإقامة وكان ناوياً للعود إليه من حيث إنّه أحد منازله في سفره الجديد وكان لمجرّد العبور فقصد السفر فيه من حين الخروج إلى ما يعبر عنه، ليس من الفروض الشائعة وكان حكمه القصر في الجميع على ما مرّ . ولو خرج إلى ما دون المسافة وكان متردّداً في العود إلى محلّ الإقامة وعدمه أو ذاهلاً عنه، فيتمّ حتّى ينشئ سفراً جديداً بشروطه، فإنّ الإقامة قاطعة للسفر ويحتاج القصر بعد محلّ الإقامة إلى مسافة جديدة .فاتّضح من جميع ما مرّ حكم صورة العزم على العود أو عدمه أو عدم العزم بالتردّد وحكم الذهاب والمقصد والإياب، والاحتياط بالجمع في غير موارد التعيين في ما ذكر ولو بنحو الإطلاق، في محلّه . وقد سبق كلامنا في الحكم، والاحتياط في هذه الفروع ما مضى منها وما يأتي .

995-هذا كلّه في ما إذا لم يكن من نيّته الخروج في أثناء العشرة إلى ما دون المسافة من أوّل الأمر، وإلاّ فقد مرّ أنّه إن كان من قصده العود قريباً بحيث يقيم في محل الإقامة معظم اليوم، يكون حكمه التمام، وإلاّ فيقصّر من الأوّل، كما في خروج يوم أو يجمع احتياطاً، وقد مرّ الكلام فيه .

قصد السفر بعد الإقامة والرجوع عنه

996-إذا بدا للمقيم السفر ثم بدا له العود إلى محل الإقامة والبقاء عشرة أيّام، فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ، قصّر في الذهاب والمقصد والعود؛ وإن كان قبله فيقصّر حال الخروج بعد التجاوز عن حدّ الترخّص إلى حال العزم على العود ويتمّ عند العزم عليه ولا يجب عليه قضاء ما صلّى قصراً؛ وأمّا إذا بدا له العود بدون إقامة جديدة، بقى على القصر حتّى في محلّ الإقامة، لأنّ المفروض الإعراض عنه .

قصد الإقامة أو العدول عنها عنها في الصلاة

997-لو دخل في الصلاة بنيّة القصر ثم بدا له الإقامة في أثنائها أتمّها . ولو نوى الإقامة ودخل في الصلاة بنيّة التمام ثم عدل عنها في الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة، أتمّها قصراً؛ وإن كان بعده قبل الفراغ من الصلاة، فلا يترك الاحتياط بإتمامها تماماً ثمّ إعادتها قصراً والجمع بين القصر والتمام ما لم يسافر من محلّ هذه الإقامة، وإن كان الأظهر البطلان واستيناف القصر والقصر في ما بعد .

 

ج ـ البقاء ثلاثين يوماً

998-الثالث: من القواطع على الأظهر، البقاء ثلاثين يوماً في مكان متردّداً بعد بلوغ المسافة وإلاّ أتمّ غير قاصد المسافة، ويلحق بالتردّد ما إذا عزم على الخروج غداً أو بعد غد ثم لم يخرج، وهكذا إلى أن مضى ثلاثون يوماً؛ بل يلحق به أيضاً ما إذا عزم على الإقامة تسعة أيّام مثلاً ثمّ بعدها عزم على إقامة تسعة اُخرى وهكذا فيقصّر إلى ثلاثين يوماً ثم يتمّ ولو لم يبق إلاّ مقدار صلاة واحدة .

999-الظاهر إلحاق الشهر الهلالي بثلاثين يوماً إذا كان تردّده من أوّل الشهر .

اشتراط اتّحاد مكان التردّد

1000-يشترط على الأظهر، اتّحاد مكان التردّد كمحلّ الإقامة؛ فمع التعدّد لا ينقطع حكم السفر . ولا يضرّ السير الذي لا يضرّ بالإقامة عشراً لو قصدها؛ وإنّما المستفاد أنّ التقصير الثابت لما يعمّ المتردّد من غير القاصد عشراً إنّما هو شهر أو ثلاثين يوماً، فيتمّ بعده إلى أن يقصد المسافة الشرعيّة بعد ذلك؛ وأمّا تعاقب المسافرات إلى أمكنة متباعدة مع الإقامة متردّداً في كلّ منها تسعة وعشرين مثلاً، فالظاهر أنّه لا يؤثّر في الإتمام وفي انقطاع السفر المحقّق .

1001-حكم المتردّد ثلاثين يوماً إذا خرج عن مكان التردّد إلى ما دون المسافة وكان من نيّته العود إلى ذلك المكان حكم المقيم، وقد مرّ حكمه .

1002-لو تردّد في مكان تسعة وعشرين مثلاً أو أقلّ ثمّ سافر إلى مكان آخر وبقى متردّداً فيه كذلك، بقى على القصر مادام كذلك إلاّ إذا نوى الإقامة في مكان أو بقى متردّداً ثلاثين يوماً .

أحكام المسافر

1003-قد عرفت أنّه تسقط عن المسافر بعد تحقّق الشرائط ركعتان من الرباعيّات الثلاث: الظهرين والعشاء؛ كما أنّه تسقط عنه نوافل الظهرين، وتبقى بقيّة النوافل حتى نافلة العشاء على الأظهر، والأحوط إتيانها برجاء المطلوبيّة .

إذا أتمّ من وظيفته التقصير

1004- لو صلّى المسافر بعد تحقّق شرائط القصر تماماً، فإن كان عالماً بالحكم والموضوع، بطلت صلاته وأعادها في الوقت وخارجه .وإن كان جاهلاً بأصل الحكم وأن حكم المسافر التقصير، لم يجب عليه الإعادة فضلاً عن القضاء .وأمّا إن كان عالماً بأصل الحكم وجاهلاً ببعض الخصوصيّات ـ مثل جهله بأنّ السفر إلى أربعة فراسخ مع قصد الرجوع يوجب القصر أو أنّ كثير السفر إذا أقام في بلده عشرة أيّام يجب عليه القصر في السفر الأوّل فأتمّ ونحو ذلك ـ وجب عليه الإعادة في الوقت والقضاء في خارجه على الأحوط؛ وكذا إذا كان عالماً بالحكم جاهلاً بالموضوع، كما إذا تخيّل عدم كون مقصده مسافة فأتمّ مع كونه مسافة .وأمّا إذا كان ناسياً لسفره أو لكون حكم السفر القصر فأتمّ؛ فإن تذكّر في الوقت، وجب عليه الإعادة؛ وإن تذكّر في خارجه، لا يجب عليه القضاء .

1005- إلحاق الصوم بالصلاة في صورة الجهل بأنّ وظيفته الإفطار، محل تأمّل .

لو قصّر من وظيفة التمام

1006-لو قصّر من كانت وظيفته التمام، بطلت صلاته مطلقاً حتّى في المقيم المقصّر، للجهل بأنّ حكمه التمام على الأحوط .

تذكّر السفر أثناء الصلاة

1007- إذا تذكّر الناسي للسفر في أثناء الصلاة فإن كان قبل الدخول في ركوع الركعة الثالثة، أتمّ الصلاة قصراً واجتزء بها؛ وإن تذكّر بعد ذلك، بطلت ووجبت عليه الإعادة مع سعة الوقت ولو بإدراك ركعة من الوقت .

1008-إذا دخل الوقت وهو حاضر متمكّن من فعل الصلاة ثم سافر قبل أن يصلّي حتى تجاوز محل الترخّص والوقت باق، قصّر على الأقوى؛ كما أنّه لو دخل الوقت وهو مسافر فحضر قبل أن يصلّي والوقت باق فإنّه يتمّ على الأصح .

مراعاة حال الفوت في القضاء

1009-إذا فاتت منه الصلاة في الحضر يجب عليه قضاؤها تماماً ولو في السفر؛ كما انّه إذا فاتت منه في السفر، يجب عليه قضاؤها قصراً ولو في الحضر .

1010-إذا فاتت منه الصلاة وكان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخره مسافراً أو بالعكس، الأقوى مراعاة حال الفوت وهو آخر الوقت في القضاء، فيقضي الأوّل قصراً والثاني تماماً والأحوط في القضاء الجمع .

الصلاة والصوم في الأماكن الأربعة

1011-يتخيّر المسافر مع عدم قصد الإقامة بين القصر والإتمام في الأماكن الأربعة على الأظهر؛ والأحوط القصر وهي مسجد الحرام ومسجد النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ومسجد الكوفة والحائر الحسيني على مشرّفه السلام، ولا يلحق بها سائر المشاهد؛ والأحوط في المساجد الثلاثة، الاقتصار على ما كان من البناء قديماً وفي الحائر، على الحرم الأصلي ورعاية صدق الصلاة عند القبر .

1012- الأظهر أنّه لابأس بأن ينوي الصلاة في هذه الأماكن من غير تعيين للقصر أو التمام من أوّل الأمر، والأحوط في صورة التعيين عدم العدول إلاّ مع العذر المسوّغ .

1013-لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المزبور على الأظهر والأحوط، فلا يصحّ له الصوم فيها ما لم ينو الإقامة أو بقي متردّداً ثلاثين يوماً .

استحباب التسبيح للمسافر عقيب الصلاة

1014-يستحب أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة ثلاثين مرّة «سبحان اللّه  والحمد للّه  ولا إله إلاّ اللّه  واللّه  أكبر»، ويحتمل استحبابه عقيب كلّ صلاة مفروضة وتأكّد استحبابه عقيب المقصورة منها .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین