New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثاني أفعال الصلاة طباعة

الفصل الثاني

أفعال الصلاة

وهي: واجبة، ومسنونة .

675-والواجب أحد عشر: النيّة، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والركوع، والسجود، والقراءة، والذكر، والتشهّد، والتسليم، والترتيب، والموالاة .والخمسة الاُولى أركان، بمعنى أنّه تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها عمداً وسهواً، لكن لا يتصوّر الزيادة في النيّة بناء على الداعي؛ وبناء على الإخطار، غير قادحة . وباقي الواجبات، لا تبطل الصلاة بزيادتها أو نقصانها إلاّ مع العمد دون السهو .

 

1 ـ النيّة

676-النيّة عبارة عن قصد الفعل قربة إلى اللّه  تعالى وامتثالاً لأمره؛ وذلك، إمّا لأنّه أهل للعبادة وهو أعلاها، أو جزاءً لشكر نعمته، أو طلباً لرضاه، أو خوفاً من سخطه، أو رجاءً لثوابه وهذا أدناها .

677-ولا يجب في النيّة اللفظ، لأنّها أمر قلبيّ، كما لا يجب فيها الإخطار وإن كان هو الأحوط؛ والأفضل ما لم يصل حدّ الوسوسة وهو الحديث الفكري والتصوّر القلبي، بأن يرتّب في فكره وخزانة خياله مثلاً: «آتي بالصلاة الفلانيّة التي هي ذات أفعال وأقوال لغرض الامتثال شكراً للّه »، بل يكفي الداعي، وهو الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في صدور الفعل المنبعثة عمّا في نفسه من الغايات على وجه يخرج به عن الساهي والغافل، ويدخل فعله في فعل الفاعل المختار كسائر أفعاله الإراديّة الاختياريّة، ويكون الباعث والمحرّك للعمل هو الامتثال .

اعتبار الإخلاص في النيّة

678-يعتبر الإخلاص في النيّة؛ فمتى ضمّ إليها ما ينافيه، بطل، خصوصاً الرياء، فإنّه إذا دخل في النيّة على أيّ حال، يكون مفسداً على الأحوط، إلاّ أن يكون شرطاً وتوصليّاً كستر العورة، وإن أمكن أن يكون من قبيل دفع التنفّر لا جلب المحبوب، ولا مانع من الأوّل في الأجزاء أيضاً، سواء كان في الابتداء أو الأثناء، ولا فرق بين الواجب والمندوب في ذلك .

فائدة

روي عن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال:

«المرائي يوم القيامة ينادى بأربعة أسماء: ياكافر يافاجر ياغادر ياخاسر، ضلّ سعيك وبطل أجرك ولا خلاق لك، التَمِس الأجر ممّن كنت تعمل له يامخادع» .

وعنه صلى الله عليه و آله وسلم أنّه قال:

«إنّ اللّه  يعطي الدنيا بعمل الآخرة ولا يعطي الآخرة بعمل الدنيا، فإذا أنت أخلصت النيّة وجرّدت الهمّة للآخرة، حصلَت لك الدنيا والآخرة» .

679-إن قصد بفعل من الصلاة غيرَ الصلاة، فالبطلان؛ ولو في صورة تدارك ذلك الفعل، مبنيّ على مبطليّة نفس العمل أو استلزام البطلان بسبب التدارك، لأنّ الاقتصار على ذلك العمل لا يكفي إن كان واجباً .

نعم، تكرار القرآن والذكر ولو لم يكن بقصد الصلاة، لا يضرّ ولا يبطل، وتداركهما بقصد الصلاة لا يضرّ؛ وفي توارد النيّتين الصلاتي وغير الصلاتي في فعل، يحكم بغير الصلاتي ويترتّب عليه أثر الغير الصلاتي، فإن كان واجباً ولم تحصل الزيادة المبطلة بسبب التدارك يجب التدارك .وهكذا إن كان من المستحبّات التي لم تكن الزيادة فيها مبطلة، يجوز التدارك . وكذا لا تبطل إذا رفع صوته بالذكر أو القراءة لإعلام الغير بعدما كان أصل إتيانهما بقصد الامتثال .

قصد التمييز في المشتركات الصورية

680-إن كان الاشتراك الصوري بين متعلّق الأمرين والاختلاف الواقعي مكشوفاً باللوازم والآثار، يجب قصد التمييز وتعيين أحدهما من الآخر بكونه نافلة أو فريضة، وفي النافلة تمييز ذات السبب عن غيرها، وفي ذات السبب تمييزها بين الأسباب المختلفة حتّى يختصّ العمل بواحد منها؛ وكذا تمييز الموقّت عن غيرها، وفي الموقّت تمييزها بمميّزات اُخرى حتّى يحصل الفرق بين الأمر بتكرار العمل الواحد والأمر بالعملين المتغايرين المشتركين في الصورة .والأظهر بعد قصد التعيين، عدم وجوب قصد الوجه غايةً أو وصفاً إلاّ أن يتوقّف القصد أحياناً به ما دام لم يقصد الخلاف أو مع قصد الخلاف كأن قَصَد الأمر الفعلي الكافي واشتبه في التطبيق .

قصد الأداء والقضاء

681-لا يجب قصد الأداء والقضاء بعد قصد العنوان الذي يتّصف بصفتي القضاء والأداء كالظهرية والعصرية مثلاً ولو على نحو الإجمال؛ فلو نوى الإتيان بصلاة الظهر الواجبة عليه فعلاً ولم تشتغل ذمّته بالقضاء، يكفي . نعم لو اشتغلت ذمّته بالقضاء أيضاً، لا يكفي ذلك، بل لابدّ فيه على الأحوط تعيين ما يأتي به وأنّه فرض لذلك اليوم أو غيره .

نيّة القصر والإتمام

682-لا تجب نيّة القصر والإتمام في موضع تعيّنهما مع اتّحاد ما في الذمّة، بل وفي أماكن التخيير أيضاً، وإن كان الأحوط اختيار إحدى النيّتين في مواضع التخيير والالتزام به مادام لم يعارض الاحتياط الآخر وإلاّ يأتي بالصلاة مع الاحتياط المناسب على أيّ تقدير ولو مع التكرار؛ فلو شرع في صلاة الظهر مثلاً مع الترديد والبناء على أنّه بعد التشهّد الأوّل، إمّا يسلّم على الركعتين أو يلحق بهما الأخيرتين، صحّت .ولو عين أحدهما في النيّة، يلتزم به على الأحوط وليس له العدول إلى الآخر في غير العذر المسوّغ، بل ربّما يقال يتعيّن عليه العدول في ما لو نوى القصر فشكّ بين الإثنتين والثلاث بعد إكمال السجدتين، فإنّه يعدل إلى التمام ويعالج صلاته عن الفساد، وإن كان في تعيين ذلك عليه بل في كون العلاج مجدياً، نظر وإشكال، والأحوط العدول والعلاج ثم إعادة الصلاة .

نيّة قطع الصلاة في الأثناء

683-لو نوى في أثناء الصلاة قطْعَها أو الإتيان بالقاطع، فإن أتمّ صلاته على تلك الحال بطلت، وكذا لو أتى ببعض الأجزاء ثم عاد إلى النيّة الاُولى واكتفى بما أتى به؛ وأمّا لو عاد إلى النيّة الاُولى قبل أن يأتي بشيء، فلا يترك الاحتياط بالإتمام ثمّ الإعادة، وأولى بالإعادة ما إذا أتى ببعض الأجزاء مع فقد النيّة وأعادها بعد النيّة .

مواضع جواز العدول من صلاة إلى اُخرى

684-يجوز العدول من صلاة إلى اُخرى في مواضع:منها: في الصلاتين المؤداتين المرتّبتين ـ كالظهرين والعشائين ـ إذا دخل في الثانية قبل الاُولى سهواً أو نسياناً، فإنّه يجب أن يعدل إليها إذا تذكّر في الأثناء مع سعة وقت الثانية ولم يتجاوز محل العدول . بخلاف ما إذا تذكّر بعد الفراغ أو بعد تجاوز محلّ العدول؛ كما إذا دخل في ركوع الركعة الرابعة من العشاء فتذكّر ترْكَ المغرب، فلا عدول، بل تصحّ اللاّحقة فيأتي بعد بالسابقة .وأمّا الخطأ في التطبيق في صورة التذكّر بعد الفراغ، فقد مرّ حكمه . وبحكم الصلاتين المؤدّاتين، الصلاتان المقضيّتان المرتّبتان، كما إذا فات الظهران أو العشاءان من يوم واحد فشرع في قضائهما مقدّماً للثانية على الاُولى فتذكّر في الأثناء، عدل إليها إذا بقي محلّه .

685 -ومنها: العدول من الفريضة إلى النافلة، وذلك في موضعين: أحدهما في ظهر يوم الجمعة لمن نسي قراءة سورة الجمعة وقرأ سورة اُخرى وبلغ النصف أو تجاوزه، [و[ ثانيهما: في ما إذا كان متشاغلاً بالصّلاة واُقيمت الجماعة وخاف السبق، فيجوز له العدول إلى النافلة، واتمامها ركعتين ليلحق بها .

686-لا يجوز العدول من النفل إلى الفرض؛ وكذا لا يجوز العدول في الحاضرتين المرتّبتين من السابقة إلى اللاحقة، بخلاف العكس كما مرّ؛ فلو دخل في الظهر بتخيّل عدم إتيانها فبان في الأثناء إتيانها، لم يجز له العدول إلى العصر؛ وكذا في العشائين إلاّ في صورة قصد الوظيفة الفعليّة الأدائيّة والخطأ في التطبيق، وإذا عدل في موضع لا يجوز العدول، بطلتا معاً على الأظهر .

 

2 ـ تكبيرة الاحرام

687-وتسمّى تكبيرة الافتتاح أيضاً، وصورتها: «اللّه  أكبرُ» بقطع الهمزتين من غير تغيير على الأحوط؛ ولا يجزي مرادفها من العربيّة ولا ترجمتها بغير العربيّة للقادر المتمكّن من التلفّظ بالعربية، وإلاّ يجب في سعة الوقت الاشتغال بالتعلّم ومقدّماته ولو بالهجرة إلى أن يحصل اليأس من التعلّم أو يحصّل الأقل المجزي؛ ولو علم بعدم إمكان التعلّم في الوقت، يجب الاشتغال به قبله، بل لو احتمل فوت الوقت أيضاً على الأحوط .

ويكفي التلفّظ بالبدل بأيّ لغة في كلّ ما لم يتعلّم من الصلاة، والأحوط اختيار لغته أو اللغة التي يعلم مدلول ألفاظها .

688-وهي ركن ـ كما عرفت ـ تبطل الصلاة بنقصانها عمداً وسهواً وكذا بزيادتها؛ فإذا كبّر للافتتاح ثم زاد ثانية للافتتاح أيضاً، بطلت الصلاة إذا كان عمداً؛ وأمّا في صورة السهو، فالأظهر عدم البطلان؛ وإن قلنا بأنّ نيّة الافتتاح بالثانية مستلزمة للخروج من الصلاة التي دخل فيها وقلنا بأنّ نيّة الخروج مبطلة، فانعقاد الصلاة بالثانية وتمامها بعد الخروج من الصلاة الاُولى بالنيّة المذكورة، هو الأظهر .وإن لم تكن نيّة الخروج مبطلة بل كان تمام التكبير الثاني مبطلاً، فصحّة الصلاة وانعقادها، تحتاج إلى تكبير ثالث بقصد الافتتاح، ويجب فيها في الصلاة التي يجب القيام فيها، القيام التامّ؛ فلو تركه عمداً وسهواً بطلت، والأحوط كون الاستقرار في القيام كالقيام في البطلان بتركه حال التكبير عمداً وسهواً .

689-الأظهر جواز وصلها بما بعدها من الاستعاذة أو البسملة، فيظهر إعراب راء «أكبر» .

المستحبّات عند تكبيرة الإحرام

690-تستحب زيادة ستّ تكبيرات على تكبيرة الإحرام قبلها أو بعدها أو بالتوزيع . والأظهر التخيير في صورة سبق نيّة الصلاة على كلّها وإلاّ فالقابل للإحرام والافتتاح من التكبيرات ما كانت مقارنة أو متأخّرة عن النيّة، والمقارنة في صورة لزوم الإخطار لازمة، والسبق في صورة كفاية الداعي مجز .والأفضل أن يأتي بالثلاث ولاءً، ثمّ يقول: «اللّهُمَّ أنت الملك الحقّ لا إلهَ إلاّ أنتَ سُبحانك إنّي ظَلَمتُ نفسي فاغفر لي ذَنبي إنّه لايَغفِر الذُنوب إلاّ أنتَ»، ثم يأتي باثنتين ويقول: «لبيّكَ وسَعديكَ، والخَيرُ في يَديكَ، والشَّرُ لَيس إليكَ والمَهديُّ مَن هَدَيتَ، لا مَلجأ مِنكَ إلاّ إليكَ، سُبحانَك وَحَنانَيك؛ تَباركتَ وتَعاليتَ، سُبحانَكَ رَبَّ البيت» ثمّ يأتي باثنتين ويقول: «وَجّهتُ وَجهي للّذي فَطَرَ السّماواتِ والأرض، عالِمُ الغَيبِ والشّهادة، حنيفاً مُسلماً وما أنا مِنَ المُشركينَ، إنّ صَلاّتي وَنُسُكي وَمحيايَ وَمَماتي للّه  رَبِّ العالمين، لاشَريكَ لَهُ وَبِذلِكَ اُمِرتُ وأنا مِنَ المُسلمينَ» ثم يشرع في الاستعاذة وسورة الحمد .

691-يستحب للإمام الجهر بتكبيرة الاحرام بحيث يسمع خلفه، والإسرار بالستّ الباقية .

692-يستحبّ رفع اليدين عند التكبير إلى شحمة الاُذنين أو إلى حيال وجهه أو مقابل الخدّين أو محاذى النحر، والأظهر التخيير في جميعه، وتكفي المقارنة العرفيّة، ولا يلزم الانطباق في الأوّل والوسط والآخر، ويحتمل أداء المستحب بغير ما ذكر، والأولى أن لا يتجاوز الاُذنين، بل هو منهيّ مكروه أو محرَّم تشريعيّ، ويستحبّ أن يضمّ أصابع الكفّين وفي الإبهام تأمّل .

693- إذا كبّر ثم شك في كونه تكبيرة الإحرام أو الركوع، بنى على الأوّل .

 

3 ـ القيام

694-القيام ركن في تكبيرة الإحرام التي تقارنها النيّة على الظاهر؛ وفي الركوع وهو الذي يقع الركوع عنه، وهو المعبّر عنه بالقيام المتّصل بالركوع .فمن أخلّ به في هاتين الصورتين عمداً أو سهواً بأن كبّر للافتتاح وهو جالس أو سهى وصلّى ركعة تامّة من جلوس أو ذكر حال الركوع وقام منحنياً بركوعه أو ذكر قبل تمام الركوع وقام متقوّساً وغير منتصب ولو ساهياً، بطلت صلاته . والقيام في غير هاتين الصورتين واجب ليس بركن لا تبطل الصلاة بنقصانه إلاّ عن عمد دون السهو، كالقيام حال القراءة؛ فمن سهى وقرأ جالساً ثمّ ذكر وقام، فصلاته صحيحة، وكذا الزيادة، كما لو قام ساهياً في محل القعود .

اعتبار الاستقرار والاستقلال والانتصاب

695-يجب مع الإمكان، الاستقرار والاعتدال في القيام والانتصاب بحسب حال المصلّي في حال العمد؛ فمع صدق القيام لو فات ما ذكر من الشروط اللازمة في القيام سهواً أو نسياناً، لابأس به حتى في القيام الركني، وإن كان فيه محلّ احتياط؛ فلو انحنى أو مال إلى أحد الجانبين، بطل، بل الأولى نصب العنق، ولا يجوز الاستناد إلى شيء حال القيام مع الاختيار . نعم لابأس به مع الاضطرار، فيستند حينئذٍ على إنسان أو جدار أو خشبة أو غير ذلك، مع رعاية الأقرب إلى الاستقلال، ولا يجوز القعود مستقلاًّ مع التمكّن من القيام مستنداً .

696- يعتبر في القيام عدم التفريج الفاحش بين الرِجْلين بحيث يخرج عن صدق القيام .

697- لا تجب التسوية بين الرِجْلين في الاعتماد . نعم الأحوط الوقوف على القدمين لا على قدم واحدة ولا على الأصابع ولا على أصل القدمين .

من لم يقدر على القيام أو الركوع قائما

698-إذا لم يقدر على القيام أصلاً ولو مستنداً أو منحنياً، صلّى مِن جلوس وكان الانتصاب جالساً كالانتصاب قائماً؛ فلا يجوز فيه الاستناد والتمايل مع التمكّن من الاستقلال والانتصاب، ويجوز مع الاضطرار . ومع تعذّر الجلوس أصلاً، صلّى مضطجعاً على الجانب الأيمن كالمدفون؛ فان تعذّر منه، فعلى الأيسر عكس الأوّل

 

على الأحوط؛ فإن تعذّر، صلّى مستلقياً كالمحتضر .

699-إذا تمكّن من القيام ولم يتمكّن من الركوع قائماً، صلّى قائماً ثم جلس وركع جالساً؛ وإن لم يتمكّن من الركوع والسجود أصلاً حتى جالساً، صلّى قائماً وأومى للركوع والسجود، بل الأحوط حال الإيماء وضع مايصحّ السجود عليه على جبهته إن أمكن .

700-إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع، وجب أن يقوم إلى أن يحسّ من نفسه العجز فيجلس، ثم إذا أحسّ من نفسه القدرة على القيام قام، وهكذا .

 

4 ـ القراءة والذكر

وجوب قراءة الحمد و السورة

701-يجب في الركعة الاُولى والثانية من الفرائض قراءة الحمد؛ ويجب أيضاً قراءة سورة كاملة عقيبها على الأحوط في حال الاختيار وإمكان التعلّم وعدمِ ضيق الوقت وعدمِ تفويت سائر واجبات الصلاة وعدم المرض الموجب للمشقّة وعدمِ الخوف من الضرر، وله ترك السورة في بعض الأَحوال، بل قد يجب مع ضيق الوقت والخوف ونحوهما من أفراد الضرورة .ولو قدّمها على الفاتحة عمداً، استأنف الصلاة على الأحوط مع قصد الجزئيّة لا القرآنيّة المحضة وإن لم يكتف بها، نعم لو لم يُعِد السورة بعد الفاتحة فالإبطال بالمجموع من الزيادة والنقص يوافق الاحتياط السابق؛ ولو قدّمها سهواً وذكر قبل الركوع فإن لم يكن قرأ الفاتحة بعدها أعادها بعد أن يقرأ الفاتحة؛ وإن قرأها بعدها، أعادها دون الفاتحة .

702-تجب قراءةُ «الحمد» في النوافل كالفرائض، بمعنى كونها شرطاً في صحّتها؛ وأمّا السورة فلا تجب في شيء منها وإن وجبت بالعارض بالنذر ونحوه؛ نعم النوافل التي وردت في كيفيّتها سور خاصّة يعتبر في الإتيان بتلك النافلة تلك السورة، إلاّ إذا علم أنّ إتيانها بتلك السورة شرط لكمالها، لا لأصل مشروعيّتها وصحّتها .

قراءة أزيد من سورة واحدة

703-الأظهر جواز قراءة أزيد من سورة واحدة في ركعة في الفريضة لكن على كراهيّة إن لم يقصد القرآنيّة المحضة في السورة الثانية، بل يقصد جزئيّة المجموع من السورتين، بخلاف النافلة فلا كراهة فيها، وإن كان الأحوط تركها في الفريضة .

قراءة السور الطوال

704-لا تجوز قراءة مايفوت الوقت بقراءته من السور الطوال، فإن فعله عامداً، بطلت صلاته على إشكال، ولكن يمكن تصحيح الصلاة إن قرأ السورة مع قصد القربة حتى لو صار صلاته قضاء إذا قصد الأمر الفعليّ الذي ينطبق على الأداء أوّلاً وعلى القضاء أخيراً مع عدم الإخلال بقصد القربة في كلّ جزء، بل مع رعاية تشخيص الوظيفة الفعليّة في كلّ جزء لا يخلو من وجه .وإن كان سهواً، عدل إلى غيرها مع سعة الوقت إن كان ما بقى منها أطول من أقصر السور؛ وإن ذكر بعد الفراغ منها وقد فات الوقت، أتمّ صلاته؛ وأمّا حرمة قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة وبطلان الصّلاة بها، فمحلّ تأمّل، وإن كان موافقاً للاحتياط، ولو قرأها نسياناً إلى أن وصل إلى آية السجدة أو استمعها وهو في الصلاة، لم تبطل .وهل الأحوط بعد الإيماء للسجود، إتمام سورة اُخرى وإتيان سجود التلاوة بعد الصلاة أو تأخير السجود لما بعد الصلاة أو إتيان سجود التلاوة في الصلاة؟ احتمالات ثلاثة، الأحوط وضعاً الثاني، وتكليفاً أيضاً مع الفورية العرفيّة مع إعادة سورة اُخرى .

وجوب قراءة البسملة

705- البسملة جزء من كلّ سورة، فيجب قراءتها عدا سورة «براءة» .

706-سورتا الفيل والإيلاف، سورة واحدة، وكذلك والضحى وألم نشرح .فلا تجزي واحدة منها على الأظهر بناءً على وجوب السورة الكاملة، والأحوط قصد الأمر الفعليّ في البسملة الثانية وعدم قصد الجزئيّة فيها .

تعيين البسملة

707-لا يجب عند الشروع في البسملة، تعيين السورة في الحمد، والنذر بقراءة سورة خاصّة وشبهه، وفي ضيق الوقت عن غير واحدة معلومة، وفي صورة عدم العلم بغير واحدة لمن أراد العمل بالوظيفة الواجبة، وفي غير الصور المذكورة يجب التعيين ويحصل ذلك بقصد سورة خاصّة وبقصد الاتّباع بما يصدر منه وإن لم يعلمه فعلاً، والعزم المستقرّ على الجريان على طبق العادة المستقرّة بمنزلة القصد الخاص؛ ولو عيّن سورة ثم عدل إلى غيرها، تجب إعادة البسملة للمعدول إليها على الأحوط؛ وإذا عيَّن سورة عند البسملة ثم نسيها ولم يدر ما عيَّن، أعاد البسملة مع تعيين سورة معيّنة . ولو كان بانياً من أوّل الصلاة أن يقرء سورة معيّنة فنسى وقرء غيرها أو كانت عادته قراءة سورة فقرء غيرها، كفى ولم تجب إعادة السورة .

العدول من سورة إلى اُخرى

708-يجوز العدول اختياراً من سورة إلى غيرها ما لم يبلغ النصف؛ وإن تجاوز عن النصف والثلثين فلا يجوز العدول وإن كان المعدول إليه «التوحيد» و«الجحد» على الأحوط؛ والأحوط عدم العدول إذا بلغ النصف وهكذا ما بين النصف والثلثين، والأحوط جريان الحكم في العدول إلى «التوحيد» و«الجحد» أيضاً، والعبرة، بالكلمات على الأظهر .وعدم جواز العدول من «التوحيد» و«الجحد» وإن كان قبل البلوغ إلى النصف إلاّ إلى «الجمعة» و«المنافقين» في يوم الجمعة إذا لم يتجاوز النصف، ومن «الجمعة» و«المنافقين» إلى غيرهما حتّى «التوحيد» و«الجحد» في يوم الجمعة وإن لم يبلغ النصف، يوافق الاحتياط والمشهور؛ وهكذا العدول إلى الجمعة في الركعة الاُولى وإلى المنافقين في الثانية في صلاة الجمعة أو الظهر في يوم الجمعة، يوافق الاحتياط . نعم يجوز العدول منهما إلى الجمعة والمنافقين في ظهر يوم الجمعة ما لم يتجاوز النصف إذا شرع فيهما نسياناً .

الجهر والإخفات

709-يجب الإخفات بالقراءة عدا البسملة في الظهر والعصر؛ ويجب على الرجال الجهر بها في الصبح وأوليي المغرب والعشاء، والإخفات في موضع الجهر أو بالعكس مع العلم والعمد أو التردّد في الحكم أو الموضوع، يوجب البطلان ـ أمّا نسيان الحكم أو موضوع الجهريّة والإخفاتيّة أو الغفلة عن ذلك التقسيم أو الجهل بالحكم أو موضوع الجهرية ومحلّها أو الإخفاتيّة وإن كان مقصراً في السؤال، فلا يوجب البطلان .وكذا لا تعاد الصلاة مع القطع بالخلاف مع تمشّي قصد القربة، لا مع التردّد الموجب للسؤال على الأظهر .ولا جهر على النساء، بل يتخيّرن بينه وبين الإخفات مع عدم الأجنبيّ، أو عدم حرمة إسماع الأجنبيّ؛ أمّا الإخفات فيجب عليهنَّ في ما يجب على الرجال ويعذرن في ما يعذرون فيه .

710-يستحب للرجل الجهر بالبسملة في الظهرين للحمد والسورة في الاُوليين والأخيرتين وإن كان الأحوط الإخفات في الأخيرتين؛ كما أنّه يستحبّ له الجهر بالقراءة في ظهر يوم الجمعة .

711-الميزان في الجهر ظهور جوهر الصوت، وأقلّه سماع القريب شأناً مع تمييز الكلمات، وفي الإخفات سماع النفس كذلك مع عدم ظهور جوهر الصوت، ومثل الصوت المبحوح الذي ينفكّ سماع الغير فيه عن ظهور جوهر الصوت، موردٌ للاحتياط، ولا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح على الأحوط؛ كما أنّه لا يجوز في الإخفات بحيث لا يسمع نفسه مع عدم المانع .

اعتبار القراءة الصحيحة

712-تجب القراءة الصحيحة بنحو توافق قراءة القرّاء أو القواعد العربيّة المسلّمة في الصرف والنحو، ويعتبر ذلك في النوافل ويجب في الفرائض تكليفاً أيضاً؛ فلو صلّى وقد أخل عامداً بحرف أو حركة أو تشديد أو نحو ذلك، بطلت صلاته، ومن لا يحسن الفاتحة أو السورة يجب عليه تعلّمهما .

713-المدار في صحّة القراءة على أداء الحروف من مخارجها على نحو يعدّه أهل اللسان مؤدّياً للحرف الفلاني دون حرف آخر، ومراعاة حركات البنية، وما له دخل في هيئة الكلمة، والحركات والسكنات الإعرابيّة والبنائيّة على وفق ما ضبطه علماء العربيّة، وحذف همزة الوصل في الدرج كهمزة «أل» وهمزة «اهدنا»، وإثبات همزة القطع كهمزة «أنعمت» .

714- ولا تلزم مراعاة تدقيقات علماء التجويد في تعيين مخارج الحروف، فضلاً عمّا يرجع إلى صفاتها من الشدّة والرخاوة والاستعلاء والاستفال والتفخيم والترقيق وغير ذلك، ولا الإدغام الكبير وهو إدراج الحرف المتحرّك بعد إسكانه في حرف مماثل له مع كونهما في كلمتين مثل «يعلم ما بين أيديهم» بادراج الميم في الميم، أو مقارب له ولو في كلمة واحدة ك «يرزقكم» و«زحزح عن النار» بإدراج القاف في الكاف والحاء في العين .نعم يراعى المدّ اللازم، وهو ما كان حرف المدّ وسبباه ـ أعني الهمزة والسكون ـ في كلمة واحدة، مثل «جاء وسوء وجيء ودابة و ق و ص»، وإدغام التنوين والنون الساكنة في حروف «يرملون»؛ وكذا الإدغام اللازم لعدم التمكّن من أداء الكلمات بدونه .والأحوط ترك الوقف بالحركة في حال العمد لا سهواً أو لعذر وإن كان الأظهر عدم مبطليّتة مطلقا، وأمّا الوصل بالسكون فلأظهر جوازه .

715- لا يترك الاحتياط في القراءة بإحدى القراءات السبع، في صورة كون الغير موافقاً للثلث الآخر أو على النهج العربي وإن خالفهم في حركة بنية أو إعراب .

من لا يقدر على القراءة الصحيحة

716- من لا يقدر إلاّ على الملحون أو تبديل بعض الحروف ولا يستطيع أن يتعلّم، فالأحوط له الائتمام أو اتّباع القارئ أو القراءة من المكتوب في صورة رجاء التعلّم .وفي صورة عدم الإمكان أو ضيق الوقت أو كون المذكورات حرجيّاً، فالأظهر جواز الاكتفاء بالملحون، نظير صورة اليأس من التعلّم، بخلاف من كان قادراً على التصحيح والتعلّم ولم يتعلّم، فإنّه يجب عليه الائتمام مع عدم العسر والحرج أو اتّباع القارئ أو القراءة من المكتوب على الأظهر .

التخيير في الركعتين الأخيرتين بين الفاتحة والذكر

717-يتخيّر في ما عدا الركعتين الاُوليين من فرائضه بين الذِكر والفاتحة، والأفضل الذكر، وصورته «سبحان اللّه  والحَمدُ للّه  ولا إله إلاّ اللّه  وَاللّه  أكبَرُ» . وتجب المحافظة على العربيّة . ويجزي على الأقوى أن يقول ذلك مرّة واحدة؛ والأحوط مراعاة الترتيب المذكور وعدم الاكتفاء بالأقلّ من مرّة واحدة؛ والأفضل الأحوط التكرار ثلاثاً، فتكون اثني عشر تسبيحة، والأولى إضافة الاستغفار إليها .

لزوم الإخفات

718-ويلزم الإخفات في الذكر وفي القراءة في الإخفاتيّة وعلى الأحوط وجوباً في الجهريّة، حتّى البسملة على الأحوط ندباً فيها إذا اختار الإتيان بها بدل الذكر؛ ولا يجب اتّفاق الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر، بل له القراءة في إحداهما والذكر في الاُخرى .

قصد التسبيح وسبق اللسان إلى القراءة أو العكس

719-لو قصد التسبيح مثلاً فسبق لسانه إلى القراءة، فلا يجتزي به، بل يأتي بما قصد سابقاً أو يستأنف ما أتى به مع قصد جديد؛ أمّا لو قرء مع قصد التسبيح أو بالعكس، فالأظهر أنّ له الإتمام والاكتفاء بما أتى به مع النيّة المقارنة وإن قصد خلافه سابقاً في ابتداء نيّة الصلاة أو قبل الشروع في ما أتى به .

720-إذا قرأ الفاتحة بتخيّل أنّه في الأوليين، فتبيّن كونه في الأخيرتين، يجتزئ به كالعكس، بأن قرأها بتخيّل أنّه في الأخيرتين فتبيّن كونه في الأوليين .

الاستقرار حال القراءة والذكر

721-قد عرفت أنّه يجب الاستقرار حال القراءة والأذكار؛ فلو أراد حالهما التقدّم أو التأخّر أو الانحناء لغرض من الأغراض، يجب أن يسكت حال الحركة، لكن لا يضرّ مثل تحريك اليد أو أصابع الرجلين وإن كان الترك أولى؛ وإذا تحرّك حال القراءة قهراً، فالأحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة .

استحباب اختيار السور المخصوصة

 722-يستحبّ اختيار السّور المخصوصة في فرائض الأيّام والليالي المخصوصة حتى الظهرين من يوم الجمعة وصلاة الجمعة، فإنّ الأظهر فيها استحباب قراءة سورتي الجمعة والمنافقين وإن كان الأحوط عدم تركهما بلا عذر .

الشكّ في صحّة قراءة كلمة أو آية

723-إذا شكّ في صحّة قراءة آية أو كلمة في محلّها ـ بمعنى قبل الفراغ منها ـ تجب إعادتها، وكذا إذا شكّ فيها إذا لم يتجاوز؛ وتجوز بقصد الاحتياط رجاءً مع التجاوز؛ ولو شكّ ثانياً أو ثالثاً، لابأس بتكرارها ما لم يكن عن وسوسة، فلا يعتنى بالشك .

 

5 ـ الركوع

 724-يجب في كلّ ركعة من الفرائض اليومية، ركوع واحد، وهو ركن تبطل الصلاة بزيادته ونقصانه عمداً وسهواً، إلاّ في الجماعة للمتابعة .ولابدّ فيه من الانحناء المتعارف بحيث تصل أطراف الأصابع إلى الركبة على الأظهر، ويستحبّ الزائد؛ والأولى وصول الراحة إليها، فلا يكفي مسمّى الانحناء . وركوع الجالس، بالانحناء الذي يحصل به مسمّاه عرفاً ويتحقّق على الأحوط بانحنائه بحيث يحاذي وجهه مسجده .

من لم يتمكّن من الانحناء الركوعي

725-من لم يتمكّن من الانحناء المزبور، اعتمد؛ فإن لم يتمكّن ولو بالاعتماد، أتى بالممكن منه، ولا ينتقل إلى الجلوس وإن تمكّن من الركوع جالساً . نعم لو لم يتمكّن من الانحناء بمرتبة تصلح للبدليّة عن الركوع، يومئ برأسه؛ وإن لم يمكن، يؤمى بعينه وأراد بغمض العينين الركوعَ وبفتحهما الرفعَ منه؛ وتَقَدُّم الإيماء على ركوع الجالس وإن بلغ حدّ الركوع الاختياري، لا يخلو من وجه، بل يحتمل وجوبه .

726-لا يعتبر في الانحناء أن يكون بقصد الركوع؛ فلو انحنى بقصد وضع شيء على الأرض مثلاً فحدث بعده قصد الركوع، يكتفي به على الأظهر .

من كان كالراكع خلقةً

727-من كان كالراكع خلقة أو لعارض إن تمكّن من الانتصاب ولو بالاعتماد لتحصيل القيام الواجب ليركع عنه، وجب؛ وإن لم يتمكّن من الانتصاب التامّ، فالانتصاب في الجملة وما هو أقرب إلى القيام ليركع عنه؛ وإن لم يتمكّن أصلاً، وجب أن ينحني أزيد من المقدار الحاصل إذا لم يخرج بذلك عن حدّ الركوع، وإلاّ نوى الركوع بانحنائه ويؤمي برأسه إليه أيضاً، وبعينه إن لم يقدر على الإيماء بالرأس، ويكون الإيماء بقصد الوظيفة الفعليّة على الأحوط .

نسيان الركوع

728-إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود وتذكّر قبل وضع جبهته على الأرض، رجع إلى القيام ثمّ ركع؛ ولا يكفي أن يقوم منحنياً إلى حدّ الركوع، والأحوط ندباً إعادة الصلاة إن كان النسيان قبل الانحناء .

729-لو انحنى بقصد الركوع فلمّا وصل إلى حدّه نسي وهوى إلى السجود؛ فإن تذكّر قبل أن يخرج عن حدّه، بقى على تلك الحال مطمئنّاً وأتى بالذكر؛ وإن تذكّر بعد خروجه عن حدّه، يجب العود إلى القيام واستئناف الركوع عن قيام .وعلى أيّ تقدير، يعيد الصلاة احتياطاً، لاحتمال نقص القيام الركني على الاحتمال الأوّل وزيادته على الثاني، بل يتعيّن لزوم الإعادة في الأوّل ولا تترك إعادة الصلاة احتياطاً في الثاني .

كفاية مطلق الذكر في الركوع

730-كفاية مطلق الذكر في الركوع لا تخلو من وجه، وإن كان الأحوط ثلاث تسبيحات من الصغرى وهي «سبحان اللّه »، أو واحدة من الكبرى وهي «سبحان ربيّ العظيم وبحمده» .

وجوب الطمأنينة حال الذكر الواجب

731-تجب الطمأنينة حال الذكر الواجب؛ فإن تركها عمداً، بطلت صلاته، بخلاف السهو؛ لكن مسمّى الطمأنينة داخل في الركن والزائد واجب مثل الذكر الواجب وترك الزائد ـ مثل ترك الذكر سهواً ـ لا يبطل الصلاة . ولو شرع بالذكر الواجب عامداً قبل الوصول إلى حدّ الراكع أو بعده قبل الطمأنينة أو أتمّه حال الرفع قبل الخروج عن اسمه أو بعده، تبطل صلاته؛ ولو لم يتمكّن من الطمأنينة لمرض أو غيره، سقطت، لكن يجب عليه إكمال الذكر الواجب قبل الخروج من مسمّى الركوع .وفي صورة الدوران بين فقد الطمأنينة الدخيلة في أصل الركن والركوع جالساً مطمئناً أو الإيماء الصحيح قائماً، تأمّل؛ والاحتياط، في الصلاة مرّتين على النحوين .ويجب أيضاً رفع الرأس منه حتى ينتصب قائماً مطمئناً فيه ولو كان متوقّفاً على الاعتماد بشيء؛ فلو سجد قبل ذلك عامداً، بطلت صلاته .

مستحبّات الركوع

732-يستحب التكبير للركوع وهو قائم منتصب؛ ورفع اليدين حال التكبير إلى محاذاة الوجه ووضع الكفّين مفرّجات الأصابع على الركبتين حال الركوع؛ وكذا يستحبّ ردّ الركبتين إلى الخلف وتسوية الظهر ومدّ العنق؛ واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً بل أزيد؛ ورفع اليدين للانتصاب من الركوع؛ وأن يقول بعد الانتصاب «سَمِعَ اللّه  لِمَن حَمِدَه»؛ وأن يكبّر للسجود ويرفع يديه له .

 

6 ـ السجود

733-يجب في كلّ ركعة سجدتان؛ وهما معاً ركن تبطل الصلاة بزيادتهما معاً في الركعة الواحدة ونقصانهما كذلك، عمداً أو سهواً؛ فلو أخلّ بواحدة، زيادةً أو نقصاناً سهواً، فلا بطلان .ولابدّ فيه من الانحناء ووضعِ الجبهة على وجهٍ يتحقّق به مسمّاه، وعلى هذا مدار الركنيّة والزيادة العمديّة والسهويّة . ويعتبر في السجود اُمور اُخر لا مدخليّة لها في ذلك .

ما يعتبر في السجود

السجود على الأعضاء السبعة

734- ويعتبر في السجود اُمورٌ لا مدخلية لها في ذلك: منها: السجود على ستّة أعضاء: الكفّين والركبتين والإبهامين، ويجب الباطن في الكفّين، والأحوط الاستيعاب العرفي . هذا مع الاختيار؛ وأمّا مع الضرورة، فظاهرهما؛ والأحوط الجمع بين بعض الباطن وتمام الظاهر في صورة عدم التمكّن من استيعاب الباطن عرفاً؛ ومع عدم إمكانه أيضاً ـ لكونه مقطوع الكفّ أو لغير ذلك ـ ينتقل إلى الأقرب فالأقرب من الكفّ على الأحوط؛ ويكفي وضع أيّ جزء من ظاهر الركبة وهي مجمع عظام الساق والفخذ؛ أمّا الإبهامان فالأحوط مراعاة طرفيهما وإن كانت كفاية كلّ من طرفي أنملة الإبهام لا تخلو من وجه .

735-ولا يجب الاستيعاب في الجبهة، بل يكفي صدق السجود على مسمّاها، وإن كان الأحوط ألاّ يكون أقلّ من طرف الأنملة؛ كما أنّ الأحوط كونه مجتمعاً لا متفرّقاً، فيجوز على السبحة، لكنّه خلاف الاحتياط المذكور .ولابدّ من رفع ما يمنع من مباشرتها لمحلّ السجود من وسخ أو غيره فيها أو فيه؛ أمّا لو لصق بجبهته تربة أو تراب أو حصاة ونحوها في السجدة الاُولى، فالأظهر عدم منع اتّصال الموضوع عليه في المساجد مع صدق تعدّد السجود برفع الرأس .والمراد بالجبهة هنا ما بين قصاص الشعر وطرف الأنف الأعلى طولاً، وما بين الجبينين عرضاً .

736-الأحوط، الاعتماد على الأعضاء السبعة، فلا يجزي مجرّد المماسّة، ولا تجب مساواتها في الاعتماد، كما لا تضرّ مشاركة غيرها معها فيه كالذراع مع الكفّين وسائر أصابع الرجلين مع الإبهامين على الأظهر، وإن كان الأحوط في حال الاختيار استقلال السبعة في وضع الثقل بلا شريك .

737-بعض الواجبات الاُخر
 
ومنها: وجوب الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع، إلاّ أنّ هنا يبدّل «العظيم» ب «الأعلى» في التسبيحة التامّة الكبرى .

ومنها: وجوب الطمأنينة بمقدار الذكر نحو ما سمعته في الركوع . وتحقّق السجود بلا توقّف ومكث أصلاً، مشكل . ومع العجز عن مطلق الطمأنينة، فالأحوط تكرار الصلاة إحداهما الصلاة مع الإيماء الصحيح .

ومنها: وجوب كون المساجد السبعة في محالّها إلى تمامه . نعم لابأس بتعمّد رفع ما عدا الجبهة منها قبل الشروع في الذكر مثلاً ثم وضعه حاله فضلاً عن السهو، من غير فرق بين كونه لغرض كالحكّ ونحوه، وبدونه إذا لم يصل إلى حدّ من الكثرة يكون ماحي الصورة .

ومنها: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه، من الأرض أو ما ينبت منها غير المأكول والملبوس على ما مرّ في مبحث المكان .

ومنها: رفع الرأس من السجدة الاُولى معتدلاً مطمئناً، كما سمعته في رفع الرأس من الركوع .

تساوي موضع الجبهة مع الموقف

ومنها: أن ينحني للسجود حتى يساوي موضع جبهته موقفه؛ فلو ارتفع أحدهما على الآخر لم تصحّ الصلاة، إلاّ أن يكون التفاوت بينهما قدر لبنة موضوعة على سطحها الأكبر أو أربع أصابع مضمومات، فلا بأس حينئذٍ؛ هذا في ارتفاع الجبهة عن الموقف؛ وأمّا في صورة انخفاض الجبهة عن الموقف بأزيد من القدر المذكور، فالاحتياط في تركه لا يترك، ولا يعتبر التساوي على الأظهر في باقي المساجد، لا في بعضها مع بعض ولا بالنسبة إلى الجبهة، فلا يقدح حينئذٍ ارتفاع مكانها وانخفاضه .

738- المراد بالموقف الذي يجب عدم التفاوت بينه وبين موضع الجبهة أزيد عن مقدار لبنة، هو محل الإبهامين والواجب من القدمين .

لو وقعت الجبهة على مكان مرتفع

739 -لو وقعت جبهته على مكان مرتفع أزيد من المقدار المغتفر، فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً، جاز رفعها ووضعها ثانياً، كما يجوز جرّها؛ وإن كان بمقدار يصدق معه السجدة عرفاً، يجرّها إلى الأسفل .

لو وضع الجبهة على الممنوع السجود

740-لو وضع جبهته على الممنوع من السجود عليه، جرّها عنه جرّاً إلى ما يجوز السجود عليه، وليس له رفعها عنه، لأنّه يستلزم زيادة سجدة؛ أمّا إذا لم يمكن إلاّ الرفع المستلزم لذلك، فهل يتمّ صلاته إمّا برفع الجبهة ولا يعتدّ بالوضع الأوّل ويكون زيادة سهوية، أو بعدمه لسقوط شرطية كون موضع السجود ممّا يصحّ السجود عليه لاستلزامها الزيادة؟ الأحوط الإعادة بعد إتمام الصلاة مع احتمال صحّتها مع التدارك أو بدونه .

من كان بجبهته علّة

741-من كان بجبهته علّة كالدمل إن لم يستوعبها وأمكن وضع الموضع السليم منها على الأرض ولو بحفر حفيرة وجعل الدمل فيها، وجب؛ وإن استوعبها أو لم يمكن وضع الموضع السليم منها عليها ولو بحفر حفيرة، سجد على أحد الجبينين؛ والأحوط تقديم الأيمن على الأيسر؛ وإن تعذّر سجد على ذقنه؛ فإن تعذّر، اقتصر على الإيماء بالرأس ثمّ بالعين .

ارتفاع الجبهة من الأرض

742-إذا ارتفعت الجبهة من الأرض قهراً وعادت إليها قهراً، لم تتكرّر السجدة ويأتي بالذكر، سواء كان قبل الاستقرار في الأوّل أو بعده قبل إتمام الذكر الواجب . هذا إذا كان عودها قهراً، بأن لم يقدر على إمساكها بعد ارتفاعها؛ وأمّا مع القدرة عليه، ففي الصورة الاُولى حيث لم تتحقّق السجدة بوصول الجبهة، يجب أن يأتي بها، إمّا بأن يعود من حيث ارتفع، أو يجلس ثمّ يسجد، فلا يضرّ الجلوس ولا يجب؛ وأمّا في الصورة الثانية، يحسب الوضع الأوّل سجدة فيجلس ويأتي بالاُخرى إن كانت الاُولى ويكتفي بها إن كانت الثانية .

العاجز عن السجود

743-من عجز عن السجود، انحنى بنحو يصدق عليه السجود مثل ما كان بين آخر مرتبة الركوع والسجود ورفع المسجد إلى جبهته واضعاً للجبهة عليه باعتماد، محافظاً على ما عرفت وجوبه من الذكر والطمأنينة ونحوهما، حتّى وضع باقي المساجد في محالّها على الأحوط؛ وإن لم يتمكّن من الانحناء المذكور، فتعيّن الإيماء بالرأس ومع عدم إمكانه فبالعين، لا يخلو من وجه؛ وإن لم يتمكّن من الانحناء أصلاً فيؤمي بالرأس ثم بالعين؛ وأمّا وضع ما يتمكّن منه من المساجد في محلّه، فالأظهر عدم وجوبه وإن كان الوضع الممكن في جميع الصور المفروضة موافقاً للاحتياط .

مستحبّات السجود

744-يستحبّ التكبير حال الانتصاب من الركوع للأخذ في السجود وللرفع منه؛ والسبق باليدين إلى الأرض عند الهويّ إليه وعكس ذلك للنساء، أي الجلوس أوّلاً ثم السجدة؛ واستيعاب الجبهة على ما يصحّ السجود عليه؛ والإرغام بمسمّى الأنف على مسمّى ما يصحّ السجود عليه؛ وتسوية موضع الجبهة مع الموقف بل جميع المساجد؛ ومع أخفضيّة الموقف في الجملة، لا يبعد تحقّق المستحب أيضاً؛ والدعاء بالمأثور قبل الشروع في الذكر وبعد رفع الرأس من السجدة الاُولى؛ واختيار التسبيحة الكبرى وتكرارها والختم على الوتر؛ والدعاء في السجود أو الأخير بما يريد من حاجات الدنيا والآخرة وخصوصاً طلب الرزق الحلال، بأن يقول: «ياخيرَ المسؤولين ويا خَيرَ المُعطينَ ارزقني وارزق عيالي من فضلك فانّكَ ذو الفضل العظيم»؛ والتورّك في الجلوس بين السجدتين، بأن يجلس على فخذه الأيسر جاعلاً ظهر القدم اليمنى في بطن اليسرى مع وضع العقب على الأرض؛ وأن يقول بين السجدتين: «استغفرُ اللّه  ربي وأتُوبُ إليه»؛ ووضع اليدين حال الجلوس على الفخذين اليمنى على اليمنى واليسرى على اليسرى؛ والجلوس مطمئنّاً بعد رفع الرأس من السجدة الثانية قبل أن يقوم، وهو المسمّى بجلسة الاستراحة، والأظهر عدم وجوبها وإن كان هو الأحوط؛ وأن يقول إذا أراد النهوض إلى القيام «بحولِ اللّه  وقوّتهِ أقُومُ وأقعُدُ» أو يزيد: «وأركع وأسجد» أو يقول: «اللَّهُمَّ بِحولِكَ وقُوتِكَ أقُومُ وأقعُد» ولا يبعد تحقّق المستحب إن قال ذلك بعد القيام . وأن يعتمد على يديه عند النهوض من غير عجن بهما، أي لا يقبضهما، بل يبسطهما على الأرض .

في سجدتي التلاوة والشكر

745-يجب السجود عند تلاوة آيات أربع في السور الأربع: آخر «النجم»، و«العلق»؛ «ولا يستكبرون» في «الم تنزيل»، و«تعبدون» في «حم فصلت» . وكذا عند استماعها، دون سماعها على الأظهر؛ وإن كان الأحوط وجوب السجدة عليه .والسبب مجموع الآية، فلا يجب بقراءة بعضها ولو لفظ السجدة منها وإن كان أحوط . ووجوبها فوري لا يجوز تأخيرها؛ ولو أخّرها ولو عصياناً، يجب إتيانها في ما بعد .

تكرّر السجود مع تكرّر السبب

 746-يتكرّر السجود مع تكرّر السبب مع التعاقب وتخلّل السجود قطعاً؛ أمّا مع عدم تخلّل السجود فالأحوط التعدّد خصوصاً في صورة فوت الفورية في الاُولى، والأحوط قصد الوظيفة الفعليّة في الاُولى والاحتياط في الباقي .

القراءة أو الاستماع في حال السجود

747-إذا قرأها أو استمعها في حال السجود، يجب على الأحوط رفع الرأس منه ثم الوضع؛ ولا يكفي البقاء بقصده ولا الجرّ إلى مكان آخر على الأحوط؛ وكذا في ما إذا كانت جبهته على الأرض لابقصد السجدة فسمع أو قرء آية السجدة .

اعتبار قصد التلاوة والقرآنيّة في وجوب السجود

748-الظاهر أنّه يعتبر في وجوب السجدة على المستمع كون المسموع صادراً بعنوان التلاوة وقصد القرآنيّة؛ فلو تكلّم شخص بالآية لا بقصد القرآنيّة لا يجب السجود بسماعها؛ وكذا لو سمعها من صبي غير مميّز أو من النائم أو من صندوق حبس الصوت إلاّ في تلاوة واجد الشروط بالمكبّر للصوت .

749- يعتبر في السماع تمييز الحروف والكلمات، فلا يكفي سماع الهمهمة .

شرائط سجدة التلاوة

750-الأظهر عدم اعتبار شروط السجدة الصلاتيّة فيه إلاّ المحقّقات العرفيّة للسجود والنيّة وإباحة المكان بما كان لازماً في السجدة الصلاتيّة، وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائطها كالستر وعدم العلو ووضع المساجد السبعة والوضع على ما يصحّ السجود عليه وعلى الطاهر مع الإمكان والتنزل بالأبدال مع عدم الإمكان كالسجود الصلاتي، بل وجوب الإيماء مع عدم إمكان السجود أحوط بل لا يخلو ذلك من وجه .ولا يعتبر فيه الاستقبال بل يستحبّ ذلك، ولا الطهارة من الحدث سواء الحدث الأصغر أم الأكبر حتّى الحيض على الأقرب ولا من الخبث، والأولى ترك إيجاد السبب مع عدم الطهارة .

751- ليس في هذا السجود تشهّد ولا تسليم، بل ولا تكبيرة افتتاح . نعم يستحبّ التكبير للرفع عنه، ولا يجب فيه الذكر وإن استحبّ، ويكفي فيه كلّ ما كان . والأولى أن يقول:«لا إله إلاّ اللّه  حقّاً حقّاً لا إله إلاّ اللّه  إيماناً وتصديقاً، لا إله إلاّ اللّه  عبوديةً ورِقّاً، سجَدتُ لك ياربّ تعبّداً ورِقّاً لا مستنكفاً ولا مستكبراً، بل أنا عبدٌ ذليل خائفٌ مستجير» .

استحباب السجود في نفسه وسجدة الشكر

752- السجود للّه  عزّوجلّ في نفسه من أعظم العبادات، بل ما عُبِد اللّه  بمثله، وما من عمل أشدّ على إبليس من أن يرى ابن آدم ساجداً، لأنّه اُمِرَ بالسجود فعصى، وهذا اُمِرَ بالسجود فأطاع ونجى، وأقرب ما يكون العبد إلى اللّه  وهو ساجد .ويستحبّ أكيداً للشكر للّه  عند تجدّد كلّ نعمة ودفع كلّ نقمة، وعند تذكّرهما إن لم يكن مسبوقاً بالسجدة لهما، وللتوفيق لأداء كلّ فريضة أو نافلة، بل كل فعل خير حتى الصلح بين اثنين . ويجوز الاقتصار على واحدة، والأفضل أن يأتي باثنتين، بمعنى الفصل بينهما برجاء المطلوبيّة بتعفير الخدّين أو الجبينين .

753-ويكفي في هذا السجود مجرّد وضع الجبهة مع النيّة؛ والأولى فيه وضع المساجد السبعة ووضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه؛ ويجوز فيه افتراش الذراعين والصاق الجؤجؤ والصدر والبطن بالأرض وإن فات معه وضع بعض المساجد على الأرض على الأظهر .ولا يشترط فيه الذكر وإن استحبّ أن يقول: «شكراً للّه » أو «شكراً شكراً» مائة مرّة، ويكفي ثلاث مرّات، والمروي أنّ أقلّ ما يجزي «شكراً للّه » ثلاث مرّات

 

6 ـ التشهّد

754-يجب التشهّد في الثنائيّة مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة وفي الثلاثيّة والرباعيّة مرّتين: الأولى بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الثانية، والثانية بعد رفع الرأس منها في الركعة الأخيرة .

وهو واجب غير ركن؛ فلو تركه عمداً، بطلت الصلاة دون السهو حتّى ركع، وإن وجب عليه قضاؤه بعد الفراغ كما يأتي في الخلل .والواجب فيه الشهادتان، ثمّ الصلاة على محمّد وآله صلى الله عليه و آله وسلم ، والأحوط في عبارته أن يقول: «أشهدُ أن لا إله إلاّ اللّه  وحدَه لا شريكَ لَهُ وأشهدُ أنّ مُحَمّداً عبدُهُ ورسولُهُ اللّهُمَ صلِّ على مُحمّدٍ وآل مُحمّد» مع رعاية الترتيب المذكور، والموالاة العرفيّة .

755-ويستحبّ الابتداء بقوله: «الحمد للّه » أو يقول: «بسم اللّه  وباللّه  والحمد للّه  وخير الأسماء للّه » أو «الأسماء الحسنى كلّها للّه » وأن يقول بعد الصلاة على النبي وآله: «وتقبّل شفاعته في اُمّته وارفع درجته» . ويجب فيه اللفظ الصحيح الموافق للعربيّة، ومن عجز عنه وجب عليه تعلّمه .

756-يجب الجلوس مطمئناً حال التشهّد بأيّ كيفيّة كان . ويكره الإقعاء وهو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض ويجلس على عقبيه، ويستحبّ فيه التورك، كما يستحب ذلك بين السجدتين وبعدهما، كما تقدّم .

 

7 ـ التسليم

 757- التسليم واجب في الصلاة وجزء منها على الظاهر، ويتوقّف تحلّل المنافيات عليه .وله صيغتان، الاُولى: «السَّلامُ عَلَينا وعلى عباد اللّه  الصالحين»، والثانية: «السّلامُ عليكُم» بإضافة «ورحمة اللّه  وبرَكاتُهُ» استحباباً على الأظهر وإن كان الأحوط ندباً عدم تركه خصوصاً «ورحمة اللّه » .ويتحقّق الخروج من الصلاة بكلّ من الصيغتين؛ وكلّ منهما مطلوب والجمع بينهما مع الترتيب مطلوب آخر . ووجوب خصوص الثانية مشروط بعدم الخروج بالاُولى، وإلاّ كانت مستحبّة أو جزءً وجوبيّاً للمرتبة الكاملة، ولازمه كون الواجب تخييريّاً وإن كان أفضل الفردين الصيغة الاُولى إذا كانت متعقّبة بالثانية وكانت الثانية حينئذٍ حين الوقوع متّصفة بالاستحباب أو الجزء الواجبي للمرتبة الفاضلة من الواجب التخييري .والأحوط ندباً عدم تعيين المُخرِج إن أتى بالصيغتين معاً بالترتيب .وأمّا «السلام عليك أيُّها النبيّ ورحمة اللّه  وبركاته» فهي من توابع التشهّد الثاني، فلا يحصل بها تحليل ولا تبطل الصلاة بتركها عمداً، فضلاً عن السهو؛ لكن الأولى المحافظة عليها .

758- يجب في التسليم بكلّ من الصيغتين، العربيّة والإعراب، ويجب تعلّمه، كما سمعته في التشهّد؛ كما أنّه يجب الجلوس حالته مطمئناً، ويستحبّ فيه التورّك .

 

8 ـ الترتيب

759-يجب الترتيب في أفعال الصلاة، فيجب تقديم تكبيرة الإحرام على القراءة، والفاتحة على السورة، وهي على الركوع، وهو على السجود، وهكذا .فمن صلّى وقدَّم مؤخّراً أو أخَّر مقدّماً عمداً، بطلت صلاته على الأحوط في مجموع ما ذكر .وكذا لو كان ساهياً وقد قدّم ركناً على ركن، تبطل صلاته؛ أمّا لو قدّم ركناً على ما ليس بركن سهواً ـ كما لو ركع قبل القراءة ـ فلا بأس ويمضي في صلاته .كما أنّه لابأس بتقديم غير الأركان بعضها على بعض سهواً، ولكن هنا يعود إلى ما يحصل به الترتيب مع إمكانه، وتصحّ صلاته مع رعاية الموالاة، وقد يجب في بعض الصور سجود السهو .

 

9 ـ الموالاة

الموالاة في الأفعال

 760-تجب الموالاة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بين أفعالها على وجه تنمحي صورتها عند المتشرّعة بحيث يصحّ سلب الاسم عنها؛ فلو ترك الموالاة بالمعنى المزبور عمداً أو سهواً، بطلت صلاته .

وأمّا الموالاة بمعنى المتابعة العرفيّة التي لا يقع فيها التخلّل في الجملة، فالأحوط عدم المسامحة في إتيانها مع عدم العذر والسهو، بمعنى أنّ تركها مبطل عمداً، لا سهواً على الأحوط .

الموالاة في القراءة والذكر

761-كما تجب الموالاة في أفعال الصلاة بالنسبة إلى بعضها مع بعض، تجب الموالاة في القراءة والتكبير والذكر والتسبيح بالنسبة إلى الآيات والكلمات؛ فمن ترك الموالاة عمداً في أحد المذكورات الموجب لمحو أسمائها، بطلت صلاته؛ وإن كان سهواً أو مع عذر، فلا بأس، لعدم بطلان الصلاة بنسيانه أصلاً فضلاً عن موالاته، فيعيد ما يحصل به الموالاة إذا لم يتجاوز المحلّ . لكن هذا إذا لم يكن فوات الموالاة المزبورة في أحد الاُمور المذكورة موجباً لفوات موالاة الصلاة بالمعنى المزبور، أمّا إذا كان كذلك، فقد عرفت البطلان ولو مع السهو .بقي أمران: القنوت، والتعقيب:

القنوت

762-يستحبّ القنوت مؤكّداً على الأظهر، بل الأحوط عدم تركه في الفرائض اليوميّة .ومحلّه قبل الركوع في الركعة الثانية بعد الفراغ عن القراءة . نعم لو نساه، أتى به بعد رفع الرأس من الركوع وهوى إلى السجود؛ فإن لم يذكره في هذا الحال وذكره بعد ذلك، يستحبّ إتيانه بعد التذكّر ولو قبل الفراغ؛ فالمحتمل إمكان إتيانه بعد التذكّر، ويحتمل في صورة التذكّر بعد الركوع إمكان تأخيره إلى ما بعد الفراغ من الصلاة، فيؤدّى بنيّة التدارك بنحو الاستحباب .فإن لم يذكره إلاّ بعد انصرافه، فعَلَه متى ذكره ولو طال الزمان مع مراعاة الاستقبال؛ ولو تركه عمداً فلا يأتي به بعد محلّه .ويستحب أيضاً في كلّ نافلة ثنائيّة في المحلّ المزبور، بل ووحدانيّة، كالوتر، بل هو فيها من المؤكّد . ومحلّه ما عرفت، وهو قبل الركوع بعد القراءة .

ما يستحبّ في القنوت

763-لا يعتبر في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه كلّ ما تيسّر من ذكر ودعاء وحمد وثناء، بل تجزي «البسملة» مرّة واحدة، بل «سبحان اللّه » خمس أو ثلاث مرّات، كما يجزي الاقتصار على الصلاة على النبي وآله صلى الله عليه و آله وسلم ومثل قول «اللّهمَّ اغفر لي» ونحو ذلك .نعم لاريب في رجحان ما ورد عنهم عليهم السلام من الأدعية فيه، بل والأدعية التي في القرآن بناء على إمكان الدعاء بالقرآن كما هو الأظهر، لأنّه جامع بين الذكر والقرآن والدعاء، ومن أفضل الأدعية الدعاء بالقرآن وكلمات الفرج .ويجزي من المأثور «اللّهمَّ اغفر لنا وارْحَمنا وعافِنا واعْفُ عنّا، إنّك على كلّ شيءٍ قدير»؛ ويستحبّ فيه الجهر، سواء كانت الصلاة جهرة أو إخفاتيّة، إماماً أو منفرداً، بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته .

764-رفع اليدين في القنوت مطلوب، والأحوط عدم تركه إلاّ في حال التقيّة .

765-الأظهر اعتبار كون ألفاظ القنوت صحيحة من حيث المادّة والهيئة والإعراب والبناء في لغة الداعي في الإجزاء عن وظيفة القنوت؛ فالأغلاط الاتفاقيّة مضرّة بوظيفة القنوت وإن لم تكن مغيّرة للمعنى، بخلاف الأغلاط المحقّقة للّغة، كتغيير القبائل اللغة العربيّة عن العربيّة الأصلية، فالأظهر عدم البطلان في غير القراءة الواجبة والأذكار الواجبة في حال العمد والاختيار؛ والقول بصحّة الدعاء وعدم الإبطال وعدم الإجزاء عن القنوت في الأغلاط الاتفاقيّة، محلّ تأمّل في حال العمد . بل الأحوط ترك الدعاء الملحون بلغة الداعي في القنوت وغيره؛ وعلى تقدير الصحّة، يحتمل الإجزاء عن القنوت .

جواز القنوت بغير العربيّة

766- والأظهر جواز القنوت بغير العربيّة يعني باللغة المعلومة للدّاعي، وتؤدّي وظيفة القنوت به وإن كان الأحوط المواظبة على العربيّة، ولا يترك هذا الاحتياط في سائر الأذكار المندوبة في الركوع والسجود والتشهّد؛ وكذا يجوز سائر الأدعية والأذكار في سائر أحوال الصلاة باللغة المعلومة للدّاعي على الأظهر وإن كان الأحوط المواظبة على العربيّة .

التعقيب

767- يستحبّ التعقيب بعد الفراغ من الصلاة ولو نافلة، وإن كان في الفريضة آكد، وهو أبلغ في طلب الرزق من الضرب في البلاد . والمراد به الاشتغال بالدعاء والذكر والقرآن .

768-في شرطيّة الجلوس والاتّصال بين الصلاة والتعقيب والاستقبال والطهارة في حال الاختيار بلا ضرورة في صحّة التعقيب أو كماله، تأمّل؛ ولا يعتبر فيه قول مخصوص كما عرفت . نعم لاريب في أنّ الأفضل والأرجح، ما ورد عنهم عليهم السلام فيه من الأدعية والأذكار ممّا تضمّنته كتب الدعاء والأخبار خصوصاً «بحار الأنوار»، وهي بين مشتركات ومختصّات، ونذكر نبذاً يسيراً من المشتركات:فمنها: التكبيرات الثلاث بعد التسليم، رافعاً بها يديه على هيئة غيرها من التكبيرات .

تسبيح فاطمة الزهراء عليهاالسلام

 769-ومنها: تسبيح الزهراء عليهاالسلام الذي ما عُبِدَ اللّه  بشيء من التحميد أفضل منه، بل هو في كلّ يوم في دبر كلّ صلاة أحبّ إلى الإمام الصادق عليه السلام من صلاة ألف ركعة في كلّ يوم، ولم يلزمه عبد فشقى، وما قاله عبد قبل أن يثني رجليه من المكتوبة إلاّ غفر اللّه  له وأوجب له الجنّة .وهو مستحبّ في نفسه وإن لم يكن في التعقيب . نعم هو مؤكّد فيه، وعند إرادة النوم لدفع الرؤيا السيّئة . ولا يختصّ التعقيب به في الفرائض، بل هو مستحبّ بعد كلّ صلاة .وكيفيّته أربع وثلاثون تكبيرة، ثم ثلاث وثلاثون تحميدة، ثم ثلاث وثلاثون تسبيحة، والأظهر التخيير بعد التكبير وأولويّة تقديم التحميد على التسبيح في غير الموارد المنصوصة .

770- ويستحبّ أن يكون تسبيح الزهراء عليهاالسلام بل كلّ تسبيح، بطين القبر الشريف ولو كان مشوياً .ولو شك في عدد التكبير أو التحميد أو التسبيح، بنى على الأقلّ إن لم يتجاوز المحل، ولو سهى فزاد على عدد التكبير أو غيره رفع اليد عن الزائد وبنى على الأربع وثلثين أو الثلث وثلثين . والزيادة العمدية بقصد الذكر المطلق في صورة عدم الإخلال بتسبيح فاطمة عليهاالسلام ، لا توجب الاستنئاف .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین