موارد سقوط وجوب الطلب
463-
يسقط وجوب الطلب مع الخوف على نفسه أوعرضه أو ماله الذي
لا يجب صرفه للوضوء بالشّراء ونحوه من سبع أو لصّ أو غير ذلك، وكذلك مع
ضيق الوقت عن الطلب .
ولو اعتقد الضيق عن الطلب فتركه وتيمّم وصلّى ثم تبيّن السِّعة فعلاً، فليجدّد
الطلب
؛
فإن لم يجد الماء تجزي صلاته؛ وإن وجده أعادها . وإن انتقل إلى مكان آخر؛
فإن علم بأنّه لو طلبه لوجده، يعيد الصلاة ولو بالتيمّم ثانياً على ما يأتي .
464-ثمّ انّ العبرة بإمكان الطّلب في إمكان الصلاة وزمانها المختلف مع إمكان الآخر
وزمانه في الموضوع والحكم وفي اعتقاد إمكان الطّلب وعدمه، وصحّة الصّلاة الثانية
تتوقّف على عدم صحّة الاُولى . وان كان في هذا المكان غير قادر على الطلب كان تكليفه
التيمّم ثانياً؛ وإن علم بأنّه لو طلب لما ظفر به صحّت صلاته ولا يعيدها، ومع اشتباه الحال
ففيه إشكال، فلا يترك الاحتياط بالإعادة أو القضاء . وأمّا إذا تبيّنت سعة الوقت قبلاً
،
فالأحوط إعادة الصلاة إذا ضاق الوقت فعلاً أو قضائها بعد الوقت؛ هذا كلّه إذا لم يكن
اعتقاده ناشئاً عن أمارة مخالفة للواقع، وإلاّ فلعدم وجوب الإعادة والقضاء وجه .
وقت الطلب
465-
الظاهر عدم اعتبار كون الطلب، في وقت الصلاة؛ فلو طلب قبل الوقت
ولم يجد الماء،
لا يحتاج إلى تجديده بعده في ما لم ينتقل عن محلّ الطّلب أو انتقل
ولم يحتمل الفرق في مقدار التفاوت في ما يريد الصلاة فيه في وقتها؛ وفي الاُولى
لا يجب التجديد بالأمارة الظّنيّة على تجدّد الماء مالم تكن معتبرة، كما في الطلب بعد
دخول الوقت؛
وكذا إذا طلب في الوقت لصلاة فلم يجد، يكفي لغيرها من الصلوات .
إراقة الماء
466
- إذا لم يكن عنده إلاّ ماء واحد يكفي للطهارة، لا تجوز إراقته بعد دخول
الوقت، بل ولو كان على وضوء ولم يكن له ماء، لا يجوز له إبطاله إلاّ مع العسر .ولو عصى فأراق أو أبطل، تيمّم وصلّى ولا يجب الإعادة والقضاء؛
وفي جواز
الإراقة والإبطال قبل الوقت مع العلم بعدم الماء في الوقت، إشكال، فلا يترك الاحتياط؛
بل جوازهما بعد دخول الوقت مع احتمال عدم الظّفر بالماء، لا يخلو عن إشكال .
467- لو تمكّن من حفر البئر بلا حرج أو ضرر مالي مجحف أو غير مالي لازم
الرعاية
،
وجب .
ب ـ الخوف وكبر السنّ
468-ومنها: الخوف من الوصول إليه من اللصّ أو السبع أو الضياع أو نحو ذلك ممّا
يحصل معه خوف الضرر، ولو جبناً على النفس أو العرض أو المال المعتدّ به مع
الوقوع في الحرج بفقده . ومن هذا القبيل كبر السن الموجب لتعذّر تحصيل الماء؛
وكذا إذا توقّف استيجار الخادم على بذل المال المجحف الذي لا يمكن تحمّله؛
وإن أمكن، وجب ولو بحفر البئر إن كان ميسوراً ولم يوجب ضرراً آخر غير ماليّ لازم
الرعاية؛ وكذا يجب قبول الهبة إن لم يوجب ذلاًّ،
والاقتراض إلاّ مع خوف عدم التمكّن
من الأداء .
ج ـ خوف الضرر
469-ومنها:
خوف الضرر المانع من استعماله لمرض أو رمد أو ورم أو جرح أو قرح أو
نحو ذلك ممّا يتضرّر معه باستعمال الماء على وجه لا يكون مورداً للجبيرة وما في
حكمها؛ ومن ذلك، الشين،
والموجب لتشقّق الجلد وخروج الدم، أو خشونته التي
لا تتحمّل عادة . ولا فرق بين الخوف من حصوله أو الخوف من زيادته أو بطئه وبين
شدّة الألم باستعماله على وجه لا يتحمّل للبرد أو غيره، ولا يمكن التفصّي منه بتسخين
الماء ونحوه، وإلاّ وجب وإن استلزم مؤونة غير مضرّة بحاله أو أمكن تحمّلها له .
د ـ المسوّغات الاُخرى
470-ومنها: الخوف باستعماله من العطش للحيوان المحترم الذي يضرّ ذبحه بحاله .
471-ومنها: الحرج والمشقّة الشديدة التي لا تتحمّل عادة في تحصيل الماء أو استعماله
وإن لم يكن ضرر، ولا خوفه؛ ومن ذلك حصول المنّة التي لا تتحمّل عادة باستيهابه
والذل والهوان بالاكتساب لشرائه .
472-ومنها: توقّف حصوله على دفع جميع ماعنده أو دفع مايضرّ بحاله،
بخلاف غير
المضرّ؛
فإنّه يجب وإن كان أضعاف ثمن المثل . ومن هذا الباب تحصيل الدلو والحبل
ومقدّمات تسخين الماء ونحو ذلك .
473-ومنها: ضيق الوقت أوخوف ضيق الوقت عن تحصيله أو عن استعماله بإدراك صلاة
صحيحة حينئذٍ .
474-ومنها: وجوب استعمال الموجود من الماء في غسل نجاسة ونحوه ممّا لا يقوم غير
الماء مقامه؛ فإنّه يتعيّن التيمّم حينئذ، لكن الأحوط صرف الماء في الغسل أوّلاً ثم
التيمّم . وإن لم يكن عنده ما تيمّم به،
يصرفه في الطهارة المائيّة ويصلّي مع نجاسة بدنه
أو ثوبه . وإن كان عنده ماء نجس آخر ويحتاج إلى شرب الماء، تيمّم للصلاة ويصرف
الماء الطاهر في شربه أو شرب ساير المكلّفين، بخلاف ما إذا دار الأمر بين الطهارة
المائيّة وصرف الماء في شرب الحيوان، فإنّه يتطهّر ويصرف الماء النجس
للحيوان .
المدار في العطش والضرر
475-
لا فرق في العطش الذي يسوغ معه التيمّم بين المؤدّي إلى الهلاك أو
المرض أو المشقّة الشديدة التي لا تتحمّل وإن أمن من ضرره؛ كما لا فرق في ما يؤدّي
إلى الهلاك بين مايخاف على نفسه أو على غيره آدميّاً كان أو غيره، مملوكاً كان أو غيره
ممّا يجب حفظه عن الهلاك، بل لا يبعد التعدّي إلى من لا يجوز قتله وإن لم يجب
حفظه كالذّميّ على تأمّل في إطلاق ذلك .نعم الظاهر عدم التعدّي إلى ما يجوز قتله بأيّ حيلة، كالمؤذيات من الحيوانات
ومن يكون مهدور الدّم من الآدميّ، كالحربي والمرتدّ عن فطرة ونحوهما . ولو أمكن
رفع عطشه بما يحرم تناوله كالخمر والنجس وعنده ماء طاهر، يجب حفظه لعطشه
ويتيمّم لصلاته،
لأنّ وجود المحرّم كالعدم .
التأخير مع التمكّن عن الطهارة المائيّة
476-
إذا كان متمكّناً من الصلاة مع الطهارة المائيّة فأخّر حتّى ضاق الوقت عن
الوضوء والغسل وركعة من الصلاة مع المائيّة، تيمّم وصلّى وصحّت صلاته وإن أثم
بالتأخير؛ والأحوط احتياطاً شديداً قضاؤها أيضاً .
الشكّ في سعة الوقت وضيقه
477-
إذا شكّ في مقدار ما بقي من الوقت فتردّد بين ضيقه حتّى يتيمّم أو سعته
حتّى يتوضّأ أو يغتسل، بنى على السعة وتوضّأ واغتسل، إلاّ إذاخاف الفوت، وأمّا
إذا علم مقدار ما بقي ولو تقريباً وشكّ في كفايته للطهارة المائية، ينتقل إلى التيمّم
إن خاف الفوت، بل مطلقاً على الأظهر .
الدوران بين التيمّم وإيقاع ركعة في الوقت
478-
إذا دار الأمر بين إيقاع تمام الصلاة في الوقت مع التيمّم وإيقاع ركعة منها مع
الوضوء، قدّم الأوّل على الأحوط، وإن كان الأظهر التخيير، إلاّ إذا وقع بعض صلاته
يقيناً في خارج الوقت، فإنّ الأحوط بل الأقرب فيه الثاني، وهو غير الفرض المتقدّم؛
وكذا الحكم في ما لم يكن له الماء ولكن قدر على تحصيله في مدّة يخرج بها بعض
الصلاة مع المائيّة عن الوقت .
اختصاص التيمّم لضيق الوقت بنفس الوقت
479
-التيمّم لأجل ضيق الوقت مع وجدان الماء لا يستباح به إلاّ الصلاة التي ضاق
وقتها، فلا ينفع لصلاة اُخرى؛ ولو صار فاقداً للماء حينها فيجدّد التيمّم حينها . نعم
لو فقد في أثناء الصلاة الاُولى أو بعدها قبل أن يتمكّن من استعمال الماء للطّهارة
المطلوبة، يكفي لصلاة اُخرى، كما أنّه يستباح به غير تلك الصلاة أيضاً من الغايات
إذا أتي بها حال الصلاة،
فيجوز له مسّ كتابة القرآن حالها .
التبعّض في الوضوء والغسل
480-
لا فرق بين عدم الماء أصلاً ووجود ما لا يكفيه لتمام الأعضاء وكان كافياً
لبعضها في الانتقال إلى التيمّم، لأنّ الوضوء والغسل لا يتبعّضان، ولو تمكّن من
تبعيض الغسل في الأماكن المتعدّدة يجب عليه، بناء على عدم جواز البدار فيه،
ولو تمكّن من مزج الماء الذي لا يكفيه لطهارته بما لا يخرج عن الإطلاق ويحصل به
الكفاية،
يجب عليه على الأحوط الأظهر إلاّ مع العسر والحرج في مقدّماته .
من كان فرضه التيمّم وتوضّأ أو اغتسل
481-
لو خالف من كان فرضه التيمّم فتوضّأ أو اغتسل، فطهارته باطلة إلاّ أن يأتي
بها في مقام ضيق الوقت، لا للأمر بها من حيث الصلاة، بل يفعلها بعنوان الكون على
الطهارة أو غيره من الغايات فتصحّ حينئذٍ على الأظهر؛ كما أنّها تصحّ أيضاً وتجب
على الأظهر لو خالف ودفع المضرّ بحاله بنحو لا يمكن ردّه ثمناً عن الماء، أو تحمّل
المنّة والهوان، أو المخاطرة في تحصيله ونحو ذلك ممّا كان الممنوع منه مقدّمات
الطهارة لا هي نفسها؛
وكذلك أيضاً لو تحمّل ألم البرد أو مشقّة العطش وتطهّر إذا فرض
عدم الضرر وانّ المانع مجرّد الألم والمشقّة؛
وأنّ المنفيّ وجوب التطهّر لا جوازه؛ وأمّا
مع الضرر في نفس استعمال الماء،
فيجري فيه ماذكر في الوضوء بماء مغصوب
إن لم يكن ما به الضرر عين ما به الوضوء حتّى يعقل إيجاب الوضوء معه،
مثل أن يكون
سابقاً على نفس الغسل الوضوئي؛
وأمّا في صورة الغفلة عن الضّرر أو حكمه،
فالأظهر
الصحّة مع القربة .
482-يجوز التيمّم لصلاة الجنازة والنوم مع التمكّن من الماء، إلاّ أنّه ينبغي
الاقتصار في الأخير على ما كان من الحدث الأصغر، بخلاف الأوّل؛ فإنّه يجوز مع
الحدث الأصغر والأكبر .
2 ـ ما يتيمّم به
483-
يعتبر في ما يتيمّم به: أن يكون صعيداً، وهو مطلق وجه الأرض، من غير فرق
بين التراب والرمل والحجر والمدر وأرض الجص والنورة قبل الإحراق وتراب القبر
والمستعمل في التيمّم وذي اللون والحصى وغيرها ممّا يندرج تحت اسمها
وإن لم يعلّق منه في اليد شيء، إلاّ أنّ الأحوط التراب، بخلاف ما لا يندرج تحت اسمها
وإن كان منها،
كالنبات الخارج من الأرض، كالإشنان والذهب والفضّة وغيرهما من
المعادن الخارجة عن اسمها، وكذا الرماد وإن كان منها .
الشكّ في ترابيّة شيء
484-
إذا شك في كون شيء تراباً أو غيره ممّا لا يتيمّم به، فإن علم بكونه تراباً في
السابق وشكّ في استحالته إلى غيره، يجوز التيمّم به؛
وإن لم يعلم حالته السابقة،
يتيمّم
بما في المرتبة اللاّحقة من الغبار والطين لو كانت والاحتياط حسن، وإلاّ يحتاط
بالجمع بين التيمّم به والصلاة في الوقت والقضاء في خارجه .
485-لا يجوز التيمّم بالخزف والجصّ والنورة بعد الإحراق مع التمكّن من التراب
ونحوه
؛
وأمّا مع عدم التمكّن، فالأحوط الجمع بين التيمّم بواحد منها وبين الغبار أو
الطين الذين هما مرتبة متأخّرة؛ وأمّا مع فرض الانحصار، فالأحوط الجمع بينه وبين
الإعادة أو القضاء .
التيمّم بالنجس والمغصوب والممتزج
486-
لا يصحّ التيمّم بالصعيد النجس وإن كان جاهلاً بنجاسته أو ناسياً، بخلاف
مستصحب الطهارة دون مستصحب النجاسة؛ ولا بالمغصوب مع فعليّة الحرمة وكون
الضرب داخلاً في التيمّم، أو خروجه مع عباديّته إلاّ إذا اُكره على المكث فيه
كالمحبوس أو كان جاهلاً؛
ولا بالممتزج بغيره مزجاً يخرجه عن إطلاق اسم التراب،
فلا بأس بالمستهلك؛
ولا الخليط المتميّز الذي لا يمنع شيئاً يعتدّ به من باطن الكفّ
بحيث ينافي صدق الاستيعاب .
حكم المشتبه
487-
وحكم المشتبه هنا بالمغصوب ولم يكن تعبّد خاصّ بعدم غصبيّة أحدهما المعيّن،
حكم الماء بالنسبة إلى الوضوء والغسل، بخلاف المشتبه بالنجس مع الانحصار
والمشتبه بالممتزج مزجاً ينافي الصّدق، فإنّه يتيمّم بالطّرفين فيهما وإن لم نقل به في
المائين .
العلم الإجمالي بنجاسة ماء وتراب
488-
ولو كان عنده ماء وتراب وعلم بنجاسة أحدهما وطهارة الآخر فعلم بالتّكليف
بالتطهّر بأحد المترتّبين، يجب عليه مع انحصار مايتطهّر به فيهما الجمع بين التيمّم
والوضوء أو الغسل مقدّماً للتيمّم عليهما أو متيمّماً بعد جفاف ماء الوضوء؛
ولو عكس
أزال التراب ثمّ تطهّر بالماء على الأحوط في الجمع .والأظهر جواز الاكتفاء بالطهارة المائيّة مع عدم أمر تكليفيّ عرضيّ في التراب
منوط بالطهارة . وإن علم بالطهارة التعبّديّة لأحدهما بالخصوص، يتطهّر بالماء سواء
تعبّد بطهارة الماء أو التراب على تأمّل في الأخير
[و] يحتاط له بالجمع المتقدّم . وإن علم
بالنجاسة التعبّدية للماء، يتيمّم؛ وإن علم بالنجاسة التعبّدية للتراب، يتطهّر بالماء .وتعتبر إباحة مكان التيمّم، كالوضوء والغسل .
المحبوس في مكان مغصوب
489-
المحبوس في مكان مغصوب، يجوز أن يتيمّم فيه بلا إشكال؛
والتيمّم به أيضاً
صحيح إن لم يكن تصرّفاً زائداً على كونه في الحبس أو كان مرضيّاً للمغصوب منه،
وأمّا التوضّؤ فيه، فإن كان بماء مباح، فهو كالتيمّم فيه لا بأس به، إذا تحفّظ من وقوع
قطرات الوضوء على فرش المحبس .وأمّا الماء الذي في المحبس، فلا يجوز التوضّؤ به مالم يحرز رضا صاحبه، كما هو
الظاهر في الفروض المتعارفة مع الاقتصار على أقلّ الواجب وعدم محذور آخر دون
الاغتسال به كخارج المحبس، فإن لم يرض به، يكون كفاقد الماء يتعيّن عليه التيمّم .
فاقد الصعيد
490-
لو فقد الصعيد، تيمّم بغبار ثوبه أو لبد سرجه أو عرف دابّته ممّا يكون على
ظاهره غبار الأرض ضارباً على ذي الغبار، مع استيعاب اليدين بضرب عنيف
على الأحوط . ولا يكفي الضرب على ما في باطنه الغبار دون ظاهره وإن ثار منه
بالضرب عليه، هذا إذا لم يتمكّن من نفضه وجمعه ثم التيمّم به وإلاّ وجب؛ ومع فقد
ذلك، تيمّم بالوحل، على الأحوط، وتقديم الغبار على الوحل الغير المجفّف
يوافق الاحتياط . ولو تمكن من تجفيفه ثم التيمّم به، وجب؛ وهو مقدّم على الغبار
أيضاً، وليس منه الأرض النديّة والتراب النديّ، بل يكونان من المرتبة الاُولى .
وإذا تيمّم بالوحل فلصق بيده يجب على الأحوط، إزالته أوّلاً ثم المسح بها،
وتجوز إزالته بالغسل .
عدم صحّة التيمّم بالثلج
491-
لا يصحّ التيمّم بالثلج؛ فمن لم يجد غيره ممّا ذكر ولم يتمكّن من حصول
مسمّى الغسل به، كان فاقد الطهورين، والأحوط هنا التمسّح بالثلج على أعضاء
الوضوء والتيمّم به وفعل الصلاة في الوقت ثم القضاء بعده إذا تمكّن؛ لكن إذابة الثلج
إذا أمكنت بلا حرج ـ وكذا تجفيف الطّين ـ واجب .
بعض ما يكره أو يستحبّ في التيمّم
492-
يكره التيمّم بالرمل وكذا بالسبخة، بل لا يجوز في بعض أفرادها الخارج عن
اسم الأرض، كما علاه الملح . ويستحبّ له نفض اليدين بعد الضرب مع احتمال
العلوق وعدم كونه حائلاً كالطّين كما مرّ، وأن يكون ما يتيمّم به من ربى الأرض
وعواليها، بل يكره أيضاً أن يكون من مهابطها .
3 ـ كيفيّة التيمّم
493-
كيفيّة التيمّم مع الاختيار:ضرب الأرض بباطن الكفّين معاً دفعة، ثم مسح الجبهة والجبينين بهما معاً
مستوعباً لهما من قصاص الشعر إلى طرف الأنف الأعلى وإلى الحاجبين، ولا يترك
الاحتياط بالمسح عليهما،
ثم مسح تمام ظاهر الكفّ اليمنى من الزند إلى أطراف
الأصابع بباطن الكفّ اليسرى،
ثم مسح تمام ظاهر الكفّ اليسرى بباطن الكفّ اليمنى .
وليس ما بين الأصابع من الظاهر، إذ المراد ما يماسه ظاهر بشرة الماسح، بل لا يعتبر
التدقيق والتعميق فيه . ولا يجزي الوضع على الأحوط من دون مسمّى الضرب .
ولا يجزى الضرب بأحدهما، ولا بهما على التعاقب،
ولا بالضرب بظاهرهما،
إلاّ في
صورة تعذّر الباطن، ولا ببعض الباطن بحيث لا يصدق عليه الضرب بتمام الكفّ عرفاً،
ولا المسح بأحدهما،
ولا بهما على التعاقب، ولا بهما على وجه لا يصدق المسح
بتمامهما .
فرض عدم إمكان الضرب بالباطن
494-
لو تعذّر الضرب والمسح بالباطن، الأحوط الجمع بين وضع الباطن وضرب
الظاهر والمسح بهما؛ وإذاتعذّر أحد اليدين، فالأظهر الضرب والمسح بظاهر المتعذّر
وباطن غير المتعذّر؛ والأحوط الجمع في مسح الجبهة بهذه الكيفيّة المذكورة وبباطن
غير المتعذّر أيضاً .
نجاسة بعض الأعضاء
495-
ولا ينتقل إلى الظاهر لو كان الباطن متنجّساً بغير المتعدّي والحاجب وتعذّرت
الإزالة والتطهير، بل يضرب بهما ويمسح؛ نعم مع التعدّي إلى الصعيد ولم يمكن
التجفيف، ينتقل إلى الظاهر حينئذٍ،
والأحوط الجمع بين الضرب والمسح بالظاهر
والضربِ والمسحِ بغير موضع الجراحة من الباطن لو لم يكن فيه محذور آخر من
تنجيس المواضع الطاهرة من محالّ التيمّم، وهذا في صورة عدم استيعاب النجاسة
المتعدّية لجميع الباطن، وكذا الحكم في الحائل الذي بحكم الجبيرة ولو احتمالاً .
496-وإن لم يمكن تجفيف الماسح المتنجّس بالمتعدّي ولكن يمكن حبسه عن السراية
بشدّه مع خرقة، يحتاط بالجمع . وفي صورة الحيلولة وعدم إمكان التطهير بضرب
الباطن أوّلاً مع حيلولة الخرقة ثم رفع الحائل، الأحوط الجمع بين التيمّم بالظاهر وبين مثل تيمّم صاحب الجبيرة .وفي صورة نجاسة الظاهر بحائل أو الحائل الغير النجس، الأحوط الجمع بين
مسحه وتيمّم مقطوع الكفّ إذا لم يمكن التطهير أو رفع الحائل .
497- ويحصل الاحتياط في صورة تعذّر المسح بالباطن لجراحة، بوضع الحائل الطاهر
،
ثمّ بالنجس الغير المتعدّي، ثمّ المسح بظاهر الكفّ إذا كان المسح بالباطن متعذّراً
بخلاف الظاهر .ولو كانت النجاسة على الأعضاء الممسوحة وتعذّر التطهير والإزالة، مسح عليها
إذا كانت غير متعدّية وإن كانت مستوعبة؛ وإلاّ فمع إمكان التجفيف مسَح عليها؛ ومع
عدمه،
فإن أمكن حبسه بخرقة،
فبها؛ وإلاّ يكتفي بالمسح بغيره في صورة استيعاب
النجاسة؛ وفي صورة عدمه يمسح بالميسور أيضاً على الأحوط .والاحتياط بالجمع بين المسح بعد الضرب بما فيه الجبيرة من الباطن أو لما فيه
الجبيرة من الممسوح وبين المسح بالظّاهر بعد ضربه، لا يترك مع الإمكان .
4 ـ ما يعتبر في التيمّم
498-
تعتبر النيّة في التيمّم على نحو ما سمعته في الوضوء، مقارناً بها الضرب الذي
هو أوّل أفعاله . ولا يلزم قصد البدليّة مع وحدة ما في الذمّة وإن قلنا باختلاف الضربات
في التيمّم بدلاً عن الوضوء مع البدل عن الغسل .نعم، مع اختلاف ما في الذمّة، الأظهر والأحوط لزومه في التيمّم الأوّل، ومحلّ النيّة
ـ بناءً على الإخطار ـ قرانه مع أوّلِ الضرب وأوّل المسح على الأحوط؛ وفي الباقي
تكفي الاستدامة الحكميّة .وتعتبر فيه
المباشرة،وأمّا
إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمّم فقد مرّ الكلام فيها في الوضوء،
499-ويعتبر
الترتيب ولو في حال الجهل والنسيان على حسب ما عرفته؛ والموالاة
على الأحوط،
بمعنى عدم الفصل المنافي لهيئته وصورته،
والمسح من الأعلى إلى
الأسفل في الجبهة واليدين، بحيث يصدق ذلك عليه عرفاً؛
ورفع الحاجب عن الماسح
والممسوح حتّى مثل الخاتم؛ وفي الحاجب الغير الاختياري إذا لم يكن جبيرة،
الأحوط الجمع بين ضرب الباطن والظاهر والمسح بهما . وليس الشعر النابت على
المحل، من الحاجب،
فيمسح عليه . نعم يكون منه الشعر المتدلي من الرأس على
الجبهة إذا كان خارجاً عن المتعارف، فيجب رفعه .هذا كلّه مع الاختيار؛ أمّا مع الاضطرار، فيسقط المعسور، ولكن لا يسقط به
الميسور على الوجه المذكور .
كفاية ضربة مطلقاً
500-
تكفي ضربة واحدة للوجه واليدين في بدل الوضوء والغسل على الأقوى .
ومع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط بالضربتين، خصوصاً في ما هو بدل عن الغسل،
بإيقاع
واحدة للوجه واُخرى لليدين على الأظهر .
العاجز عن التيمّم
501-
العاجز، ييمّمه غيره، مع نيّة المكلّف، والأحوط لزوم ضمّ نيّة المباشر أيضاً،
لكن يضرب الأرض بيد العاجز ثم يمسح بها . وإن أمكن الضرب بيد المكلّف دون
المسح،
فالأحوط الجمع بين ضرب المباشر ومسحه وضرب المكلّف أيضاً؛
وإن أمكن المسح دون الضرب والوضع، فالأحوط الجمع بضرب المباشر ومسحه ثم
مسح المكلّف؛ نعم مع فرض العجز عن ذلك، يضرب المتولّي بيده ويمسح بها؛
ولو توقّف وجوده على اُجرة، وجب بذلها وإن كانت أضعاف اُجرة المثل ما
لم يضرّ بحاله .
تيمّم مقطوع اليد
502-
من قُطعت إحدى يديه، ضرَب الأرض بالموجودة ومسح بها جبهته ثم مسح
ظهرها بالأرض؛ والأحوط، الجمع بينه وبين تولية الغير إن أمكن، بأن يضرب بيده على
الأرض ويمسح بها ظهر كفّ الأقطع . ومن قُطعت يداه يمسح بجبهته على الأرض؛
والأحوط تولية الغير أيضاً إن أمكن، بأن يضرب يديه على الأرض ويمسح بهما جبهته .
لزوم الإمرار في المسح
503-
في مسح الجبهة واليدين، يجب إمرار الماسح على الممسوح، على الأظهر
اختياراً،
فلا يكفي جرّ الممسوح تحت الماسح . نعم لا تضرّ الحركة اليسيرة في
الممسوح إذا صدق كونه ممسوحاً .
7 ـ أحكام التيمّم
التيمّم قبل وقت الفريضة وحكم المبادرة
504-
لا يصحّ التيمّم للفريضة قبل دخول وقتها وإن علم بعدم التمكّن منه في
الوقت،
على إشكال؛ والأحوط احتياطاً لا يترك لمن يعلم بعدم التمكّن منه في الوقت،
إيجاده قبله لشيء من غاياته وعدم نقضه إلى وقت الصلاة مقدّمة لإدراك الصلاة مع
الطهور في وقتها؛
وأمّا بعد دخول الوقت فيصحّ وإن لم يتضيّق؛ فالأظهر جواز المبادرة
إلى الصلاة مع التيمّم،
وإن كان الأفضل الأحوط، التأخير مع رجاء ارتفاع العذر في
آخره . نعم مع العلم بالارتفاع يجب الانتظار على الاحتياط الشديد .والأحوط مراعاة الضيق مطلقاً .
عدم وجوب إعادة الصلاة مع التيمّم
505-
ولا يعيد ما صلاّه بتيممه الصحيح بعد ارتفاع العذر، من غير فرق بين الوقت
وخارجه على الأقوى .
استباحة الغايات الاُخرى مع التيمّم للصلاة
506-
لو تيمّم لصلاة قد حضر وقتها ولم ينتقض ولم يرتفع العذر حتّى دخل وقت
صلاة اُخرى، جاز الإتيان بها في أوّل وقتها إلاّ مع العلم بارتفاع العذر في آخره، فيجب
تأخيرها على الاحتياط المتقدّم؛
بل يستبيح بالتيمّم لغاية ـ كالصلاة ـ غيرها من
الغايات،
كالمتطهّر مالم ينتقض وبقي العذر؛ فله أن يأتي بكل ما يشترط فيه الطهارة،
كمسّ كتابة القرآن ودخول المساجد وغير ذلك .
التيمّم لغايات اُخرى
507-
وهل يقوم الصعيد مقام الماء في كلّ ما طلب الوضوء أو الغسل له وإن لم يكن
طهارة،
فيجوز التيمّم حينئذٍ بدلاً عن الأغسال المندوبة والوضوء الصوري والوضوء
التجديدي؟ فيه تأمّل وإشكال؛ فالأحوط الإتيان به برجاء المطلوبيّة مع عدم الدخول به
في المشروط بالطّهارة على الأحوط .
تيمّم المحدث بالأكبر
508-
المحدث بالأكبر غير الجنابة، يتيمّم تيمّمين: أحدهما عن الغسل والآخر عن
الوضوء؛ ولو وجد ما يكفي لأحدهما خاصّة صرفه فيه وتيمّم عن الآخر؛
ولو وجد ما
يكفي أحدهما وأمكن صرفه في كلّ منهما، قدّم الغسل وتيمّم عن الوضوء . ويكفي
الجنابةَ تيمّم واحد لها .
509-لو اجتمعت أسباب مختلفة للحدث الأكبر، كفاه تيمّم واحد عن الجميع؛ فلو كان فيها جنابة فنواها خاصّة أو نوى الجميع، لا يحتاج إلى تيمّم عن الوضوء، وإلاّ أتى
بتيمّم آخر عنه أيضاً وتيمّم آخر عن غير المنويّ لو كان .
انتقاض التيمّم عن الوضوء والغسل
510-
ينتقض التيمّم الواقع عن الوضوء، بالحدث الأصغر فضلاً عن الأكبر؛ كما أنّه
ينتقض مايكون بدلاً عن الغسل بما يوجب الغسل .وهل ينتقض ما يكون بدلاً عن الغسل بما ينقض الوضوء فيعود إلى ما كان،
فالمجنب المتيمّم إذا أحدث بالأصغر يعيد تيمّمه، والحائض مثلاً إذا أحدثت انتقض
تيمّماها، أو لا،
بل لا يوجب الحدث الأصغر إلاّ الوضوء أو التيمّم بدلاً عنه إلى أن يجد
الماء أو يتمكّن من استعماله في الغسل فحينئذٍ ينقض ما كان بدلاً عنه؟قولان، أشهرهما الأوّل؛ والأحوط لمن تمكّن من الوضوء، الجمع بينه وبين التيمّم
بدلاً عن الغسل؛ ولمن لم يتمكّن منه، الإتيان بتيمّم واحدٍ بقصد ما في الذمّة مردّدا بين
كونه بدلاً عن الغسل أو الوضوء إذا كان مجنباً؛ وأمّا غيره، فيأتي بتيمّمين: أحدهما بدلاً
عن الوضوء والآخر بدلاً عن الغسل احتياطاً .
انتقاض التيمّم بوجدان الماء أو زوال العذر
511-
إذا وجد الماء أو زال عذره قبل الصلاة، انتقض تيمّمه؛
ولا يصحّ أن يصلّي به؛
وإن تجدّد فقدان الماء أو حصول العذر، فيجب أن يتيمّم ثانياً .نعم لو لم يسع زمان الوجدان أو ارتفاع العذر للوضوء أو الغسل،
لا يبعد عدم
انتقاضه،
وإن كان الأحوط تجديده ثانياً مطلقاً؛ وكذا إذا كان وجدان الماء أو زوال العذر
في ضيق الوقت،
لا ينتقض تيمّمه ويكتفي به للصلاة التي ضاق وقتها .
512- المجنب المتيمّم إذا وجد ماءً بقدر كفاية وضوئه، لا يبطل تيممه؛ وأمّا غيره
ممّن تيمّم تيمّمين إذا وجد بقدر الوضوء، بطل خصوص تيمّمه الذي هو بدل عنه
؛
وإذا وجد ما يكفي للغسل فقط،
صرفه فيه وبقي تيمّم الوضوء، وكذلك في ما إذا كان
كافياً لأحدهما وأمكن صرفه في كلّ منهما لا في كليهما على الأظهر .
وجدان الماء بعد الصلاة أو فيها
513-
إذا وجد الماء بعد الصلاة، لا تجب إعادتها بل تمّت وصحّت؛
وكذا إذا وجده
في أثناء الصلاة بعد الركوع من الركعة الاُولى؛ وأمّا إذا كان قبل الركوع فالأظهر التخيير
بين الإتمام وبين قطع الصلاة للوضوء أو الغسل واستيناف الصلاة،
والأحوط الأفضل
القطع حينئذٍ .
الشكّ في أجزاء التيمّم
514-
إذا شكّ في بعض أجزاء التيمّم بعد الفراغ منه، لم يعتن وبني على الصحّة،
بخلاف ما إذا شكّ في جزء من أجزائه في أثنائه، فإنّه يأتي به على الأحوط لو لم يكن
الأقوى، من غير فرق بين ماهو بدل عن الوضوء أو الغسل .