New Page 1

امام صادق عليه ‏السلام : الإبْقاءُ على العَمَلِ حتّى يَخْلُصَ أشَدُّ مِن العَمَلِ .

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الخامس الدماء الثلاثة طباعة

الفصل الخامس

الدماء الثلاثة

 

1 ـ الحيض

دم الحيض وأحكامه

236-دم الحيض أسود أو أحمر غليظ حارّ عبيط يخرج بقوّة وحرقة؛ كما أنّ دم الاستحاضة أصفر بارد صاف يخرج من غير لذع وحرقة . وهذه صفات غالبيّة لهما يرجع إليها في مقام التميّز والاشتباه في بعض المقامات؛ وربّما كان كلّ منهما بصفات الآخر .

رؤية الدم قبل تسع سنين أو بعد اليأس

237-وكلّ دم تراه الصبيّة قبل إكمال تسع سنين ليس بحيض وإن كان بصفاته، مع العلم بعدم بلوغها بإكمالها ذلك، بل هو استحاضة مع عدم العلم بغيرها .وفي صورة عدم احتمال غير الحيض والاستحاضة غير القليلة، تغتسل بعد البلوغ بقصد الوظيفة الفعليّة على الأحوط؛ وأمّا إذا علمت أنّه دم حيض وعلمت بعدم بلوغها بإكمال تسع سنين، فهو أمارة على بلوغها المجهول؛ وكذا إذا لم تعلم تاريخ ولادتها وشكّ في بلوغها؛ وإذا علمت أو احتملت مع عدم أمارة معتبرة في البين، أنّه دم جروح ونحوه، فلا شيء عليها .وكذا ما تراه المرأة بعد اليأس ليس بحيض، وإنّما هو استحاضة مع احتمالها ومع عدم أمارة معتبرة في البين .

سنّ اليأس

238-وتيأس المرأة بإكمال ستّين سنة إن كانت قرشيّة، وخمسين إن كانت غيرها، والمشكوك كونها قرشيّة تلحق بغيرها، والمشكوك البلوغ تحكم بعدمه، إلاّ إذا رأت دماً وعلمت أنّه حيض، فإنّه أمارة على بلوغها المجهول، وكذلك المشكوك يأسها تحكم بعدم اليأس .

239-إذا خرج ممّن شكّ في بلوغها، دمٌ بصفات الحيض، ففي كون الصفات أمارة البلوغ والحيضيّة، تأمّل .

اجتماع الحيض مع الإرضاع والحمل

240-الحيض يجتمع مع الإرضاع، وفي اجتماعه مع الحمل قولان، أقواهما ذلك وإن ندر وقوعه، فيحكم بحيضيّة ما تراه الحامل مع اجتماع الشرائط والصفات ولو بعد استبانة الحمل، لكنّه مع تأخّره عشرين يوماً من أيّام عادتها، تحتاط بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة .

كيفيّة حدوث صفة الحيض

241- لا إشكال في حدوث صفة الحيض وترتّب أحكامه عند خروج دمه إلى الخارج، ولو بإصبع ونحوه، وإن كان بمقدار رأس إبرة .وامّا إذا تلوّث الباطن به ولو قليلاً بحيث تتلطّخ به القطنة لو أدخلتها، فالأحوط بقاؤها واستدامتها . وإذا انصبّ من محلّه في فضاء الفرج بحيث يمكن اخراجه بالإصبع ونحوه ولم يخرج بعد، فلا يترك الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطّاهر، وتحتمل كفاية الاحتياط بترك العبادة، أي مراعاة احتمال الحيض . وعند خروج الدّم ولو بعلاج اختياريّ تجري أحكام الحائض .

الشكّ في أصل الخروج أو الخارج

242- لو شكّت في أصل الخروج حُكم بعدمه، كما أنّها لو شكّت في أنّ الخارج دم أو غيره من الفضلات حُكم بالطهارة من الحدث والخبث .ولو علمت بالدم وتردّد بين كونه خارجاً من الموضع أو من غيره حُكم بالطهارة من الحدث خاصّة، ولا يجب عليها الفحص في الصور الثلاث . ولو علمت بخروج الدم واشتبه حاله، فله صور يعرف حكمها في ضمن المسائل الآتية .

الدم المشتبه بالحيض وغيره

243-إذا اشتبه دم الحيض بدم البكارة ـ كما إذا افتضت البكر فسال دم كثير لا ينقطع، فشكّ في أنّه من الحيض أو البكارة أو منهما ـ تختبر بإدخال قطنة والصبر قليلاً ثمّ إخراجها، والأولى حينئذٍ استلقاؤها ورفع رجليها، فإن كانت مطوّقة بالدم فهو من البكارة وإن كان بصفات الحيض، وإن كانت منغمسة به فهو من الحيض، ويعتبر ألاّ يكون الفرج محاطاً بالقروح والجروح ولا يحتمل في الدم غير الحيض والبكارة، ويعتبر أيضاً ألاّ يكون سريان الدم كثيراً بحيث لا يمكن الاختبار بذلك .والاختبار المذكور واجب، بل هو شرط لصحّة عملها مع الإمكان، فلو صلّت بدونه بطلت، إلاّ مع رجاء مصادفة الواقع وظهور المصادفة في ما بعد . ولو تعذّر عليها ترجع إلى الحالة السابقة من طهر أو حيض فتبنى عليها، ومع الجهل بها تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهر .

244-الظاهر أنّ التطويق والانغماس المذكورين علامتان للبكارة والحيض مطلقاً حتّى عند الشك في البكارة والافتضاض؛ وان كان الأقوى عدم وجوب الاختبار عليها حينئذٍ، بل لها الرجوع إلى الحالة السابقة كمن تعذّر عليها الاختبار . لكنّ الأحوط لزوماً الاختبار ويتعيّن عليها بعده العمل بالأمارة .

245- لو اشتبه دم الحيض بدم القرحة التي في جوفها، فالأظهر أنّ الدم إن كان يخرج من الطرف الأيسر فحيض، وإلاّ فمن القرحة . وتختبر بإصبعها الوسطى بعد أن تستلقي إن أمكن، وإلاّ فترجع إلى الحالة السابقة .

أقلّ الحيض وأكثره

246-أقلّ الحيض ثلاثة أيّام، وأكثره كأقلّ الطهر عشرة؛ فكلّ دم تراه المرأة ناقصاً عن الثلاثة أو زائداً عن العشرة ليس بحيض .وكذا ما تراه بعد انقطاع الدم الذي حكم بحيضيّته من جهة العادة أو غيرها من دون فصل العشرة ولم يمكن حيضيّة الدّمين مع النقاء المتخلّل في البين لكون المجموع زائداً على العشرة، ليس بحيض بل هو استحاضة، كما إذا رأت ذات العادة سبعة أيّام مثلاً في العادة ثم انقطع سبعة أيّام ثم رأت ثلاثة أيّام، فالثاني ليس بحيض بل هو استحاضة .

247-الأقرب اعتبار التوالي في الأيّام الثلاثة الاُول، فلا يكفي كونهـا في ضمن العشرة؛ فإذا رأت الدم يوماً أو يومين ثم رأت قبل انقضاء العشرة ما به تتمّ الثلاثة، لا يمكن كونها حيضاً .ويلحق بها أيّام النقاء الذي في البين؛ وكذا ما لو رأت يوماً أو يومين ثم رأت ما به تكمل الثلاثة بعد انقضاء العشرة، كالحادي عشر أو الثاني عشر، فإنّ الكلّ استحاضة .كما أنّ الظاهر كفاية التلفيق في الأيّام؛ كما لو رأت الدم من الظهر واستمرّ إلى الظهر من اليوم الرابع مثلاً، ولكن لا ينبغي ترك الاحتياط مع عدم التوالي، بالجمع بين وظيفتي الحائض والمستحاضة في أيّام الدم وبين وظيفتي الحائض والطاهر في النقاء في البين .

كيفيّة احتساب اليوم في الحيض

248-المراد من اليوم النهار، وهو مابين طلوع الفجر إلى الغروب، فالليالي خارجة ؛ فإذا رأت من الفجر إلى الغروب وانقطع ثم رأت يومين آخرين كذلك في ضمن العشرة، كفى .نعم بناء على اعتبار التوالي في الأيّام الثلاثة، يدخل الليلتان المتوسّطتان خاصّة لو كان مبدؤ الدم أوّل النهار، والليالي الثلاث لو كان مبدؤه أوّل الليل أو عند التلفيق، كالمثال المتقدّم .

أقسام الحيض

249- الحائض: إمّا ذات العادة أو غيرها، والثانية: إمّا مبتدئة وهي التي لم ترَ حيضاً، وإمّا مضطربة وهي التي تكرّر منها الحيض ولم تستقرّ لها عادة وإمّا ناسية وهي التي نسيت عادتها .وتصير المرأة ذات عادة بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين متّفقتين في الزمان أو العدد أو فيهما، فتصير بذلك ذات عادة وقتيّة أو عدديّة أو وقتيّة وعدديّة .

250-لا إشكال في أنّه لا تزول العادة برؤية الدم على خلافها مرّة، كما أنّه لا إشكال في زوالها بطروّ عادة اُخرى حاصلةٍ من تكرّر الدم مرّتين متماثلتين على خلافها؛ وفي زوالها بتكرّر رؤية الدم على خلافها لا على نسق واحد بل مختلفاً، قولان، أقواهما ذلك، في ما لو وقع التخلّف مراراً بحيث يصدق في العرف أنّها ليس لها أيّام معلومة .

أوّل زمان ترك العبادة في الحيض

251-ذات العادة الوقتيّة سواء كانت عدديّة أيضاً أم لا، تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة، فتترك العبادة، سواء كان بصفة الحيض أم لا .وكذا إذا رأت قبل العادة أو بعدها بيوم أو يومين أو أزيد مادام يصدق عليه تعجيل الوقت والعادة وتأخّرهما، فإن انكشف لها بعد ذلك عدم كونه حيضاً لكونه أقل من أقلّه، تقضي ما تركتْه من العبادة .وأمّا ذات العادة العدديّة فقط فالأقوى أنّها لا تترك العبادة بمجرّد رؤية الدّم إلاّ إذا كان بصفات الحيض، أو علمت أنّه حيض، أو علمت باستمرار الدّم إلى ثلاثة أيّام، فلو انكشف الخلاف تقضي عباداتها . وأمّا مع عدمها فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، فإن استمرّ إلى ثلاثة أيّام تجعلها حيضاً . وإذا زاد عليها إلى العشرة تجعل الزائد حيضاً، فتكتفي بوظيفة الحائض ولا تحتاج إلى مراعاة أعمال المستحاضة .

252-ذات العادة الوقتيّة إذا رأت فيالعادة وقبلها أورأت فيها وبعدها أو رأت فيها وفي الطرفين فإن لم يتجاوز المجموع عن العشرة، جعلت المجموع حيضاً؛ وان تجاوز عنها، فالحيض خصوص أيّام العادة والزائد استحاضة .

النقاء المتخلّل في الحيض

253- إذا رأت المرأة ثلاثة أيّام متوالية وانقطع بأقلّ من عشرة ثم رأت ثلاثة أيّام أو أزيد فإن كان مجموع الدّمين والنقاء المتخلّل في البين لا يزيد على العشرة، كان الطرفان حيضاً؛ ويلحق بهما النقاء المتخلّل، سواء كان الدَّمان أو أحدهما بصفات الحيض أم لا، وسواء كانت ذات العادة وصادف الدّمان أو أحدهما العادة أم لا .وإن تجاوز المجموع عن العشرة، فإن كانت ذات عادة وكان أحد الدّمين في العادة، جعلتْه خاصّة حيضاً دون الآخر، وكذلك إذا وقع بعض أحدهما في العادة دون الآخر تجعل ذلك حيضاً دون الآخر؛ وإن لم تكن ذات عادة أو لم يقع أحدهما أو بعض أحدهما في العادة، تجعل ما كان بصفة الحيض حيضاً دون الآخر؛ وإن تساويا في الصفة، فالأحوط لو لم يكن الأقوى، جعْلُ أوّلهما حيضاً .

254- ذات العادة إذا رأت أزيد من العادة ولم يتجاوز العشرة، فالمجموع حيض .

رؤية الدمّ مرّتين في شهر

255- إذا كانت عادتها في كلّ شهر مرّةً فرأت في شهر مرّتين مع فصل أقلّ الطهر في البين ؛ فإن كان أحدهما في العادة، تجعله حيضاً وكذلك الآخر إن كان بصفة الحيض؛ وأمّا إن كان بصفة الاستحاضة، تحتاط بالجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة؛ وإن كانا معاً في غير وقت العادة، تجعل كلّ واحد منهما حيضاً، سواء كانا معاً واجدين لصفة الحيض أو فاقدين لها أو مختلفين، وإن كـان الاحتيـاط في الدم الثاني في الصورة الثانية وفي الفاقد منهما في الثالثة، لا ينبغي تركه .

قطع الدم قبل انقضاء العشرة

256-المبتدئة والمضطربة ومن كانت عادتها عشرة إذا انقطع عنهن ظهور الدم قبل العشرة مع احتمال بقائه في الباطن، يجب عليهن الاستبراء على الأحوط، بإدخال قطنة ونحوها والصبر هنيئة ثمّ اخراجها، فإن خرجت نقيّة، اغتسلن وصلّين إن لم تعلمن بعوده قبل العشرة؛ فإن عاد، حكم بحيضيّة الجميع؛ وإن خرجت متلطّخة ولو بالصفرة، صبرن على الأحوط حتّى تنقى أو تمضي عشرة أيّام، فإن لم يتجاوز عن العشرة كان الكلّ حيضاً، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه .

257-وأمّا ذات العادة التي كانت عادتها أقلّ من عشرة . فإن انقطع عنها ظهور الدم قبل العادة، استبرأت، فإن نقيت اغتسلت وصلّت مع عدم العلم بعوده قبل العشرة، وإلاّ صبرت على الأحوط إلى إكمال العادة، فإن بقي الدم حتّى كملت العادة وانقطع عليها بالمرّة اغتسلت وصلّت، وكذلك لو انقطع ظهور الدم على العادة فاستبرأت فرأتها نقيّة .ولو علمت بنقاء الباطن، اغتسلت بلا حاجة إلى الاستبراء؛ وإذا علمت ببقاء الدم في الباطن، تركت العبادة احتياطاً؛ وكذا لو استبرئت فرأتها غير نقيّة؛ وكذا لو علمت بتجاوز الدم عن العشرة، لم تستبرئ؛ فلزوم الاستبراء، في صورة عدم العلم بالتجاوز عن العشرة، سواء علمت بعدم التجاوز أو لم تعلم .

258- هذا كلّه إذا كان الاستبراء ممكناً وإلاّ تجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة على الأحوط مادام تحتمل الحيض والاستحاضة ولم تعلم أحدهما .وأمّا لو لم ينقطع على العادة وتجاوز عنها، استظهرت بترك العبادة إلى العشرة وجوباً إذا كان بصفات الحيض؛ وأمّا إذا كان فاقداً لها، استظهرت أيضاً إلى العشرة، وجوباً في يوم واحد واستحباباً في الزائد، وإن كان الأحوط الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة، وحينئذٍ إذا دام الدم عليها ولم يتجاوز عن العشرة كان الكلّ حيضاً، وإن تجاوز عنها فسيأتي حكمه .

إذا تجاوز الدم عن العشرة

259- إذا تجاوز الدم عن العشرة ـ قليلاً كان أو كثيراً ـ فقد اختلط حيضها بطهرها، فإن كانت لها عادة معلومة من حيث الزمان والعدد، تجعلها حيضاً وإن لم يكن بصفاته؛ والبقيّة استحاضة وان كان بصفاته .وفي ترجيح العادة الحاصلة بالتمييز مع حفظ الوقت أو بدونه مع وقوع التردّد في مقدار الحيض على صفات الحيض، تأمّل، وإن كان التّرجيح أقرب .

260-وإن لم تكن لها عادة معلومة، لا عدداً ولا وقتاً ـ بأن كانت مبتدئة أو مضطربة وقتاً وعدداً أو ناسية كذلك ـ فإن اختلف لون الدم فبعضه أسود أو أحمر وبعضه أصفر ترجع إلى التمييز، فتجعل ما بصفة الحيض حيضاً وغيره استحاضة، بشرط أن لا يكون ما بصفة الحيض أقلّ من ثلاثة ولا أزيد من عشرة، وأن لا يعارضه دم آخر واجد لصفة الحيض مفصول بينه وبينه بالفاقد الذي يكون أقلّ من عشرة، كما إذا رأت خمسة أيّام دماً أسود ثمّ خمسة أيّام أصفر ثمّ خمسة أيّام أسود .

261-وإن كان الدم على لون واحد أو لم تجتمع الشروط المذكورة، تكون فاقدة التمييز، وحينئذٍ ترجع إلى عادة أقاربها وإن لم تكن مبتدئة إذا لم تكن ناسية . وإذا لم يمكن الرجوع إليها لعدم اتّفاقهنّ ولعدم الغالب فيهنّ أو لعدمهنّ، فالمبتدئة تتخيّر بين التحيّض بالستّة أو السبعة في كلّ شهر وبين التحيّض بعشرة أيّام في شهر والثلاثة في آخر، والأحوط في غير المبتدئة اختيار السبعة في كلّ شهر .وناسية العدد لا ترجع إلى عادة أقاربها إلاّ إذا اطمأنّت بموافقة عادتها مع عادتهنّ، والمراد من الشهر وأوّله في هذا المقام، أوّل رؤية الدّم .

فاقدة التمييز والناسية

262-فاقدة التمييز تتخيّر أن تجعل العدد في أوّل رؤية الدم، إلاّ الناسية التي تعلم بعدم تحيّضها في هذا الوقت على حسب عادتها المنسيّة، وذات العادة الوقتيّة والعدديّة إذا صارت ناسية الوقت يحتمل تخييرها في تحيُّضها في أيّ طرف من أطراف احتمال عادتها السابقة، لكن لا يترك الاحتياط بالتحيّض في أوّل رؤية الدم في صورة عدم التمييز المخالف .وإن كانت ناسية العدد فإن علمت أوّل وقتها، تحيّضت فيه وتكملها إلى ثلاثة أيّام، بل إلى ما لا يحتمل أقلّيتها منه، وتستصحب الحيضيّة إلى عشرة أيّام في باقي أيّامها إن لم تتجاوز عن العشرة .

263- وإن استمرّ إلى أزيد من شهر واحد، يجب عليها الموافقة بين الشهور، فإذا كان ابتداء الدم في الشهر الأوّل من أوّله جعلتها في الشهور التالية أيضاً في أوّلها، وإن كان من وسطه جعلتها فيها أيضاً في وسطها، وهكذا .

264-ذات العادة الوقتيّة فقط إذا تجاوز دمها العشرة، ترجع في الوقت إلى عادتها؛ وأمّا في العدد فإن كان لها تمييز يمكن رعايته مع الوقت، رجعت إليه، وإلاّ تحيّضت سبعة أيّام وجعلتها في وقت العادة .وأمّا ذات العادة العدديّة فقط، فترجع في العدد إلى عادتها؛ وأمّا بحسب الوقت فإن كان لها تمييز يوافـق العـدد، رجعت إليه؛ وان كان مخالفاً له، ترجع أيضاً، لكن تزيد مع نقصانه عن العدد وتنقص مع زيادته عليه؛ ومع عدم التمييز أصلاً، تجعل العدد في أوّل الدم، كما تقدّم .

أحكام الحيض

وهي اُمور:

265- منها: عدم جواز الصلاة والصيام والطواف والاعتكاف وصلاة الاحتياط لها؛ وأمّا سجدة السهو فالأحوط الجمع بين اتيانها فوراً ثم مع الطهارة .

266-ومنها: حرمة مايحرم على مطلق المحدث عليها، وهي اُمور: مسّ اسم اللّه  تعالى، وكذا مسّ أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام على الأحوط، ومسّ كتابة القرآن على التفصيل المتقدّم في الوضوء 267-ومنها: حرمة مايحرم على الجنب عليها، وهي أيضاً اُمور: قراءة سور العزائم أو بعضها، ودخول المسجدين، واللبث في غيرهما، ووضع شيء في المساجـد على التفصيـل المتقدّم في الجنابة؛ فإنّ الحائض كالجنب في جميع هذه الأحكام .

268- ومنها: حرمة وطيها على الرجل وعليها، ويجوز الاستمتاع بها بغير الوطي من التقبيل والتفخيذ ونحوهما، وإن كره الاستمتاع بها بما بين السرّة والركبة . وأمّا الوطي في دبرها فالأحوط اجتنابه .وإنّما يحرم مع العلم بحيضها علماً وجدانيّاً أو بالأمارات الشرعيّة كالعادة والتمييز ونحوهما . ولو جهل بحيضها وعلم به في حال المقاربة تجب المبادرة في الإخراج، وكذا إذا لم تكن حائضاً فحاضت في حالها . وإذا أخبرت بالحيض أو ارتفاعه، يسمع قولها، فيحرم الوطي عند إخبارها به، ويجوز عند إخبارها بارتفاعه .

269- لا فرق في حرمة وطي الحائض بين الزوجة الدائمة والمنقطعة والحرّة والأمة .

270- إذا طهرت، جاز لزوجها وطيها قبل الغسل على كراهيّة، والأحوط التجنّب إلاّ بعد غسل فرجها .

الكفّارة في الحيض ومصرفها

271-ومنها: ترتّب الكفّارة على وطيها على الأحوط، وهي في وطي الزوجة دينار في أوّل الحيض ونصفه في وسطه وربعه في آخره، وفي وطي مملوكته ثلاثة أمداد من طعام يتصدّق بها على ثلاثة مساكين لكلّ مسكين مدّ، والأحوط الجمع فيها بين الدينار والأمداد المذكورة وإعطائه لثلاثة أو عشرة مساكين وإن صار أكثر من ثلاثة أمداد، ولعلّ الجمع المذكور يتحقّق بإعطاء دينار موزّعاً على عشرة مساكين .ولا كفّارة على المرأة وإن كانت مطاوعة، وإنّما يوجب الكفّارةَ مع العلم بالحرمة وكونها حائضاً .

272- المراد بأوّل الحيض: ثلثه الأوّل، وبوسطه: ثلثه الثاني، وبآخره: ثلثه الأخير، فإن كانت أيّام حيضها ستّة، يكون كلّ ثلث يومين، وإن كانت سبعة فكلّ ثلث يومان وثلث وهكذا .

273- إذا وطئها معتقداً حيضها فبان عدمه أو معتقداً عدم الحيض فبان وجوده، لاشيء عليه .

274- إذا اتّفق حيضها حال المقاربة ولم يبادر في الإخراج، فعليه الكفّارة .

275- يجوز إعطاء قيمة الدينار، والمعتبر قيمة وقت الأداء .

276-تعطى كفّارة الأمداد لثلاثة مساكين؛ وأمّا كفّارة الدينار فلا بأس بإعطائها لمسكين واحـد؛ والأحـوط اعطاؤها لستّـة أو سبعـة أو عشرة مساكين، كما مرّ .

277-تتكرّر الكفّارة بتكرّر الوطي إذا وقع في أوقات مختلفة، كما إذا وطئها في أوّله وفي وسطه وفي آخره، فيكفّر بدينار وثلاثة أرباع دينار، وكذا إذا تكرّر منه في وقت واحد مع تخلّل التكفير؛ وأمّا مع عدمه ففيه قولان أحوطهما ذلك .

بطلان الطلاق في الحيض

278-ومنها: بطلان طلاقها إذا كانت مدخولاً بها ولم تكن حاملاً وكان زوجها حاضراً أو بحكمه، بأن تمكّن من استعلام حالها بسهولة مع غيبته؛ فلو لم تكن مدخولاً بها أو كانت حاملاً أو كان زوجها غائباً أو بحكمه بأن لم يكن متمكّناً من استعلام حالها مع حضوره، صحّ طلاقها .

279- إذا كان الزوج غائباً ووكَّل حاضراً متمكّناً من استعلام حالها، لا يجوز له طلاقها في حال الحيض .

وجوب الغسل عند انقطاع الحيض

280-ومنها: وجوب الغسل عند انقطاع الحيض لكلّ مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر . وغسله، كغسل الجنابة في الكيفيّة والأحكام، إلاّ أنّه لا يجزي عن الوضوء، فوجب الوضوء معه على الأظهر قبله أو بعده لكلّ مشروط به كالصلاة ونحوها، بخلاف غسل الجنابة كما مرّ . ولو تعذّر الوضوء فقط، تغتسل وتتيمّم بدلاً عنه؛ كما أنّه لو تعذّر الغسل فقط، تتوضّأ وتتيمّم بدلاً عن الغسل؛ ولو تعذّرا معاً، تتيمّم تيممين يكون أحدهما بدلاً عن الغسل والآخر بدلاً عن الوضوء .

281-لو لم يكن عندها الماء إلاّ بقدر أحدهما تقدّم الغسل .

282- إذا تيمّمت بدلاً عن الغسل ثم أحدثت بالحدث الأصغر، لم يبطل تيممها، بل هو باق إلى أن تتمكّن من الغسل، والأحوط تجديده .

وجوب قضاء الصوم دون الصلاة

283-ومنها: وجوب قضاء ما تركته في حال الحيض من الصيام الواجب، سواء كان صوم شهر رمضان أو غيره على الأقوى، وكذا الصلاة الواجبة غير اليوميّة كالآيات وركعتي الطواف، والمنذورة على الأحوط لو لم يكن الأقوى، بخلاف الصلاة اليومية؛ فإنّه لا يجب عليها قضاء ما تركته في حال حيضها . نعم إذا حاضت بعد دخول الوقت وقد مضى منه مقدار أقلّ الواجب من صلاتها بحسب حالها من البط ء والسرعة والصحّة والمرض والحضر والسفر ومقدار تحصيل الشرائط غير الحاصلة بحسب تكليفها الفعليّ من الوضوء أو الغسل أو التيمّم ولم تصلّ، وجب عليها قضاء تلك الصلاة؛ بخلاف ما إذا لم تدرك من أوّل الوقت هذا المقدار، فإنّه لا يجب عليها القضاء، وإن كان الأحوط القضاء إذا أدركت مقدار أداء الصلاة مع الطهارة وإن لم تدرك مقدار تحصيل سائر الشرائط .

284-إذا طهرت من الحيض قبل خروج الوقت فإن أدركت منه مقدار أداء ركعة مع احراز الشرائط، وجب عليها الاداء؛ ومع تركها، وجب عليها القضاء، بل الأحوط القضاء مع عدم سعة الوقت إلاّ للطهارة وأداء ركعة .

285-إذا ظنّت ضيق الوقت عن أداء ركعة فتركت فبان السعة، وجب القضاء .

286-إذا طهرت في آخر النهار وأدركت من الوقت مقدار أربع ركعات في الحضر أو ركعتين في السفر، صلّت العصر وسقط عنها الظهر أداءً وقضاءً؛ وإذا أدركت مقدار خمس ركعات في الحضر أو ثلاث ركعات في السفر تجب عليها الصلاتان، وإذا تركتهما يجب قضاؤهما .وأمّا العشاءان فإذا بقي من آخر الليل مقدار خمس ركعات في الحضر أو أربع ركعات في السفر تجب الصلاتان، ومع الترك يجب قضاؤهما، وإذا بقي أقلّ من خمس ركعات في الحضر أو أقلّ من أربع في السفر يجب خصوص العشاء وسقـط عنها المغرب أداءً وقضاءاً .

287-إذا اعتقدت سعة الوقت للصلاتين فتبيّن عدمها وأنّ وظيفتها خصوص الثانية، وجب قضاؤها؛ وإذا قدّمت الثانية باعتقاد الضيق فبانت السعة، صحّت ووجب إتيان الاُولى بعدها؛ وإن كان التبيّن بعد خروج الوقت، وجب قضاؤها .

ما يستحبّ أو يكره للحائض

288-يستحبّ للحائض أن تبدّل القطنة وتتوضّأ وقت كلّ صلاة وتجلس بمقدار صلاتها مستقبلة ذاكرة للّه  تعالى، ويكره لها الخضاب بالحناء أو غيره، وقراءة القرآن ولو أقلّ من سبع آيات، وحمل المصحف ولو بغلافه، ولمس هامشه ومابين سطوره .

 

2 ـ الاستحاضة

علائم الاستحاضة

والكلام في دم الاستحاضة وأحكامها .

289-دم الاستحاضة في الأغلب أصفر بارد رقيق يخرج بغير قوّة ولذعٍ وحرقةٍ، وقد يكون بصفة الحيض كما مرّ؛ وليس لقليله ولا لكثيره حدّ .وكل دمّ تراه المرأة قبل البلوغ أو بعد اليأس أو أقلّ من ثلاثة ولم يكن دم قرح ولا جرح ولا نفاس، فهو استحاضة، وكذا إذا تجاوز الدّم عن عشرة أيّام لكن حينئذٍ قد امتزج حيضها بالاستحاضة، فلا بدّ في تعيينهما من أن ترجع إلى التفصيل الذي سبق في فصل الحيض .

أقسام المستحاضة

290-وأمّا أحكامها، فهي على أقسام ثلاثة: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة .

291-فالاُولى: أن تتلوّث القطنة بالدم من دون أن يغمس فيها، وحكمها وجوب الوضوء لكلّ صلاة بعد تبديل القطنة، أو تطهيرها على الأحوط، وكذا كلّ ما يتلوّث غير القطنة وإن كان في الباطن، وتطهير ظاهر الفرج المتلوّث لازم .

292-والثانية: أن يغمس الدم في القطنة ولا يسيل منها إلى الخرقة التي فوقها، وحكمها ـ مضافاً إلى ماتقدّم ـ أنّه يجب عليها في ذلك اليوم غُسل واحد لصلاة الغداة، بل لكلّ صلاة حدث قبلها أو في أثنائها على الأظهر والأحوط، فان حدث بعد صلاة الغداة يجب للظهرين، كما أنّه إن حدث بعدهما يجب للعشائين، ووجوب الوضوء عليها ـ في هذا الفرض ـ لكلّ صلاة لا يخلو من وجه .

293-والثالثة: أن يسيل الدم من القطنة إلى الخرقة، والأحوط تبديل القطنة والخرقة المتلوّثة أو تطهيرها، وتطهير ظاهر الفرج المتلوّث، ويجب عليها غسل آخر للظهرين تجمع بينهما، وغسلٌ للعشائين تجمع بينهما .والأحوط وجوب الوضوء مع كلّ غسل، بل الأحوط عدم ترك الوضوء لكلّ صلاة حتّى العصر والعشاء .هذا إذا كانت قبل صلاة الفجر؛ ولو حدثت بعدها يجب في ذلك اليوم غسلان غسلٌ للظهرين، وغسلٌ للعشائين، كما أنّه إن حدثت بعد الظهرين يجب غسل واحد للعشائين . والظاهر أنّ الجمع بين الصلاتين بغسل واحد مشروط بالجمع بينهما وأنّه رخصة لا عزيمة، فلو لم تجمع بينهما يجب الغسل لكلّ منهما .

294-فظهر ممّا مرّ: أنّ الاستحاضة الصغرى حدثٌ أصغر كالبول، فإذا استمرّت أو حدثت قبل كلّ صلاة من الصلوات الخمس تكون كالحدث المستمرّ كالسلس والكبرى والوسطى، كما أنّها حدث أصغر حدث أكبر أيضاً .

وجوب الاختبار على المستحاضة

295-يجب على المستحاضة اختبار حالها في وقت كلّ صلاة بإدخال قطنة ونحوها والصبر قليلاً لتعلم أنّها من أيّ قسم من الأقسام لتعمل بمقتضى وظيفتها، إلاّ إذا علمت بتحقّق الانقطاع قبل الشروع في وظيفتها .ولا يكفي الاختبار قبل الوقت إلاّ إذا علمت بعدم تغيّر حالها إلى ما بعد الوقت؛ وإذا لم تتمكّن من الاختبار فان كان لها حالة سابقة من القلّة أو التوسّط أو الكثرة، تأخذ بها وتعمل بمقتضى وظيفتها، وإلاّ فالأحوط مراعاة أسوء الحالات المحتملة .

وجوب تجديد الوضوء والغسل

296-إنّما يجب تجديد الوضوء لكلّ صلاة والأعمال المذكورة إذا استمرّ الدّم؛ فلو فرض انقطاعه قبل صلاة الظهر يجب لها فقط ولا يجب للعصر ولا للعشائين؛ وإن انقطع بعد الظهر وجب للعصر فقط، وهكذا . بل إذا انقطع الدم وتوضّأت للظهر وبقي وضوؤها إلى المغرب والعشاء، صلّتهما بذلك الوضوء ولم تحتج إلى تجديده .

297-يجب بعد الوضوء والغسل المبادرة إلى الصلاة إذا لم ينقطع الدم بعدهما، أو خافت عوده بعدهما قبل الصلاة أو في أثنائها . نعم إذا توضّأت واغتسلت في أوّل الوقت مثلاً وانقطع الدم حين الشروع في الوضوء والغسل ولو انقطاع فترة وعلمت بعدم عوده إلى آخر الوقت، جاز لها تأخير الصلاة وإن صلّت نافلة الليل بغسل صحيح، تؤخّرها حتّى تتصل بصلاة الصبح .

298-يجب عليها بعد الوضوء والغسل التحفّظ من خروج الدم مع عدم خوف الضرر بحفظ القطنة والاستثفار؛ فلو خرج الدم لتقصيرها في الشدّ، أعادت الصلاة ومقدّماتها على الأحوط، نعم لو كان خروج الدم لغلبته لا لتقصير منها في التحفّظ فلا بأس .

تبدّل الاستحاضة

299-إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى ـ كما إذا صارت القليلة متوسّطةً أو كثيرةً أو المتوسطة كثيرةً ـ فبالنسبة إلى الصلاة التي صلّتها مع وظيفة الأدنى، لا أثر لهذا الانتقال، فلا تجب إعادتها .وأمّا بالنسبة إلى الصلوات المتأخّرة فتعمل عمل الأعلى؛ فإذا تبدّلت القليلة بالمتوسطة أو بالكثيرة بعد صلاة الصبح، مضت صلاتها وتكون بالنسبة إلى الظهرين والعشائين كما إذا حدثتا بعد الصلاة من دون سبق القلّة، فتغتسل غسلاً واحداً للظهرين في الصورة الاُولى وغسلين لهما وللعشائين في الصورة الثانية، بخلاف ما إذا تبدّلت إليهما قبل صلاة الصبح، فإنّه تغتسل لها؛ بل لو توضّأت قبل التبدّل، تستأنف الوضوء، حتّى إذا تبدّلت المتوسطة بالكثيرة بعد الاغتسال لصلاة الصبح، استأنفت الغسل وتعمل في ذلك اليوم عمل الكثيرة، كما إذا لم تكن مسبوقةً؟؟ بالتوسّط .وإن انتقلت من الأعلى إلى الأدنى، تعمل لصلاة واحدة عمل الأعلى ثمّ عمل الأدنى؛ فلو تبدّلت الكثيرة إلى القليلة قبل الاغتسال لصلاة الصبح واستمرّت عليها، اغتسلت للصبح واكتفت بالوضوء للبواقي . ولو تبدّلت الكثيرة إلى المتوسطة بعد صلاة الصبح اغتسلت للظهر واكتفت بالوضوء للعصر والعشائين .

صوم المستحاضة

300-يصحّ الصوم من المستحاضة القليلة، ولا يشترط في صحّته الوضوء؛ وأمّا الكثيرة وكذا المتوسّطة على الأحوط، فيشترط في صحّة صومهما الأغسال النهاريّة بمعنى إناطة صحّة صومهما بإتيان الصلاة الفريضة في حال الصوم على طبق وظيفتهما، والأحوط مراعاة جميع الاُمور المذكورة في أحكامهما وإن كانت صحّة صومهما لا تتوقّف على غير الغسل؛ وأمّا غسل العشائين فليس شرطاً في صحّة صوم ذلك اليوم؛ وإن كان الأحوط مراعاته أيضاً .

انقطاع الدم ووظيفة الطهارة والصلاة

301-إذا انقطع دمها فإن كان قبل فعل الطهارة أتت بها وصلّت؛ وإن كان بعد فعلها وقبل فعل الصلاة، أعادتها وصلّت إذا كان الانقطاع لبرء؛ وكذا لو كان لفترة وكانت واسعة للطهارة والصلاة في الوقت؛ وأمّا لو لم تكن واسعة لهما اكتفت بتلك الطهارة وصلّت؛ وكذلك لو كانت شاكّة في سعتها أو علمت بالسعة لكنّها شكّت في أنّه للبُرء أو الفترة .نعم، في الصورة الثانية، لو انكشف بعد ذلك كونه لبرء أعادت الطهارة والصلاة . ولو انقطع في أثناء الصلاة أعادت الطهارة والصلاة إن كان لبرء أو لفترة واسعة، وإن لم تكن واسعة أتمّت صلاتها . ولو انقطع بعد فعل الصلاة فلا إعادة عليها على الأقوى وإن كان لبرء .

وظيفة المستحاضة بالنسبة إلى الطواف

302-قد تبيّن ممّا مر حكم المستحاضة وما لها من الأقسام ووظائفها بالنسبة إلى الصلاة والصيام .

303-وأمّا بالنسبة إلى سائر الأحكام فلا إشكال في أنّه يجب عليها الوضوء فقط للطواف الواجب إذا كانت ذات الصغرى، وهو مع الغسل إذا كانت ذات الكبرى أو الوسطى، لكونها محدثة بالحدث الأصغر في الاُولى وبه وبالأكبر في غيرها .وأمّا الطواف المندوب، فلا يشترط في صحّته الطهارة من الحدث الأصغر، ولا يخلو عدم اعتبار الطهارة من الحدث الأكبر فيها عن تأمّل . والظاهر عدم كفاية الوضوء الصلاتي في الاُولى مع استدامتها، ولا الإتيان به مع الغسل في غيرها، خصوصاً إذا أوقعت ذات الوسطى الطواف في غير وقت الغداة أو ذات الكبرى في غير الأوقات الثلاثة، فيتوقّف صحّة طوافها على الوضوء والغسل له مستقلاًّ .

مسّ كتابة القرآن

304-وأمّا مس كتابة القرآن فلا إشكال في أنّه لا يحلّ لها إلاّ بالوضوء فقط في ذات الصغرى، وبه مع الغسل في غيرها، ولا يكفي مجرّد الإتيان بوظائف الصلاة، بل يحتاج إلى الوضوء أو الغسل له مستقلاًّ . نعم الظاهر جوازه حال إيقاع الصلاة التي أتت بوظيفتها .

حكم المتوسّطة والكثيرة بالنسبة إلى الجماع

305-وهل تكون ذات الكبرى والوسطى بحكم الحائض مطلقاً فيحرم عليهما ما يحرم عليها بدون الغسل أم لا، الأحوط لو لم يكن الأقوى أن لا يغشاها زوجها ما لم تغتسل؛ بل الأحوط ضمّ الوضوء أيضاً؛ ويكفي الغسل الصلاتي إذا واقع في وقتها بعد الصلاة؛ وأمّا إذا واقع في وقت آخر، فيحتاج إلى غسل له مستقلاًّ، كما قلنا في الطواف .

المكث والجواز في المساجد

306- وأمّا مكثها في المساجد ودخولها في المسجدين، فالأقوى جوازه لها بدون الاغتسال، وإن كان الأحوط الاجتناب عنه بدونه للصلاة أو له مستقلاًّ كالوطي .عدم اشتراط صحة طلاق المستحاضة بالغسل وأمّا صحّة طلاقها فلا إشكال في عدم كونها مشروطة بالاغتسال .

 

3 ـ النفاس

307-وهو دم الولادة معها أو بعدها قبل انقضاء عشرة أيّام من حينها ولو كان سقطاً ولم تلج فيه الروح، بل ولو كان مضغة، وكذا العلقة إذا علم كونها مبدء نشو الولد أو شهدت أربع قوابل عليه على الأحوط، ومع الشك لم يحكم بكونه نفاساً كما في النطفة .

أقلّ النفاس وأكثره

 308 -وليس لأقلّه حدّ، فيمكن أن يكون لحظة بين العشرة . ولو لم تر دماً أصلاً أو رأته بعد العشرة من حين الولادة، فلا نفاس لها . وأكثره عشرة أيّام .

 

ابتداء حساب النفاس

 309 -وابتداء الحساب، بعد انفصال الولد، لا من حين الشروع في الولادة . وإن ولدت في أوّل النهار فالليلة الأخيرة خارجة، وأمّا الليلة الاُولى ـ لو ولدت في الليل ـ فهي جزء من النفاس وإن لم تحسب من العشرة، وإن ولدت في وسط النهار، يلفق من اليوم الحادي عشر، ولو ولدت اثنين، كان ابتداء نفاسها من الأوّل ومبدأ العشرة من وضع الثاني .

 310 -إذا انقطع دمها على العشرة أو قبلها، فكلّ ما رأته نفاس، سواء رأت تمام العشرة أو بعضها، وسواء كانت ذات العادة في حيضها أو لا . والأحوط في النقاء المتخلّل بين الدّمين أو الدّماء، الجمع بين تروك الحائض وأفعال الطاهرة .

 311 -لو رأت الدم في تمام العشرة واستمرّ إلى أن تجاوزها؛ فإن كانت ذات عادة عددية في الحيض، ترجع في نفاسها إلى مقدار أيّام حيضها، سواء كانت عشرة أو أقلّ وعملت بعدها عمل المستحاضة، ويستحبّ الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى ثمانية عشر يوماً استحباباً مؤكّداً؛ وإن لم تكن ذات عادة، تجعل نفاسها عشرة وتعمل بعدها عمل المستحاضة، ويستحبّ استحباباً مؤكّداً الجمع بين تروك الحائض وأعمال المستحاضة إلى الثمانية عشر .

اعتبار فصل العشرة بينه وبين الحيض

 312 -يعتبر فصل أقلّ الطهر ـ وهو العشرة ـ بين النفاس والحيض المتأخّر؛ فلو رأت الدم من حين الولادة إلى يوم السابع ثم رأت بعد العشرة ثلاثة أيّام أو أكثر، لم يكن حيضاً بل كان استحاضة، وإن كان الأحوط إلى الثمانية عشر الجمع بين وظيفتي النفساء والمستحاضة إذا لم تكن ذات عادة كما مرّ، وأمّا بينه وبين الحيض المتقدّم فلا يعتبر فصل أقلّ الطهر على الأقوى؛ فلو رأت قبل المخاض ثلاثة أيّام أو أكثر متّصلاً به أو منفصلاً عنه بأقلّ من عشرة يكون حيضاً، خصوصاً إذا كان في عادة الحيض .

 313 -إذا استمرّ الدم إلى شهر أو أقلّ أو أزيد فبعد مضيّ العادة في ذات العـادة والعشرة في غيرها محكوم بالاستحاضة . نعم بعد مضيّ عشرة أيّام من دم النفاس أمكن أن يكون حيضاً، فإن كانت معتادة وصادف العادة يحكم بكونـه حيضـاً، وإلاّ فترجـع إلى الصفات والتمييز إن كان، وإلاّ فترجع إلى العدد كما مرَّ في الحيض .

وجوب الاستبراء على النفساء

 314- إذا انقطع دم النفساء في الظاهر، يجب عليها الاستبراء ـ على الأحوط ـ على نحو ما مرّ في الحيض، فإذا انقطع الدم واقعاً يجب عليها الغسل للمشروط به كالحائض .

أحكام النفساء

 315 -وأحكامها كأحكامها في: عدم جواز وطيها؛ وعدم صحّة طلاقها، وحرمة الصلاة والصوم عليها، ومسّ كتابة القرآن وقراءة العزائم، ودخول المسجدين والمكث في غيرهما، ووجوب قضاء الصوم عليها دون الصلاة على التفصيل الذي سبق في الحيض .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین