|
الفصل السادس صلاة القضاء والاستيجار والعيدين |
|
|
الفصل السادس
صلاة القضاء والاستيجار والعيدين
1 ـ صلاة القضاء
896- يجب قضاء الصلوات اليوميّة التي فاتت في أوقاتها عمداً أو سهواً أو جهلاً أو لأجل
النوم المستوعب للوقت وغير ذلك، وكذا المأتيّ بها فاسداً لفقد شرط أو جزء يوجب
تركه البطلان .
من يجب عليه القضاء ومن لا يجب
897- ولا يجب قضاء ما تركه الصبي في زمان صباه؛ والمجنون في حال جنونه؛
والمغمى
عليه إذا لم يكن اغماؤه بفعله؛ والكافر الأصليّ، دون المسلم المعذور لقصور ونحوه؛
والمرتدّ بجميع أقسامه وإن كان فطريّاً على الأظهر؛ والمحكوم بالكفر من المخالفين
فإنّه يجب عليهم القضاء، ولا يجب على الحائض والنفساء مع استيعاب الوقت .
والأحوط القضاء في المجنون إذا كان سبب الجنون اختيارياً كشرب الدواء، خصوصاً
إذا كان الفعل الاختياري بعد دخول الوقت،
وكذا في الإغماء والحيض والنفاس .
قضاء المخالف
898- يجب على المخالف بعد استبصاره، قضاء ما فات منه أو أتى به على وجه
يخالف مذهبه، بخلاف ما إذا أتى به على وفق مذهبه،
فإنّه لا يجب عليه قضاؤها
وإن كانت فاسدة بحسب مذهبنا؛ وكذا لو أتى على وفق مذهب الحق وتمشّى منه قصد
القربة على الأظهر . نعم إذا كان الوقت باقياً، يجب عليه الأداء على الأحوط،
وحينئذ
لو تركه يجب عليه القضاء .
زوال العذر
899- إذا بلغ الصبيّ أو أفاق المجنون أو المغمى عليه في الوقت،
وجب عليهم الأداء
وإن لم يدركوا إلاّ مقدار ركعة ولو صلاة المضطرّ ومع الترك يجب عليهم القضاء؛
وكذلك الحائض والنفساء إذا زال عذرهما؛ كما أنّه إذا طرأ الجنون أو الإغماء أو الحيض
أو النفاس بعد مضيّ مقدار صلاة المختار من أوّل الوقت بحسب حالهم من السفر
والحضر والوضوء والتيمّم، بل صلاة المضطرّ مع العلم بطروّ العذر لو صرف الوقت
في تحصيل الطهارة المائيّة ولم يأتوا بالصلاة،
وجب عليهم القضاء .
فاقد الطهورين
900- فاقد الطهورين، يجب عليه القضاء على الأحوط في صورة التمكّن خصوصاً
مع اختيار الفقد، خصوصاً الفقد الاختياري بعد دخول الوقت؛ وأمّا الفقد الاختياري
بعد التمكّن في الوقت الواسع والترك في ذلك المقدار من الوقت، فوجوب القضاء فيه
ظاهر؛
ولا يكون فاقد الطهورين مكلّفاً بالأداء وإن كان الفقد باختياره .
قضاء غير اليوميّة
901- يجب قضاء غير اليوميّة سوى العيدين حتى المنذورة في وقت معيّن .
جواز القضاء في كلّ وقت والعبرة بحال الفوت
902- يجوز قضاء الفرائض في كلّ وقت من ليل أو نهار أو سفر أو حضر، ويصلّي
في السفر ما فات في الحضر تماماً؛ كما أنّه يصلّي في الحضر ما فات في السفر قصراً، كما
سيأتي في صلاة المسافر . وإذا كان في أوّل الوقت حاضراً وفي آخر الوقت مسافراً أو
بالعكس، فالعبرة بحال الفوت على الأحوط، فيقضي قصراً في الأوّل وتماماً في الثاني .
وإذا فاتته في ما يجب عليه فيه الاحتياط بالجمع بين القصر والتمام، فالقضاء كذلك .
الفوت في أماكن التخيير
903- إذا فاتت الصلاة في أماكن التخيير، فالأحوط القصر وإن أتى بها في ذلك
المكان،
لكن الأظهر تعيّن القصر في الظهر والتخيير في العصر .
استحباب قضاء النوافل
904- يستحبّ قضاء النوافل الموقّتة والرواتب إلاّ إذا فاتت بسبب المرض فلا تأكّد
في قضائها، وإن لم يقضها استحبّ له التصدّق عن كلّ ركعتين بمُدّ، وإن لم يتمكّن
فعن كلّ أربع ركعات بمُدّ، وإن لم يتمكّن فمُدّ لصلاة الليل ومدّ لصلاة النهار .
رعاية الترتيب بين الفوائت
905- الأظهر والأحوط رعاية الترتيب؛ في الفوائت اليوميّة مع العلم التفصيلي
بالمقدّم وإن لم يكن في الأداء ترتّب شرعي؛ والأحوط لزوم المحافظة على الترتيب
بضبط حساب المقدّم والمؤخّر؛ فإن لم يكن مضبوطاً ومعلوماً أو مظنوناً وإن كان
لتفويت وتقصير في مقدّماته،
فالأقوى سقوط اعتبار الترتيب في قضاء الفوائت اليوميّة
وإن كان أحوط مع عدم استلزام العسر،
أو التفويت لما كان متيقّن الفوات لتحصيل
اليقين بالترتيب في البعض الآخر .
لو علم أنّ عليه صلاة أو صلوات غير معيّنة
906- لو علم أنّ عليه إحدى الصلوات الخمس من غير التعيين،
يكفيه صبح
ومغرب وأربع ركعات بقصد ما في الذمّة مردّدة بين الظهر والعصر والعشاء مخيّراً فيها
بين الجهر والإخفات .وإن كان مسافراً، يكفيه مغرب وركعتان مردّدتان بين الأربع؛ وإن لم يعلم أنّه كان
حاضراً أو مسافراً يأتي بركعتين مردّدتين بين الأربع وأربع ركعات مردّدة بين
الثلاث والمغرب .
907-وإذا علم أنّ عليه اثنتين من الخمس من يوم، أتى بصبح ثمّ أربع ركعات مردّدة بين
الظهر والعصر ثم مغرب ثم أربع ركعات مردّدة بين العصر والعشاء .
908-وإذا علم أنّه كان في السفر، أتى بركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر والعصر ثمّ
المغرب ثم ركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر والعشاء . هذا إذا كان ابتداؤه الصبح؛
وأمّا إذا كان الظهر فيأتي بركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر والعشاء ثم المغرب ثم
ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء والصبح . وإن لم يعلم أنّه كان مسافراً أو حاضراً،
أتى بركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر والعصر ثم أربع ركعات مردّدة بين الظهر
والعصر ثم المغرب ثم ركعتين مرددتين بين الظهر والعصر والعشاء ثم أربع ركعات
مردّدة بين العصر والعشاء .
هذا إذا كان ابتداؤه الصبح؛ وأمّا إذا كان الظهر، فيأتي
بركعتين مردّدتين بين الظهر والعصر والعشاء والصبح ثم المغرب ثم ركعتين مرددتين
بين العصر والعشاء وأربع ركعات مرددة بين العصر والعشاء .
909-وإذا علم أنّ عليه ثلاثا من الخمس وكان حاضراً، وجب عليه الإتيان بالخمس على
الترتيب إلاّ إذا علم يقيناً أنّه فات من ثلاثة أيّام ،
فلا تجب رعاية الترتيب في الظهرين
والعشاءين؛ وإن كان في السفر أتى بركعتين مردّدتين بين الصبح والظهر وركعتين
مردّدتين بين الظهر والعصر ثم المغرب ثم ركعتين مردّدتين بين العصر والعشاء، إلاّ
إذا علم بالفوات في ثلاثة أيّام فيأتي بتلك الصلوات بلا ترتيب؛ وإذا علم بفوات أربع
منها، أتى بالخمس تماماً إذا كان في الحضر وقصراً إذا كان في السفر .
العلم بفوات صلاة معيّنة والشكّ في عدد الفائت
910- إذا علم بفوات صلاة معيّنة ـ كالصبح مثلاً ـ مرّات ولم يعلم عددها، يجوز
الاكتفاء بالقدر المعلوم، ولكنّ الأحوط التكرار بمقدار يحصل منه العلم بالفراغ،
خصوصاً مع سبق العلم بالمقدار وحصول النسيان بعده، بل الاحتياط فيه لا يترك، بل
ينبغي مع التمكّن تحصيل العلم بالمساواة أو الزيادة، بل هو الأحوط مع عدم العسر،
وإن كان الاكتفاء بالظن الاطميناني لا يخلو من وجه وتحتمل كفاية مطلق الظن عند
عدم حصول الاطمئنان والعلم، لأجل العسر والحرج أو لغيرهما؛
وكذلك الحال في ما
إذا فاتت منه صلوات أيّام لا يعلم عددها .
عدم وجوب الفور في القضاء
911- لا يجب الفور في القضاء على الأظهر وإن كان الفور أحوط فهو موسّع ما دام
العمر إلى مظنة الفوت قبل براءة الذمّة منه .
ذوي الأعذار
912- الأحوط لذوي الاعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر إلاّ إذا علم ببقائه
إلى آخر العمر أو اليأس من زواله أو خاف مفاجأة الموت .
عدم وجوب تقديم الفائتة على الحاضرة
913- لا يجب تقديم الفائتة على الحاضرة، فيجوز الاشتغال بالحاضرة لمن عليه
القضاء وإن كان الأحوط تقديمها عليها مطلقاً . وأمّا استحباب تقديم الفائتة على
الحاضرة في سعة وقت الحاضرة، فيمكن أن يختلف باختلاف العوارض ومرجّحات
التقديم أو التأخير؛ بل إذا شرع في الحاضرة قبلها، جاز له العدول منها إليها
إذا لم يتجاوز محلّ العدول .
جواز النافلة لمن عليه القضاء
914- يجوز لمن عليه القضاء، الإتيان بالنوافل، كما يجوز الإتيان بها أيضاً بعد
دخول الوقت قبل إتيان الفريضة وإن كان بغير الرواتب .
الجماعة في القضاء
915- يجوز الإتيان بالقضاء جماعة، سواء كان الإمام قاضياً أو مؤدّياً، بل يستحب
ذلك،
ولا يجب اتّحاد صلاة الإمام والمأموم .
قضاء الولد الأكبر عن الوالدين
916- يجب على الوليّ ـ وهو الولد الأكبر ـ قضاء ما فات عن والده من الصلاة
لعذر من نوم أو مرض ونحو ذلك . والأحوط الحاق الوالدة بالوالد، وما تركه عمداً بما
تركه لعذر،
بل لا يترك الاحتياط في الثاني . والظاهر أنّه يجب عليه أيضاً قضاء ما أتى به
فاسداً من جهة إخلاله بما اعتبر فيه . وإنّما يجب عليه قضاء ما فات عن الميّت من
صلاة نفسه دون ما وجب عليه بالإجارة أو من جهة كونه وليّاً .
917-ولا يجب على البنات ولا على غير الولد الأكبر من الذكور، ولا على الذكور من
سائر الأقارب كالأب والأخ والعمّ والخال وإن كان أحوط . وإذا مات الولد الأكبر بعد
والده ،
لا يجب على من دونه في السّنّ من إخوته .ولا يعتبر في الوليّ أن يكون بالغاً عاقلاً عند الموت، فيجب على الصّبيّ إذا بلغ
والمجنون إذا عقل؛ كما أنّه لا يعتبر كونه وارثاً، فيجب على الممنوع منه بسبب القتل أو
الرقّ أو الكفر .
918-ولو تساوى ولدان في السنّ، يقسّط القضاء عليهما؛ ولو بقى كسر ،
يجب عليهما
كفاية . ولا يجب على الوليّ المباشرة، بل يجوز له أن يستأجر . والأجير يقصد النيابة عن
الميّت لا عن الولي . وإذا باشر الولي، يراعي تكليف نفسه باجتهاد أو تقليد في أحكام
الشك والسهو، بل وفي أجزاء الصلاة وشرائطها دون تكليف الميّت؛ كما أنّه يراعي
تكليف نفسه في أصل وجوب القضاء إذا اختلف مقتضى تقليده أو اجتهاده مع الميّت .
2 ـ صلاة الاستيجار
919- يجوز الاستيجار للنيابة عن الأموات في قضاء الصلوات كسائر العبادات المشروع
فيها النيابة، كما تجوز النيابة عنهم تبرّعاً .ويقصد النائب بفعله ـ أجيراً كان أو متبرّعاً ـ النيابة والبدليّة عن فعل المنوب عنه
وفراغ ذمّته، وتفرغ بذلك ذمّته ويتقرّب به ويثاب عليه،
كما يثاب النائب أيضاً عليه .
قصد القربة في صلاة الاستيجار
920- ويعتبر فيه قصد القربة على النحو الذي يعمل المكلّف لنفسه؛
والفرق في إضافة
التقرّب إلى المنوب عنه أو إلى المباشر، ويحصل الأوّل بالتنزيل العقلائي في أهل
المحبّة ويكشف عنه قصد فعل ما عليه من العبادة لتفريغ ذمّته بالتبرّع أو بالاستيجار،
وداعويّة استحقاق الاُجرة إلى فعل مايؤتى به بداعي الأمر، لا تضرّ بتقرّب النازل نفسه
بمنزلة من التقرّب بالأصل شأنه .ويجب تعيين الميّت المنوب عنه في قصده ولو بالإجمال، كصاحب المال ونحوه .
وجوب الإيصاء بالاستيجار وإخراج الاُجرة من الأصل
921- يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام، الإيصاء باستيجاره، ويجب
على الوصيّ إخراجها من الثلث في ما لم يعلم، وإلاّ فالأظهر أنّها كالديون الماليّة تخرج
من الأصل إلاّ مع الوصيّة بالإخراج من الثلث، فإنّ ظاهر رواية الخثعميّة: أنّ الدينيّة
ليست تعبّدية، بل هي مجرّد اشتغال الذمّة بالمال أو الفعل، والفرق في المضاف إليه،
والشك في صحّة الأداء مع عدم العلم بالانتفاع كسائر الديون الماليّة .
والجواب أنّ
المقضيّ ما اشتغلت به الذمّة من دون اختصاص بالمال وأنّ المضاف إليه تعالى أولى
بالقضاء، ومنه يعلم حصول النفع للميّت .وأمّا أنّ استحقاق القضاء من الأصل، فيمكن استفادته من إطلاق استحقاق القضاء
في الدينين .وأمّا صورة الدوران بين الدّينين وعدم وفاء الأصل بهما معاً، فيمكن سكوت
الرواية عنها، فانّها في حكم كلّ منفرداً لا مجتمعاً أيضاً، فلعلّ الأولويّة حينئذٍ
لحقّ الناس .وإذا أوصى بأن يقضي عنه الصلاة والصوم ولم يكن له تركةٌ،
لا يجب على الوصي
ولا على الوارث المباشرة ولا الاستيجار من مالهما . نعم يجب على وليّه قضاء ما فات
منه إمّا بالمباشرة أو الاستيجار من ماله وإن لم يوص به، كما مرّ .
موت الأجير
922- إذا آجر نفسه لصلاة أو صوم أو حجّ فمات قبل الإتيان به، فإن اشترط عليه
المباشرة،
بطلت الإجارة بالنسبة إلى ما بقي عليه وتشتغل ذمّته بمال الإجارة إن قبَضَه
فيخرج من تركته إذا لم يكن امتناع حصول الشرط موجباً للخيار لورثة الميّت أوّلاً، أو
كان وفسخ الوليّ، ومع إمضائه فكما لم يشترط المباشرة، فإنّه حينئذٍ وجب
الاستيجار من تركته إن كان له تركة، وإلاّ فلا يجب على الورثة كما في سائر الديون
إذا لم يكن له تركة .
اشتراط معرفة الأجير بأحكام الصلاة
923- يشترط في الأجير أن يكون عارفاً بأجزاء الصلاة وشرائطها ومنافياتها
وأحكام الخلل وغيرها عن اجتهاد أو تقليد صحيح . نعم لا يبعد جواز استيجار تارك
الاجتهاد والتقليد إذا كان عارفاً بكيفيّة الاحتياط وكان محتاطاً في عمله .
عدم اعتبار العدالة في الأجير
924- لا تشترط عدالة الأجير؛ نعم لابدَّ في صحّة الاستيجار وفي فراغ الذمّة بعمله،
من كونه أميناً بحيث يطمأنّ بإتيانه على الوجه الصحيح؛ وكذا استيجار غير البالغ من
المميّز المراهق بإذن وليّه وفراغ الذمّة بعمله .
عدم جواز استيجار ذوي الأعذار
925- لا يجوز استيجار ذوي الأعذار ـ كالعاجز عن القيام ـ مع وجود غيره؛ بل
لو تجدّد العجز، ينتظر زمان رفعه، وإن ضاق الوقت، انفسخت الإجارة مع عدم الحرج في
استيجار المختار على الأحوط؛ والأحوط رعايته في ما كان الفائت مثل المقضيّ أيضاً .
نعم لا تبعد صحّة استيجار ذي الجبيرة ومن كان تكليفه التيمّم، وإن كان الأحوط خلافه .
الأجير يعمل بوظيفته في الشكّ والسهو
926- لو حصل للأجير سهو أو شك، يعمل بحكمه على طبق اجتهاده أو تقليده
وإن خالف الميّت؛ كما أنّه يجب عليه أن يأتي بالصلاة على مقتضى تكليفه واعتقاده من
تقليده أو اجتهاده إذا استؤجر على الإتيان بالعمل الصحيح . نعم لو عيّن له كيفيّة خاصّة
لا يجوز له التعدّي عنها .
عدم لزوم المماثلة في الاستيجار
927- يجوز استيجار كلّ من الرجل والمرأة للآخر؛ وفي الجهر والإخفات وكيفيّة
التستّر وشرائط اللباس، يراعى حال المباشر النائب لا المنوب عنه؛ فالرجل يجهر في
الجهريّة وإن كان نائباً عن المرأة؛
والمرأة مخيّرة فيها وإن كانت نائبة عن الرجل .
المحافظة على رعاية الترتيب
928- الأحوط رعاية الترتيب في موارد سهولة تحصيله لقلّة الاحتمالات وقلّة
الفوائت،
فإذا استؤجرت جماعة للنيابة عن واحد في قضاء صلاته، يجب ـ
على الأحوط ـ تعيين الوقت لكلّ منهم، حذراً من وقوع صلاة بعضهم مقارناً لصلاة
البعض الآخر، فلا يتحقّق الترتيب؛
فتضرّ المقارنة على الأحوط في ما مرّ .
استيجار الأجير غيره للعمل
929- يجوز للأجير أن يستأجر غيره للعمل بلا إذن من المستأجر مع عدم تقييده
بالمباشرة؛ وكذا لو تقبّل العمل من دون أن يؤاجر نفسه له،
يجوز أن يستأجر غيره له؛
لكن في الصورتين، لا يجوز أن يستأجره بأقلّ من الاُجرة المجعولة له، إلاّ إذا أتى
ببعض العمل وإن قلّ .
تعيين الوقت وتخلّف الأجير
930- إذا عيّن للأجير وقتاً أو مدّة ولم يأت بالعمل أو تمامه في تلك المدّة، ليس له
أن يأتي به بعدها إلاّ بإذن من المستأجر؛ ولو أتى به فهو كالمتبرّع لا يستحق أجرة . نعم
لو كان الإتيان بالعمل في الوقت المعيّن والمدّة المضروبة بعنوان الاشتراط،
يستحقّ
الاُجرة المسمّاة،
وإن كان للمستأجر خيار الفسخ من جهة تخلّف الشرط؛ فإذا فسخ
يرجع إلى الأجير بالاُجرة المسمّاة وهو لا يستحق اُجرة وهو كالمتبرّع ظاهراً في ما
تمشّى منه قصد القربة .
تبيّن بطلان الإجارة
931- إذا تبيّن بعد العمل بطلان الإجارة، لا يستحق الأجير أُجرة المثل بعمله
ظاهرا إلاّ مع التغرير؛ وإذا فسخت الإجارة من جهة الغبن أو غيره، يستحق الاُجرة
المسمّاة المقسّطة على ما قبل الفسخ ولا يستحق شيئاً في ما وقع بعد الفسخ إلاّ مع
التغرير ونحوه .
وظيفة الأجير بالنسبة إلى المستحبّات
932- إذا لم يعيّن كيفيّة العمل من حيث الإتيان بالمستحبّات،
لا يجب الإتيان
بالمستحبّات المتعارفة، كالإقامة والقنوت وتكبيرة الركوع ونحو ذلك . بل يجوز
الاقتصار على أقلّ الواجبات على المختار إلاّ مع شرط الزيادة .
3 ـ صلاتي العيدين: الفطر والأضحى
933- وهي واجبة مع حضور الإمام عليه السلام وبسط يده، و مستحبّة جماعة وفرادى في زمان
الغيبة على الأظهر .وهي متّحدة مع صلاة الجمعة في شرائط الوجوب والصحّة والاستحباب .ووقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، ولا يبعد استحباب الجماعة في اليوم الثاني
من شوّال قبل الزوال وبعد طلوع الشمس إذا ثبت العيد بعد الزوال برجاء المطلوبيّة بلا
قصد القضاء . ولا قضاء لها لو فاتت .
كيفيّة صلاة العيدين
934- وهي ركعتان في كلّ منهما يقرأ الحمد وسورة . والأفضل أن يقرأ في الاُولى سورة
«الشمس»، وفي الثانية سورة «الغاشية» أو العكس، أو في الاُولى «الأعلى» وفي الثانية
«الغاشية» أو بالعكس، أو في الاُولى «سبّح اسم» وفي الثانية سورة «الشمس»، ولعل
التخيير بين «الشمس» و«الأعلى» و«الغاشية» بل ما علم أنّه شبيه «بالشمس» و«الغاشية»
جامع بين الأقوال ومستنداتها .ويكبّر بعد السورة في الاُولى خمس تكبيرات وخمس قنوتات بعد كلّ تكبيرة
قنوت،
وفي الثانية أربع تكبيرات وأربع قنوتات بعد كلّ تكبيرة قنوت . ويجزي في
القنوت كلّ ما جرى على اللّسان من ذكر ودعاء كسائر الصلوات، والأفضل ما هو
المأثور أو الإتيان بالجامع بين الزيادات المختلفة في الأدعية المختلفة برجاء
المطلوبيّة الخاصّة .ومن المأثور أن يقول:
«اللّهمَّ أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو
والرحمة، وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيداً،
ولمحمّد صلى الله عليه و آله وسلم ذخراً وشرفاً وكرامةً ومزيداً، أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تدخلني في كلّ
خيرٍ أدخلت فيه محمّداً وآل محمّد، وأن تخرجني من كلّ سوء أخرجت منه محمّداً وآل محمّد
صلواتك عليه وعليهم، اللّهمَّ انّي أسألك خيرَ ما سألك به عبادُك الصالحون، وأعوذُ بك ممّا استعاذ
منه عبادك المخلصون»، ويأتي بخطبتين بعد الصلاة .ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت الصلاة بجماعة . ويستحب فيها الجهر
بالقراءة للإمام والمنفرد ورفع اليدين حال التكبيرات والإصحار بها إلاّ في مكّة،
ويكره
أن يصلّي تحت السقف .
935-لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة ما عدا القراءة كسائر الصلوات . إذا شك في التكبيرات أو القنوتات، بنى على الأقل .
936- إذا أتى بموجب سجود السهو فيها، فالأظهر عدم وجوبه ،
وكذا الحال في
قضاء التشهّد والسجدة المنسيين .
937-ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة . نعم يستحب أن يقول المؤذن
«الصلاة» ثلاثاً .
|