فروض وجوب الغُسل أو الغَسل
325 -
الأظهر عدم اشتراط الرطوبة حين المسّ في إيجاب الغسل،
نعم في إيجاب
المس للنجاسة يشترط أن يكون مع الرطوبة على الأقوى، وإن كان الأحوط الاجتناب
إذا مسّ مع اليبوسة خصوصا في ميّت الإنسان؛ ولا فرق في النجاسة مع الرطوبة بين
أن يكون بعد البرد أو قبله .
326-وظهر من هذا أنّ مسّ الميّت قد يوجب الغسل والغَسل، كما إذا كان بعد البرد وقبل
الغسل مع الرطوبة؛ وقد لا يوجب شيئا، كما إذا كان بعد الغسل أو قبل البرد بلا رطوبة
؛
وقد يوجب الغُسل دون الغَسل،
كمـا إذا كان بعد البرد وقبل الغسل بلا رطوبة؛
وقد
يكون بالعكس كما إذا كان قبل البرد مع الرطوبة .
ما يجب على من ظهر عنده أمارات الموت
327 -
يجب على من ظهر عنده أمارات الموت، أداء الحقوق الواجبة خَلقيّاً أو خالقيّاً؛
وردّ
الأمانات التي عنده، أو الإيصاء بها مع الاطمئنان بإنجازها؛ وكذا يجب الإيصاء
بالواجبات التي لا تقبل النيابة حال الحياة كالصلاة والصيام والحجّ ونحوها إذا كان له
مال؛ وفي ما يجب على الولي كالصلاة والصوم يتخيّر بين إعلامه أو الإيصاء به .
328 - لا يجب عليه نصب قيِّم على أطفاله الصغار إلاّ إذا كان عدمه تضييعاً لهم
ولحقوقهم
؛
وإذا نصب، فليكن المنصوب أميناً، وكذا من عيّنه لأداء الحقوق الواجبة .
أحكام الاحتضار
توجيه المحتضر والميّت إلى القبلة
329 -
يجب كفاية في حال الاحتضار والنزع، توجيه المحتضر المُسلِم إلى القبلة
على الأحوط، بأن يلقى على ظهره ويجعل باطن قدميه ووجهه إلى القبلة، بحيث
لو جلس كان وجهه إليها،
رجلاً كان أو امرأة، صغيراً كان أو كبيراً .والأحوط مراعاة الاستقبال بالكيفيّة المذكورة في جميع الحالات إلى آخر الغسل،
بل تركه لا يخلو من شبهة، لكن الأظهر في حال الغسل استحبابه .وأمّا بعده إلى حال الدفن فالأولى بل الأحوط، وضعه بنحو ما يوضع حال الصلاة
عليه . ويجب على المحتضر البالغ إذا أمكنه،
الإستقبال، لأنّ وجوب توجيهه نحو القبلة
كفائيّ يشمله .
ما يستحبّ ويكره بالنسبة إلى المحتضر
330 -
يستحبّ تلقينه الشهادتين والإقرار بالأئمّة الاثني عشر عليهم السلام وكلمات الفرج،
ونقله إلى مصلاّه إذا اشتدّ نزعه بشرط أن لا يوجب أذاه، وقراءة سورتي «يس
والصّافات» عنده لتعجيل راحته؛ وكذا يستحبّ تغميض عينيه بعد الموت، وتطبيق
فمه؛
وشدّ فكّيه؛ ومدّ يديه إلى جنبيه؛ ومدّ رجليه؛
وتغطيته بثوب؛ والإسراج عنده في
الليل؛
وإعلام المؤمنين ليحضروا جنازته؛ والتعجيل في تجهيزه إلاّ مع اشتباه حاله،
فينتظر إلى حصول اليقين بموته .ويكره مسّه في حـال النزع، ووضع شيء ثقيل على بطنه، وإبقاءه وحده، فإنّ
الشيطان يعبث في جوفه، وكذا يكره حضور الجنب والحائض عنده حال الاحتضار .
2 ـ غسل الميّت
الميّت الذي يجب غسله
331 -
يجب ـ كفاية ـ تغسيل كلّ مسلم ولو كان مخالفاً على الأقوى؛
ويغسل كغسل
الشيعي على الأقوى إلاّ في حال التقيّة، فيغسل حينئذٍ كغسلهم، وكذلك الشيعيّ
إذا اقتضت التقيّة يغسل كغسلهم .ولا يجوز تغسيل الكافر ومن حكم بكفره من المسلمين كالنواصب والغلاة
والخوارج . والمسبي واللقيط كلاهما تابعان للمسلمين على الأحوط فيغسلان .وأطفال المسلمين بحكمهم، فيجب تغسيلهم، بل يجب تغسيل السقط أيضاً إذا تمّ
له أربعة أشهر ويكفّن ويُدفن على المتعارف، وكذا الحنوط المعهود والتكفين
المعهود على الأحوط . وإذا كان له أقلّ من أربعة أشهر، لا يترك فيه الاحتياط بلفّه في
خرقة، ويجب دفنه . والأحوط تغسيل ولد الزنا مطلقاً، سواء كان من المسلم أم لا .
سقوط الغسل عن الشهيد
332-
يسقط الغسل عن الشهيد، وهو المقتول في المعركة قبل انقضاء الحرب مع
الإمام عليه السلام أو نائبه الخاصّ، فلا يغسل ولا يحنّط ولا يكفّن، بل يُدفن بثيابه، إلاّ إذا كان
عارياً فيكفّن، وإذا مات بعده فالأحوط وجوب التغسيل؛ وكذا الموت في المعركة بعد
إدراك المسلمين وقبل الانتقال إلى المحلّ . والأحوط تغسيله إذا كان جنباً مع نيّة غسل
الجنابة وغسل الميّت، ومن قتل في حفظ بيضة الإسلام فلا يترك الاحتياط بتغسيله .
غُسل من وجب قتله
333 -
ومن وجب قتله برجم أو قصاص، فالأظهر وجوب تقديم غسله،
بل لا يبعد
وجوبه عليه لكن إن لم يفعل نفسه، فإنّ الإمام أو نائبه الخاصّ أو العامّ يأمره بأن يغتسل
بالأغسال الثلاثة على الأحوط، ثمّ يكفّن كتكفينه ويحنّط على الأظهر، ثمّ يقتل ويصلّي
عليه ويدفن بلا تغسيل ويطهّر موضع تلوّث كفنه احتياطاً .والظاهر أنّ نيّة الغسل من المأمور، وإن كان الأحوط نية الآمر أيضاً إذا علم بعدم نيّته،
وكذا مع خوف ترك النيّة، والأظهر وجوب تجديد الغسل إذا ترك الآمر النيّة وعلم بترك
المأمور أيضاً .
غُسل القطعة المنفصلة
334
- القطعة المنفصلة من الحيّ أو الميّت قبل الاغتسال إن لم تشتمل على العظم،
لا يجب غسلها، بل تلفّ في خرقة على الأحوط وتدفن؛ وإن كان فيها عظم ولم تشتمل
على الصدر تغسل وتحنّط وتكفن إذا انقطعت من الميّت وكذا على الأحوط ندباً
إذا انقطعت من الحيّ؛ وكذا الأحوط وجوبها في العظم المجرّد بل لا يخلو من وجه،
والأحوط رعاية ماوجب من الحنوط والتكفين في تقدير الاتّصال . وعدم وجوب
الصلاة عليها وعلى العظم المجرّد المشتمل على عضو تامّ، لا يخلو من شبهة واحتياط
وإن كان الأظهر عدم وجوبها .
335 - وإن كانت صدراً أو اشتملت على الصدر أو كانت بعض الصدر المحلّ للقلب
،
تغسل وتكفّن على الأحوط في الأخير، بل لا يخلو من وجه ويصلّى عليها وتدفن،
ويجب على الأحوط تكفينه بالثّوب واللفافة إلاّ إذا كانت مشتملة على بعض محل
المئزر أيضاً، وإذا كان معها بعض المساجد، حنّط ذلك البعض أيضاً .
كفائيّة وجوب تغسيل الميّت و تكفينه والصلاةِ عليه
336 -
تغسيل الميّت ـ كتكفينه والصلاةِ عليه ـ فرْضٌ على الكفاية،
فهو فرض على
جميع المكلّفين، وبقيام بعضهم به يسقط عن الباقين،
وإن كان أولى الناس بذلك
أولاهم بميراثه،
بمعنى أنّ الولي لو أراد القيام به أو عيَّن شخصاً لذلك لا تجوز مزاحمته
أو منع شخصاً يراعى منعه .
الاستئذان من الوليّ
337 -
وأمّا وجوب الاستئذان من الوليّ الفعليّ مع الإمكان فهو مبنيّ على الاحتياط،
فيبطل العمل وتلزم الإعادة بدون الاستئذان مع عدم تمشّي قصد القربة، وإلاّ فالأحوط
البطلان؛
والإذن أعمّ من الصريح والفحوى وشاهد الحال القطعي .
مراتب الولاية والأولويّة
338
- المراد بالولي الذي لا تجوز مزاحمته أو يجب الاستئذان منه: كلّ من يرثه
بنسب أو سبب، وتترتّب ولا يتهم على ترتيب طبقات الإرث؛ فالطبقة الاُولى مقدّمون
على الثانية وهي على الثالثة، وإذا فقدت الأرحام فالمولى المعتق ثمّ ضامن الجريرة؛
وإذا فقد الجميع فالحاكم الشرعي، فإنّه وليّ من لا وليّ له .وأمّا في نفس الطبقات، فالذكور مقدّمون على الإناث، والبالغون على غيرهم،
ومن
تقرّب إلى الميّت بالأبوين مقدّم على من تقرب إليه بأحدهما، ومن انتسب إليه بالأب
أولى ممّن انتسب إليه بالاُمّ . وفي الطبقة الاُولى الأب مقدّم على الأمّ والأولاد،
وهم
على أولادهم . وفي الطبقة الثانية الجدّ مقدّم على الإخوة، وهم على أولادهم . وفي
الثالثة العمّ مقدّم على الخال،
وهما على أولادهما . والولاية ثابتة لتمام أفراد الطبقة
الواحدة . وفي إطلاق تقدّم المرء على المرأة والبالغ على غيره تأمّل؛
والأحوط
الإستئذان من جميع من هو وارث فعلاً من كلّ طبقة مع الإمكان .
339 -الزوج أولى بزوجته من جميع أقاربها إلى أن يضعها في قبرها
،
حرّة كانت أو
أمةً،
دائمة أو منقطعة على الأظهر، وكذا المطلّقة الرجعيّة إن ماتت في عدّتها،
والمالك
أولى بعبده أو أمته من كلّ أحد .
الوصيّة إلى غير الوليّ في التجهيز
340 -
إذا أوصى الميّت في تجهيزه إلى غير الولي، فالأحوط للوليّ العمل بوصيّته،
وكذا الأحوط للوصيّ الاستئذان من الولي . أمّا إن كانت الوصيّة بمحض المباشرة ـ كما
هو الغالب ـ دون الإيصاء، فالأظهر لزوم الاستئذان .
اشتراط المماثلة بين المغسِل والميّت
341 -
يشترط المماثلة بين المغسِل والميّت في الذكوريّة والاُنوثيّة،
فلا يغسل
الرجل المرأة ولا العكس، ولو كان من وراء الساتر ومن دون لمس ونظر، إلاّ الطفل
الذي لا يزيد عمره على ثلاث سنين؛ فيجوز لكلّ من الرجل والمرأة تغسيل مخالفه
ولو مع التجرّد، وإلاّ الزوج والزوجة؛
فيجوز لكلٍّ منهما تغسيل الآخر وإن كان الأحوط
عدم قيام الزوجين بالتغسيل مع وجود المماثل، ومع قيامهما بذلك يستحبّ
على الأظهر أن يكون من وراء الثياب، وإن كان أحوط . وفي صورة كشفهم، لا يترك
الاحتياط في ستر العورتين . ولا فرق في الزوجة بين الحرّة والأمة والدائمة
والمنقطعة،
بل والمطلّقة الرجعيّة .
342 -لا إشكال في جواز تغسيل الرجل محارمَه وبالعكس مع فقد المماثل من وراء
الثياب
،
حتّى في غير العورتين مع الاستيذان من الزوج والزوجة على الأحوط فيهما؛
وأمّا مع وجوده أو مجرّداً،
فلا يترك الاحتياط في تركه .
343 -يجوز للمولى تغسيل أمته إذا لم تكن مزوّجة ولا معتدّة ولا مبعّضة
ولا مكاتبة
؛
وأمّا تغسيل الأمة المذكورة مولاها وكذا العبد مالكتها مع فقد المماثل
والمحرم خصوصاً الزوج والزوجة فيجوز، بل هو الأحوط مع الاستيذان من ساير
الأولياء، وكذا من المالك الفعلي على الأحوط .
344 - الميّت المشتبه بين الذكر والاُنثى ولو من جهة كونه خُنثى يغسله محارمه
من وراء الثوب مع عدم النظر واللّمس على الأحوط .
اعتبار الإسلام والإيمان في المغسِّل
345 -
يعتبر في المغسّل الإسلام، بل الإيمان في حال الاختيار،
وإذا انحصر
المماثل في الكافر فالأحوط كونه كتابيّاً، وأمَر المسلم الكتابيّة والمسلمة الكتابي
أن يغتسل أولاً احتياطاً ثم يغسل الميّت،
مع عدم الزوج والزوجة وسائر المحارم،
ويؤخّر الغسل إلى آخر وقت الإمكان على الأحوط ولا تلزم الإعادة، والأحوط
تنشيف بدن الميّت حينئذٍ قبل تكفينه؛ وإن أمكن أن لا يمسّ الماء وبدن الميّت أو
يغسل في الكر أو الجاري تعيّن؛ وإذا انحصر المماثل في المخالف، فكذلك
على الأظهر ويغسّل على طبق المذهب الحقّ، إلاّ أنّه لا يحتاج إلى الاغتسال قبل
التغسيل والتّنشيف؛ ولو انحصر المماثل في الكتابي والمخالف، يقدّم الثاني .
فرض عدم وجدان المماثل
346 -
لو لم يوجد المماثل حتّى الكتابي، سقط الغسل على الظاهر، وإن كان
الأحوط تغسيل غير المماثل من وراء الستر مع ترك النظر واللّمس إن أمكن
على الأحوط؛ كما أنّ الأحوط أن ينشف بدنه قبل التكفين، لاحتمال بقاء نجاسته
فيتنجّس الكفن به .
347 - الظاهر عدم اعتبار البلوغ في المغسِل، فيجزي تغسيل الصبي المميّز بناء
على صحّة عباداته، كما هو الأقوى، ويسقط عن المكلّفين، وإن كان الأحوط عدم
الاجتزاء به .
كيفيّة غسل الميّت
إزالة النجاسة ووجوب ثلاثة أغسال
348
-يجب أوّلاً: إزالة النجاسة عن بدنه، والأظهر كفاية غسل كل عضو قبل تغسيله،
وإن كان الأحوط تطهير جميع الجسد قبل الشروع في الغسل .
349 -ويجب تغسيله ثلاثة أغسال: أوّلها بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالماء
الخالص . ولو خالف الترتيب عاد إلى مايحصل به بإعادة ما حقّه التأخير . وكيفيّة
كلّ غسل من الأغسال الثلاثة، كغسل الجنابة: فيبدأ بغسل الرأس والرقبة، ثم
الطرف الأيمن؛ ثم الأيسر .
350 -والأظهر جواز الارتماس مع كون الماء كثيراً وإطلاق الماء في الغسلين الأوّلين كما
يأتي
،
ورعاية الترتيب بين الأغسال الثلاثة وان كان خلاف الاحتياط . نعم يجوز بلا
مانع في غسل كلّ عضو من الأعضاء الثلاثة من كلّ غسل من الأغسال الثلاثة رمس
العضو في الماء الكثير مع مراعاة الترتيب .
351- يعتبر في كل من السدر والكافور أن يكون بمقدار يصدق أنّه مخلوط بهما مع
بقاء الماء على إطلاقه .
352-إذا تعذّر أحد الخليطين أو كلاهما، غسل بالماء الخالص بدل المتعذّر
على الأحوط قاصداً به البدليّة مراعياً للترتيب بالنيّة .
وجوب التيمّم عند فقد الماء
353-
إذا فقد الماء للغسل ييمّم ثلاث تيمّمات على الأحوط، بدلاً عن الأغسال
الثلاثة على الترتيب؛ والأحوط نيّة ما في الذمّة من البدل عن الغسل بماء السدر والبدل
من جميع الأغسال في التيمّم الأوّل،
وييمّم أيضاً إذا كان مجروحاً أو محروقاً أو
مجدوراً بحيث يخاف من تناثر جلده لو اغتسل .ويجب على الأظهر أن يكون التيمّم بيد الحيّ، والأحوط في صورة الجمع إقعاد
الميّت ووقوف الحيّ خلفه وتيميمه بيد الحيّ، بنحو لو تيمّم الميّت لكان هكذا مع
الإمكان وعدم العسر؛ وفي صورة عدم إمكان المباشرة بيد الميّت أو عسره يتعيّن
الاكتفاء بمباشرة الحيّ بما ذكر مع الإمكان، وبغيره مع عدمه أو مع العسر، وتكفي ضربة
واحدة للوجه واليدين،
وإن كان الأحوط التعدّد .
354 -إذا لم يكن عنده من الماء إلاّ بمقدار غسل واحد معيّن
،
اقتصر عليه وييمّمه
بدل الآخرين؛ وإن لم يكن معيّناً، فالأحوط تقديم المقدّم بقصد الوظيفة الفعليّة مع
رعاية مقدار الخليط والتكميل بالتيمّمين بدلاً عن الآخرين بالترتيب المذكور؛ فإن كان
عنده الخليطان أو السدر خاصّة، صرف الماء في الغسل الأوّل مع قصده الوظيفة الفعليّة
وييمّمه للأخيرين؛
وإن لم يكونا عنده فيحتمل أن يكون الحكم كذلك ويحتمل قريباً
وجوب صرفه في الثالث والتيمّم للأوّلين .
355-وطريق الاحتياط في مراعاة الاحتمالين، بأن ييمّم تيمّمين بدلاً عن الغسلين
الأوّلين على الترتيب احتياطاً، ثم يغسل بالماء بقصد ما في الذمّة مردّداً بين كونه الغسل
الأوّل أو الثالث، ثم ييمّم تيمّمين بقصد الاحتياط، أحدهما بدلاً عن الغسل
،
الثاني
والآخر بدلاً عن الثالث . وإن كان عنده الكافور فقط، صرفه في الغسل الثاني وييمّمه
للأوّل والثالث،
ويحتمل صرفه في الأوّل والتيمّم للأخيرين؛ والأحوط أن ييمّم أوّلاً
بدلاً عن الغسل الأول ثم يغسل بماء الكافور قاصداً به ما هو الواقع من بدليّته عن
الغسل بماء السدر أو كونه الغسل الثاني ثم ييمّم تيمّمين: أحدهما بدلاً عن الغسل بماء
الكافور، والثاني بدلاً عن الغسل بالماء الخالص .ولو كان ما عنده من الماء يكفي لغسلين، فإن كان عنده الخليطان،
صرفه في الأوّلين
وييمّمه للثالث، وكذا إذا كان عنده السدر خاصّة .
356-إذا كان الميّت مُحرِماً يغسّله ثلاثة أغسال كالمحل، لكن لا يخلط الماء
بالكافور في الغَسل الثاني، إلاّ أن يكون موته بعد الطواف في العمرة أو الحجّ
،
والأظهر
كفاية طواف الزيارة في سقوط هذا الحكم عن الـمُحرِم، وكذلك لا يحنّط بالكافور .
357-إذا يمّمه عند تعذّر الغسل أو غسله بالماء الخالص لأجل تعذّر الخليط ثم
ارتفع العذر
،
فإن كان قبل الدفن يجب الغسل في الأوّل ويعيده مع الخليط في الثاني مع
رعاية الترتيب مع الإمكان والإتيان بالبدل مع عدمه؛ وإن كان بعده، فالأقرب إلى
الاحتياط جواز النبش إن لم يكن هتكاً، وإلاّ فالمتّجه عدم الجواز، إلاّ أن يخرج بسبب
بعد الدفن،
فيأتي بالواجب لولا التعذّر .
كفاية غسل الميّت عن الأغسال الاُخر
358-
لو كان على الميّت غسل جنابة أو حيض أو نحوهما، أجزأ عنها غسل الميّت،
والأحوط ضمّ نيّة غسل الجنابة أو الحيض ونحوهما في نيّة غسل الميّت .
دفن الميّت بلا غسل أو بطلان الغسل
359-
إذا دفن الميّت بلا غسل ولو نسياناً، قيل: وجب نبشه لتغسيله،
وكذا إذا ترك
بعض الأغسال أو تبيّن بطلانها؛ والأحوط ترك النبش مع كون الدفن لعذرٍ شرعيّ وفي
آخر وقت الإمكان، بل مطلقاً إذا أدّى النبش إلى هتك الميّت؛ وكذا إذا دفن بلا تكفين .
وملاحظة الأشدّ هتكاً من النبش والبقاء عرياناً في القبر، لا تخلو من وجه؛
وأمّا إذا تبيّن
أنّه لم يُصلّ عليه أو تبيّن بطلانها، فلا يجوز نبشه لأجلها، بل يصلّى على قبره،
وإن خرج
بسبب بعد فالأحوط إعادتها .
أخذ الاُجرة على الغسل
360-
لا يجوز أخذ الاُجرة على تغسيل الميّت إذا تعيّن بعدم وجود العامل مجّاناً أو
مرزوقاً من بيت المال أو من متبرّع وإن كان العمل على تقدير الاستيجار صحيحا،
إلاّ
إذا جعل الاُجرة في قبال بعض الاُمور الغير الواجبة، مثل تليين أصابعه ومفاصله
وغسلِ يديه قبل التغسيل إلى نصف الذراع، وغسلِ رأسه برغوة السدر أو الخطمي،
وغسلِ فرجيه بالسدر أو الأشنان قبل التغسيل، وتنشيفهِ بعد الفراغ بثوب نظيف
وغير ذلك، فيجوز؛ وأمّا إذا لم يتعيّن بوجود العامل كذلك، فلا تخلو حرمة أخذ
الاُجرة، عن تأمّل .
تنجّس بدن الميّت أثناء الغسل
361-
إذا تنجّس بدن الميّت بعد الغسل أو في أثنائه بخروج نجاسة أو نجاسة
خارجة،
لا يجب معه إعادة الغسل، حتّى في ما لو خرج منه بول أو غائط . نعم تجب
إزالة الخبث عن جسده ولو كان بعد وضعه في القبر إلاّ مع التعذّر ولو لاستلزامها هتك
حرمته بسبب إخراجه .
362-اللوح أو السرير الذي يغسل عليه الميّت، لا يجب غسله بعد كلّ غسل من
الأغسال الثلاثة . نعم الأحوط غسله لميّت آخر
،
ولا يبعد أنّه يطهر بالتبعيّة . وكذا الحال
في الخرقة الموضوعة عليه،
فإنّها أيضاً تطهر بالتبع .
363- الأحوط أن يوضع الميّت حال الغسل مستقبل القبلة على هيئة المحتضر
وإن كان الأظهر استحبابه .
364-لا يجب الوضوء للميّت على الأظهر؛ نعم هو مستحب يؤتى برجاء الثواب
على الأحوط
،
وينبغي تقديمه على الغسل .
مستحبّات غسل الميت
365-
وهي اُمور والأحوط إتيانها برجاء الثواب:وضعه على ساجة أو سرير؛ وأن ينزع قميصه من طرف رجليه، بل وإن استلزم فتقه،
لكن حينئذٍ يراعى رضى الورثة والاستئذان منهم على الأحوط؛ وأن يكون تحت
الظلال من سقف أو خيمة ونحوهما؛ وستر عورته وإن لم ينظر إليها أو كان المغسل
ممّن يجوز له النظر إليها؛ وتليين أصابعه ومفاصله برفق؛ وغسل يديه قبل التغسيل إلى
نصف الذراع ثلاثاً، والابتداء في غسل رأسه بطرف يمينه قبل شماله،
وغسل رأسه
وجسده برغوة السدر أو الخطميّ؛ وغسل فرجيه بالسدر أو الاشنان أمام الغسل،
ومسح بطنه برفق في الغسلين الأوّلين في غير الحامل، وتثليث غسل كلّ عضو من
كلّ غسل، فيصير مجموع الغسلات سبعاً وعشرين؛ وتنشيف بدنه بعد الفراغ
بثوب نظيف وغير ذلك من كون الغسل في موضع مرتفع وقدمي الميّت في موضع
منحدر؛ وكون الغاسل في يمين الميّت؛ وحفر حفيرة لغسالة الماء في موضع القبلة .
المكروهات
366-
ويكره إقعاده حال التغسيل؛ وقصّ أظفاره وشعره، بل الأحوط تركه إلاّ في صورة
المانعيّة عن الغسل؛ وجعل الميّت تحت قدمي الغاسل في حال التغسيل؛ وإرسال ماء
الغسالة في محلّ البول والنجاسة، بل مطلق بالوعة النجاسات على الأحوط .
حكم ما سقط عن بدن الميّت
367-
إذا سقط من بدن الميّت شيء من جلد أو شعر أو ظفر أو سنّ، يجعل معه في
كفنه ويدفن؛ وكذا سائر أجزائه بعد تغسيل مايحتاج إلى الغسل مع تغسيله
على الأحوط .
3 - تكفين الميّت
368-
وهو واجب كفائي كالتغسيل . والواجب منه ثلاثة أثواب بهذه الكيفية
على الأحوط: «مئزر» يستر مابين السرّة والركبة؛و«قميص» يصل إلى نصف الساق لا أقلّ، والأفضل إيصال القميص إلى القدم وكون
المئزر من الصدر إلى القدم مع رعاية صدق المئزر والقميص عرفاً؛ لكن الأحوط
والأظهر،
كون القدر الزائد من الواجب بإذن الكبار من الورثة، ولا يكون من مال
الصغار؛و«ازار» يغطّي تمام البدن، فيجب أن يكون طوله زائداً على طول الجسد؛ وعرضه
بمقدار يمكن أن يوضع أحد جانبيه على الآخر ويلفّ عليه بحيث يستر جميع الجسد .
وعند تعذّر الجميع أتى بما تيسّر من المذكورات الخاصّة وان لم يصدق اسم أحدها،
ويتعيّن الأوسع إذا لم يتمكّن من الجمع بينه وغيره؛ وإذا لم يمكن إلاّ ستر العورة
وجب .و إن لم يمكن التكفين مطلقاً فلا يترك الاحتياط في ستر العورة .
ما لا يجوز التكفين به
369-
لا يجوز التكفين بالمغصوب ولو في حال الاضطرار، ولا بالحرير الخالص
ولو للطفل والمرأة على الأحوط، ولابجلد الميتة ولو كانت طاهرة مع عدم صدق
الثوب،
ولا بالنجس حتّى ما عفي عنه في الصلاة على الأحوط، ولا بما لا يؤكل لحمه
جلداً كان أو شعراً أو وبراً على الأحوط في أجزاء غير مأكول اللحم، بل ولا بجلد
المأكول أيضاً وإن كان مذكّى على الأحوط دون صوفه وشعره ووبره، فإنّه لا بأس به مع
صدق اللباس .
الاضطرار إلى ما لا يجوز التكفين به
370-
يختصّ عدم جواز التكفين بما ذكر في ما عدا المغصوب بحال الاختيار،
فيجوز الجميع مع الاضطرار وإذن ذوي الحقوق بل هو الأحوط؛ ومع الدوران يقدّم
على الأحوط جلد المأكول مع عدم الإهانة والهتك، والنجاسة المعفوّة والحرير للمرأة
على باقي المذكورات،
ويقدّم النجس على الأحوط على الحرير المحض وغير
المأكول الطاهر،
ويُخيّر بينهما على الأظهر؛ والظاهر تقديم الحرير على النجس من
غير المأكول، وتقديم النجس الغير العيني عليه، والنجاسة القليلة على الكثيرة،
وغير
الموجب للهتك على الموجب لا يخلو من وجه .
تنجّس الكفن قبل الوضع في القبر وبعده
371-
لو تنجّس الكفن قبل الوضع في القبر وجبت إزالة النجاسة عنه بغسل أو
تبديل إن لم يتعذّر على الأحوط ولا يوضع في القبر؛ وإن كان عدم الوجوب والاكتفاء
بقطع النجاسة من الكفن غير الساتر،
لا يخلو من وجه .وإن كان بعد الوضع فيه فيجوز الاكتفاء بقرض المتنجّس من الكفن،
ويجوز
الغَسل، أو التبديل إن لم يستلزم محذوراً من قبيل الهتك ولو استلزم القرض كثرة القطع
أو فقْد الساتر للعورة، فالأحوط الاكتفاء بالممكن من الغسل أو التبديل . وإن تعذّر
الجميع ودار الأمر بين نجاسة الكفن وتعرية الميّت، فالأحوط رعاية الأقرب إلى
حفظه من الانهتاك .
إخراج الكفن عن أصل التركة
372-
يخرج الكفن من أصل التركة، مقدّماً على الديون والوصايا والميراث، وكذا
القدر الواجب من سائر مؤن التجهيز من الماء والسدر والكافور وقيمة الأرض،
ولا يترك الاحتياط المناسب من قبيل استرضاء الديّان والورثة من غير الكفن من
واجبات التجهيز، حتّى ما تأخذه الحكومة للدفن في الأرض المباحة، واُجرة الحمّال
والحفّار ونحوها، ولو كانت التركة متعلّقاً لحقّ الغير بسببٍ ففي تقديمه على حقّ
الجناية والمرتهن إشكال . وتقديم مطلق التّجهيزات الواجبة على حقّ الغرماء
والمرتهن ـ كتقدّم حقّ الجناية على تلك الواجبات ـ لا يخلو عن وجه؛ ولا يترك
الاحتياط بالتّجهيز بما يجوز من الزّكاة وبيت المال على الوجه الجائز وترك الدّفن
عرياناً في ما لم يكن للميّت مال ولو بالدفع إلى الوليّ الفقير أو اقراضه الممكن؛
وإذا لم تكن له تركة بمقدار الكفن ولم يجب تكفينه من مال شخص آخر، دفن عرياناً،
وكذا سائر تجهيزاته من السدر والكافور ونحوهما، ولا يجب على المسلمين ـ أي
على الأشخاص ـ مجّاناً بذله، بل يستحبّ .
كفن الزوجة
373-
كفن الزوجة، بل على الأحوط وسائر مؤن تجهيزها من السدر والكافور وماء
الغسل وما يلزم من واجبات الدفن، على زوجها، ولو مع يسارها، كبيرة كانت أو
صغيرة،
مجنونة كانت أو عاقلة، حرّة كانت أو أمة، مدخولة كانت أو غير مدخولة،
مطيعة كانت أو ناشزة؛ منقطعة كانت أو دائمة، وكذا الرجعية .والأحوط توافق
الزوج بالمصالحة مع ورثة الزوجة في صورة يسارها ورعاية احتمال استحقاقها
على الزوج وعدمه .
374- إذا تبرّع متبرّع بكفنها، سقط عن الزوج .
375- إذا مات الزوج بعد زوجته ولم يكن له من المال إلاّ بمقدار كفن واحد، قدّم عليها.
376- إذا كان الزوج مُعسِراً فكفن الزوجة من تركتها، فلو أيسر بعد ذلك ليس للورثة
مطالبة قيمته . وكذا إذا كان محجوراً بإفلاس؛ ولو قدر على بعض الكفن، فهو عليه
والباقي من تركة الزوجة .
377-لا يلحق بالزوجة ـ في وجوب الكفن ـ من وجبت نفقته من الأقارب . نعم
كفن المملوك، على سيّده إلاّ الأمة المزوجة، فيجب على زوجها كما مرّ . والمبعّضة
المحرّرة، تستحق من المالك بمقدار مملوكيّتها .
مستحبّات الكَفَن وآداب التكفين
378 -
يستحب الزيادة على القطع الثلاث في كلّ من الرجل والمرأة: بخرقة للفخذين
طولها ثلاثة أذرع، وعرضها شبر أو شبر ونصف، تشدّ من الحقوين ثم تلفّ على
الفخذين لفّاً شديداً على وجه لا يظهر منهما شيء إلى أن تصل إلى الركبتين، ثم يخرج
رأسها من تحت رجليه إلى الجانب الأيمن . و[كذا يستحب] جعل شيء من القطن بين
الإليتين على وجه يستر العورتين بعد وضع شيء من الحنوط عليه،
ويحشي دبره
بشيء منه إذا خشي خروج شيء منه،
مثل ما لو خيف خروج الدّم من منخريه وما أشبه
ذلك، ولابأس بالعمل بما ذكر في الكيفيّات والكمّيات برجاء المطلوبية في مجموع ما
مرّ وما يذكر من الآداب ويراعى ما في منظومة السيّد قدس سره :
|
وخصّه وما مضى بما على
|
وجنّب العالي عمّا سفلا
|
379 -وكذا يحشى قبُل المرأة أيضاً، سيّما إذا كان يخشى خروج دم النفاس ونحوه منه
،
كلّ
ذلك قبل اللّف بالخرقة المذكورة . ولفافة اُخرى للرّجل فوق اللفافة الواجبة؛ مع كونها
برداً يمانياً عبريّاً، بل يقوى استحباب لفافة ثالثة سيما في المرأة . وفي الرجل خاصّة
بعمامة يلف بها رأسه بالتدوير ويجعل طرفاها تحت الحنك ويلقيان على صدره
الأيمن على الأيسر وبالعكس، وفي المرأة خاصّة بمقنعة بدل العمامة ولفافة يشدّ بها
ثدياها إلى ظهرها .
380 - ويستحبّ إجادة الكفن، فإنّ الموتى يتباهون يوم القيامة بأكفانهم
،
وكونه من طهور
المال لا تشوبه شبهة، وان يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من ثياب أحرم
فيها أو كان يُصلّي فيها، وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يلقي على صدره
شيء من الكافور، وان يكتب مع التربة الحسينية عليه السلام ، وإن لم توجد فبماء غير أسود
على فوق الكفن في حاشيته وعلى الإزار وعلى الجريدتين: «إنّ فلان بن فلان يشهد
أن لا إله إلاّ اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّداً رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم وأنّ عليّاً والحسن
والحسين ـ ويعدّ الأئمّة عليهم السلام إلى آخرهم ـ أئمّته وسادته وقادته وأنّ البعث والثواب
والعقاب حقّ»، وأن يكتب عليه الجوشن الصغير بل والكبير . نعم الأولى بل الأحوط
أن يكون ذلك كلّه في مقام يؤمن عليه من النجاسة والقذارة .ويستحبّ للمباشر للتكفين إذا كان هو المغسل، الغسل من المسّ والوضوء قبل
التكفين،
وإذا كان غيره، الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر .
مكروهات التكفين
381-
ويكره التكفين بالكتان وفي ثوب أسود وتجميره بالطيب وتعطيره بغير
الكافور والذريرة والكتابة بلون أسود، وجعل الكافور في اُذن الميّت أو عينه،
وقطع الكفن بالحديد .
الحنوط
382-
وهو واجب على الأصحّ، صغيراً كان الميّت أو كبيراً، ذكراً كان أو اُنثى؛ ولا يجوز
تحنيط المحرم كما تقدّم . ويشترط أن يكون بعد الغسل أو التيمّم؛ والأقوى جوازه قبل
التكفين وبعده وفي أثنائه، وإن كان الأوّل أولى .وكيفيته: أن يمسح الكافور على مساجده السبعة وكذا يوضع عليها على الأحوط،
وتستحبّ إضافة طرف الأنف إليها، بل هو الأحوط؛ بل لا يبعد استحباب مسح ابطيه
ولبّته ـ أي نحره ـ ومفاصله به، ولا يقوم مقام الكافور طيب آخر حتّى عند الضرورة .
383-لا يجب مقدار معيّن من الكافور في الحنوط، بل الواجب المسمّى ممّا
يصدق معه المسح به والوضع في المواضع السّبعة على الأحوط، والأفضل
والأكمل أن يكون سبع مثاقيل صيرفيّة، ودونه في الفضل أربعة مثاقيل شرعيّة
،
ودونه أربعة دراهم، ودونه مثقال شرعيّ، ودونه درهم، ولو تعذّر الجميع حتّى
المسمّى منه، دفن بغير حنوط .
384-يستحبّ خلط كافور الحنوط بشيء من التربة الشريفة، لكن لا يمسح به
المواضع المنافية، لاحترامها، كالإبهامين .
الجريدتين
385-
من السنن الأكيدة عند الشيعة وضع عودين رطبين مع الميّت صغيراً أو كبيراً، ذكراً
أو اُنثى،
والأفضل كونهما من جريد النخل، وإن لم يتيسّر فمن السدر، وإلاّ فمن
الخلاف أو الرّمان، وإلاّ فمن كل شجر رطِب، والأولى كونهما بمقدار عظم الذراع
وإن أجزأ الأقلّ والأكثر، كما أنّ الأولى في كيفيّة وضعهما جعل إحداهما في جانبه
الأيمن من عند الترقوة إلى ما بلغت ملصقة بجلده،
والاُخرى في جانبه الأيسر من عند
الترقوة إلى ما بلغت فوق القميص تحت اللفافة .
5 ـ تشييع الجنازة
386-
وفضله كثير وثوابه خطير، حتّى ورد في الخبر:
«من شيَّع جنازة فله بكلّ خطوة حتّى
يرجع مائة ألف حسنة ويمحى عنه مائة ألف سيّئة ويرفع له مائة ألف درجة، فإن صلّى عليها
يشيّعه مائة ألف ملك كلّهم يستغفرون له، فإن شهد دفنها وكَّلَ اللّه به مائة ألف مَلك يستغفرون له
حتّى يبعث من قبره، ومن صلّى على ميّت صلّى عليه جبرئيل وسبعون ألف ملك وغفر له ما تقدّم
من ذنبه، وإن أقام عليه حتّى يدفنه وحثا عليه من التراب انقلب من الجنازة وله بكل قدم من حيث
تبعها حتّى يرجع إلى منزله قيراط من الأجر، والقيراط مثل جبل اُحد يلقى في ميزانه من الأجر» .
387-
وأما آدابه فهي كثيرة:
منها:
أن يقول حين حمل الجنازة: «بسم اللّه وصلّى اللّه على محمّد وآل محمّد،
اللّهمَّ
اغفر للمؤمنين والمؤمنات» .
ومنها: المشي، بل الظاهر كراهة الركوب إلاّ لعذر . نعم لا يكره في الرجوع .
ومنها: المشي خلف الجنازة أو جانبيها لا قدّامها، والأوّل أفضل .
ومنها: أن يحملوها على أكتافهم لا على الدابة ونحوها إلاّ لعذر كبُعد المسافة .
ومنها: أن يكون المشيِّع خاشعاً متفكّراً متصوّراً أنّه هو المحمول وقد سأل الرجوع
إلى الدُّنيا فاُجيب .
388-ومنها: التربيع، بمعنى أن يحمل الشخص الواحد جوانبها الأربعة،
والأفضل
أن يبتدئ بمقدم السرير من طرف يمين الميّت فيضعه على عاتقه الأيمن، ثمّ يحمل
مؤخّره الأيمن على عاتقه الأيمن، ثم مؤخّره الأيسر على عاتقه الأيسر، ثم ينتقل إلى
المقدم الأيسر ويضعه على عاتقه الأيسر .
-389-ومنها: أن يكون صاحب المصيبة حافياً واضعاً رداءه أو مغيّراً زيّه على وجه آخر
حتّى يُعرف .ويكره الضحك واللعب واللهو، ووضع الرداء لغير صاحب المصيبة؛ والكلام بغير
الذكر والدعاء والاستغفار حتّى أنّه نهي عن السلام على المشيّع؛ وتشييع النساء الجنازة
حتّى للنساء؛
والإسراع في المشي على وجه ينافي الرفق بالميّت، سيّما إذا كان بالعدو،
بل ينبغي الوسط في المشي، واتباعها بالنار ولو بمجمرة إلاّ المصباح في الليل،
والقيام
عند مرورها إذا كان جالساً إلاّ إذا كان الميّت كافراً فيقوم لئلاّ يعلو على المسلم .
6 ـ الصلاة على الميّت
من يُصلّى عليه ومن لا يصلّى عليه
390-
يجب الصلاة على كلّ مسلم وإن كان مخالفاً للحقّ على الأقوى،
ولا يجوز على
الكافر بأقسامه حتّى المرتدّ ومن حكم بكفره ممّن انتحل بالاسلام كالنواصب
والخوارج والغلاة إلاّ المرتدّ الملّي التّائب المقبول توبته وللتّأمّل في كل تائب محكوم
بالطّهارة مجال،
فالاحتياط المناسب في محلّه .
391-
ومن وجد ميّتاً في بلاد المسلمين يلحق بهم، وكذا لقيط دار الإسلام؛
وأمّا لقيط دار
الكفر إذا وجد فيها مسلم يمكن تولّده منه، ففيه تأمّل ان لم يكن إجماع على اللحوق
والأحوط كونه بحكم المسلم كما مرّ في الغسل .
-392 - وأطفال المسلمين حتّى ولد الزنا منهم، بحكمهم في وجوب الصلاة عليهم
إذا بلغوا ست سنين وفي الأقلّ منه سنّاً العارف للصّلاة احتياط . ويلحق المجنون أيضاً
إلاّ إذا وصف الإسلام أو الكفر بعد بلوغه .
393-وتستحبّ على من لم يبلغ ذلك إذا ولد حيّاً، دون من ولد ميّتاً وإن ولجته الروح قبل ولادته .وقد تقدّم سابقاً أن بعض البدن إن كان صدراً أو مشتملاً على تمام الصدر أو كان
بعض الصدر المحلّ للقلب على الأحوط، بل لا يخلو من وجه، حكمه حكم تمام
البدن في وجوب الصلاة عليه .
لزوم تأخير الصلاة عن الغسل والتكفين
394-
محلّ الصلاة، بعد الغسل والتكفين والتحنيط، فلا تجزي قبلها،
ولا تسقط
بتعذّرها،
كما أنّه لا تسقط بتعذّر الدفن أيضاً؛ فلو وجد في الفلاة ميّت ولم يمكن غسله
ولا تكفينه ولا دفنه، يصلّى عليه ويخلّى . والحاصل أن كلّ ما تعذّر من الواجبات
يسقط وكلّ ما يمكن يثبت .
شرائط المصلّي
395-
يعتبر في المصلّي أن يكون مؤمناً، فلا تصحّ صلاة المخالف فضلاً عن الكافر .
ولا يعتبر فيه البلوغ، فيصحّ صلاة الصبي المميّز،
والأحوط اعتبار البلوغ في سقوط
الواجب عن الآخرين . ولا يعتبر فيه الذكورة، فتصحّ صلاة المرأة ولو على الرجال،
ولا يشترط في صحّة صلاتها عدم الرجال .
الأولويّة في الصلاة
396-
الصلاة على الميّت وإن كان فرضاً على الكفاية إلاّ أنّه كسائر أنواع تجهيزه،
أولى الناس بها، أولاهم بميراثه وتغسيله .والأب مقدّم على الابن في الطبقة الاُولى والزّوج مقدّم على سائر الأرحام،
والولاية
ثابتة لتمام أفراد الطبقة الواحدة، وفي إطلاق تقدّم المرء على المرأة والبالغ على غيره
في كلّ طبقة تأمّل .ومعنى الأولويّة أن الولي لو أراد المباشرة بنفسه أو عيَّن شخصاً لها،
لا يجوز لغيره
مزاحمته بل لا يجوز الصلاة عليه بدون اذن الوليّ، وقد مرّ ذلك مفصّلاً في الغسل
فلا نعيده . وإذا أوصى الميّت بأن يصلّي عليه شخص معيّن، فالأحوط أن يصلّي الوصي
صلاته مع التوافق مع الولي .
الجماعة في صلاة الميّت
397-
يستحب فيها الجماعة، والأحوط اعتبار اجتماع شرائط الإمامة من العدالة
ونحوها هنا أيضاً، بل الأحوط اعتبار اجتماع شرائط الجماعة من عدم الحائل ونحوه
أيضاً،
كعدم إمامة المرأة للرّجال وإنّما تؤمّ النساء فقط وعدم إمامة القاعد للقائمين .
ولا يتحمل الإمام هنا عن المأمومين شيئاً .
398-يجوز أن يصلّي على ميّت واحد في زمان واحد، أشخاصٌ متعدّدون فرادى
،
بل وبالجماعات المتعدّدة؛ ويجوز لكلّ واحد منهم قصد الوجوب مالم يفرغ منها أحد؛
فإذا فرغ،
نوى الباقون الاستحباب أو القربة، وكذلك الحال في المصلّين المتعدّدين في
جماعة واحدة .
399-يجوز للمأموم نيّة الانفراد في الأثناء، لكن بشرط أن لا يكون بعيداً عن
الجنازة بما يضرّ ولا خارجاً عن المحاذاة المعتبرة في المنفرد .
كيفيّة صلاة الميّت
400-
وهي خمس تكبيرات بالترتيب الآتي على الأحوط: يأتي بالشهادتين بعد الاُولى
التي هي تكبيرة الاحرام؛ والصّلاة على النبيّ وآله بعد الثانية؛ والدعاء للمؤمنين
والمؤمنات بعد الثالثة؛
والدعاء للميّت بعد الرابعة؛ ثمّ يكبّر الخامسة وينصرف .ولا يجوز أقلّ من خمس تكبيرات إلاّ للتقيّة، ولا محلّ لها مع المندوحة حال
العمل، إلاّ أنّ لزوم الخامسة مع كون الميّت من أهل الخلاف، خلاف صلاة أهل
الخلاف، فهذا للمؤمنين . ولغيرهم يكبّر أربع تكبيرات على الأظهر وفي الختام يدعو
عليه وللمؤمنين على الأحوط،
وليس فيها أذان ولا إقامة ولا قراءة ولا ركوع ولا سجود
ولا تشهّد ولا سلام .
أقلّ ما يجب من الأدعية الأربعة
401-
ويكفي في الأدعية الأربعة مسمّاها، فيجزي أن يقول بعد التكبيرة الاُولى:
«أَشْهَدُ أنْ
لا إلهَ إلاّ اللّه وأشْهَدُ أنّ مُحَمّداً رَسُولُ اللّه »، وبعد الثانية: «اللهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمّد وآلِ مُحَمّدٍ»،
وبعد
الثالثة:
«اللهُمّ اغْفِرْ لِلمُؤمنينَ والمُؤْمِنات»، وبعد الرابعة:
«اللهُمّ اغْفِرْ لِهذَا المَيّت»، ثم يقول
«اللّه
أكْبرُ» وينصرف .والأحوط المحافظة على سنخ الأدعية المَذكورة بالترتيب المذكور بلا تعيّن
للألفاظ الخاصّة المذكورة على الأظهر .
ما يستحبّ في الأدعية الأربعة
402-
والأولى أن يقول بعد التكبيرة الاُولى:
«أشْهَدُ أنْ لا إلهَ إلاّ اللّه وَحْدَهُ لا شَريكَ لَهُ إلهاً وَاحِداً
أحَداً صَمَداً فَرْداً حَيّاً قَيّوماً دَائِماً أَبداً لَمْ يَتّخِذْ صَاحِبةً ولاَ وَلَداً، وأشْهَدُ أنّ مُحَمّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ
أرْسَلَهُ بالْهُدى وَدِينِ الحَقِّ ليُظْهِرَهُ عَلى الدّينِ كُلّهِ وَلَوْ كَرِهَ المُشْرِكُون» .
وبعد الثانية:
«اللهُمّ صَلِّ عَلى مُحَمّدٍ وآلِ مُحَمّد وبارِكْ عَلى مُحَمّد وآلِ مُحَمّد وارْحَمْ مُحَمّدا
وآلَ مُحَمّدٍ أفْضَلَ ما صَلّيْتَ وَبَارَكْتَ وَتَرَحَّمْتَ عَلى إبْراهيمَ وآلِ إبراهيم، إنّكَ حَميدٌ مَجيدٌ، وصَلِّ
عَلى جَميعِ الأنبياءِ والمُرْسَلينَ» .
وبعد الثالثة:
«اللهُمَّ اغْفِر للمُؤمِنينَ والمُؤمِناتِ والمُسْلِمينَ والمُسلِماتِ الأحْياءِ مِنْهُم
والأمْواتِ تابعِ اللهُمَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُم بِالخَيْرات إنّكَ عَلى كُلِّ شيءٍ قَدير» .
وبعد الرابعة:
«اللهُمّ إنّ هَذا المُسَجّى قُدّامَنا عَبْدُكَ وابْنُ عَبْدِكَ وابْنُ اَمَتِكَ نَزَلَ بِكَ وأنْتَ خَيرُ
مَنْزولٍ به، اللهُمّ إنّك قَبَضْتَ رُوحَه إليْكَ وَقَد احتاجَ إلى رَحمتكَ وأنْتَ غَنيّ عَنْ عَذابِهِ، اللّهُمَّ إنّا
لانَعْلمُ مِنْهُ إلاّ خَيراً وأنْتَ أعْلمُ بِهِ منّا، اللّهُمّ إنْ كانَ مُحسناً فَزِدْ في إحْسانِهِ وَإنْ كانَ مُسيئاً فَتَجاوَزْ عَنْ
سَيّئاتِه، وَاغْفِرْ لَنا وَلَهُ، اللّهُمّ احشُرهُ مَعَ مَنْ يَتَوَلاّهُ
ويُحِبُّهُ، وأَبْعِدْهُ ممّنْ يَتَبرّأُ مِنْهُ ويُبْغِضُهُ، اللّهُمَّ ألْحِقْهُ
بنَبيّكَ وعَرِّفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَارْحَمْنا إذا تَوفَّيْتَنا، يا إلهَ
العالَمِينْ، اللّهُمّ اكْتُبْهُ عِنْدَكَ في أعْلى عليّين، واخْلُفْ عَلى عَقِبِه
في الغابِرينَ، واجْعَلهُ منْ رفَقاء مُحَمّد وآلهِ الطّاهِرينَ وارْحَمْهُ وإيّانا
بِرحمَتكَ يا أرْحَمَ الرّاحِمينَ، اللهُمّ عَفْوَكَ عَفْوَكَ عَفْوَكَ» .وإن كان الميّت امرأة يقول بدل قوله
«هَذا المُسجّى» إلى آخره:
«هذِهِ المُسجّاةُ قُدّامَنا أمَتُكَ
وابْنَةُ عَبْدِكَ وابْنَةُ أمَتِكَ» وأتى بالضمائر مؤنّثة . وإن كان الميّت طفلاً دعا في الرابعة لأبويه،
بأن يقول:
«اللهُمَّ اجْعَلْهُ لأبَويْهِ ولنا سَلَفاً وفَرَطاً وأَجْراً»
هذا إذا كانا مؤمنَين،
وإلاّ دعا لمن كان
منهما مؤمناً فقط .وإن كان مستضعفاً لم يكن له اعتقاد على طبق الإيمان أو على خلافه، يدعو بمثل
«اللّهمّ اغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ
الْجَحِيمِ، رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُم وَمَنْ
صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ، إِنَّكَ أَنْتَ
الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ»
.وإن كان مجهولاً مذهبه يدعو له بالحشر مع أحبّته، بأن يقول:«اَللّهمَّ
إنْ كانَ يُحِبُّ الخَيْرَ وَأهْلَه فَاغْفِر لَهُ وَارْحَمْهُ وَتَجاوَزْ عَنْهُ»
.ويدعو على المنافق ويدعو على المخالف باللّحوق
بمن تولاّه وذلك في مجموع ما ذكر موافق للاحتياط، والأحوط في الأدعية الواجبة
رعاية العربيّة؛
وفي الزّائد عليها يجوز غيرها مع الصحّة وإن كانت أحوط .
403-في كلّ من الرجل والمرأة، يجوز تذكير الضمائر، باعتبار أنّه ميّت أو شخص
أو نعش
،
وتأنيثها باعتبار أنّه جنازة، فيسهل الأمر في ما إذا لم يعلم أنّ الميّت رجل أو
امرأة، ولا يحتاج إلى تكرار الدعاء أو الضمائر .
الشكّ في التكبيرات
404-
إذا شكّ في التكبيرات بين الأقلّ والأكثر، بنى على الأقل، إلاّ أن يكون الشكّ
بعد الاشتغال بالدّعاء الخاصّ، فيبنى على وقوع التكبير للدّعاء الخاصّ؛ وفي صورة
البناء على الأقلّ يحتاط بالجمع بين أدعية التكبيرين والإتيان بالتكبيرة الخامسة
العلميّة بقصد الجامع بين الذكر والوظيفة .
شرائط صلاة الميّت
405-
تجب فيها ـ على الأحوط ـ: نيّة القربة؛ وتعيين الميّت على وجه يرفع الإبهام ولو بأن
يقصد الميّت الحاضر أو من عيّنه الإمام .واستقبال القبلة والقيام؛ وأن يوضع الميّت أمامه مستلقياً على قفاه محاذياً له إذا كان
إماماً أو منفرداً، بخلاف ما إذا كان مأموماً في صف اتّصل بمن يحاذيه .وأن يكون رأسه إلى يمين المصلّي ورِجْله إلى يساره، ولو خالف ولو جهلاً أو
نسياناً بطلت الصلاة على الأحوط .
406-وأن لا يكون بينه وبين المصلّي حائل، كسَتْر أو جدار، ممّا لا يصدق معه اسم الصلاة
عليه
،
بخلاف الميّت في النعش ونحوه ممّا هو بين يدي المصلّي .
وأن لا يكون بينهما بُعْد مفرط على وجه لا يصدق الوقوف عليه، إلاّ في المأموم مع
اتّصال الصفوف .
407-وأن لا يكون أحدهما أعلى من الآخر علوّاً مفرطاً؛ وأن يكون المصلّى قائماً مستقرّاً
إلاّ مع كونه معذوراً لم يوجد غيره إلى آخر أزمنة الإمكان كما سيأتي .وأن تكون الصلاة بعد التغسيل والتكفين والحنوط إلاّ فيمن سقط عنه ذلك
،
كالشهيد،
أو تعذّر عليه، فيصلّى عليه بدون ذلك .
408-وأن يكون مستور العورة، ومن لم يكن له كفن أصلاً فإن أمكن ستر عورته بشيء
قبل وضعه في القبر، سترها وصلّى عليه، وإلاّ فليحفر قبره ويوضع في لحده
على الأحوط وإن كان ذلك غير معلوم اللزوم في غير المرأة التي هي عورة في ما
كان الوضع أكثر ستراً، ويكون الوضع في القبر مستلقياً في حال الصلاة وعلى الأيمن بعدها في القبر، ويواري عورته بلبن أو أحجار أو تراب، ثمّ يصلّى عليه ثم
يوارى في قبره .
409-لا يعتبر فيها الطهارة من الحدث والخبث على الأظهر، وإن كان الأحوط
اعتبار الثاني . والأحوط اعتبار سائر شروط الصلاة ذات الركوع والسجود وترك
موانعها .
عدم التمكّن من الاستقبال أو القيام
410-
إذا لم يمكن الاستقبال أصلاً، سقط . وإن أمكن الأقربيّة إلى الاستقبال،
فالأحوط مراعاتها مهما أمكن . وإن اشتبهت القبلة ولم يتمكّن من تحصيل العلم بها
وفقدت الأمارات التي يرجع إليها عند عدم إمكان العلم، يعمل بالظن مع إمكانه؛ وإلاّ
فليصلِّ إلى أربع جهات على الأحوط، أو ما وسعه الوقت الذي يجوز فيه تأخير الدفن
منها .
411-إذا لم يقدر على القيام ولم يوجد من يقدر على الصلاة قائماً
،
تعيّن عليه
الصلاة جالساً، ومع وجوده يجب عيناً على المتمكّن . ولا يجزي عنه صلاة العاجز
على الأحوط؛
ولكن إذا عصى ولم يقم بوظيفته، يجب على العاجز القيام بوظيفته .
وإذا فقد المتمكّن وصلّى العاجز جالساً، ثمّ وجد قبل أن يدفن، فالأحوط إعادة
المتمكّن؛
وكذا إذا صلّى معتقداً عدم وجوده،
فتبيّن خلافه وظهر كونه موجوداً من
الأوّل أو عجز في الأثناء وأتمّ صلاته جالساً .
اللحوق بالإمام في أثناء صلاة الميّت
412-
من أدرك الإمام في أثناء الصلاة، جاز له الدخول معه، وتابَعه في التكبير،
وجعل أوّل صلاته أوّل تكبيراته، فيأتي بوظيفته من الشهادتين، فإذا كبّر الإمام الثالثة ـ
مثلاً ـ كبّر معه وكانت له الثانية، فيأتي بالصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ؛ فإذا فرغ الإمام أتمّ ما
عليه من التكبير مع الأدعية إن تمكّن منها ولو مخفّفة؛ وإن لم يمهلوه، اقتصر على
التكبير ولاءً من غير دعاء في موقفه . وكذا يجوز له على الأقرب أن يأتي بها مع الأدعية
في حال المشي خلف الجنازة وعلى القبر مع اغتفار سائر الشروط غير المقدورة .
الشكّ في إتيان صلاة الميّت أو صحّتها
413-
لا تسقط صلاة الميّت عن المكلّفين ما لم يأت بها بعضهم على وجه صحيح؛
فإذا شكّ في أصل الإتيان، بنى على العدم . وإن علم به وشكّ في صحّة ما أتى به،
حمل
على الصحّة وإن كان المصلّى فاسقاً وإن علم بفساده وجب عليه الإعادة إن كان عن
غفلة ونحوه . وإن كان في اعتقاد المصلّى صحيحاً بحسب قطعه أو اجتهاده أو تقليده
فالأحوط إعادته أيضاً .نعم لو تخالف المصلي مع غيره بحسب التقليد أو الاجتهاد بأن كانت الصلاة
صحيحة بحسب تقليد المصلّي أو اجتهاده فاسدة عند غيره بحسبهما من غير علم
بالفساد، فلا يلزم الإعادة .
414-يجب أن تكون الصلاة، قبل الدفن، لا بعده . نعم لو دفن قبل الصلاة نسياناً أو
لعذر آخر أو تبيّن فسادها، لا يجب؛ وإن استلزم، الهتك لا يجوز نبشه لأجل الصلاة؛ بل
يصلّى على قبره مراعياً للشرائط من الاستقبال وغيره ما لم تمض مدّة تلاشي فيها
بحيث خرج عن صدق اسم الميّت، وإن خرج بسبب بعدُ، فالأحوط إعادتها؛ بل من
لم يدرك الصلاة على من صلّى عليه قبل الدفن، يجوز له أن يصلّي عليه بعده إلى يوم
وليلة؛ وإذا مضى أزيد من ذلك
،
ففي استحبابها تأمّل، ولا مانع من اتيانها برجاء
المطلوبيّة إلى ثلاثة أيّام .
تكرار صلاة الميّت
415-
يجوز ـ على الأظهر ـ تكرار الصلاة على الميّت، على كراهيّة في صورة اتّحاد
الصّلاتين في الخصوصيّات، إلاّ إذا كان الميّت ذا شرف ومنقبة وفضيلة، كما حكى في
الصلاة على «حمزة» و«فاطمة بنت أسد» و«سهل بن حنيف» تغمّدهم اللّه برحمته
ورضوانه .
تزاحم وقت الفريضة مع صلاة الميّت
416-
إذا حضرت جنازة في وقت الفريضة، فإن لم تزاحم الصلاة عليها مع الفريضة
من جهة سعة وقتها ولم يخش من الفساد على الميّت لو أخّرت صلاته،
تخيّر بينهما؛
والأفضل تقديم صلاته برجاء مطلوبيّة التقديم، إلاّ إذا زاحمت مع وقت فضيلة
الفريضة، فترجّح عليها بالاختصاص بالتّوقيت الاستحبابي مع الاشتراك في الفورية
الاستحبابيّة .ويجب تقديمها على الفريضة في سعة وقتها إذا خيف على الميّت من الفساد
لو اُخّرت صلاته؛ كما أنّه يجب تقديم الفريضة مع ضيق وقتها وعدم الخوف، على
الميّت؛ وأمّا مع الخوف عليه وضيق وقت الفريضة فإن أمكن صونه عن الفساد بالدفن
وإتيان الصلاة في وقتها ثم الصلاة عليه مدفوناً، تعيّن ذلك على الأظهر في صورة عدم
تمكّن غيره من الصلاة عليه وتمكّنه من الدفن بعد المكتوبة؛
وإن لم يمكن ذلك،
بل
زاحم وقت الفريضة مع الدفن الذي يصونه من الفساد فلو تشاغل بالدفن يفوته
الفرض، وإن تشاغل بالفريضة وأخّر الدفن عرض عليه الفساد،
فلا يبعد تقديم
الفريضة وإن كانت بالإيماء وأخفّ الواجبات .
الصلاة على أكثر من ميّت
417-
إذا اجتمعت جنازات متعدّدة، يتخيّر بين التشريك في الأدعية ونيّة الصّلاة،
وبين انفراد كل واحد منها بصلاة إذا أمكن أو لم يخش فوت بعضها، وإلاّ يتعيّن
التشريك،
فيوضع الجميع قدّام المصلّى مع رعاية المحاذاة؛ ويحتمل جواز أن يجعل
الجميع صفّاً واحداً بأن يجعل رأس كلٍّ عند ورك الآخر شبه الدرج مبدءً بالرجال ثم
النساء ويقوم المصلّي وسط الرّجال، والأوّل أحوط، ويراعى في الدعاء لهم بعد التكبير
الرابع مايناسبهم من تثنية الضمير أو جمعه وتذكيره أو تأنيثه .
418-إذا حضر في أثناء الصلاة على الجنازة ـ كما بعد التكبيرة الاُولى ـ جنازة
اُخرى
،
يجوز تشريك الاُولى مع الثانية في التكبيرات الباقية، فتكون ثانية الاُولى،
اُولى
الثانية،
وثالثة الاُولى، ثانية الثانية وهكذا؛ فإذا تمّت تكبيرات الاُولى، يأتي ببقيّة
تكبيرات الثانية،
فيأتي بعد كل تكبير مختص مايخصّه من الدعاء وبعد التكبير
المشترك يجمع بين الدعائين، فيأتي بعد التكبير الذي هو أوّل الثانية وثاني الاُولى
بالشهادتين مع الصلاة على النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم ، وهكذا .
آداب الصلاة على الميّت
419- وهي اُمور:
منها:
أن يقال قبل الصلاة: «الصلاة» ثلاث مرّات، وهي بمنزلة الإقامة للصلاة .
ومنها: أن يكون المصلّي على طهارة من الحدث من الوضوء أو الغسل أو التيمّم؛
ويجوز التيمّم بدل الغسل أو الوضوء هنا حتّى مع وجدان الماء إن خاف فوت الصلاة
لو توضّأ أو اغتسل،
بل مطلقاً .
ومنها:
أن يقف الإمام أو المنفرد عند وسط الرجل، بل مطلق الذكر أو صدره،
وعند
صدر المرأة بل مطلق الاُنثى أو رأسها ويتخيّر في الخُنثى .
ومنها:
نزع النعل، بل يكره الصلاة بالحذاء، وهو النعل دون الخفّ والجورب،
وإن كان الحفاء لا يخلو من رجحان، خصوصاً للإمام .
ومنها:
رفع اليدين عند التكبيرات ولاسيّما الاُولى .
ومنها: أن يقف قريباً من الجنازة بحيث لو هبّت الريح وصل ثوبه إليها .
ومنها: الإجهار للإمام والإسرار للمأموم .
ومنها:
اختيار المواضع المعدّة للصلاة على الجنائز .
ومنها: أن لا توقع في المساجد، عدا المسجد الحرام .
ومنها: إيقاعها جماعة .
4 ـ الدفن
420-
يجب ـ كفاية ـ دفن الميّت المسلم ومن بحكمه، وهو مواراته في حفيرة في الأرض
على الأحوط،
فلا يجزي البناء عليه ولا وضعه في بناء أو تابوت ولو من صخر أو
حديد، مع القدرة على المواراة في الأرض .
نعم لو تعذّر الحفر لصلابة الأرض ـ مثلاً ـ أجزأ البناء عليه ووضعه فيه ونحو ذلك
من أقسام المواراة؛ كما أنّه لو أمكن نقله إلى أرضٍ يمكن حفرها قبل أن يحدث بالميّت
شيء
،
وجب .ويلزم كون الحفيرة بحيث تحرس جثّته من السباع وتكتم رائحته عن الناس؛
والأحوط لزوم حصولهما بالحفر وعدم كفاية مجرّد المواراة في الأرض مع الأمن من
الأمرين ولو من جهة عدم وجود السباع وعدم من يؤذيه رائحته من الناس، أو البناء
على قبره بعد مواراته .
من مات في البحر وتعذّر دفنه
421-
راكب البحر مع تعذّر البر لخوف فساده لو انتظر أو لمانع آخر أو تعسّره،
يغسّل ويكفّن ويحنّط ويصلّى عليه ويوضع في خابية ونحوها ويوكأ رأسها ويحتاط
بإحكامها واستحكام بدنه فيها بقدر الإمكان؛ أو يثقل بحجر أو نحوه في رجله ويلقى
فيه، والأحوط اختيار الأوّل، بل لا يخلو من وجه مع عدم العسر، وكذا الأحوط رعاية
استقبال الميّت حين الإلقاء .وكذا لو خيف على الميّت من نبش العدو قبره والتمثيل به، اُلقي في البحر بالكيفيّة
المزبورة؛ وكذا في كلّ مورد لا يمكن دفنه ولو مع التأخير أو المحافظة الموقتة على
بدنه إلى زمان دفنه .
لزوم رعاية القبلة في الدفن
422-
يجب كون الدفن مستقبل القبلة، بأن يضجعه على جنبه الأيمن بحيث يكون
رأسه إلى المغرب ورجلاه إلى المشرق مثلاً في البلاد الشماليّة .
وبعبارة اُخرى: يكون رأسه إلى يمين من يستقبل القبلة ورجلاه إلى يساره، وكذا
في دفن الجسد بلا رأس، بل في الرأس بلا جسد، بل وفي الصدر وحده على الأظهر
والأحوط، إلاّ إذا كان الميّت كافرة حاملاً بولد مسلم؛ فإنّها تدفن مستدبرة القبلة على
المشهور، بل لا يخلو عن وجه موافق للاحتياط على جانبها الأيسر على الأحوط
ليصير الولد في بطنها مستقبلاً
،
والأحوط جريان الحكم في جميع أقسام الكافرة
وجميع أقسام الولد وان كان قبل إحراز ولوج الروح .
مؤونة الدفن
423-
مؤونة الدفن حتّى ما يحتاج إليه لأجل استحكامه من القبر والساروج وغير
ذلك،
بل ما يأخذه الجائر للدفن في الأرض المباحة، يحتمل مثل الكفن أن تخرج من
أصل التركة . وكذا مؤونة الإلقاء في البحر من الحجر أو الحديد الذي يثقل به أو الخابية
التي يوضع فيها، لكن لا يترك الاحتياط في تحصيل رضا الديّان والورثة في ذلك .
اشتباه القبلة
424-
إذا اشتبهت القبلة، يعمل بالظن؛ ومع عدمه ولو مع التأخير والاستعلام،
يسقط
الاستقبال .
وجوب دفن جميع أجزاء الميّت
425-
يجب دفن الأجزاء المبانة من الميّت حتى الشعر والسن والظفر، والأحوط
تغسيلها كغسل الميّت ومعه ثمّ تجعل معه في الكفن .
من مات في البئر ولم يمكن إخراجه
426-
إذا مات شخص في البئر ولم يمكن إخراجه ولا استقباله،
يخلّى على حاله
ويسدّ البئر ويجعل قبراً له إن لم يمكن الاقتصار على سدّ الموضع الّذي فيه بدنه .
ومؤونة اللّوازم وقيمة البئر المملوك،
تكون بمنزلة مؤونة الدفن وقيمة القبر .
موت الحامل أو الجنين في بطنها
427-
إذا مات الجنين في بطن الحامل وخيف عليها من بقائه،
يجب التوصّل إلى
إخراجه بكل حيلة، ملاحظاً للأرفق فالأرفق، ولو بتقطيعه قطعة قطعة وإخراجه من
طريق الفرج مع إدخال اليد فيه؛
ويكون المباشر زوجها، ثم النساء الماهرات ومع
عدمها فالمحارم من الرجال،
فإن تعذّر فالأجانب .ولو ماتت الحامل وكان الجنين حيّاً، وجب إخراجه ولو بشقّ بطنها؛
فيجوز شَقّ
جنبها الأيسر ويخرج الطفل ثم يخاط وتدفن ويلاحظ في جميع ما ذكر الأرفق بحال
الحيّ والأقلّ من الجرح ولوازمه بالنسبة إلى الميّت . ولا فرق في ذلك بين رجاء بقاء
الطفل بعد الإخراج وعدمه،
ولو خيف مع حياتهما على كلّ منهما، فيختلف الموارد
حينئذٍ . والعمدة، رعاية نظر الخبرة في ذلك، فلو كان في بقاء الجنين في الرحم
هلاكهما، فإن هلك واحد منهما سلِم الآخر، يتجّه تعيّن ذلك في آخر الوقت الممكن
إن كان معيّناً؛ وإلاّ فتقديم الاُمّ وحياتها لا يخلو من وجه إن كانت مسلمة؛ وإلاّ فتقديم الطفل المحكوم بالإسلام على الاُمّ غير المسلمة،
متّجه .
مكان الدفن
428-
لا يجوز الدفن في الأرض المغصوبة عيناً أو منفعة؛ ومنها الأراضي الموقوفة
لغير الدفن؛ وما تعلّق بها حقّ الغير كالمرهونة بغير إذن المرتهن والرّاهن، بل ومنها
قبر ميّت آخر قبل صيرورته رميماً؛ ومنها قبر من يزار ويجب تعظيمه الّذي ينافيه
النبش والنقل .
الدفن في المسجد
429-
والأظهر جواز الدفن في المساجد مع عدم الإضرار بالمسلمين وعدم المزاحمة
للمصلّين وعدم تلويث باطن المسجد وإن كان الأحوط تركه .
عدم جواز دفن المسلم في مقبرة الكفّار والعكس
430-
لا يجوز دفن الكفّار وأولادهم في مقبرة المسلمين، بل لو دفنوا يجوز النبش
على الأظهر، بل يجب مع الإمكان وعدم العوارض سيّما إذاكانت المقبرة مسبلة
للمسلمين؛ وكذا لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكفّار؛ ولو دفن عصياناً أو نسياناً،
فلا إشكال في جواز نبشه ونقله، بل يجب مع الإمكان وعدم العوارض .
مستحبّات الدفن ومكروهاته
431-
أمّا المستحبّات، فهي اُمور يكون الإتيان بها ـ بما لها من الخصوصيّات برجاء
المطلوبيّة ـ موافقاً للاحتياط:
منها:
حفر القبر إلى الترقوة، أو بقدر القامة .
ومنها:
اللحد في الأرض الصلبة، بأن يحفر في القبر ممّا يلي القبلة حفيرة بقدر ما
تسع جثّته فيوضع فيها، والشقّ في الأرض الرخوة، بأن يحفر في قعر القبر حفيرة شبه
النهر،
فيوضع فيه الميّت ويسقف عليه .
ومنها: وضع جنازة الرجل قبل إنزاله في القبر ممّا يلي الرجلين،
وجنازة المرأة ممّا
يلي القبلة أمام القبر .
ومنها: أن لا يفجأ به القبر ولا ينزله فيه بغتة، بل يضعه دون القبر بذراعين أو ثلاثة
ويصبر عليه هنيئةً ثمّ يقدّمه قليلاً ويصبر عليه هنيئةً،
ثم يضعه على شفير القبر ليأخذ
اُهبته للسؤال؛
فإنّ للقبر أهوالاً عظيمة نستجير باللّه منها، ثم يسلّه من نعشه سلاًّ فيدخله
برفق سابقاً برأسه إن كان رَجُلاً، وعرضاً إن كان امرأة .
432- ومنها: أن يحلّ جميع عقد الكفن بعد وضعه في القبر .
ومنها:
أن يكشف عن وجهه ويجعل خدّه على الأرض ويعمل له وسادة من تراب
ويسند ظهره بلبنة أو مدرة لئلاّ يستلقى على قفاه .
ومنها: أن يسدّ اللحد باللبن أو الأحجار لئلا يصل إليه التراب، وإذا أحكمها بالطين
كان أحسن .
ومنها: أن يكون من يُنزله في القبر متطهّراً مكشوف الرأس حالاًّ أزراره نازعاً عمامته
ورداءه ونعليه .
ومنها: أن يكون المباشر لإنزال المرأة وحلّ أكفانها، زوجَها أو محارمَها؛ ومع
عدمهم،
فأقرب أرحامها من الرجال، فالنساء، ثمّ الأجانب، والزوج أولى من الجميع .
ومنها: أن يهيل عليه التراب غيرُ أرحامه بظهر الأكفّ .
433- ومنها:
أن يقرأ بالأدعية المأثورة المذكورة في الكتب المبسوطة في مواضع
مخصوصة،
عند سلّه من النعش، وعند معاينة القبر، وعند إنزاله فيه، وبعد وضعه فيه،
وبعد وضعه في لحده،
وحال اشتغاله بسدّ اللحد، وعند الخروج من القبر، وعند إهالة
التراب عليه .
ومنها:
تلقينه العقائد الحقّة من اُصول دينه ومذهبه بالمأثور، بعد وضعه في اللحد
قبل أن يسدّه .
ومنها: رفع القبر عن الأرض بمقدار أربع أصابع مضمومة أو مفرجة .
ومنها: تربيع القبر، بمعنى تسطيحه وجعله ذا أربع زوايا قائمة،
ويكره تسنيمه، بل
الأحوط تركه .
434-ومنها: أن يرشّ الماء على قبره، والأولى في كيفيّته أن يستقبل القبلة ويبتدئ بالرشّ
من عند الرأس إلى الرِجْل، ثم يدور به على القبر حتّى ينتهي إلى الرأس، ثم يرشّ على
وسط القبر مايفضل من الماء.
435-ومنها: وضع اليد على القبر مفرّجة الأصابع مع غمزها بحيث يبقى أثرها، وقراءة
«إنّا
أنزلناه في ليلة القدر» سبع مرّات، والاستغفار والدعاء له بنحو
«اللّهمَّ جافِ الأرْضَ عَنْ
جَنْبَيْهِ، وَاَصْعِدْ إِلَيْكَ رُوحَهُ وَلَقِّهِ مِنْكَ رِضُواناً، وأسْكِنْ قَبْرَهُ مِنْ رَحْمَتِكَ ما تُغْنيهِ بِه عَنْ رَحْمَةِ مَنْ
سِواكَ» . ونحو
«اللّهمَّ ارْحَمْ غُرْبَتَهُ وَصِلْ وَحْدَتَهُ وَآنِسْ وُحْشَتَهُ وآمِنْ رَوْعَتَهُ وأفِضْ عَلَيهِ مِنْ
رِحْمَتِكَ، وَاَسْكِنْ إلَيهِ مِن بَرْدِ عَفْوِكَ وَسِعَةِ غُفْرانِكَ وَرَحْمَتِكَ مايَسْتَغْني بِها عَنْ رَحْمَةِ مَنْ سِواكَ
وَاحْشُرْهُ مَعَ مَنْ كانَ يَتَولاّهُ» .
ولا يختص استحباب الاُمور المزبورة المناسبة،
بهذه الحالة،
بل تستحبّ عند زيارة كلّ مؤمن ميّت في كلّ زمان وعلى كلّ حال؛ كما أنّ لها آداباً
خاصّة وأدعية مخصوصة مذكورة في الكتب المبسوطة .
تلقين الميّت
436- ومنها:
أن يلقّنه الوليّ أو من يأمره بعد تمام الدفن ورجوعِ المشيّعين وانصرافهم،
اُصولَ دينه ومذهبِه بأرفع صوته، من الإقرار بالتوحيد ورسالة سيّد المرسلين وإمامة
الأئمّة المعصومين الإثنى عشر صلوات اللّه وسلامه عليهم، والإقرار بما جاء به
النبيّ صلى الله عليه و آله وسلم والبعث والنشور والحساب والميزان والصراط والجنّة والنّار، وبذلك
التلقين يدفع سؤال منكر ونكير إن شاء اللّه تعالى .
ومنها:
أن يكتب اسم الميّت على القبر أو على لوح أو حجر وينصب عند رأسه .
ومنها: دفن الأقارب متقاربين .
ومنها: إحكام القبر .
مكروهات الدفن
437-وأمّا المكروهات:
فهي أيضاً اُمور:
منها: دفن ميتين في قبر واحد، كجمعهما في جنازة واحدة . وأمّا دفن ميّت في قبر
ميّت آخر بعد دفنه، فهو حرام قبل أن يصير رميماً، إلاّ مع النّقل إلى المشاهد المشرّفة
ونحو ذلك .
ومنها: فرش القبر بساج ونحوه كالآجر والحجر إلاّ إذا كانت الأرض ندية .
ومنها: نزول الوالد في قبر ولده خوفاً عن جزعه وفوات أجره .
ومنها: أن يهيل ذو الرحم على رحمه التراب .
ومنها:
سدّ القبر وتطيينه بغير ترابه .
ومنها: تجديد القبر بعد اندراسه، إلاّ قبور الأنبياء والأوصياء والصلحاء والعلماء .
ومنها:
الجلوس على القبر .
ومنها:
الحدث في المقابر .
ومنها:
الضحك فيها .
ومنها:
الاتّكاء على القبر .
ومنها: المشي على القبر من غير ضرورة .
ومنها:
رفع القبر عن الأرض أزيد من أربع أصابع مفرّجات، ولابأس بوضع
الصندوق عليه ونحوه، كالضّريح في ما كان فيه تعظيم الشعائر الدينيّة لأهله .
7 ـ خاتمة: تشتمل على مسائل
نقل الميّت إلى المشاهد المشرّفة وغيرها
438-
يجوز نقل الميّت من بلد موته إلى بلد آخر قبل دفنه على كراهيّة، إلاّ إلى
المشاهد المشرّفة والأماكن المقدّسة، فلا كراهة في النقل إليها، بل فيه فضل ورجحان،
وإنّما يجوز النقل مع الكراهة في غير المشاهد وبدونها فيها إذا لم يستلزم ـ من جهة
بُعد المسافة وتأخير الدفن أو غير ذلك ـ تغيّر الميّت وفساده وهتكه .وأمّا مع استلزامه ذلك، فلا يجوز في غير المشاهد قطعاً؛ وأمّا فيها،
فلا إشكال أيضاً
في عدم جواز هتكه وفي وجوب الدفن حينئذٍ وتأخير النّقل إلى المشاهد إذا اُريد إلى
مابعد الدّفن واندفاع المحذور مطلقاً .وأمّا بعد الدفن، فلو فرض إخراج الميّت عن قبره أو خروجه بسبب من الأسباب،
يكون بحكم غير المدفون في التفصيل المزبور . وأمّا نبشه للنقل، فلا يجوز في غير
المشاهد قطعاً؛
وأمّا فيها، فيجوز وإن لم يوص به على الأظهر .
439-وما تعارف في زماننا من توديع الميّت وتأمينه لينتقل في ما بعد إلى المشاهد
،
إنّما
هو لأجل التخلّص عن محذور النبش، وهو تخلّص حَسَن، حتى في ما إذا طالت المدّة
إلى أن آل إلى طروّ التغيّر والفساد وتقطّع الأوصال؛ ولا إشكال فيه مع عدم محذور بعد
النبش للنقل إلى المشاهد المشرّفة .
البكاء على الميّت وحكم اللطم و أمثاله
440-
يجوز البكاء على الميّت، بل قد يستحبّ عند اشتداد الحزن والوجد، ولكن
لا يقول ما يسخط الربّ؛ وكذا يجوز النوح عليه بالنظم والنثر إذا لم يشتمل على الباطل
من الكذب، بل والويل والثبور على الأحوط . ولا يجوز اللطم والخدش وجزّ الشعر ونتفه، بلا فرق بين الرجل والمرأة
على الأحوط،
بل والصراخ الخارج عن حدّ الاعتدال المتعارف في أمثال ذلك اختياره
على الأحوط لو لم يكن الأقوى؛
وكذا لا يجوز شقّ الثوب بلا فرق بين أن يكون للأب
والأخ أو غيرهما على الأحوط، بل في بعض الاُمور المزبورة، تجب الكفّارة بما يوافق
الاحتياط؛ ففي جزّ المرأة شعرها في المصيبة، كفّارة شهر رمضان؛
وفي نتفه، كفّارة
اليمين . وكذا تجب كفّارة اليمين في خدش المرأة وجهَها في المصاب، وفي شقّ
الرجل ثوبه في موت زوجته أو ولده، وهي إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير
رقبة، وإن لم يجد فصيام ثلاثة أيّام .
نبش القبر
441-
يحرم نبش قبر المسلم ومن بحكمه إلاّ مع العلم باندراسه وصيرورته رميماً
وتراباً عادةً .نعم لا يجوز نبش قبور الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وإن طالت المدّة، بل وكذا قبور أولاد
الأئمّة عليهم السلام والصلحاء والشهداء ممّا اتُخذ مزاراً وملاذاً .والمراد بالنبش: كشف جسد الميّت المدفون بعدما كان مستوراً بالدفن؛ فلو حفر
القبر واُخرج ترابه من دون أن يظهر جسد الميّت، لم يكن من النبش المحرّم، لكنّه قد
يكون من الإهانة المحرّمة؛ كما قد يكون ممّا يتوقّف عليه التعمير الواجب ولو في
زمان مّا .وأمّا إذا كان الميّت موضوعاً على وجه الأرض وبُني عليه بناءٌ أو كان في تابوت من
صخرة ونحوها، فهل يجوز إخراجه أم لا؟ فيه نظر، إذ لا يختصّ النبش بجهة واحدة .
موارد جواز النبش
ويجوز النبش في موارد:
442-
منها: في ما إذا دفن في مكان مغصوب عيناً أو منفعة عدواناً أو جهلاً أو نسياناً مع
عدم إمكان إرضاء مالكه فعلاً ولو بأداء الاُجرة ونحوه؛ ولا يجب على المالك الرضا
ببقائه مجّاناً أو بالعوض وإن كان الأولى بل الأحوط، إبقاؤه ولو بالعوض، خصوصاً في
ما إذا كان وارثاً أو رَحِماً أو دفن فيه اشتباهاً . ولو أذِنَ المالك في دفن ميّت في ملكه
وأباحه له، ليس له أن يرجع عن إذنه وإباحته . نعم إذا خرج الميّت بسبب من الأسباب،
لا يجب عليه الرّضا والإذن بدفنه ثانياً في ذلك المكان، بل له الرجوع عن إذنه .والدفن مع الكفن المغصوب أو مال آخر مغصوب كالدفن في المكان المغصوب
فيجوز النبش لأخذه .
إذا دفن معه شيء من الأموال
443-ومنها:
في ما إذا كان معه شيء من أمواله من خاتم ونحوه فدفن معه أو وقع شيء في
قبره حين الدفن، فيجوز النبش إذا كان ثميناً ولا يمكن أخذه من موضع آخر بلا حاجة
إلى النبش،
وقد نقل عدم الخلاف في جوازه؛ والأحوط في غير المجحف الاسترضاء
من المالك والرّضا منه ببقائه .
الدفن بلا غسل صحيح أو كفن
444-ومنها:
في ما إذا دفن بدون غسل صحيح، والأحوط تركه إذا دفن لعذر شرعي وفي
آخر وقت الإمكان، بل مطلقاً إذا كان موجباً لهتك الميّت، بل عدم الجواز في هذه
الصورة متّجه،
وكذا في ما إذا دفن بلا تكفين . وملاحظة ماهو أشدّ هتكاً من النبش ومن
البقاء عرياناً في القبر،
لا تخلو عن وجه، وكذا في التكفين في الممنوع كالحرير،
أو
الدفن بدون الاستقبال .
لو توقّف إثبات حقّ على النبش
445-ومنها:
إذا توقّف إثبات حقّ من الحقوق على مشاهدة جسده، لكن لابدّ فيه من
رعاية الأشدّ من حرمة تضييع الحقّ وحرمة هتك الميّت مع تحقّق موضوعيهما .
المكان الموجب للهتك
446-ومنها:
في ما إذا دفن في مكان يوجب هتكه، كما إذا دفن في بالوعة أو مزبلة، وكذا
إذادفن في مقبرة الكفّار في وجه لا يخلو من قوّة .
النقل إلى المشاهد
447-ومنها:
لنقله إلى المشاهد المشرّفة مع إيصاء الميّت بنقله إليها بعد دفنه أو بنقله إليها
قبل دفنه فخولف عصياناً أو جهلاً أو نسياناً فدفن في مكان آخر أو بلا وصيّة منه أصلاً
على الأظهر،
مع رعاية عدم لزوم الهتك في زمان النقل .
448-
ومنها: إذا خيف عليه من سبُع أو سيل أو عدوّ ونحو ذلك .
محو آثار القبور
449-
يجوز محو آثار القبور التي علم اندراس ميّتها، سيّما إذا كانت في المقبرة
المسبلة للمسلمين مع حاجتهم، والأحوط ترك المحو الّذي لا يزاحم دفن المتأخّر،
عدا ما تقدّم من قبور الشهداء والصلحاء والعلماء وأولاد الأئمّة: ممّا جعلت مزاراً .
جواز الدفن في غير المكان الأوّل
450-
إذا اُخرج الميّت عن قبره في مكان مباح عصياناً أو بنحو مباح أو خرج بسبب
من الأسباب، لا يجب دفنه ثانياً في ذلك المكان، بل يجوز أن يُدفن في مكان آخر بإذن
الوليّ وصاحب المكان الآخر إلاّ إذا كان لازماً بملزم شرعي .
ختام وفيه أمران:
استحباب التعزية والتسلية
451-
أحدهما:
من المستحبّات الأكيدة، التعزية لأهل المصيبة وتسليتهم وتخفيف
حزنهم بذكر مايناسب المقام وما له دخل تامّ في هذا المرام،
من ذكر مصائب الدنيا
وسرعة زوالها؛
وأنّ كلّ نفس فانية والآجال متقاربة؛ ونقل ما ورد في ما أعدَّ اللّه تعالى
للمصاب من الأجر،
ولاسيّما مصاب الولد من أنّه شافع مشفَّع لأبويه، حتّى أنّ السقط
يقف وقفة الغضبان على باب الجنّة،
فيقول: «لا أدخل حتّى يدخل أبواي،
فيدخلهما اللّه
الجنّة» إلى غير ذلك .
452-وتجوز التعزية قبل الدفن وبعده، وإن كان الأفضل كونها بعده . وأجرها عظيم
ولاسيّما تعزية الثكلى واليتيم؛ فمن عزّى مصاباً، كان له مثل أجره من غير أن ينتقص
من أجر المصاب شيء . وما من مؤمن يعزّي أخاه بمصيبة إلاّ كساه اللّه من حلل الكرامة
،
وكان في ما ناجى به موسى ربّه أنّه قال:
«ياربّ مالمن عزّى الثكلى؟ قال: أظلّه في ظلّي يوم
لا ظل إلاّ ظلّي، وإنّ من سكّت يتيماً عن البكاء، وجبت له الجنّة؛ وما من عبد يمسح يده على
رأس يتيم إلاّ ويكتب اللّه عزّوجلّ له بعدد كلّ شعرة مرّت عليها يده حسنة» . إلى غير ذلك ممّا
ورد في الأخبار . ويكفي في تحقّقها مجرّد الحضور عند المصاب لأجلها بحيث يراه؛
فإنّ له دخلاً في تسلية الخاطر وتسكين لوعة الحزن .
453-ويجوز جلوس أهل الميّت للتعزية، ولا كراهة فيه على الأقوى . نعم الأولى
أن لا يزيد على ثلاثة أيّام؛ كما أنّه يستحبّ إرسال الطعام إليهم في تلك المدّة، بل إلى
الثلاثة وإن كان مدّة جلوسهم أقلّ .
صلاة ليلة الدفن «الوحشة»
454- ثانيهما:
يستحبّ ليلة الدفن صلاة الهدية للميّت، وهي المشتهرة في الألسن
بـ «صلاة الوحشة»؛ ففي الخبر النبويّ صلى الله عليه و آله وسلم :
«لا يأتي على الميّت ساعة أشدّ من أوّل ليلة،
فارحموا موتاكم بالصدقة فإن لم تجدوا فليصلِّ أحدكم ركعتين» .وكيفيتّها على ما في الخبر المزبور: أن يقرأ في الاُولى «فاتحة الكتاب» مرّة، و«قل
هو اللّه أحد» مرّتين، وفي الثانية «فاتحة الكتاب» مرّة و«ألهاكم التكاثر» عشر مرّات،
وبعد السلام يقول:
«اللّهم صلِّ على محمّد وآل محمّد وابعث ثوابها إلى قبر فلان ابن فلان»،
فيبعث اللّه من ساعته ألف ملك إلى قبره مع كلّ ملك ثوب وحلّة ويوسّع في قبره من
الضيق إلى يوم يُنفخ في الصور، ويُعطى المصلّي بعدد ما طلعت عليه الشمس حسنات،
وترفع له أربعون درجة .
455-
وعلى رواية اُخرى: يقرأ في الركعة الاُولى «الحمد» و«آية الكرسي» مرّة، وفي الثانية
«الحمد» مرّة و«إنّا أنزلناه» عشر مرّات، ويقول بعد الصلاة:
«اللّهمَّ صلِّ على محمّدٍ وآل
محمّد وابْعث ثوابَها إلى قبر فلان» .وإن أتى بالكيفيّتين كان أولى، وتكفي صلاة واحدة عن شخص واحد؛ وما تعارف
من عدد الأربعين أو الواحد والأربعين غير وارد . نعم لابأس به إذا لم يكن بقصد
الورود في الشرع،
والأحوط قراءة «آية الكرسي» إلى «هم فيها خالدون» .
الاستيجار في صلاة ليلة الدفن
456-
وفي جواز الاستيجار وأخذ الاُجرة على هذه الصلاة، إشكال؛
والأظهر الجواز في ما
يعود نفعه إلى المستأجر أو الجاعل بسائر شروطهما ممّا لا يجب عيناً على العامل .
والأحوط البذل بنحو العطيّة والإحسان وتبرّع المصلّي بالصلاة؛ والظاهر أنّ وقتها تمام
الليل، وإن كان الأولى إيقاعها في أوّله .