|
الفصل التاسع
المطهّرات
1 ـ الماء
563-أوّلها: الماء؛ ويطهر به كلّ متنجس حتّى الماء، كما تقدّم في فصل المياه، وقد مرّت
كيفية تطهيره به .
تطهير المتنجّس بالمطر والكرّ والجاري
564- وأمّا كيفية تطهير غيره به، فيكفي في المطر استيلاؤه على المتنجِّس بعد زوال العين
كما مرّ . وكذا في الكرّ والجاري على الأظهر؛ فلا يحتاج في التطهير بهما إلى العصر في ما
يقبله كالثياب ولا التعدّد، من غير فرق بين أنواع النجاسات وأصناف المتنجّسات .فيطهر المتنجّس الذي لا ينفذ فيه الماء والنجاسة ـ كالبدن ـ بمجرّد غمسه في الكرّ
والجاري بعد زوال عين النجاسة وإزالة المانع لو كان .وكذلك الثوب المتنجس ونحوه ممّا يرسب فيه الماء ويمكن عصره، والأولى
والأحوط فيه تحريكه في الماء بحيث يتخلّل الماء في أعماقه، وأحوط منه عصره أو ما
يقوم مقامه كالفرك والغمز بالكفّ ونحو ذلك .
565-والمتنجِّس الذي ينفذ فيه الماء ولا يمكن عصره ـ كالكوز والخشب والصابون
ونحو ذلك ـ يطهر ظاهره بمجرّد غمسه فيهما وباطنه بنفوذ الماء المطلق إلى حيث نفذت النجاسة، واللاّزم الوصول إلى الأعماق المتنجّسة والعلم بذلك، ولا يلزم الزائد
عليه وإن كان أحوط .وكذا التجفيف أوّلاً لو كانت في أعماقه الرطوبة بل لا يترك الاحتياط بل التعدّد في
ما يلزم فيه تعدّد الغسل في غير مثل الصّابون ؛
وأمّا فيه فنفوذ الماء بوصف الإطلاق إلى
جميع الباطن مشكل . هذا بعض الكلام في كيفية التطهير بالكرّ والجاري، وسنذكر
بعض ما يتعلّق به في طيّ المسائل الآتية .
التطهير بالماء القليل وحكم الغسالة
566- وأمّا التطهير بالقليل فالمتنجس بالبول غير الآنية، يعتبر فيه التعدّد مرّتين،
والأحوط
كونهما غير غسلة الإزالة؛ وأمّا المتنجس بغير البول ولم يكن آنية، فيجزي فيه المرّة
بعد الإزالة ولا يكتفي بما حصل به الإزالة . والأولى غسله مرّتين، نعم يكفي استمرار
إجراء الماء بعدها هنا وفي الاحتياط المتقدّم .ويعتبر في التطهير بالقليل انفصال الغسالة على الأحوط؛ ففي مثل الثياب ممّا ينفذ
فيه الماء ويقبل العصر، لابدّ من العصر أو ما يقوم مقامه والأحوط في الغسالة
محكوميّتها بحكم المحلّ قبل الغسلة؛
وفي مثل الصابون وغيره ممّا ينفذ فيه الماء
ولا يقبل العصر، يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه؛ والأحوط في تطهير باطنه كونه بالماء
الكثير على ما مرّ . هذا كلّه في تطهير غير الآنية .
تطهير الآنية
567- وأمّا الآنية، فإن تنجّست بولوغ الكلب في ما فيها من ماء أو غيره من المايعات،
غسلت ثلاثاً بعد التعفير بالتراب، على الأحوط في الغسل بالماء القليل وإن كان الأقوى
كفاية المرّتين بعد التعفير، وعلى الأحوط في الكرّ والجاري، وإن كان الأقوى كفاية
المرّة فيهما .ويعتبر فيه ـ أي التراب ـ الطهارة؛ وهل يقوم غير التراب مقامه،
لا يخلو قيام مايكون
قالعاً كالتراب ـ كالاشنان ـ عند الاضطرار أو مطلقاً مقامه، عن وجه .
والأولى والأحوط في الغسل بالتراب مسحه بالتراب الخالص أوّلاً ،
لكنّه غير لازم
على الأظهر ثم غسله بوضع ماء عليه بحيث لا يخرجه عن اسم التراب، ثم يوضع ماء
عليه بحيث لا يخرجه التراب عن اسم الإطلاق، ولا يترك الاحتياط في هذا الجمع في
مقام التعفير . وفي إلحاق مطلق مباشرته بالفم كاللطع ونحوه بلا ولوغ بالولوغ، وجه
قوي؛
وكذا مباشرة لعابه من غير ولوغ، بل هو الأظهر؛ وكذا الشرب بلا لسان؛
وكذا
افراغ ماء الولوغ في ظرف آخر في حكم الظرف الآخر؛ ويكفي في الاحتياط للجميع،
الغسل مرّتين بالقليل بعد التعفير بالنحو المتقدّم؛
وأمّا إلحاق مباشرته بباقي أعضائه
فلا وجه له، فهو حينئذٍ كسائر النجاسات .
568-لو كانت الآنية المتنجّسة بالولوغ ممّا يتعذّر تعفيرها بالتراب لضيق رأس أو
غيره ،
فلا يسقط تعفيرها بما يمكن، ولو بإدخال التراب فيها وتحريكها تحريكاً عنيفاً،
ولو فرض التعذّر أصلاً، فقد مرّ كفاية سائر القوالع عن التعفير، ولا يسقط التعفير
بالغسل بالماء الكثير والجاري؛ والظاهر سقوط العدد في الكثير مطلقاً؛ كما أنّ الظّاهر
عدم سقوط التّعفير مطلقاً ولو في المطر .
569-كفاية الغسل مرّة لموت الجرذ وهو الذكر من الفأرة العظيمة البريّة وفي شرب
المسكر وفي موت الفأرة مطلقاً وفي مباشرة الكلب بسائر أعضائه، غير بعيدة ؛
والاحتياط بالسبع في شرب الخنزير كالتعدّد في البول، في محلّه .
كيفيّة تطهير الأواني بالكثير و القليل
570- تطهير الأواني الصغيرة والكبيرة ضيّقة الرأس وواسعته بالكثير والجاري،
واضح بأن توضع فيه حتّى يستولي عليها الماء مرّة واحدة على الأقوى .
571-وأمّا بالقليل فيصبّ الماء فيها وإدارته حتّى يستوعب جميع أجزائها بالإجراء الذي
يتحقّق به الغسل مرّةً واحدةً على الأظهر ثم يراق منها، يفعل ذلك بها ثلاثاً بناء على
التثليث في الأواني؛ والأحوط الفوريّة في الإدارة عقيب الصبّ فيها مع التحريك ،
والإفراغ عقيب الإدارة على جميع أجزائها . هذا في الأواني الصغار والكبار التي يمكن
فيها الإدارة والإفراغ عقيبهما .
572- وأمّا الأواني الكبار المثبتة والحياض ونحوها، فتطهيرها يكون بإجراء الماء عليها
حتّى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذٍ ماء الغسالة المجتمع في وسطها مثلاً
بنزح وغيره ،
ثلاث مرّات والأظهر كفاية المرّة في الحياض وإن قلنا بالتثليث في تطهير
الأواني بالقليل،
بل يعتبر تطهير آلة النزح إذا عوّدها إليه في كلّ غسلةٍ، وكذلك اليد،
وإن احتاج كلّ غسلة إلى تعدّد الإخراج وأراد إدخال تلك الآلة أيضاً في الظرف النجس،
فلا يحتاج إلى التطهير، وكذلك يد النازح الملاقي للماء والأحوط التطهير .
573- إذا تنجّس التنور، يطهر بصبّ الماء في الموضع النجس من فوق إلى تحت ،
ولا يحتاج إلى التثليث، لعدم كونه من الأواني، فيصبّ عليه مرّتين إذا تنجّس بالبول؛
وفي غيره تكفي المرّة .
تطهير الأرز واللحم المتنجّس
574- إذا تنجّس الأرز أو الماش ونحوهما، يجعل في وصلة ويغمس في الكر أو
الجاري فيطهر؛ وإن نفذ فيه الماء النجس، يصبر حتّى يعلم بنفوذ الماء الطاهر بوصف
الإطلاق على الأحوط إلى حيث نفذ فيه الماء النجس بعد التجفيف على الأظهر،
(وكذا
نحوهما ممّا يمكن العلم بوصول الماء المطلق إلى الباطن بعد التجفيف) بل لا يبعد
تطهيره بالقليل، بأن يجعل في ظرف ويصبّ عليه الماء ثم يراق غسالته مع التجفيف
والتعدّد للغسل في ما يلزم فيه التعدّد في القليل ويطهر الظرف أيضاً بالتبع،
والأحوط
التثليث على الاستحباب .
تطهير المطبوخ بالماء النجس والمصنوع منه
575- اللحم المطبوخ بالماء النجس يمكن تطهيره في الكثير؛ بل والقليل أيضاً
إذا صبّ عليه الماء ونفذ فيه إلى المقدار الذي نفذ فيه الماء النجس كما سبق في الأرز .
وكذا يمكن تطهير الكوز الذي صنع من طين نجس بوضعه في الكثير أو الجاري فنفذ
الماء في أعماقه،
كما سبق في نظيره .
576- إذا غسل ثوبه المتنجّس ثم رأى فيه شيئاً من الطين أو الاشنان، لا يضرّ ذلك
بتطهيره، أي بتطهير ظاهر ما فيه وتطهير الثوب ؛
وأمّا باطنه، فكما مرّ في نظيره .
577-إذا أكل طعاماً نجساً، فما يبقى منه بين أسنانه، باقٍ على نجاسته ويطهر
بالمضمضة ،
يعني ظاهر ما يلاقيه الماء ولو بالتعدّد في ما يلزم فيه التعدّد وتطهير باطنه
كما مرّ في نظيره . وأمّا إذا كان طاهراً وخرج الدم من بين أسنانه، فإن لم يلاقه الدم
وإن لاقاه الريق الملاقي له،
فهو طاهر؛ وإن لاقاه ففي الحكم بنجاسته، إشكال؛
وقد مرّ
أنّه محلّ الاحتياط .
2 ـ الأرض
578- الأرض، فإنّها تطهر ما يماسّها من القدم بالمشي عليها أو بالمسح بها ممّا يزول معه
عين النجاسة إن كانت، وكذا ما يوقى به القدم،
كالنعل؛ ولو فرض زوالها قبل ذلك،
فالأظهر كفاية المماسّة بلا احتياج إلى المشي والمسح .والأقوى قصر الحكم بالطهارة على ما إذا حصلت النجاسة من المشي على الأرض
النجسة؛ ولا فرق في الأرض بين التراب والرمل والحجر أصليّاً كان أو مفروشة به؛
ويلحق به المفروش بالآجر أو الجصّ على الأقوى، بخلاف المطلي بالقير والمفروش
بالخشب . ويعتبر جفاف الأرض عرفاً وطهارتها، على الأحوط .
3 ـ الشمس
579 الشمس؛ فإنّها تطهّر الأرض، وكلّ ما لا ينقل من الأبنية؛ وما اتّصل بها من الأخشاب
والأبواب والأعتاب والأوتاد والأشجار والنبات والثمار والخضروات وإن حان قطفها؛
وغير ذلك حتّى الأواني المثبتة ونحوها؛ وإن كان الأحوط الاقتصار على خصوص
الأرض والسطح وما يقرّ على الأرض كالإيوان . والظاهر أنّ السفينة والطرادة من غير
المنقول، وفي الكاري ونحوه إشكال؛ وأمّا الحصر والبواري ممّا ينقل فإنّه يطهر
بالشمس . ويعتبر في طهارة المذكورات ونحوها بالشمس بعد زوال عين النجاسة عنها:
أن تكون رطبة رطوبة تعلّق باليد ثم تجفّفها الشمس تجفيفاً يستند إلى إشراقها نفسها
عرفاً؛ ولا تضرّ مدخليّة حرارة الهواء وهبوب الريح في التجفيف أيضاً؛ والأولى
التجفيف بحيث لا يبقى أثر من الرطوبة غير المتعدّية بالملاقى .
ويطهر باطن الشيء الواحد إذا طهر ظاهره بإشراقها عليه على الوجه المذكور،
دون
المتعدّد المتلاصق إذا أشرقت على بعضه وإنّما يطهر ذلك البعض .
580-إذا كانت الأرض أو نحوها جافّة واُريد تطهيرها بالشمس ،
يصبّ عليها الماء
الطاهر أو النجس ممّا يورث الرطوبة فيها حتّى تجففها فتطهر .
581-الحصى والتراب والطين والأحجار مادامت واقعة على الأرض، تكون
بحكمها؛ وإن أخذت منها بحيث لا يعدّ من الأرض بالفعل كالكوز والسبحة
والفصّ، اُلحقت بالمنقولات، وإن اُعيدت عاد حكمها . وكذلك المسمار الثابت في
الأرض أو البناء يلحقهما في الحكم، وإذا قلع زال حكمه، وإذا اُعيد عاد، وهكذا كلّ
ما يشبه ذلك .
4 ـ الاستحالة
582- الاستحالة إلى جسم آخر؛ فيطهر ما أحالته النار رماداً أو دخاناً أو بخاراً، سواء كان
نجساً أو متنجّساً، وكذا المستحيل بخاراً بغيرها . لكن العرق الحاصل من البخار،
نجس؛ وكذا الأجزاء الدهنيّة الحاصلة من الدخان على الأحوط؛ أمّا ما أحالته فحماً أو
خزفاً أو آجراً أو جصّاً أو نورة،
فهو باقٍ على النجاسة على الأحوط، بل لا يخلو من
وجه إن لم يعلم بعدم بقاء الحقيقة السابقة .ويطهر كلّ حيوان تكّون من نجس أو متنجّس كدود العذرة والميتة،
ويطهر الخمر
بانقلابه خلاًّ بنفسه أو بعلاج من مايع أو جامد على الأظهر، كطرح جسم فيه ونحوه،
سواء استهلك الجسم أو لا . وكذا طرح الأجسام الطاهرة لسائر الأغراض غير العلاج
على الأظهر . نعم لو تنجّس الخمر بنجاسة خارجيّة ثم انقلب خلاًّ، فيجب الاجتناب
عنه بأيّة نجاسة كانت على الأحوط .
5 ـ ذهاب الثلثين
583- ذهاب الثلثين في العصير، فإنّه مطهّر للثلث الباقي؛ ولا فرق بين العصير العنبي
والتمريّ والزبيبي على الأحوط، ويطهر مثل الخمر بصيرورته خلاًّ على الأظهر .
6 ـ الانتقال
584- الانتقال، فإنّه موجب لطهارة المنتقل إذا اُضيف عرفاً إلى المنتقَل إليه وعدّ جزءً منه،
كانتقال دم ذي النفس إلى غير ذي النفس؛ وكذا لو كان المنتقل غير الدم والمنتقل إليه
غير الحيوان من النبات وغيره .
ولو علم عدم الإضافة أو شكّ فيها من حيث عدم الاستقرار في بطن الحيوان مثلاً
على وجه يستند إليه كالدم الذي يمصّه العلق، بقي على النجاسة . وكذا صورة القطع
بالإضافتين اللاّحقة والسابقة على الحقيقة، أو الشك في الإضافتين، بخلاف صورة
القطع بالإضافة اللاّحقة والشك في السابقة .
7 ـ الإسلام
585-ا لإسلام، فإنّه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى الرجل المرتدّ عن فطرة على الأقوى
إذا علم توبته أو الملّيّ في زمان عدم قبول توبته ولزوم قتله فضلاً عن الإمرأة .ويتبع الكافرَ فضلاته المتصلة به من شعره وظفره وبصاقه ونخامته وقيحه ونحو
ذلك . حتّى إذا كان بدنه متنجّساً قبل إسلامه وزال عين النجاسة، فالأقوى طهارته؛ أمّا
ثيابه أو غير ثيابه من الأشياء، فإن لاقت رطوبة قبل إسلامه، فهي نجسة على الأقوى إلاّ
ثياب بدنه، فإنّها طاهرة على الأظهر .
8 ـ التبعيّة
586- التبعية، فإنّ الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة أباً كان أو جدّاً أو اُمّاً؛ كما أنّ الطفل
يتبع السابي المسلم إذا لم يكن معه أحد آبائه أو اُمّهاته؛ ومن هذا الباب طهارة الآلات
المعمولة في طبخ العصير إلى ذهاب الثلثين، وجدار البئر بعد طهارة مائه، وما يطرح
للتخليل في الخمر والعصير، ويد الغاسل ونحوها .
9 ـ زوال عين النجاسة
587- زوال عين النجاسة بالنسبة إلى الصامت من الحيوان الحيّ وبواطن الإنسان،
فيطهر
منقار الدجاجة الملوّث بالعذرة بمجرّد زوال عينها وجفاف رطوبتها؛ وكذا بدن الدابّة
المجروح وفم الهرّة الملوّث بالدم وولد الحيوان المتلطّخ به عند الولادة بمجرّد زوال
الدم عنها؛ وكذا يطهر فم الإنسان إذا أكل أو شرب شيئاً متنجّساً أو نجساً كالدّم والخمر
بمجرّد بلعه .
10 ـ الغيبة
588- الغيبة، فإنّها مطهّرة للإنسان وثيابه وفرشه وأوانيه وغيرها من توابعه مع احتمال
تطهيره من غير فرق بين المتسامح في دينه وعدمه. والعلم بالنجاسة وصدور استعمال
منه ـ بحيث يكون أمارة على التطهير ـ غير لازم على الأظهر .
11 ـ استبراء الحيوان
589- استبراء الجلاّل من الحيوان المحلّل بما يخرجه عن اسم الجلل،
فإنّه مطهّر لبوله
وخرئه؛
والأحوط وجوباً مع زوال اسم الجلل، استبراء الحيوان في المدّة المنصوصة
للحيوانات، وهي في الإبل أربعون يوماً؛ وفي البقرة ثلاثون يوماً، وفي الغنم عشرة أيّام؛
وفي البطّة خمسة أو سبعة أيّام؛ وفي الدجاجة ثلاثة أيّام، وفي غيرها يكفي زوال الاسم .
|