|
الفصل الثامن
النجاسات
والكلام: فيها، وفي أحكامها، وكيفيّة التنجيس بها، وما يعفى عنه منها، وما يطهر منها .
1 ـ عدد النجاسات
النجاسات إحدى عشر:
البول والخُرء
515- الأوّل والثاني: البول والخرء من الحيوان ذي النفس السائلة غير مأكول اللحم
ولو بالعارض،
كالجلاّل وموطوء الإنسان؛ وأمّا ما كان من المأكول وغير ذي النفس،
فإنّهما منهما طاهران؛
والأحوط الاجتناب في خصوص غير ذي النفس من غير مأكول
اللحم إذا كان ذا لحم وفضلة مخصوصة ولم يبلغ الاجتناب حدّ العسر والحرج .والأقوى نجاسة البول والخرء من الطير غير مأكول اللحم؛ ولا يترك الاحتياط
بالاجتناب من بول الخفّاش وخُرئه .
حكم الخرء المشكوك
516- إذا كان خرء حيوان وشكّ في كونه من مأكول اللحم أو من محرّمه أو في أنّه
ممّا له نفس سائلة أو من غيره، إمّا من جهة الشك في ذلك الحيوان الذي هذا خرؤه،
وإمّا
من جهة الشكّ في الخرء وأنّه من الحيوان الفلاني الذي يكون خرؤه نجساً، أو من
الفلاني الذي يكون خرؤه طاهراً، كما إذا رأى شيئاً لا يدري أنّه بعرة فار أو بعرة
خنفساء،
ففي هذه الصورة الأخيرة يحكم بطهارته بلا إشكال، وأمّا الاُولى فإذا لم يتعيّن
حكم ذلك الحيوان بأمارة أو أصل، يرجع فيه المقلّد الى من يقلّده وتدخل فيها الحيّة
التي يمكن فيها الاختلاف صنفاً .
المنيّ
517-الثالث: المني من كل حيوان ذي نفس حلَّ أكله أو حرُم، دون غير ذي النفس، فإنّه
منه طاهر .
الميتة
518- الرابع: ميتة ذي النفس من الحيوان ولو كان بحريّاً على الأظهر، ولا فرق بين آدميّ
وغيره على الأظهر الأحوط في النجاسة إلاّ الميّت من الآدمي بعد تغسيله؛ واستثناء مَن
وظيفتُه تقديم الغسل على الموت والمعصوم عليه السلام والشهيد، لا يخلو من وجه؛وما يقطع من جسده حيّاً ممّا تحلّه الحياة، عدا ما ينفصل من بدن الإنسان من
الأجزاء الصغار كالبثور والثالول وما يعلو الشفّة والقروح ونحوها عند البرء وقشور
الجرب ونحوه،
والأحوط الاقتصار على موارد العسر والحرج أو ثبوت السيرة،
بمعاملة الطاهر في تلك الاُمور وأمثالها .
المستثنيات عن نجاسة الميتة
519- أمّا ما لا تحلّه الحياة كالعظم والقرن والسنّ والمنقار والظفر والحافر والشعر
والصوف والوبر والريش، فإنّه طاهر . وكذا البيض من الميتة مع صدق البيضة عليه
عرفاً وكان قشرها الرقيق هو مانعاً من سراية نجاسة الميتة إلى البيضة؛ وأمّا الأنفحة
فالأقوى طهارتها وإن كان الأحوط الاجتناب عنها، وهي الشيء الأصفر الذي يجبن به
ويكون منجمداً في جوف كرش الحمل والجدي قبل الأكل، وكذا اللبن في الضرع،
على الأظهر، ولا ينجسان بمحلهما؛
والأحوط الاجتناب عن ظاهر الظرف قبل غسل
الظاهر في غير المأخوذ من المذكّى ولو بأماريّة يد المسلم أو سوقه في الأنفحة؛ وكذا
الأحوط اختصاص الحكم بلبن مأكول اللحم .
520-فأرة المسك المبانة من الحيّ أو الميّت، طاهر على الأظهر إذا زال عنها
الحياة قبل الانفصال، أو أخذ بعد الاستكمال بحيث يخرج عن الجزئيّة، وإلاّ
فمحكوم بالنجاسة؛ وأمّا مسكها، فلا إشكال في طهارته في جميع الصور إلاّ
إذا احتمل انجمادها بعد الحكم بنجاستها، فالأحوط الاجتناب إلاّ إذا اُخذ من
سوق المسلم أو يده؛ وكذا في المبان من الميّت إذا كانت رطوبة مسرية حال موت
الظبي، ومع الجهل بالحال محكوم بالطهارة .
ما يؤخذ من اللحم والشحم والجلد من المسلم
521- مايؤخذ من يد المسلم وسوق المسلمين من اللحم أو الشحم أو الجلد
إذا لم يعلم كونه مسبوقاً بيد الكافر، محكوم بالطهارة وإن لم يعلم تذكيته؛ وكذا مايوجد
مطروحاً في أرض المسلمين . وأمّا إذا علم بكونه مسبوقاً بيد الكفّار، فإن احتمل أنّ
المسلم الذي أخذه من الكفّار قد تفحّص من حاله وأحرز تذكيته، فهو أيضاً محكوم
بالطهارة .
ما يؤخذ من الكافر ممّا ذكر
522- إذا أخذ لحماً أو شحماً أو جلداً من الكافر أو من سوق الكفّار ولم يعلم أنّه من
ذي النفس أو من غيره كالسمك ونحوه، فهو محكوم بالطهارة وإن لم يحرز تذكيته،
ولكن لا تجوز الصلاة فيه .
ما يؤخذ من الكفّار وشكّ في كونه من أجزاء الحيوان
523 -إذا أخذ شيء من الكفّار أو من سوقهم ولم يعلم أنّه من أجزاء الحيوان أو غيره،
فهو محكوم بالطهارة ما لم يعلم بملاقاته للنجاسة، بل تصحّ الصلاة فيه أيضاً . ومن هذا
القبيل اللاستيك والشمع المجلوبان من بلاد الكفر في هذه الأزمنة عند من لم يطّلع
على حقيقتهما .
الدم
524-الخامس: دم ذي النفس السائلة، بخلاف دم غيره كالسمك والبق والقمل
والبراغيث، فإنّه طاهر، والمشكوك في أنّه من أيّهما، محكوم بطهارته .
والعلقة المستحيلة من المني نجسةٌ حتّى العلقة في البيضة على الأحوط ،
ولا يترك
الاحتياط في الدّم الذي يوجد فيها حتى إذا علم أن الدّم غير مستحيل من النطفة . نعم
لو كان الدم في عرق أو تحت جلدة رقيقة حائلة بينه وبين غيره، يكفي الاجتناب عن
خصوص الدّم،
فيكتفي بأخذه .
دم الذبيحة
525- الدم المتخلّف في الذبيحة طاهر بعد قذف مايعتاد قذفه من الدم بالذبح أو
النحر،
من غير فرق بين المتخلّف في بطنها أو في لحمها أو عروقها أو قلبها أو كبدها
إذا لم ينجس بنجاسة آلة التذكية ونحوها؛
والأحوط الاجتناب عن دم الأجزاء الغير
المأكولة، وإن كانت طهارته لا تخلو عن وجه .وليس من الدم المتخلّف الذي يكون طاهراً، ما يرجع من دم المذبح إلى الجوف لردّ
النفس أو لكون رأس الذبيحة في علو، والدم الطاهر من المتخلّف حرام أكله إلاّ ما كان
مستهلكاً في الامراق ونحوها أو كان في اللحم بحيث عدّ جزءً منه .
الشكّ في أصل الدم أو نوعه
526- ما شكّ في أنّه دم أو غيره، طاهر، مثل ما إذا خرج من الجرح شيء أصفر قد
شكّ في أنّه دم أم لا، أو شكّ من جهة الظلمة أو العمى أو غير ذلك في أنّ ما خرج منه دم
أو قيح،
ولا يجب عليه الاستعلام .وكذا ما شكّ في أنّه ممّا له نفس سائلة أو لا إن لم يكن مسبوقاً بالنجاسة من جهة
الشك في الدّم وأنّه من الشاة مثلاً أو من السمك؛
فإذا رأى في ثوبه دماً ولا يدري أنّه منه
أو من البقّ أو البرغوث، يحكم بطهارته . وأمّا إذا كان الشك من جهة عدم العلم بحال
الحيوان، فإن كان فيه الأمارة المعتبرة، يرجع إليها على الأحوط، وإلاّ فالمرجع أصالة
الطهارة في الشبهات الموضوعيّة .
الدم الخارج من بين الأسنان
527- الدم الخارج من بين الأسنان نجس وحرام لا يجوز بلعه، وإذا استهلك في
الريق يطهر ويجوز بلعه؛ ولا يجب تطهير الفم بالمضمضة ونحوها .
الدم المنجمد تحت الظفر أو الجلد
528- الدم المنجمد تحت الأظفار أو الجلد بسبب الرضّ، نجس ما لم يعلم
استحالته؛
فلو انخرق الجلد ووصل إليه الماء، تنجّس،
ويشكل معه الوضوء أو الغسل؛
فيجب إخراجه إن لم يكن حرج؛ ومعه يجب أن يجعل عليه شيئاً كالجبيرة ويمسح
عليه أو يتوضّأ أو يغتسل بالغمس في ماء معتصم كالكرّ والجاري، لكن في إغنائه مطلقاً
عن الجبيرة، خفاء .هذا إذا علم من أوّل الأمر أنّه دم منجمد، وإن احتمل أنّه لحم صار كالدّم بسبب
الرضّ ـ كما هو الغالب ـ فهو طاهر .
الكلب والخنزير
529-السادس والسابع: الكلب والخنزير البريّان، عيناً ولعاباً، وجميع أجزائهما وإن كانت
ممّا لا تحلّه الحياة كالشعر والعظم ونحوهما .أمّا كلب الماء وخنزيره فطاهران . وفي المتولّد من حيوانين، يراعى ما صدق عليه
عرفاً؛
وإن شكّ في ذلك ولم يعلم نجاسته، فإن علم أنّ اُمّه طاهر، فمحكوم بالطهارة؛
وإلاّ فلا يترك الاحتياط فيه، وإن كانت طهارته لا تخلو من وجه، حتّى في صورة العلم
بنجاسة اُمّه على الأظهر .
المسكر
530-الثامن:
المسكر المائع بالأصل، دون الجامد كالحشيشة وإن غلا وصار مائعاً
بالعارض؛
وأمّا العصير العنبي، فالأقوى والأحوط نجاسته؛
والأظهر الأحوط تعميم
حكمه بصورة الغليان بغير النار إلاّ أنّ الأظهر طهارة المطروح فيه بعد تثليثه، وكذلك
الحال في الزبيبي،
والتمري؛
فلا يترك الاحتياط في الاجتناب منهما والذي منهما تحقّق
الإسكار أو الغليان فيه،
يصير بالتخليل فيهما أو التثليث في الثاني حلالاً وطاهراً .
التمر والكشمش
531- إذا غلى التمر والكشمش في الدهن أو جعلا في المحشي والطبيخ أو جعلا
في الأمراق، فالأحوط الاجتناب من حيث الأكل والشرب، سواء علم بغليان ما في
جوفهما أو لا .
الفقاع
532-التاسع:
الفقّاع، وهو شراب مخصوص متّخذ من الشعير غالباً؛
والظاهر أنّ العبرة،
بصدق اسم الفقاع مع العلم بوجود أثر الفقاع الذي كان في زمن صدور الروايات فيه
وإن لم يكن من الشعير، والأظهر عدم حصول وضع جديد فيه بالنسبة إلى زمان
صدور الروايات .
الكافر
533- العاشر:
الكافر، وهو من انتحل غير الإسلام أو انتحله وجحد ما يعلم من الدين
ضرورة،
بحيث كان منافياً لبقاء التصديق بوحدانيّة الخالق عزّوجلّ، أو بنبوّة نبيّنا صلى الله عليه و آله وسلم
؛
والظاهر أنّ كفر النواصب والغلاة والخوارج الذين أجمعوا منهم على كفرهم، من هذا
الباب .وكذا المجسّمة والمجبّرة والمفوّضة، كفرهم مبنيّ على اندراجهم تحت هذا
الأصل ولو في خصوص بعضهم؛ وكذا من سبّ النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم أو الأئمّة عليهم السلام ، لأنّ السبّ
عداوة عمليّة وإنكار مودّة أهل البيت عليهم السلام عملاً، التي كانت واجبة بالضرورة .فالعمدة في الكفر والحكم بالنجاسة جريان القاعدة المذكورة ويعلم الملاك منها
في ما لو صدر منه ما يقتضي كفره من قول أو فعل،
من غير فرق بين المرتدّ والكافر
الأصلي الحربيّ والذمّي على الأقرب الأحوط، والخارجي والغالي والناصبي . وأولاد
الكفّار تابعون للأبوين في النجاسة .والأقرب أنّ ولد الزنا من الأبوَين الكافرَين أوالمسلمَين، طاهر؛ وكذا إذاكان
أحد الأبوين للولد مسلماً . هذا إذا تحقّق الزّنا منهما؛ وإلاّ فالولد يلحق بمن
لم يتحقّق منه . هذا حكم ولد الزنا قبل البلوغ؛ وأمّا بعده إذا كان مسلماً، فهو طاهر
على الأظهر كما هو المشهور . والمرتدّ بعد زوال الارتداد وإسلامه وتوبته طاهر
حتّى الفطري على الأظهر .
534-غير الإثنى عشريّة من فِرَق الشيعة إذا لم يظهر منهم نصب ومعاداة وسبّ
لسائر الأئمّة الذين لا يعتقدون بإمامتهم، طاهرون؛ وأمّا مع ظهور ذلك منهم، فهم مثل
سائر النواصب .
عرق الإبل الجلاّلة
535- الحادي عشر: عرق الإبل الجلاّلة على الأحوط، وان كانت طهارته لا تخلو من وجه .
وعرق مطلق الحيوان الجلال طاهر على الأظهر . وعرق الجنب من الحرام طاهر، إلاّ أنّ
الأظهر والأحوط التجنّب عنه في الصلاة قبل الجفاف .
2 ـ أحكام النجاسات
اشتراط الطهارة في الصلاة والطواف
536 - يشترط في صحّة الصلاة والطواف ـ واجبهما ومندوبهما ـ طهارة البدن،
حتّى
الشعر والظفر وغيرهما ممّا هو من توابع الجسد واللباس الساتر منه وغيره، عدا ما
استثني من النجاسات وما في حكمها من متنجّس بها . وقليلها ـ ولو مثل رؤوس الإبر ـ
ككثيرها، عدا ما استثني منها .ويشترط في صحّة الصلاة أيضاً، طهارة موضع الجبهة في حال السجود في مقدار
يلزم السجود عليه، دون المواضع الاُخر؛ فلا بأس بنجاستها مادامت غير مسرية إلى
بدنه أو لباسه بنجاسة غير معفوّة عنها .
وجوب تطهير المسجد وما يلحق به
537- وتجب إزالة النجاسة عن المساجد بجميع أجزائها من أرضها وبنائها حتى الطرف
الخارج من جدرانها على الأحوط، كما أنّه يحرم تنجيسها . ويلحق بها المشاهد
المشرّفة والضرائح المقدّسة وكلّ ما علم من الشرع وجوب تعظيمه على وجه ينافيه
التنجيس، كالتربة الحسينيّة، بل وتربة الرسول صلى الله عليه و آله وسلم وسائر الأئمّة عليهم السلام ، والمصحف
الكريم حتّى جلده وغلافه، بل وكتب الأحاديث المعصوميّة على الأحوط لو لم يكن
الأقوى .ووجوب تطهير ما ذكر، كفائيّ لا يختصّ بمن نجَّسها؛ كما أنّه تجب المبادرة مع
القدرة على تطهيرها . ولو توقّف تطهيرها على صرف مال،
وجب . وهل يرجع به على
من نجَّسها؟ لا يخلو من وجه .ولو توقّف تطهير المسجد ـ مثلاً ـ على حفر أرضه أو على تخريب شيء منه، جاز،
بل وجب، وفي ضمان من نجَّسه لخسارة التعمير،
وجه قويّ .ولو رأى نجاسة في المسجد مثلاً وقد حضر وقت الصلاة تجب المبادرة إلى إزالتها
مقدّماً على الصلاة مع سعة وقتها؛ فلو ترك الإزالة مع القدرة واشتغل بها عصى،
لكن
الأقوى صحّة صلاته؛ ومع ضيق وقت الصلاة، قدّمها على الإزالة .
538-حصير المسجد وفرشه، كنفس المسجد في حرمة تلويثه ووجوب إزالة
النجاسة عنه ولو بقطع موضع النجس مع عدم محذور آخر على الأحوط . جريان تلك الأحكام في مطلق المساجد وإن تغيّر عنوانه
539 - لا فرق في المساجد بين المعمورة والمخروبة أو المهجورة، بل لا يبعد
جريان الحكم في ما إذا تغيّر عنوانه؛ كما إذا غصب وجعل داراً أو خاناً أو دكّاناً أو بستاناً .
540- إذا علم إخراج الواقف بعض أجزاء المسجد عن المسجد ،
لا يلحقه الحكم؛
ومع الشك في ذلك، ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط ولاسيّما في السقف والجدران .
حرمة كتابة المصحف بالمداد النجس
541- كما يحرم تنجيس المصحف، يحرم كتابته بالمداد النجس؛
ولو كتب جهلاً أو
عمداً،
يجب محوه في ما ينمحي؛ وفي غيره ـ كمداد الطبع ـ يجب تطهيره أو تقطيعه مع
عدم محذور آخر .
الصلاة في ثوب نجس وتذكّر النجاسة
542- من صلّى بالنجاسة متعمّداً، بطلت صلاته ووجبت إعادتها،
من غير فرق بين
بقاء الوقت وخروجه؛ وكذا الناسي لها ولم يذكر حتّى فرغ من صلاته، أو ذكرها في
أثنائها على الأحوط في الصورتين .والأحوط في الصورة الثانية ـ أي التذكّر في الأثناء ـ الإتمام مع التبديل إن أمكن،
وإلاّ الإتمام مثل الفاقد للساتر الطاهر، بخلاف الجاهل بها حتّى فرغ؛ فإنّه لا يعيد في
الوقت فضلاً عن خارجه، وإن كان الأولى الإعادة .أمّا لو علم بها في أثناء صلاته وأمكنه إزالتها بنزع أو غيره على وجه لا ينافي الصلاة
وبقاء التستر، فَعَل ذلك ومضى في صلاته؛ وإن لم يمكنه ذلك، أتمّها حتّى في سعة
الوقت على الأحوط مثل الفاقد للساتر الطاهر؛ والأحوط له الإعادة مع سعة الوقت،
والقضاء مع ضيقه أيضاً . وكذا لو عرضت له في الأثناء .
انحصار الساتر في النجس
543- إذا انحصر الساتر في النجس، فإن لم يقدر على نزعه لبرد ونحوه، صلّى فيه
ويجب عليه الإعادة؛ وإن تمكّن من نزعه، فالأحوط تكرار الصلاة بالإتيان بها عارياً
ومعه مع سعة الوقت؛ ومع الضيق،
الأحوط اختيار أحد الأمرين والقضاء في خارج
الوقت مع الثوب الطاهر .
الثوب المشتبه بالطاهر والنجس
544- إذا اشتبه الثوب الطاهر، بالنجس الغير المعفوّ عنه [وكذا في ما مرّ] يكرّر
الصلاة فيهما مع الانحصار بهما؛ وإذا لم يسع الوقت،
فالأحوط أن يصلّي في أحدهما
ويقضي في الثوب الآخر أو في ثوب آخر، ولو كان أطراف الشبهة ثلاثة أو أكثر يكرّر
الصلاة على نحو يعلم بوقوع الصلاة في ثوب طاهر .والضابط أن يزاد عدد الصلاة على عدد الثوب النجس المعلوم بواحدة؛ فإذا كان
عنده ثلاثة أثواب واحد منها نجس، صلّى صلاتين في إثنين؛ وإذا كان النجس إثنين في
ثلاثة أو أزيد،
صلّى ثلاث صلوات في ثلاثة أثواب؛ وهكذا إلى لزوم العسر والحرج،
فيكتفي بما يتيسّر ويقضي في الطاهر على الأحوط .
كيفيّة التنجيس بها
545- لا ينجس الملاقي لها مع اليبوسة في كلّ منهما، ولا مع النداوة التي لم تنتقل
منها أجزاء بالملاقاة . نعم ينجس الملاقي مع البلّة في أحدهما على وجه تصل منه إلى
الآخر،
فلا يكفي مجرّد الميعان كالزيبق، بل والذهب والفضّة الذائبين ما لم تكن رطوبة
من الخارج مسرية؛ فالذهب الذائب في البوطقة النجسة لا يتنجّس مالم تكن رطوبة
مسرية فيها أو فيه؛
ولو كانت لا تنجّس إلاّ ظاهره كالجامد .
546-مع الشكّ في الرطوبة أو السراية، يحكم بعدم التنجيس؛ فإذا وقع الذباب على
النجس ثم على الثوب، لا يحكم بالتنجيس، لاحتمال عدم تبلّل رجله ببلّة تسري
إلى ملاقيه .
طريق الحكم بالنجاسة أو الطهارة
547- لا يحكم بنجاسة الشيء ولا بطهارة ما ثبتت نجاسته، إلاّ باليقين أو الاطمئنان،
أو باخبار ذي اليد، أو بشهادة العدلين؛ وفي الاكتفاء بالعدل الواحد الغير المحصّل
للاطمئنان،
إشكال؛ فلا يترك مراعاة الاحتياط في الصورتين .ولا يثبت الحكم في المقامين بالظنّ وإن كان قويّاً إلاّ بالظن الاطميناني على الأظهر،
ولا بالشكّ إلاّ الخارج قبل الاستبراء، كما عرفته سابقاً .
العلم الإجمالي بالنجاسة
548- العلم الإجمالي كالتفصيلي؛ فإذا علم بنجاسة أحد الشيئين،
يجب الاجتناب
عنهما،
إلاّ إذا لم يكن أحدهما محلاًّ لابتلائه حين حدوث العلم، فلا يجب الاجتناب
عمّا هو محلّ ابتلائه أيضاً .وفي حكم العلم الإجمالي، الشهادة بالإجمال، كما إذا قامت البيّنة على وقوع قطرة
من البول في أحد الانائين ولا يدري أنّها وقعت في أي منهما، فحينئذٍ يجب الاجتناب
عنهما .
شهادة الشاهدين
549- إذا شهد الشاهدان بالنجاسة السابقة مع الشك في زوالها،
كفى في وجوب
الاجتناب عملاً بالاستصحاب .
ذو اليد
550- المراد بذي اليد كل من كان مستولياً عليه، سواء كان بملك أو اجارة أو إعارة أو
أمانة بل أو غصب؛ فإذا اخبرت الزوجة أو الخادمة أو المملوكة بنجاسة ما في يدها من
ثياب الزوج أو المولى أو ظروف البيت، كفى في الحكم بالنجاسة؛ بل وكذا إذا أخبرت
المربّية للطفل بنجاسته أو نجاسة ثيابه .
551-إذا كان الشيء بيد شخصين كالشريكين، يسمع قول كلّ منهما في نجاسته ؛
ولو أخبر أحدهما بنجاسته والآخر بطهارته، تساقطا؛ كما أن البيّنة تسقط عند التعارض؛
ولو عارضت مع قول صاحب اليد يعمل بالظّنّ الاطمئناني ان كان وإلاّ احتاط .
552- إذا كان ذو اليد فاسقاً أو كافراً أو صبيّاً فلا يترك الاحتياط مع عدم الاطمئنان
والوثاقة في ما ابتلى به .
منجّسيّة المتنجّس
553- المتنجّس منجس على الأقوى وإن تعدّدت الوسائط المتعاقبة إلى حدّ لزوم
العسر والحرج المنفيين في الدين؛ وان لم يجر عليه أحكام ذلك النجس الذي تنجّس
به،
فالمتنجّس بالبول إذا لاقى شيئاً ينجسه لكن لا يكون ذلك الشيء كملاقي البول؛
وكذلك الإناء الذي ولغ فيه الكلب إذا لاقى إناء آخر ينجّسه لكن لا يكون الإناء الثاني
بحكم الإناء الأوّل في وجوب تعفيره، وهكذا؛ ولكن لا يترك الاحتياط في ما مرّ مع
عدم لزوم العسر والحرج .
الملاقاة بالنجاسة فى الباطن
554- ملاقاة
ما في الباطن بالنجاسة التي في الباطن لا ينجسه،
فالنخامة إذا لاقت الدم في
الباطن وخرجت غير متلطّخة به طاهرة . نعم لو أدخل شيء من الخارج ولاقى النجاسة في
الباطن فالأحوط الاجتناب عنه .
ما يعفى عنه من النجاسات في الصلاة
1 مايعفى عنه منها في الصلاة اُمور:
دم القروح و الجروح
555-الأوّل: دم الجروح والقروح في البدن واللباس حتّى يبرأ، إلاّ أن الأحوط اعتبار
المشقّة النوعية في الإزالة والتبديل أو التّطهير في قبال الجروح الجزئيّة الغير المستمرّ
خروجها الّتي يسهل التطهير فيها؛ وفي كون دم البواسير منها في ما إذا لم يكن قرحة في
الظاهر، تأمل واشكال؛ وكذا كل قرح أو جرح باطني خرج دمه إلى الظاهر، لكن إذا كان
مثل مايكون في الظاهر بحسب الخصوصيّة المذكورة فالأظهر فيه العفو .
الدم الأقل من الدرهم
556-الثاني: الدم في البدن واللباس إذا كان سعته أقلّ من الدرهم البغلي ولم يكن من
نجس العين والميتة، بل ولم يكن من الدّماء الثلاثة الحيض والنّفاس والاستحاضة
على الأحوط،
وكذا الاجتناب عمّا كان من غير مأكول اللحم من غير الإنسان أحوط .
557-لو كان الدم متفرقّاً في الثياب والبدن لوحظ التقدير على فرض اجتماعه ،
فيدور العفو مداره؛ ولو تفشي الدم من أحد جانبي الثوب إلى الآخر فهو دم واحد على
اشكال إذا كان الثوب غليظاً؛ وأمّا مثل الظهارة والبطانة والملفوف من طيّات عديدة
ونحو ذلك، فلا إشكال في كونه متعدّداً .
558-لو اشتبه الدم الذي يكون أقل من الدرهم انّه من المستثنيات كالدماء الثلاثة ،
أو
من غيرها، حكم بالعفو عنه حتّى يعلم أنّه منها . ولو بان بعد ذلك أنّه منها، فهو من
الجاهل بالنجاسة وقد عرفت حكمه،
ولو علم أنّه من غيرها وشك في أنّه أقلّ من
الدرهم أم لا،
فالأظهر هو العفو ما لم يثبت أنّه بقدر الدرهم فما زاد .
559- المتنجِّس بالدمّ هل هو كالدم في العفو عنه إذا كان أقلّ من الدرهم، فيه نظر كما
يرشد إليه الأولويّة، ولكن الدم الأقلّ إذا اُزيل عنه يبقى حكمه .
ما لا تتمّ الصلاة فيه كالجورب النجس
560-الثالث: كلّ ما لا تتمّ به الصلاة منفرداً كالتكة والجورب ونحوهما،
فإنّه معفوّ عنه
إذا كان متنجِّساً ولو بنجاسة من غير مأكول اللحم، لكن لا يترك الاحتياط في فضلات
غير مأكول اللّحم وإن كانت غير منجسّة في ما كانت ممّا لا تتمّ الصّلاة فيه، نعم لا يعفى
على الأحوط عمّا كان منه متّخذاً من النجس، كجزء ميتة أو شعر كلب أو خنزير أو كافر .
ما صار من الباطن
-561-الرابع: ما صار من البواطن والتوابع، كالميتة التي أكلها والخمر الذي شربه والدم
النجس الذي أدخله تحت جلده والخيط النجس الذي خاط به جلده؛ فإن ذلك معفوّ
عنه في الصلاة؛
وأمّا حمل النجس فيها،
فالأحوط الاجتناب عنه خصوصاً الميتة، بل هو
الأظهر في أجزاء ما لا يؤكل لحمه وإن لم تكن نجسة؛ وأمّا المتنجّس الذي تتمّ فيه
الصلاة أو لا تتمّ فيه الصلاة ـ مثل السكين والدراهم ـ فالأقوى جواز الصلاة معه .
ثوب المربّية
562-الخامس: ثوب المربية للطفل اُمّاً كانت أو غيرها، فإنّه معفوّ عنه إن تنجّس ببوله
وغسلته في اليوم والليلة مرّة ولم يكن عندها غيره؛ ومع إمكان التأخير للجمع بين أزيد
من صلاة واحدة بلا مشقّة شخصيّة،
فالأظهر تعيّن اختياره، ولابدّ من إيقاع الغسل بعد
تنجّس الثوب ومتّصلاً بالصلاة إذا لم يكن فيه مشقّة منافية للتسهيل الواقع؛
ويقيّد عدم
غيره عندها بما لم يمكن التبديل بالاستعارة السهلة ونحوها،
ولا يتعدّى من البول إلى
غيره بل ولا من الثوب إلى البدن على الأحوط، وإن كان الأظهر التّعدي فيه، لغلبة
التوافق في التنجّس، وكذا التّعدي منها الى المربّي .
|