New Page 1

رسول اللّه‏ صلى ‏الله ‏عليه ‏و‏آله : إنَ‏كَثرَةَ الكلامِ بغَيرِ ذِكرِ اللّه‏ِ قَسوَةُ القَلبِ

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الصلاة الفصل الأول طباعة

الصلاة

الفصل الأول

مقدمات الصلاة

وهي ست:

1 ـ المقدّمة الاُولى:

أعداد الفرائض ومواقيت اليوميّة ونوافلها

596- الصلاة واجبة ومندوبة،فالواجبة خمس: اليوميّة ومنها الجمعة، والأظهر أنّها واجب تخييري في زمان الغيبة بلا اشتراطها بإقامة الفقيه وإن كان الأحوط إقامة الفقيه مع الإمكان .ويندرج فيها صلاة الاحتياط والقضاء من المكلّف رأساً أو وليّه أو المتبرّع بقضاء واجب على الآخر، والمعادة بوجه، ولا فرق في ذلك بين الجماعة والفرادى والقصر والتمام؛ وصلاة الآيات بنحو عامّ من الزلزلة والكسوفين ونحوها؛ والطواف الواجب الأصلي في الحجّ أو العمرة، الواجبتين بالأصالة . والأموات؛ وما التزمه المكلّف بنذر أو استيجار غير القضاء أو غيرهما .والمندوبة أكثر من أن تحصى:

النوافل

597-منها: الرواتب اليوميّة . وهي ثمان ركعات للظهر قبله، وثمان للعصر قبله أيضاً، وأربع للمغرب بعده، وركعتان من جلوس بعد العشاء، تعدّان بركعة تسمّى بالوتيرة ويمتدّ وقتها بامتداد وقتها، والأحوط رعاية عدم الانفصال غير المتعارف بينها وبين الفريضة وختم النوافل المقصودة بها قبل النوم .وركعتان للفجر قبل الفريضة؛ ووقتها بعد الفراغ من نافلة الليل في وقتها، ويستمرّ إلى بعد الفجر الثاني، ويمتدّ إلى طلوع الحمرة المشرقيّة فبعدها تقدّم الفريضة على النافلة على الأحوط في العمل باستحباب نافلة الفجر .

598- وإحدى عشرة ركعة نافلة الليل صلاة الليل ثمان ركعات ثمّ ركعتا الشفع ثم ركعة الوتر، ووقت صلاة الليل نصف الليل إلى الفجر الصادق، والسحر أفضل من غيره؛ ولا يبعد كونه السدس الأخير من الليل وأفضله القريب من الفجر .فعدد النوافل بعد عدّ الوتيرة بركعة، أربع وثلاثون ركعة ضِعْف عدد الفرائض .

599-وتسقط في السفر الموجب للقصر، ثمانية الظهر وثمانية العصر، وتثبت البواقي، والأحوط إتيان الوتيرة في السفر برجاء المطلوبيّة .

صلاة الغفيلة

600-صلاة الغفيلة من جملة الصلوات المندوبة في اللّيل بالترتيب الآتي المذكور في خبر بل الإطلاق المذكور في آخر؛ والأظهر جواز تداخل الغفيلة في نافلة المغرب .وهي ركعتان بين العشائين، أي الوقت المختصّ بالمغرب ووقت فضيلة العشاء بعد سقوط الشفق على الأحوط؛ له أن يقرأ في الاُولى بعد الحمـد:وذا النُّـون إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أن لَنْ نَقْدِرَ عَلَيهِ، فَنادى في الظُّلُمات أن لا إلهَ إلاّ أَنتَ سُبحانَك إنّي كُنـتُ مِنَ الظّالِمينَ، فَاستَجَبنـا لَهُ وَنَجيّناهُ مِنَ الغَمِّ وَكَذلِكَ نُنجي المؤمِنينَ . وفي الثانية بعد الحمدوَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الغَيبِ لايَعلَمُها إلاّ هو، وَيَعلَـمُ ما في البـرِّ والبحر، وما تَسْقط من وَرَقةٍ إلاّ يَعلمُها، وَلا حَبَّةٍ في ظُلُماتِ الأَرضِ وَلا رَطبٍ وَلا يابِسٍ إلاّ في كتابٍ مُبين، فإذا فرغ من القراءة رفع يديه وقال: «اللّهمَّ إنّي أسألُكَ بمفاتِحِ الغيب التي لايَعْلمَهُا إلاّ أنت أن تصلّي على محمّد وآل محمّد وأن تفعل بي كذا وكذا، اللّهمَّ أنت وليّ نعمتي والقادر على طَلِبَتي تَعلمُ حاجتي فأسألُكَ بحقِّ محمّد وآل محمّد عليه وعليهم السّلام لمّا قضيتها لي» وسأل اللّه  حاجته، أعطاه اللّه  عزّوجلّ ما سأله إن شاء اللّه  .

جواز إتيان النوافل جالساً

601-يجوز إتيان النوافل الرواتب وغيرها جالساً حتّى في حال الاختيار، لكنّ الأولى حينئذٍ، عدّ كلّ ركعتين بركعة حتّى في الوتر فيأتي بها مرّتين كلّ مرّة ركعة .

وقت نافلة الظهر والعصر

602-وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع، أي سبعي الشاخص؛ وبعده في الفضل مثل الشّاخص؛ والعصر إلى الذراعين، أي أربعة أسباعه، وبعده مثلا الشاخص؛ فإذا وصل إلى هذا الحدّ، فالراجح البدء بالفريضة وتأخير النافلة على الأظهر والاحتياط في ابتداء الفريضة وتأخير النافلة عنها بقصد القربة ومرجح الرجحان المذكور أولويّة الفريضة بذلك الوقت، لا أنّ النافلة قضاء؛ فإتيان النافلة قبل الفريضة أو بعدها بعد هذا الحدّ بلا عذر، أقلّ ثواباً من النافلة التي يؤتى بها في هذا الحدّ .

التقديم والتأخير في نوافل الظهر والعصر

603- لا إشكال في جواز تقديم نافلتي الظهر والعصر على الزوال في يوم الجمعة؛ بل يزاد على عددهما أربع ركعات، فتصير عشرين ركعة .وأمّا غير الجمعة، فجواز تقديمها عليه مطلقاً وخصوصاً لخائف فوت الوقت، لا يخلو من وجه، والأحوط إتيانها برجاء المطلوبيّة إذا قدّمها على الوقت أو أخّرها عن الفريضة حتّى في نافلة العصر، ولا ينو الأداء في الأوّل ولا الأداء والقضاء في الثاني أي نافلة العصر، وان مضى من وقت نافلة العصر .

تقديم نافلة الليل

604- وكذا يجوز تقديم نافلة الليل على النصف للمسافر والشابّ الذي يخاف من فوتها في وقتها، بل وكلّ ذي عذر كالشيخ وخائف البرد أو الاحتلام . وطريق الاحتياط تأخيرها عن العشاء والاكتفاء بقصد القربة وقصد الأمر الفعليّ، وإن كان قصد الأداء من المعذور لا يخلو من وجه موافقٍ مع موثّق سماعة في المسافر .

أوقات الفرائض اليوميّة

605-وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، ويختص الظهر بأوّله بمقدار أدائها بحسب حاله والعصر بآخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما .ومن المغرب إلى نصف الليل وقت العشائين للمختار .ويختصّ المغرب بأوّله بمقدار أدائها والعشاء بآخره كذلك؛ وما بينهما مشترك بينهما؛ ويمتدّ وقتهما على الأحوط إلى طلوع الفجر للمضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها .ويختصّ العشاء من آخره بمقدار أدائها، والأظهر عدم جواز تأخير العشائين من النصف الأوّل من الليل، والأحوط الإتيان بعده بقصد ما في الذمّة من الأداء والقضاء، وما بين طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس وقت الصبح .

أوقات فضيلة الفرائض

606- ووقت فضيلة الظهر من الزوال إلى بلوغ الظل الحادث مثل الشاخص، كما أنّ منتهى فضيلة العصر المثلان . ومبدأ فضيلته بعد صلاة الظهر . وامتداد وقت فضيلته الى ما بعد المثل والمثلين .

607-ووقت فضيلة المغرب من سقوط القرص من الأرض المستوية فعلاً أو تقديراً، والأحوط استحباباً رعاية زوال الحمرة من ناحية المشرق إلى ناحية المغرب، وآخر وقت فضيلته ذهاب الشفق، وهو أوّل فضيلة العشاء إلى ثلث الليل، فلها وقتا أجزاء قبل ذهاب الشفق على الأقوى والأظهر . وبعد الثلث إلى النصف .ووقت فضيلة الصبح من أوّله إلى حدوث الحمرة المشرقيّة .

المراد من الوقت المختصّ

608-المراد باختصاص الوقت: عدم صحّة الشريكة فيه مع عدم أداء صاحبتها بوجه صحيح؛ فلا مانع من إتيان غير الشريكة ـ كصلاة القضاء من ذلك اليوم أو غيره ـ فيه؛ وكذا لا مانع من إتيان الشريكة فيه إذا حصل فراغ الذمّة من صاحبة الوقت؛ فإذا قدّم العصر سهواً على الظهر وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات، يصحّ إتيان الظهر في ذلك الوقت بقصد ما في الذمّة على الأحوط .

حكم تقديم العصر والعشاء على السابقة

609-لو قدّم العصر على الظهر أو العشاء على المغرب عمداً، بطل ما قدّمه، سواء كان في الوقت المختص بالاُولى أو في الوقت المشترك؛ وإذا قدّم سهواً وتذكّر بعد الفراغ، صحّ ما قدمه في الوقت المشترك، إلاّ في صورة قصد الوظيفة الفعليّة مع الخطأ في التطبيق؛ فيصحّ الظهر حينئذٍ ويأتي بعده بالعصر؛ وأمّا إن كان في الوقت المختص بالظهر، فيعيدها بعد الاُولى إلاّ في الصورة المذكورة؛ وإن تذكّر في الأثناء، عدل بنيّته إلى السابقة إذا لم يكن في الوقت المختص باللاحقة إلاّ إذا لم يبق محل العدول؛ كما إذا قدّم العشاء وتذكّر بعد ركوع الرابعة، فيتمّ بنيّة اللاحقة ويأتي بعدها بالسابقة .

إذا لم يكف الوقت للصلاتين

610- إذا بقي للحاضر مقدار خمس ركعات إلى الغروب وللمسافر ثلاث أو أكثر، قدّم الظهر وإن وقع بعض العصر في خارج الوقت . وإذا بقي للحاضر أربع أو أقل وللمسافر ركعتان أو أقلّ، صلّى العصر . وإذا بقي للحاضر إلى نصف الليل خمس ركعات أو أكثر وللمسافر أربع ركعات أو أكثر، قدّم المغرب ثم العشاء . وإذا بقي للمسافر إليه أقلّ من أربع ركعات، قدّم العشاء، وتجب المبادرة إلى إتيان المغرب بعده بقصد ما في الذمّة احتياطاً إذا بقي بعده مقدار ركعة أو أزيد .

العدول من صلاة إلى اُخرى

611-يجوز العدول من اللاحقة إلى السابقة، بخلاف العكس؛ فلو دخل في الظهر أو المغرب فتبيّن في الأثناء أنّه صلاّهما، لا يجوز له العدول إلى اللاّحقة، إلاّ إذا قصد الوظيفة الفعليّة الادائيّة، كالغلط في العبارة في النيّة، وكانت نيّة الظهر أو المغرب منه سهواً واشتباهاً؛ بخلاف ما إذا دخل في الثانية بتخيّل أنّه صلّى الاُولى فتبيّن في الأثناء خلافه فإنّه يعدل إلى الاُولى إذا كان في الوقت المشترك؛ وامّا إذا كان في الوقت المختصّ بالمعدول إليه، فلا يخلو من إشكال، ولا يترك الاحتياط بالإتمام بعد العدول ثم إتيان الصلاتين بعد الفراغ، ولا يجوز العدول إلى السابقة في الوقت المختص بالمعدول عنه، كما هو واضح .

612- إذا كان مسافراً وبقي من الوقت مقدار أربع ركعات فنوى الظهر مثلاً ثم نوى الإقامة في الأثناء، بطلت صلاته، ولا يجوز له العدول إلى اللاحقة فيقطعها ويشرع فيها؛ لكن إن كانت النيّة اختيارية فالاحتياط في تركها . وإذا كان في الفرض ناوياً للإقامة فشرع في اللاحقة ثم عدل عن نيّة الإقامة، فالظاهر أنّه يعدل إلى الاُولى فيأتي بها ثم يأتي باللاّحقة .

تأخير الصلاة لذوي الأعذار

613-تأخير الصلاة عن أوّل وقتها لذوي الأعذار مع رجاء زوالها في آخر الوقت، راجح إن لم يكن واجباً .

التطوّع في وقت الفريضة

614-الأقوى جواز التطوّع في وقت الفريضة ما لم تتضيّق، وكذا لمن عليه قضاء الفريضة، وفعل النافلة في وقت ضيق الفريضة وفوتها مقارن لترك الواجب لا أنّها حرام، فلا مانع من صحتها بنحو الترتّب .

615-إذا تيقّن بدخول الوقت فصلّى أو عوّل على الظن المعتبر في حقّه كشهادة العدلين أو أذان العدل، فإن وقع تمام الصلاة قبل الوقت، بطلت، وإن وقع بعضها في الوقت ولو قليلاً منها كالتّسليم، صحّت .

ميزان وجوب القضاء لذوي الأعذار

616-إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء الصلاة بحسب حاله ثم حصل أحد الأعذار ـ كالجنون والحيض ـ وجب عليه القضاء وإلاّ لم يجب . وإذا ارتفع العذر في آخر الوقت، فإن وسع الصلاتين مع سائر الشروط، وجبتا بنحو أعمّ من الواجب الاختياري وبحسب حال المكلّف؛ وإن وسع الواحدة، أتى بها؛ وإن بقي مقدار ركعة، أتى بالثانية؛ وإن زاد على الثانية بمقدار ركعة، وجبتا معاً .

العلم والظنّ بدخول الوقت

617-يعتبر لغير ذي العذر، العلم بدخول الوقت حين الشروع في الصلاة؛ ويقوم مقامه شهادة العدلين على الأقوى . ويكفي الأذان لو كان المؤذِّن عدلاً عارفاً بالوقت على الأظهر . والأحوط مع التمكّن من تحصيل العلم أو الظنّ الاطمئناني، التأخير إلى وقت حصولهما، ولا يترك ذلك إذا كان رفع الترديد بمجرّد النظر في الاُفق قطعاً أو احتمالاً .

618- وأمّا ذو العذر ففي مثل الغيم ونحوه من الأعذار العامّة، يجوز له التعويل على الظنّ به، مع احتمال حصول العلم أو الاطمئنان بسبب التأخير وتعذّرهما فعلاً، فإن كان يحتمل الظفر بموجب العلم أو الاطمئنان من غير ناحية التأخير أو الأمارة المعتبرة، فالاحتياط في التأخير .وإن انحصر العلم أو الاطمئنان في التأخير المفيد لهما، يحتمل جواز العمل بمطلق الظنّ في أوّل وقت حصوله، والاحتياط، في الانتظار المذكور إن لم يستلزم العسر والحرج .وأمّا ذو العذر الخاص ـ كالأعمى والمحبوس ـ فيكتفي بالظنّ الغالب وإن حصل من قول الغير، وإن كان الاحتياط في التأخير المفيد للعلم أو الاطمئنان أو الظنّ الأقوى .

 2 ـ المقدّمة الثانية:

القبلة

ما يجب فيه الاستقبال من الصلاة

619-يجب الاستقبال مع الإمكان في الفرائض اليوميّة وغيرها من الفرائض، حتّى صلاة الجنائز، وفي النافلة إذا صُلّيت في الأرض في حال الاستقرار؛ أمّا إذا صُلّيت حال المشي والركوب وفي السفينة، فلا يعتبر فيها الاستقبال حتّى في تكبيرة الإحرام على الأظهر؛ والأحوط الأفضل في تكبيرة الإحرام، الاستقبال، والأفضل في غيرها كذلك مع الإمكان .والظاهر أنّ السقوط في الماشي والراكب، في صورة المضايقة في السير والمشي بسبب مراعاة الاستقبال، لا مطلقاً، والسقوط رخصة لا عزيمة، وبلا بدل لا مع البدل، فإنّ صلاته بعكس المقصد وبخلف المركوب في حال السير، صحيحة .

كفاية الظن العقلاني فى تشخيص القبلة و بعض ما يعوّل عليه

620-الأظهر كفاية الظن العقلائي في تشخيص جهة الكعبة، وإن كان الأحوط رعاية العلم ومراتب الظنّ إن لم يستلزم العسر والحرج .ومع تعذّر الظنّ، يحتاط في أربع جهات أو بقدر يكفيه الوقت بلا حرج عليه . ولو علم عدمها في بعض الجهات، سقط اعتبارها وصلّى إلى المحتملات الاُخر، لكن لا يبعد الاكتفاء بصلاة واحدة مع التخيير وإن كان في سعة الوقت وإنّ التكرار مستحب وموافق للاحتياط .ويعوّل على قبلة بلد المسلمين في صلاتهم وقبورهم ومحاريبهم إن لم يكن الظن الاجتهادي الحاصل من سائر الامارات على خلافها، وإلاّ فإن اطمأنّ على الغلط في البناء يعمل على طبق اجتهاده، وإلاّ يحتاط وإن كان بعيداً فرضه، والعمل بأقوى الظنّين، لا يخلو من وجه؛ وهكذا في مخالفة الاجتهاد بسائر الأمارات مع قبلة البلد في غير الجهة، أي اليمين والشمال بحيث يوجب البطلان في العامد، لا بمثل قدر عرض الإصبع الذي كان مغتفراً على الأظهر .

621-المتحيّر الذي يحتاط بالصلاة إلى أزيد من جهة واحدة لو كان عليه صلاتان كالظهرين، فالأظهر أنّه يجوز أن يأتي بعد كلّ ظهر إلى جهة بالعصر إلى تلك الجهة؛ وكذا لا يلزم التوافق بين الصلاتين في الخطوط المتقابلة .

تبيّن الخطأ فيالقبلة

622-من صلّى إلى جهة قطع أو ظنّ بها ـ في مقام الاكتفاء بالظنّ ـ ثمّ تبيّن خطؤه، فإن كان منحرفاً عنها إلى ما بين اليمين والشمال، صحّت صلاته؛ وإن كان في أثنائها مضى ما تقدّم منها واستقام في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه؛ وإن تجاوز انحرافه عمّا بين اليمين والشمال، أعاد في الوقت؛ وفي وجوب القضاء خارج الوقت، تأمّل إن تبيّن في خارج الوقت، والأقرب عدم وجوبه وإن بان أنّه مستدبر؛ وكذا إذا كان في الأثناء في الوقت يقطع ويستأنف؛ أمّا من كان ناسياً فإنّ الأحوط ثبوت الإعادة والقضاء فيه مطلقاً .

 

3 ـ المقدّمة الثالثة:

الستر والساتر

623- يجب مع الاختيار ـ وضعاً ـ ستر العورة في الصلاة وتوابعها والنافلة وصلاة الجنازة على الأحوط .

624-لو بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت خارجة من أوّل الأمر وهو لا يعلم بها، فالصلاة صحيحة على الأظهر، لكن يبادر إلى الستر إن علم في الأثناء، والأحوط الإتمام ثمّ الاستئناف؛ وكذا لو نسي سترها من أوّل الأمر أو بعد التكشّف في الأثناء .

ما يجب على الرجل والمرأة ستره

625-عورة الرجل في الصلاة عورته في النظر، وهي الدبر والقضيب والانُثيان وليس الأليتان وما بين الركبتين والسّرّة، وما بين الركبة ونصف الساق من العورة، والأحوط ستر جميع ذلك؛ وأمّا وجوب ستر الشبح الذي يرى من خلف الثوب من غير تميز للونه، فلا يخلو من وجه .وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها حتّى الرأس والشعر والرقبة، ما عدا الوجه الذي يجب غسله في الوضوء واليدين إلى الزندين والقدمين إلى الساقين، وإن كان الأحوط الاقتصار على الظاهر فقط؛ والأحوط الاقتصار في ستر الوجه بمقدار الوضوء وعدم كشف الزائد منه، ويجب عليها ستر شيء من أطراف هذه المستثنيات، أي اليدين والقدمين مقدّمة .

626-الأمة والصبيّة، كالحرّة والبالغة، إلاّ أنّه لا يجب عليهما ستر الرأس والشعر والعنق؛ واستحباب ستر الرأس لهما في مرتبة، محتمل .

التستر من تحت

627- لا يجب التستّر من جهة التحت، نعم لو وقف على طرف سطح أو شبّاك بحيث ترى عورته لو كان هناك ناظر، فالأظهر وجوب التستّر من جهة التحت أيضاً وإن لم يكن ناظر من تحت .

ما يحصل به التستّر

628-الستر عن النظر يحصل بكلّ ما يمنع عن النظر ولو باليد أو الطلي بالطين أو الولوج في الماء، حتّى أنّ الدبر يكفي في ستره الأليتان؛ وأمّا الستر الصلاتي، فلا يكفي فيه ذلك .لكن مع عدم ساتر آخر حتّى النبات، لا يترك الاحتياط بالتستّر بالطين والنزول في الماء الكدر مع عدم التضرّر والحرج عليه لإدراك الركوع والسجود في مقابل الإيماء ويصلّي صلاة المختار بدون الإيماء، هذا مع عدم الناظر المحترم وإلاّ يجب عليه تعييناً . وأمّا الستر بالورق والحشيش، فيكفي في حال الاضطرار، ولكن الستر بجلد الحيوان مقدّم حينئذٍ عليهما، بل وإن لم يصدق اللبس على الأحوط ومثل الجلد، القطن والصوف الغيرالمنسوجين، فلا يبعد جواز الصلاة فيهما .

شرائط لباس المصلّي

يعتبر في الساتر بل مطلق لباس المصلّي اُمور:

629 -الأوّل: الطهارة إلاّ في ما لا تتمّ الصلاة فيه منفرداً كما تقدّم .

إباحة لباس المصلّي

630- الثاني: الإباحة، فلا يجوز في المغصوب مع العلم بالغصبيّة وحكمها؛ وصحّة الصلاة محل تأمّل واحتياط خصوصاً في الساتر ومع عدم المندوحة بالفعل أو حركة اللباس بحركة الصلاة؛ فلو لم يعلم بها، صحّت صلاته وكذا الناسي، بل مع تحقّق قصد القربة مطلقاً على الأظهر .

631-لا فرق في الغصب بين أن يكون عينه مال الغير أو منفعته أو يكون متعلّقاً لحق الغير كالمرهون؛ بل إذا اشترى ثوباً بعين مال تعلّق به الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، حكمه حكم المغصوب .

632- لا تجوز الصلاة في الثوب المصبوغ بالصبغ المغصوب مع بقاء جسميّته، والمخيط بالخيط المغصوب إن لم يكن تالفاً في العرف .

633-الثالث: أن يكون مذكّى مأكول اللحم، فلا تجوز الصلاة في جلد غير المذكّى وإن كان مدبوغاً، ولا في غير جلده من أجزائه التي تحلّها الحياة، والأظهر اختصاص المنع بالميتة النجسة، ولا يعمّ مثل السمك الغير المذكّى، وإن كان الاحتياط في غير ما جرت السيرة القطعيّة على عدم اجتنابه حسناً وفي ما لا تحلّه الحياة من أجزاء الميتة ضعيفاً . ويجوز في ما لا تحلّه الحياة من أجزائه، كالصوف والشعر والوبر ونحوها .

634-وأمّا غير مأكول اللحم، فلا يجوز الصلاة في شيء منه وإن ذُكّي، من غير فرق بين أجزائه التي تحلّها الحياة وغيرها، بل تجب إزالة الفضلات الطاهرة منه كالرطوبة والشعرات الملتصقة بلباس المصلّي وبدنه .

نعم لو شك في اللباس أو في ما على اللباس من الرطوبة ونحوها في أنّها من المأكول أو من غيره أو من الحيوان أو غيره، صحّت الصلاة فيه إن كانت الشبهة بدوية .نعم مايؤخذ من يد المسلم أو سوق المسلمين ولو من يد مجهول الإسلام، أو من يد الكافر الذي أخذه من يد المسلم أو من سوق المسلمين أو كانت بينة على التذكية، محكوم بالتذكية، فيجوز الصلاة فيه .

635- لابأس بالشمع والعسل والحرير الممتزج، وأجزاء مثل البق والبرغوث

 

والزنبور ونحوها ممّا لا لحم لها، وكذلك الصدف .

636-استثني ممّا لا يؤكل، الخز والسنجاب؛ والأظهر جواز الصلاة في جلده ووبره بعد الفراغ عن التذكية والأمارة عليه، وكذلك السنجاب إلاّ ان الأحوط في السنجاب الاجتناب .

637- لابأس بفضلات الإنسان كشعره وريقه ولبنه، سواء كان لنفسه أو لغيره؛ فلا بأس بالشعر الموصول بالشعر وصحّت الصلاة فيه سواء كان من الرجل أو المرأة .

عدم جواز لبس الذهب للرجال

638- الرابع:أن لا يكون الساتر بل مطلق اللباس من الذهب للرجال في الصلاة وغيرها ولو كان حليّاً كالخاتم ونحوه على الأحوط، وفي بطلان الصلاة فيه بنحو الإطلاق تأمّل، والأحوط البطلان، بل لا يخلو من وجه. 639-الحكم المذكور في الذهب منوط بصدق اللّبس، فلا بأس بشدّ الاسنان بالذهب؛ وكذا لابأس بكون قاب الساعة وزنجيرها من الذهب واستصحابها في الصلاة بتعليقها إن لم يصدق اللّبس، وإن كانت معه في جيبه فلا بأس بها .

حرمة لبس الحرير على الرجال

640-الخامس: أن لا يكون حريراً محضاً للرجال، بل لا يجوز لبسه لهم في غير الصلاة أيضاً وإن كان ممّا لا تتمّ فيه الصلاة منفرداً كالتكة والقلنسوة ونحوهما على الأحوط، وإن كان الأظهر الصحّة في ما لا تتمّ الصلاة فيه، والمراد به ما يشمل القز .ويجوز للنساء ولو في الصلاة، وللرجال في الضرورة وفي الحرب مع ملاحظة الاحتياط في تأخير الصلاة مع رجاء زوال الضرورة إلى آخر الوقت؛ ولو أمكن الخلع لخصوص الصلاة بلا حرج شخصي عليه، وجب تبديل اللباس إلى غير الحرير في حال الصلاة، وتتحقّق الضرورة هنا، بمثل البرد الشديد، لا بعدم ساتر آخر، فإنّه حينئذٍ

 

يصلّي صلاة العاري .

جواز استعمال الحرير في غير اللبس للرجال

641-الّذي يحرم على الرجال خصوص لبس الحرير، فلا بأس بالافتراش والركوب عليه والاتّكاء به والتوسّد والالتحاف والتدثّر به، لكن صحّة الصلاة مع الالتحاف أو التدثّر بالحرير المحض محل تأمّل، لكن الأظهر الجواز، بخلاف الارتداء والاتّزار .

الثوب غير المتمحّض فى الحرير

ولابأس بالصلاة في الثوب المكفوف بالديباج ولا في غير المتمحّض في الابريسم، ولابكون زرّ الثياب وأعلامها منه . والأظهر جواز كون الرقاع والخيوط والقياطين من الحرير المحض، وإن كان الأحوط الاجتناب عن الزائد عن المتعارف في عصر صدور الروايات عن الصادقين عليهماالسلام ، فلعلّه لم يكن الكفّ في ذلك الزمان أزيد من أربعة أصابع، ولم يكن الرقاع متعارفاً من الحرير المحض في ثوب لم يكن حريراً محضاً .

642-قد عرفت أن المحرَّم لبس الحرير المحض، أي الخالص الذي لم يمتزج بغيره، فلا بأس بالممتزج . والمدار، على صدق مسمّى الامتزاج الذي به يخرج عن المحوضة ولو كان الخليط بقدر العشر إذا لم يكن مستهلكاً بحيث يصدق الحرير المحض . ويشترط في الخليط من جهة صحّة الصلاة فيه كونه من جنس ما يصحّ الصلاة فيه، فلا يكفي مزجه بصوف أو وبر ما لا يؤكل لحمه وإن كان كافياً في رفع حرمة اللبس .

لباس الشهرة

643-لبس لباس الشهرة ـ وإن كان حراماً ـ لكن لا يضرّ لبسها بالصلاة، وحرمة ما يختصّ بالنساء للرّجال وبالعكس في مورد الانفكاك عن لباس الشهرة، محلّ تأمّل .

لبس المشكوك كونه حريراً أو ذهباً

644-لو شكّ في أنّ اللباس أو الخاتم ذهب أو غيره، يجوز لبسه والصلاة فيه، وكذا الحال في ما شكّ في أنّه من الحرير أو غيره؛ ولو شكّ في أنّه حرير محض أو ممتزج، فالأحوط ندباً الاجتناب عنه .

645- لابأس بلبس الصبيّ الحريرَ، فلا يحرم على الوليّ إلباسه ولا يجب عليه نزعه منه، لكن صحّة صلاته فيه محلّ تأمّل .

من لم يجد ساتراً

646-إذا لم يجد المصلّي ساتراً حتّى الورق والحشيش، فإن وجد ما يستر به عورته حتّى الطين أو الماء الكدر، فالأحوط عدم ترك التستّر مع عدم الحرج والتضرّر لإدراك الركوع والسجود، والغالب عدم الخلو من الضرر والحرج .وامّا الحفرة ونحوها فهي بحكم البيت المحفوظ عن الناظر المحترم، ويصلّي قائماً مع عدم الناظر المحترم، وهل يركع ويسجد مع الامكان ومع عدمه ينحني أو يؤمي؟ الأقرب الخيار بينهما، والأحوط الأوّل مع عدم الكشف الزائد في الركوع والسجود، وإن لم يجد ذلك فإن لم يكن ناظر، يصلّي قائماً مومياً للركوع والسجود ولا يترك الاحتياط في فعل الركوع والسجود، كالجلوس للتشهّد والتسليم واضعاً يديه على قبله في حال القيام على الأحوط، وإن كان الأظهر عدم وجوب كلّ ما لا تأثير له في الستر الصلاتي وكذا الستر النظري المفروض؛ وإن لم يأمن من النظر صلّى جالساً ويؤمي لهما .

647-يجب ـ على الأحوط ـ تأخير الصلاة عن أوّل الوقت إذا لم يكن عنده ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت .

 

4 ـ المقدّمة الرابعة:

المكان

648-كل مكان، يجوز الصلاة فيه إلاّ المغصوب عيناً أو منفعة، مع عدم تمشّي القربة مطلقاً، وعلى الأحوط مع تمشّيها .وفي حكم الغصب ما تعلّق به حقّ الغير كالرهن، وحقّ الميّت إذا أوصى بالثلث ولم يخرج بعد، وحقّ التحجير .وإنّما تبطل الصلاة في المغصوب إذا كان عالماً بالغصبيّة وكان مختاراً، من غير فرق بين الفريضة والنافلة .موارد الجهل بالغصبيّة و الاضطرار و الإكراه و أمثالها أمّا الجاهل بالغصبيّة والمضطرّ والمحبوس بباطل والناسي، فصلاتهم والحالة هذه صحيحة، إلاّ مع الجهل بالحكم عن تقصير مع عدم تمشّي القربة وعلى الأحوط مع تمشّيها .والأظهر لحوق الناسي للحكم بالناسي والجاهل بموضوع الغصب في الحكم بالصحّة .والأحوط تأخير الصلاة إلى آخر وقتها للمحبوس والمضطرّ وذوي الأعذار مع رجاء التمكّن وارتفاع العذر إلى آخر الوقت .والمكره وخائف تلف النفس بسبب الخروج من ملك الغير، بحكم المحبوس . وتصرّفات المحبوس بباطل، جائزة مع الاقتصار على الاُمور العاديّة المشتركة بين حال الصلاة وغيرها نوعاً؛ والأظهر اعتبار عدم إمكان الخروج من المكان في صحّة صلاة المختار لا كون الحبس بباطل، أو بحق كان المحبوس عاجزاً عن أدائه . وصلاة المضطرّ كصلاة غيره بقيام وركوع وسجود .

الأرض المغصوبة المجهول مالكها

649-الأرض المغصوبة المجهول مالكها، لا تجوز الصلاة فيها ويرجع أمرها إلى الحاكم الشرعي، إلاّ إذا كان المالك محصوراً، فلا تجوز الصلاة إلاّ بإذن المحصورين مع إمكان الوصول إليهم، وإلاّ فهو كغير المحصور وكذا في الأرض المشتركة إلاّ بإذن جميع الشركاء .

650-لا تبطل الصلاة تحت السقف المغصوب على الأظهر بناء على عدم صحّة الصلاة في المكان المغصوب، وفي الخيمة المغصوبة والدار التي وقع غصب في بعض سورها إذا كان ما يقع فيه الصلاة مباحاً .

المدار في جواز التصرّف في ملك الغير

651-المدار في جواز التصرّف والصلاة في ملك الغير، على إحراز رضائه وطيب نفسه وإن لم يأذن صريحاً بأن علم ذلك بالقرائن وشاهد الحال .والظواهر تكشف عن رضاه كشفاً اطمئنانيّاً بحيث لا يعتنى باحتمال الخلاف وذلك كالمضائف المفتوحة الأبواب والحمّامات والخانات ونحو ذلك، بل الأظهر جواز الصلاة مع الأمارة الموجبة للظنّ، بل الأظهر جوازها مع عدم العلم والإمارة الموجبة للظن بكراهة المالك .

الصلاة في الأرض المتّسعة

 652-تجوز الصلاة في الأراضي المتّسعة، كالصحاري والمزارع والبساتين التي لم يبن عليها الحيطان، بل وسائر التصرّفات اليسيرة ممّا جرت عليه السيرة، كالاستطراقات العادية غير المضرّة والجلوس والنوم فيها وغير ذلك، ولا يجب التفحّص عن ملاّكها، من غير فرق بين كونهم كاملين أو قاصرين كالصغار والمجانين .نعم لا تجوز الصلاة مع ظهور الكراهة والمنع عن ملاّكها ولو بوضع مايمنع المارّة عن الدخول فيها، أو العلم أو الأمارة الموجبة للظنّ بكراهة المالك؛ وكذا لا تجوز الصلاة في مكان إذا كانت موجبة للإضرار بالمالك؛ فإنّ ذلك العمل حرام وكاشف عن كراهة المالك .

المراد بالمكان هنا

653-المراد بالمكان الذي تبطل الصلاة بغصبه: ما استقرّ عليه المصلّي ولو بوسائط، أو ما شغله من الفضاء في قيامه وركوعه وسجوده ونحوها، فقد يجتمعان وقد يفترقان، ففي الصلاة في الأرض المغصوبة، اجتمع الغصب من جهة المقرّ مع الغصب من جهة الفضاء؛ وعلى الجناح المباح الخارج إلى الفضاء غير المباح تحقّق الغصب من جهة الفضاء دون المقرّ، وعلى الفراش المغصوب المطروح على أرض مباح تحقّق من جهة المقرّ دون الفضاء .

محاذاة الرجل والمرأة في الصلاة

654-الأظهر صحّة صلاة كل من الرجل والمرأة مع المحاذاة أو تقدّم المرأة لكن على كراهية بالنسبة إليهما مع تقارنهما في الشروع في الصلاة وبالنسبة إلى المتأخّر منهما مع اختلافهما . ولا فرق في الحكم المذكور كراهة أو حرمة، بين المحارم وغيرهم، وبين كونهما بالغين أو غير بالغين أو مختلفين، بل يعمّ الحكم الزوج والزوجة أيضاً .وترتفع الكراهة أو الحرمة بوجود ساتر في جميع الأحوال بينهما وفي غير الساتر تأمّل . ويحصل التخفيف أو ارتفاع الكراهة بالبعد بينهما الذي كان أقلّه قدر شبر وأكثره عشرة أذرع، وابتداء تخفيف الكراهة الشبر أو التقدّم بالصدر، كما في صحيحة زرارة، وبتأخّر المرأة .

التقدّم على قبر المعصوم عليه السلام

 655-يكره التقدّم على قبر المعصوم عليه السلام والمساواة له في الصلاة على الأظهر مع عدم مخالفة احترامهم الواجب؛ والأحوط الاجتناب مطلقاً خصوصاً في التقدّم؛ ولا يمنع عن هذا الحكم وجود الصندوق والشباك والضريح المقدّس والستر .

ما يصحّ السجود عليه

656-لا تعتبر الطهارة في مكان المصلّي، إلاّ مع تعدّي النجاسة المانعة عن الصلاة إلى الثوب أو البدن . نعم تعتبر في خصوص مسجد الجبهة في المقدار الكافي للسجود كما مرّ . ويعتبر فيه أيضاً مع الاختيار، كونه أرضاً أو نباتاً أو قرطاساً إذا كان القرطاس مأخوذاً من النبات؛ ولو احتمل غير ذلك، ففيه تأمّل .ويكره السجود على القرطاس المكتوب المتّخذ من النبات إذا لم تكن الكتابة غير الصبغ أو كان جرمها ممّا يجوز السجود عليه؛ وفي كراهة السجود على القرطاس بغير مكتوبه وللأعمى وفي الظلمة، تأمّل .وأفضل الثلاثة: الأرض وأفضلها التربة الحسينيّة التي تخرق الحجب السبع وتنور إلى الأرضين السبع .

657-ولا يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن كالذهب والفضّة والقير والمرمر الأصيل ونحو ذلك، وكذا ما خرج عن اسم النبات كالرّماد .
658-ويجوز على الأظهر السجود على الخزف والآجر والنورة والجصّ قبل الطبخ وبعده .ولا يجوز السجود على الفحم على الأظهر وفي جواز السجود على طين الأرمني وحجر الرحى تأمّل .

ميزان الجواز فى السجود على النبات

659-ويعتبر في جواز السجود على النبات أن يكون من غير المأكول والملبوس، فلا يجوز السجود على ما في أيدي الناس من المآكل والملابس، كالمخبوز والمطبوخ والحبوب المعتاد أكلها من الحنطة والشعير ونحوهما والفواكه والبقول المأكولة والثمرة المأكولة ولو قبل وصولها إلى زمان الأكل وقشورها وطلع النخل بخلاف نواها .نعم لابأس بغير المأكول منها، كالحنظل والخرنوب ونحوهما؛ وكذا لابأس بمأكول الحيوان كالتبن؛ وكذا لابأس بالتتن والتنباك بخلاف القهوة والشاي ونحوهما؛ وكذا لابأس بالأدوية إلاّ ما يؤكل منها في حال السّلامة أيضاً في الجملة .ولا يجوز السجود على نخالة الحنطة والشعير، ولا مانع من السجود حتى في حال الاتّصال على قشر البطّيخ والأرز والرمّان .

660-والكلام في الملبوس كالكلام في المأكول، فلا يجوز على القطن والكتّان والقنّب، ولا فرق فيها بين ما قبل الغزل والنسج وما بعدهما، نعم لابأس بالسجود على خشبها وقشرها وغيرهما كالورق والخوص ونحوهما ممّا لم يكن معدّاً لاتخاذ الملابس المعتادة منها، فلا بأس حينئذٍ بالسجود على القبقاب والثوب المنسوج من الخوص مثلاً فضلاً عن البواري والحصير والمروحة ونحوها .

اشتراط إمكان تمكين الجبهة

661-يعتبر في ما يسجد عليه مع الاختيار، كونه بحيث يمكن تمكين الجبهة عليه؛ فلا يجوز على الوحل غير المتماسك، بل ولا على التراب الذي لا تتمكّن الجبهة عليه، ومع إمكان التمكين على الطين، لابأس بالسجود عليه وإن لصق بجبهته، ويكفي الاستقرار في السجدة الثانية على الأظهر وإن كان الأحوط الإزالة لها .ولو لم يكن عنده إلاّ الطين غير المتماسك يؤمي للسجدة بالرأس ويكون الركوع أخفض من السجود، والأظهر جواز الانحناء إلى وضع الجبهة بل مع وضع الجبهة إن كان مأموناً من التلطّخ، ولا يجب الإيماء في حال القيام، بل الأحوط الانحناء المذكور ويكون السجود أخفض من الركوع .

جواز الصلاة قائما عند التلطخ بالطين و أمثاله

662-إذا كان في الأرض ذات الطين والوحل أو كان في الماء مثلاً بحيث لو جلس للسجود والتشهّد يتلطّخ به بدنه وثيابه ولم يكن له مكان آخر جاز له الصلاة قائماً مؤمياً للسجود ويتشهّد قائماً في آخر الوقت على الأحوط، لكن لا يترك الاحتياط مع عدم الحرج الشديد بالجلوس لهما وإن تلطّخ بدنه وثيابه .

إذا لم يكن عنده ما يصحّ السجود

663-إذا لم يكن عنده ما يصحّ السجود عليه أو كان ولم يتمكّن من السجود عليه لحرّ أو برد أو تقيّة أو غيرها، سجد على ثوب القطن أو الكتان، والأحوط تقديم ثوب القطن والكتّان على ثوب الوبر والصوف، فإن لم يتمكّن من الثوب مطلقاً، سجد على ظهر كفّه مع الإمكان وإن لم يتمكّن فعلى المعادن .

فقدان ما يصحّ السجود أثناء الصلاة

664-إذا فقد ما يصحّ السجود عليه في أثناء الصلاة، قطعها في سعة الوقت؛ وفي الضيق يسجد على ثوبه القطن أو الكتان، ثم على مطلق الثوب كما مرَّ، ثمّ على ظهر الكف، ثم على المعادن على الترتيب .

لزوم استقرار المكان

665-يعتبر في المكان الذي يصلّي فيه الفريضة أن يكون قارّاً غير مضطرب؛ فلو صلّى اختياراً في سفينة أو على سرير أو بيدر، فإن فات الاستقرار المعتبر في الفريضة، بطلت صلاته؛ وإن حصل الاستقرار بحيث يصدق عليه أنّه مستقرّ مطمئن، صحّت صلاته وإن كانت في سفينة سائرة وشبهها، كالكاري والشمندفر ونحوهما، لكن تجب المحافظة على بقية مايجب في الصلاة من الاستقبال ونحوه .

666- هذا كلّه مع الاختيار؛ امّا مع الاضطرار فلا بأس، فيصلّي ماشياً وعلى الدابة وفي السفينة غير المستقرّة، لكن مع مراعاة الاستقبال بما أمكنه من صلاته، وينحرف إلى القبلة كلّما انحرفت الدابة أو السفينة، فإن لم يتمكّن من الاستقبال إلاّ في تكبيرة الإحرام، اقتصر على ذلك على الأحوط؛ وإن لم يتمكّن من الاستقبال أصلاً سقط، لكن يجب عليه تحرّي الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا بالنسبة إلى غير الاستقبال ممّا هو واجب في الصلاة، فإنّه يأتي بما يتمكّن منه أو بدله، ويسقط ما تقتضي الضرورة سقوطَه .

استحباب الصلاة في المسجد و مراتب الفضيلة فى المسجد

667-تستحبّ الصلاة في المساجد، بل يكره عدم حضورها بغير عذر كالمطر، خصوصاً لجار المسجد، حتى ورد في الخبر: «لا صلاة لجار المسجد إلاّ في المسجد»، وأفضلها مسجد الحرام، فإنّ الصلاة فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم تعدل الصلاة فيه عشرة آلاف، ثمّ مسجد الكوفة والأقصى، والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثمّ المسجد الجامع وفيه تعدل مائة صلاة، ثمّ مسجد القبيلة وفيه تعدل خمساً وعشرين، ثمّ مسجد السوق وفيه تعدل اثني عشر، والأفضل للنساء الصلاة في بيوتهنّ، وكذا تستحبّ الصلاة في مشاهد الأئمّة عليهم السلام خصوصا مشهد عليّ عليه السلام وحائر الحسين عليه السلام .

كراهة تعطيل المساجد

668- يكره تعطيل المسجد، فإنّه أحد الثلاثة الذين يشكون إلى اللّه  عزّوجلّ يوم القيامة، والآخران: عالم بين جُهّال، ومصحف معلّق قد وقع عليه الغبار لا يقرأ فيه .ومن مشى إلى مسجد من مساجد اللّه  فله بكلّ خطوة خطاها حتّى يرجع إلى منزله عشر حسنات ومحي عنه عشر سيئات ورفع له عشر درجات .

استحباب بناء المساجد واعتبار الوقف فيه

669-من المستحبّات الأكيدة بناء المسجد، وفيه أجر عظيم وثواب جسيم؛ فعن النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم : «من بنى مسجداً في الدنيا أعطاه اللّه  لكل شبر منه مسيرة أربعين ألف عام مدينة من ذهب وفضّة ولؤلؤ وزبرجد» .

670-المشهور اعتبار إجراء صيغة الوقف في صيرورة الأرض مسجداً، بأن يقول: «وقفتها مسجداً قربة إلى اللّه  تعالى» . لكن الأظهر كفاية البناء بقصد كونه مسجداً مع صلاة شخص واحد بعنوان المسجديّة فيه بإذن الباني، فيجري عليه حكم المسجدية وإن لم تجر الصيغة، وإن كان الأحوط في الإيجاب اللفظ والتلفّظ بالوقفيّة بعنوان المسجديّة، وكذا قبول المتولي أو الحاكم .

أمكنة تكره الصلاة فيها

671-تكره الصلاة مع حفظ شروط الصحّة في مواضع، منها: الحمّام وبيوت الغائط بالمعرضيّة ومبارك الإبل ومساكن النّمل ومرابط الخيل والبغال والحمير وغيرها ممّا ذكر في الكتب المفصّلة .

 

 5 ـ المقدّمة الخامسة:

الأذان والإقامة

672-الأذان والإقامة، لا إشكال في تأكّد رجحانهما للصلوات الخمس أداءً وقضاءً، حضراً وسفراً، في الصّحة والمرض، للجامع والمنفرد، للرجال والنساء، حتى قال بعض بوجوبهما، وخصّه بعض بالصبح والمغرب، وبعضهم بالجماعة؛ ولا يبعد استحباب الأذان لإعلام دخول الوقت وإن لم يكن للصلاة؛ كما أنّ أذان الصلاة لا إناطة له بالإعلام، والأحوط ندباً عدم ترك الإقامة للرجال في صورة الأداء والحضر والجماعة وحال الصّحة، وهكذا للرجل المنفرد، وفي الصبح والمغرب في غير موارد سقوطها .

موارد سقوط الأذان

673-يسقط الأذان في العصر والعشاء إذا جمع بينهما وبين الظهر والمغرب، من غير فرق بين موارد استحباب الجمع، مثل عصر يوم الجمعة وعصر يوم عرفة وعشاء ليلة العيد في المزدلفة، حيث إنّه يستحب الجمع بين الصلاتين في هذه المواضع الثلاثة، وبين غيرها؛ ومع التفريق، الأظهر عدم السقوط مطلقاً .ويتحقّق التفريق المقابل للجمع، بطول الزمان بين الصلاتين؛ وبفعل النافلة الموظّفة بينهما أو التنفّل ولو بركعتين على الأظهر؛ فبإتيان نافلة العصر بين الظهرين ونافلة المغرب بين العشائين، يتحقّق التفريق الموجب لعدم سقوط الأذان؛ وفي صورة الجمع، يحتمل بقاء الاستحباب مع الكراهة المناسبة للعبادة والسقوط رخصة وإن كان في عصر الجمعة إذا جمعت مع الظهر؛ وأمّا إذا جمعت مع الجمعة، فالأحوط كون السقوط عزيمة بمعنى عدم المشروعيّة، وكذا في الجمع بين الظهر والعصر في عرفات وبين العشاء والمغرب في المزدلفة .

موارد سقوط الأذان مع الإقامة

674-يسقط الأذان مع الإقامة في مواضع:منها للداخل في الجماعة التي أذّنوا وأقاموا لها، وان لم يسمعهما ولم يكن حاضراً حينهما وكان مسبوقاً .ومنها من صلّى في مسجد فيه جماعة لم تتفرّق؛ والسقوط رخصة لا عزيمة على الأظهر، في ما قصد الإتيان إليها، وسواء صلّى جماعة إماماً أو مأموماً أو منفرداً على الأظهر، والأحوط اعتبار اللحوق بالصّف في السقوط، والأظهر إناطة السقوط بأقلّ مراتب صدق الصف في الباقين؛ فلو تفرّقت لا يسقطان عنه؛ كما أنّهما لا يسقطان لو كانت الجماعة السابقة بغير أذان وإقامة، واستغناء الداخل الثالث على الجماعة الثانية التي اكتفت بأذان الجماعة الاُولى، مشكل؛ والأحوط عدم السقوط حينئذٍ؛ وهكذا مشكل لو كانت الجماعة الاُولى قد صلّوا بسماع الأذان فقط بناءً على كفاية السماع للجماعة .والأظهر عدم اختصاص حكم السقوط بالمسجد؛ وكذا لا إشكال في السقوط على الأظهر في ما إذا لم يكن صلاته مع صلاة الجماعة أدائيّتين، بأن كانت إحداهما أو كلتاهما قضائيّة عن النفس أو الغير على وجه التبرع أو الإجارة؛ وكذا في ما إذا لم تشتركا في الوقت؛ كما إذا كانت الجماعة السابقة عصراً وهو يريد أن يصلّي المغرب؛ والأحوط الإتيان بهما في موارد الإشكال بعنوان الرجاء واحتمال المطلوبيّة .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین