New Page 1

امام علی علیه السلام : صَومُ النَّفسِ عَن لَذّاتِ الدُّنيا أنفَعُ الصِّيامِ

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثالث مبطلات الصلاة طباعة

الفصل الثالث

مبطلات الصلاة

 وهي اُمور:

الحدث

771- أحدها: الحدث الأصغر والأكبر، فإنّه مبطل لها أينما وقع فيها ولو عند الميم من التسليم إذا كان قبل الفراغ من السلام المخرج عمداً أو سهواً أو سبقاً، عدا المسلوس والمبطون والمستحاضة، كما مرّ .

التكفير

772-ثانيها: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الاُخرى نحو ما يصنعه غيرنا، وهو مبطل على الأحوط مع العمد وغير مبطل مع السهو على الأظهر ولابأس به حال التقيّة . وحرمة التكفير بعنوان أنّه من الصلاة أو بقصد التشريع مسلّم، وبدون تلك النيّة موافق للاحتياط .

الالتفات إلى غير القبلة

 773-ثالثها: الالتفات بكلّ البدن إلى الخلف أو إلى اليمين أو الشمال عمداً، فإنّه مبطل للصّلاة؛ وأمّا إلى ما بينهما أو الالتفات بخصوص الوجه إلى الخلف، فالأظهر والأحوط إبطالهما عمداً في الجملة .والالتفات بكلّ البدن إلى اليمين أو اليسار وما بينهما سهواً، لا يوجب الإعادة وإن كان مع بقاء محلّ التدارك، أي بعدم الدخول في الركن أحوط، وإلاّ فعليه القضاء إن أمكن قضاؤه بعد الصلاة وإلاّ يقتصر على سجدة السهو بنحو الاحتياط، هذا كلّه في الالتفات الاختياري .وأمّا الاضطراري الموجب للبطلان في صورة العمد والاختيار فالتفصيل بينما يوجب البطلان في صورة السهو وعدمه، لا يخلو من وجه، وإن كان الأحوط التدارك والإعادة في القسم الثاني أيضاً، أي صورة عدم البطلان سهواً، وكذا القضاء في خارج الوقت .

774-وأمّا الالتفات بالوجه فقط بالخروج عن حدّ اليمين واليسار بدون انحراف البدن، فمحلّ احتياط؛ وأمّا إذا كان الالتفات بكلّ البدن أو الوجه بنحو ما ذكر سهواً، فهو موجب للإعادة، والأحوط وجوب القضاء في خارج الوقت، نعم لا يبطلها الالتفات بالوجه يميناً وشمالاً أو ما بينهما مع بقاء البدن مستقبلاً إلاّ أنّه مكروه .

تعمّد الكلام

775-رابعها: تعمّد الكلام ولو بحرفين مهملين، أو حرف مُفهِم ك «ق» و «ل» فإنّه مبطل للصلاة في غير القرآن والذكر والدعاء، ولا يبطلها ما وقع سهواً ولو لزعم كمال الصلاة، كما أنّه لابأس بردّ سلام التحية، بل هو واجب .نعم لا بطلان بترك الردّ وإن اشتغل بالضدّ من قراءة ونحوها، وإنّما عليه الإثم خاصّة .

جواز قراءة القرآن والذكر في الصلاة

776-لابأس بالذكر والدعاء وقراءة القرآن إلاّ إذا كان مشتركاً مع عدم قصد القرآن أو الذكر أو الدعاء أو كان ما يوجب السجود، في جميع أحوال الصلاة مع عدم الإخلال في نظم واجب آخر من قراءة أو ذكر ولم يكن الدعاء مثل الدعاء على المؤمن، فإنّه محرّم ومبطل؛ وفي جواز الدعاء مع مخاطبة الغير ـ بأن يقول «غفر اللّه  لك» ـ إشكال .ولو قال: «ياهذا غفر اللّه  لك» فإنّه مبطل . وكذلك الإشكال في ما إذا قال للغير: «صبّحك اللّه بالخير أو مسّاك اللّه  بالخير» إذا قصد الدعاء، وأمّا إذا قصد مجرّد التحيّة فلا إشكال في عدم الجواز كالابتداء بالسّلام .

كيفيّة ردّ السلام

777-يجب أن يكون ردّ السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلّم، فلو قال: «سلام عليكم» يجب أن يقول: «سلام عليكم»؛ والمماثلة في التعريف والتنكير والإفراد والجمع، فلا يقول: «السلام عليكم» في جواب «سلام عليكم» وبالعكس، و«سلام عليكم» في جواب «سلام عليك» وبالعكس . وأمّا في غير حال الصلاة، فيستحبّ الردّ بالأحسن، بأن يقول في جواب «سلام عليكم» مثلاً «عليكم السلام ورحمة اللّه  وبركاته» .

778-لا يجوز ردّ السلام الملحون العرفيّ على الأحوط، إلاّ مع احتمال عدم التمكّن من غير الملحون فيردّ صحيحاً مع رعاية المماثلة في غير اللحن .

779-لو كان المسلِّم صبياً مميّزاً عارفاً بمعنى السلام، يجوز بل يجب الردّ . لو سلّم على جماعة كان المصلّي أحدهم فردّ الجواب غيره، لم يجز له الردّ؛ وكذا إذا كان بين جماعة فسلَّم واحد عليهم وشكّ في أنّه قصده أيضاً أم لا، لا يجوز له الجواب إلاّ بتعيين المشكوك في نفسه بأمارة .

وجوب الإسماع

 780- يجب ـ على الظاهر ـ إسماع ردّ السلام في حال الصلاة وغيرها تحقيقاً، أو تقديراً مع فرض المانع؛ والأحوط الاقتصار في حال الصلاة بأقلّ مراتب الإسماع التحقيقي أو التقديري مع فرض المانع؛ فإذا كان بعيداً أو أصمّ بحيث لا يسمع الصوت أصلاً أو يحتاج إسماعه إلى المبالغة في رفعه، يكفي الجواب على المتعارف بحيث لو لم يكن بعيداً أو أصمّ لسَمِعَه . ولو أمكن أن ينبّهه إلى الجواب ولو بالإشارة، ففي وجوب الردّ تأمّل .

 

وجوب الفوريّة في ردّ السلام

781-تجب الفورية العرفيّة في الجواب، فلا يجوز تأخيرها على وجه لا يصدق معه الجواب وردّ التحية؛ فلو أخّره عصياناً أو نسياناً إلى ذلك الحدّ، سقط؛ فلا يجوز في حال الصلاة ولا يجب في غيرها . ولو شكّ في بلوغ التأخير إلى ذلك الحدّ، وجب في حال الصلاة، فضلاً عن غيرها .

كفائيّة الابتداء بالسلام وردّه

 782-الابتداء بالسلام مستحبّ كفائي، كما أنّ ردّه واجب كفائي؛ فلو دخل جماعة على جماعة، يكفي في الوظيفة الاستحبابيّة تسليم شخص واحد يجتزى بجواب شخص واحد من الجماعتين .

سلام الواحد على أحد شخصين

783-إذا سلّم أحد على أحد شخصين ولم يعلما أنّه أيّهما أراد، لا يجب الردّ على واحد منهما . ولا يجب عليهما الفحص والسؤال وإن كان الأحوط الردّ من كل منهما إذا كانا في غير حال الصلاة .

سلام كلّ من الشخصين على الآخر

784- إذا سلّم شخصان كلٌّ على الآخر، فإن كان أحد السلامين متأخّراً عن الآخر ولو في الجملة بنحو يصدق الردّ، فالأظهر كفايته عن الردّ ولا يجب على الآخر الردّ وإن وقعا متقارنين بنحو لم يجزيا عن الردّ؛ وإن قصدا الردّ، يجب الردّ عليهما على الأحوط . ويحتمل عدم الوجوب، لأنّ ابتداء التحيّة إنّما كان باعتقاد عدم المقارنة للتحيّة الاُخرى فما وقع في محلّه .ولو انعكس الأمر ـ بأن سلّم كلّ منهما بعنوان الردّ بزعم أنّه سلّم عليه الآخر ـ لا يجب على واحد منهما ردّ سلام الآخر على الأظهر، إلاّ أن يكون قصد التحيّة في ضمن قصد الردّ بنحو تعدّد المقصود وكان ذلك معلوماً للآخر فيجب عليه حينئذٍ الرد .ولو سلّم شخص على أحد بعنوان الردّ بزعم أنّه سلّم عليه مع أنّه لم يسلّم عليه وتنبّه إلى ذلك المسلَّم عليه، فلا يجب عليه الردّ إلاّ إذا علم أنّه قصد التحيّة أيضاً بنحو تعدّد المطلوب .

حكم الضحك في الصلاة

785-خامسها: القهقهة ولو اضطراراً .

نعم لابأس بالسهو منها، بل الماحي مبطل مطلقاً، كما لابأس بالتبسّم عمداً . والقهقهة هي المرتبة الشديدة المعروفة من الضحك . وأمّا الضحك المجرّد عن صدق القهقهة، فإن كانت مقدّمته اختيارية ملتفتاً إليها، فالأظهر الإبطال وإلاّ فهو الأحوط ـ يعني إتمام الصلاة وإعادتها . ولو اشتمل على الصوت تقديراً كمن منع نفسه عنه إلاّ أنّه قد امتلأ جوفه ضحكاً واحمرّ وجهه وارتعش مثلاً، فالظاهر عدم الإبطال وإن قلنا بمبطليّة الضحك غير القهقهة، بل هو في حكم حبس الأحداث .

البكاء في الصلاة

786-سادسها: تعمّد البكاء بالصوت لفوات أمر دنيويّ، دون ما كان منه للسهو عن الصلاة، أو على أمر أخرويّ، أو طلب أمر دنيوي من اللّه  تعالى خصوصاً إذا كان المطلوب راجحاً شرعاً، فإنّه غير مبطل .والأظهر قصر البطلان بالبكاء الممدود وهو المشتمل على الصوت دون مجرّد خروج الدمع . ولو غلب عليه البكاء قهراً أو اضطرّ إلى ذلك مع اختياريّة المقدّمة والالتفات إلى مقدميّتها، فالأظهر الإبطال وإن كان الأحوط الإتمام ثمّ الإعادة .

البكاء لسيّد الشهداء عليه السلام في الصلاة

 787-ويجوز البكاء [في الصلاة] على سيّد الشهداء أرواحنا فداه، على الأظهر، لأنّ البكاء حينئذٍ، إمّا لامتثال الأمر لأجل غايات الامتثال، وطلب الجنّة أو دفع النار منها، أو لأجل حبّ اللّه  تعالى الموجب لمحبّة أوليائه، فإنّ ذلك ليس من البكاء لأمر دنيوي، بل معلول أمر إلهي، فإنّ حبّ اللّه  تعالى وحبّ أوليائه يوجب الحزن والبكاء لمصائب أولياء اللّه  تعالى، بل كلّ بكاء يترتّب عليه الثواب لا يكون مبطلاً إذا وقع بداعي ذلك الثواب الاُخروي .

الفعل الماحي

788-سابعها: كلّ فعل ماحٍ لها مُذهبٍ لصورتها على وجه يصحّ سلب الاسم عنها في عرف المتشرّعة وإن كان قليلاً، كالوثبة والصفقة لعباً والعفطة هزواً ونحوها، فإنّه مبطل لها عمداً وسهواً .

أمّا غير الماحي لها فإن كان مفوّتاً للموالاة فيها ـ بمعنى المتابعة العرفية ـ فهو مبطل على الأحوط مع العمد دون السهو .

789-وإن لم يكن مفوّتاً لها، فعمده غير مبطل فضلاً عن سهوه، وإن كان كثيراً كحركة الأصابع ونحوها والإشارة باليد أو غيرها لنداء أحد وقتل الحيّة والعقرب وحمل الطفل ووضعه وضمّه وإرضاعه وعدّ الاستغفار في الوتر بالسبحة ونحوها وعدّ الركعات بالحصى ومناولة الشيخ العصى والجهر بالذكر والقرآن للإعلام وغير ذلك ممّا هو غير مناف للموالاة وإن كان كثيراً ولا ماح للصورة .

الأكل والشرب

 790-ثامنها: الأكل والشرب وهما مع الكثرة ومحو الصورة مبطلان عمداً أو سهواً؛ وأمّا إذا كانا قليلين ولم يوجبا محو الصورة أو تفويت الموالاة فالأحوط الاجتناب في العمد وإتمام الصلاة وإعادتها، والأظهر عدم الإبطال سهواً .نعم لابأس بابتلاع بقايا الطعام في الفم على الأظهر حتّى تعمّداً وأن يمسك في فيه قليلاً من السكر الذي يذوب وينزل شيئاً فشيئاً، ونحو ذلك ممّا هو غير ماح للصورة ولا مفوّت للموالاة .ولا فرق في جميع ما سمعته من المبطلات بين الفريضة والنافلة . نعم يستثنى من ذلك العطشان في الوتر العازم على صوم ذلك اليوم إذا خشي مفاجأة الفجر وكان الماء أمامه واحتاج إلى خطوتين أو ثلاث؛ فإنّه يجوز له التخطّي والشرب حتّى يروى وإن طال زمانه إذا لم يفعل غير ذلك من منافيات الصلاة، حتّى إذا أراد العود إلى مكانه، رجع القهقهرى لئلاّ يستدبر القبلة، ولا فرق في ذلك بين الصوم الواجب والمندوب .

تعمّد قول آمين

791-تاسعها: تعمّد قول «آمين» بعد تمام الفاتحة لغير تقيّة على الأحوط . وهو حرام ـ جهراً وسرّاً ـ على الإمام والمأموم والمنفرد؛ أمّا الساهي فلا بأس، كما لابأس مع التقية على الأظهر . والأحوط تركه في سائر أحوال الصلاة أيضاً .

الشكّ المبطل

792-عاشرها: الشك في عدد غير الرباعيّة من الفرائض والأوليين منها، كما تسمعه في محلّه إن شاء اللّه  .

الزيادة في الصلاة

793-حادي عشرها: زيادة جزء فيها في حال العمد والاختيار أو في الأركان أو نقصانه، كما عرفته وتعرفه أيضاً .

مكروهات الصلاة

794-يكره في الصلاة ـ مضافاً إلى ما سمعته سابقاً ـ نفخ موضع السجود والعبث والبصاق وفرقعة الأصابع والتمطّي والتثاؤب الاختياري والتأوّه والأنين ومدافعة البول والغائط في غير ضيق الوقت عن التطهّر والصلاة قبل الشروع فيها؛ وأمّا في الأثناء فلا يجوز قطع الصّلاة إلاّ مع عدم التمكّن أو الإضرار وإن كان في ضيق الوقت وكذلك مدافعة الريح والنوم .

قطع الفريضة والنافلة

795-لا يجوز قطع الفريضة اختياراً ولا مانع من قطع النافلة بالفعل؛ وتقطع الفريضة فضلاً عن النافلة للخوف على نفسه أو ماله المعتدّ به ونحو ذلك، بل قد يجب قطعها في بعض هذه الأحوال، لكن لو عصى فلم يقطعها حينئذٍ، أثم ولا يخلو صحّة الصلاة عن الوجه حتى في سعة الوقت .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین