|
موجبات الوضوء
الأحداث الناقضة للوضوء
الأحداث الناقضة للوضوء والموجبة له، اُمور:
137- الأوّل والثاني: خروج البول وما في حكمه، كالبلل المشتبه قبل الاستبراء أو حال الاستبراء،
إذا كان محتمل البوليّة ولو في بعض الخارج . والأظهر عدم الاعتناء به
إذا علم أنّه مذْي واحتمل البوليّة، بمعنى أنّه احتمل خروج البول مع المذي المعلوم
بحيث لا تصدق الرطوبة المشتبهة،
فلا يحكم بناقضيّته مع عدم الاستبراء،
وكذا
الخارج بعد خروج المنيّ وقبل الاستبراء في نقض غسل الجنابة،
في ما علم بخروج
المذي واحتمل كون بعض الخارج منيّاً .ويعتبر أن يكون خروج البول والغائط والريح من الموضع المعتاد ولو بالعارض،
ولكنّ الأظهر اعتبار الصدق العرفي لتلك الأسماء في الثلاثة إذا خرج من غير الموضع
الطبيعي، سواء كان معتاداً أم لا، فإذا شكّ في صدق المفهوم العرفي،
لا يحكم بانتقاض
الطهارة، ومع العلم بالصدق المزبور، يحكم بلا قيد آخر، فالعمدة،
الصدق العرفي في
ذلك .
138-الثالث:
خروج الريح من الدبر إذا كان من المعدة، سواء كان له صوت ورائحة أم لا .
ولا عبرة بما يخرج من قبل المرأة، إلاّ مع العلم بصدق اسمه، ولا بما لا يكون من
المعدة، كما إذا دخل من الخارج ثمّ خرج .
139- الرابع: النوم الغالب على حاسّتي السمع والبصر، وعلى القلب .
140- الخامس: كلّ ما أزال العقلَ، مثل الجنون والإغماء والسُكر ونحوها .
141-السادس:
الاستحاضة القليلة، بل المتوسّطة والكثيرة أيضاً، وإن أوجبتا الغسل أيضاً
حسبما يأتي في محلّه . والحيض والنفاس، وكذا مسّ الميّت على الأحوط ،
بمعنى أنّه
بناءً على إجزاء غسل مسّ الميّت عن الوضوء لا احتياج إلى الوضوء مطلقاً، سواء كان
متوضّئاً قبل المسّ أم لا؛ وأمّا بناءً على عدم الإجزاء، فإن كان متوضّئاً قبل المسّ، يلزم
أن يتوضّأ بعد الغسل احتياطاً .
142- إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شيء من الغائط، لم ينتقض الوضوء،وكذلك لو شكّ في خروج شيء معه، وكذلك الحال في ما إذا خرج دود أو نواة غير
متلطّخ بالغائط،
وكذا القيح والدم الخارجان من المخرجين .
المسلوس والمبطون
143- المسلوس والمبطون إن كانت لهما فترة تَسعُ الطهارة والصلاة ولو بالاقتصار
على أقلّ واجباتها ولو احتمالاً، أو كان استمرار الحدث فيها أخفّ ـ على الأحوط في
صورة عدم فوت شيء من الشروط الحاصلة ـ انتظراها إن كانت في ما يأتي من الوقت،
أو عجّلاها إن كانت في أوّله مع عدم العسر الشخصيّ في الصورتين، وأوقعا الصلاة في
تلك الفترة .
144-وإن لم تكن لهما تلك الفترة، فإمّا أن يكون خروج الحدث في أثناء الصلاة مرّة أو
مرّتين أو ثلاث ـ مثلاً ـ بحيث لا حرج عليهما في التوضّي في الأثناء والبناء، مع عدم
استلزام فعل كثير في كلّ ركعة مثلاً أو استدبار أو نحوه من سائر المبطلات، وإمّا
أن يكون متّصلاً بحيث لو توضّآ بعد كلّ حدث وبنيا، لزم عليهما الحرج ؛ففي الصورة الاُولى، يتوضّآن ويشتغلان بالصلاة بعد أن يضعا الماء قريباً منهما،
فإذا
خرج منهما شيء، توضّآ بلا مهلة وبنيا على صلاتهما .
145- وأمّا في الصورة الثانية، فيتوضّآن لكلّ صلاة على الأحوط في ما لم تقع صلاته
خالية من الحدث ولو جزؤها الأوّل، أعني تكبيرة الإحرام،
ويحتمل لزوم إيقاع بعض
الصلاة خالياً من الحدث ولو مع الطهارة الترابيّة إن أمكن ولم يمكن التوضّي بلا حرج
أو مانع آخر .
146- وكذا يجب التيمّم في ما إذا كان المحذور متوجّهاً نحو الطهارة المائيّة دون الترابيّة،
لاستلزامه الفعل الكثير مثلاً، أو سائر المبطلات،
وكذا إذا كان متطهّراً في أكثر صلاته
إذا تيمّم،
بخلاف الوضوء،
والأحوط إتيان صلاتين: إحداهما مع الطهارة المائيّة،والاُخرى مع الترابيّة في الجملة، ولا يجوز أن يصلّيا صلاتين بوضوء واحد،
فريضتين
كانتا، أو نافلتين،
أو مختلفتين،
والظاهر إلحاق مسلوس الريح بمسلوس البول في
التفصيل المتقدّم .
147-يجب على المسلوس التحفّظ من تعدّي بوله بكيس فيه قطن ونحوه ،
ويجب
تبديله مع كلّ وضوء إن تنجّس، وتغييره في أثناء الصلاة إلاّ إذا استلزم الفعل الكثير،
والأحوط تطهير الحشفة إن أمكن من غير حرج ولا استلزام لترك التستّر اللازم تكليفاً
ووضعاً، ويجب التحفّظ بما أمكن في المبطون أيضاً؛ كما أنّ الأحوط فيه أيضاً تطهير
المخرج إن أمكن من غير حرج .
148-لا يجب على المسلوس والمبطون قضاء ما مضى من الصلوات بعد برئهما .
غايات الوضوء
149- غايات الوضوء ماكان وجوب الوضوء أو استحبابه لأجله، من جهة كونه شرطاً
لصحّته،
كالصلاة؛ أو شرطاً لجوازه وعدم حرمته، كمسّ كتابة القرآن؛ أو شرطاً لكماله،
كقراءة القرآن،
أو لرفع كراهته، كالأكل في حال الجنابة، فإنّه مكروه وترتفع كراهته
بالوضوء، وقد يجب الوضوء لنذرٍ أو عهدٍ أو قَسَم .
ما كان الوضوء شرطاً لصحّته
150- أمّا الأوّل ـ وهو ما كان الوضوء شرطاً لصحّته ـ فهو شرط للصلاة فريضةً كانت أو
نافلة،
أداءً كانت أو قضاءً، عن النفس أو الغير،
ولأجزائها المنسيّة، وللصلوات
الإحتياطيّة، بل وسجدتي السهو أيضاً على الأحوط، وكذا للطواف الّذي كان جزءاً
للحجّ أو العمرة، وإن كانا مندوبين .
ما كان الوضوء شرطاً لجوازه
151- وأمّا الثاني، فهو شرط لجواز مسّ كتابة القرآن، فيحرم مسّها على المحدث . ولا فرق
بين آياتها وكلماتها، بل والحروف والمدّ والتشديد وأعاريبها . ويلحق بها أسماء اللّه
وصفاته الخاصّة، وأمّا أسماء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام والملائكة، فالأحوط التجنّب عن
جميعها، وعن اسم سيّدة النساء عليهاالسلام .
152-لا فرق في حرمة المسّ بين أجزاء البدن ظاهراً وباطناً؛ نعم لا يبعد جواز
المسّ بالشَعر، كما لا فرق بين أنواع الخطوط، حتى المهجور منها كالكوفي، وكذا بين
أنحاء الكتابة من الكتب بالقلم أو الطبع أو غير ذلك، على الأحوط . وأمّا الثالث، فهو أقسام كثيرة لا يناسب ذكرها في هذه الوجيزة،
فليطلب من
المطوّلات .
الاستحباب النفسي للوضوء واستحباب التجديد
153- والأقوى كون الوضوء بنفسه مستحبّاً كسائر المستحبّات النفسيّة،
فيصحّ إتيانه
بقصد القربة وإن لم يقصد إحدى الغايات كسائر العبادات، بل قصد الأمر الفعليّ
بالأفعال،
قصد إجماليّ للغاية المستحبّة المترتّبة على الفعل، فلا حاجة إلى قصد الكون
على الطّهارة تفصيلاً .
154-يستحب للمتوضّي أن يجدّد وضوءه، والظاهر جوازه ثالثاً ورابعاً فصاعداً ،
ولو تبيّنت مصادفته للحدث، يرتفع به على الأقوى،
فلا يحتاج إلى وضوء آخر .
أحكام الخلل
الشكّ في الطهارة أو الحدث
155- لو تيقّن الحدث وشكّ في الطهارة أو ظنّ بها ظنّاً غير معتبرٍ،
تطهَّر .ولو كان شكّه في أثناء العمل ـ كما لو دخل في الصلاة مثلاً وشكّ في أثنائها في
الطّهارة ـ فلا يترك الاحتياط بالتطهّر في الأثناء مع عدم المنافي، والإتمام، ثمّ الإعادة،
وإلاّ فبالإتمام برجاء المطلوبيّة ثمّ الإعادة بعد الطهارة .ولو كان شكّه بعد الفراغ من العمل بنى على صحّة العمل السابق وتطهَّر جديداً
للعمل اللاحق .
156-ولو تيقّن الطهارة وشكّ في الحدث لم يلتفت إن لم يكن الشكّ ناشئاً من خروج
البلل المشتبه بالبول قبل الإستبراء .
157 ولو تيقّنهما وشكّ في المتأخّر منهما تطهر إلاّ إذا علم تاريخ الطهارة، فيبني عليها
على الأقوى .
158- ولو تيقّن ترك غسل عضو أو مسحه، أتى به وبما بعده، إذا لم يحصل مفسد من
فوات موالاة ونحوه وإلاّ استأنف .
159-ولو شكّ في فعل شيء في أفعال الوضوء قبل الفراغ منه، أتى بما شكّ فيه مراعياً
للترتيب والموالاة وغيرهما ممّا يعتبر في الوضوء .
160- والظنّ هنا كالشكّ، وكثير الشكّ لا عبرة بشكّه، كما أنّه لا عبرة بالشك بعد الفراغ ،
سواء كان شكّه في فعل من أفعال الوضوء أو شرط من شروطه .
أحكام الجبيرة
161- من كان على بعض أعضائه جبيرة، فإن أمكن نزعها بلا عسر،
نَزَعها وغَسَل أو
مسح ما تحتها .وإن لم يمكن ذلك فإن كان في موضع المسح، مَسَح عليها؛ وإن كان في موضع
الغَسل وأمكن إيصال الماء تحتها على نحو يحصل مسمّى الغسل، وجب مع عدم
خوف الضرر من إيصال الماء، وإلاّ مسح عليها مع رطوبة الماسح؛ ومع خوف ضرر
رطوبته، مَسَح بلا رطوبة و ان لم يمكن وضع خرقة اُخرى أيضاً لإيصال الماء أو
الرطوبة بالمسح عليها،
والأحوط ضمُّ التيمّم أيضاً حينئذٍ؛ والأحوط مع عدم خوف
الضرر،
المسح عليها بماء جديد بنحو يصدق أقلّ مراتب غسل الجبيرة، ولا يكفي
المسح بالرطوبة الباقية على الماسح من غسل ساير الأعضاء المغسولة .
استيعاب المسح
162 -يجب استيعاب المسح ـ على الأحوط ـ في أعضاء الغسل . نعم لا يلزم مسح
ما يتعذَّر أو يتعسّر مسحه ممّا بين الخيوط؛ وأمّا في أعضاء المسح، فيكون حال مسح
الجبيرة كمسح محلّها قدراً وكيفيّة،
فيعتبر أن يكون باليد ونداوتها، والأحوط المسح
بباطن الكفّ إذا كان في محلّ الغسل أيضاً .
فرض استيعاب الجبيرة وعدمه
163- إذا كانت الجبيرة مستوعبة لعضو واحد وأمكن التيمّم بلا حائل، بأن تكون
الحيلولة لازمة في الوضوء دون التيمّم، يجب عليه الوضوء عن جبيرة، والأحوط ضمّ
التيمّم أيضاً .وإن كانت مستوعبة لتمام الأعضاء، فالأظهر لزوم التيمّم حينئذٍ،
ويراعى في التيمّم
رفع الحائل إن أمكن في خصوصه، كما مرّ .ولكن إذا كان التيمّم أيضاً عن جبيرة، فالأحوط الجمع بين الطهارة المائيّة والتيمّم .
اشتمال الجبيرة على الموضع الصحيح
164- إذا وقعت الجبيرة على بعض الأطراف الصحيحة، فالمقدار المتعارف الذي
يلزمه شدّ غالب الجبائر ويتعسّر التطبيق الدقيق،
يلحق بها في الحكم، فيمسح عليه .وإن كان أزيد من ذلك المقدار، فإن أمكن رَفْعُها، رَفَعَها وغَسَلَ المقدار الصحيح ثم
وضعها ومسح عليها، وإن لم يمكن ذلك مَسَح عليها، والأحوط ضمّ التيمّم أيضاً .
نجاسة الجبيرة
165-
إذا لم يمكن المسح على الجبيرة من جهة النجاسة وضع خرقة فوقها على نحو
يعدّ جزءاً منها ومسح عليها، وقد يمكن تبديلها بالغليظة الطّاهرة، فيجوز ذلك أيضاً .
الجرح المكشوف
166- الأقوى أنّ الجرح المكشوف الذي لا يمكن غَسله، يجوز الاكتفاء بغسل ما
حوله،
فَغَسْل الأطراف المغسولة ومسح الممسوحة،
لازم . والأظهر كفايته مع الحرج،
والأحوط مع عدمه ضمُّ المسح على محل الجرح ولو بلا رطوبة ممكنة ثم وضع
الجبيرة وعملها على ما مرّ ممّا لم يحصل بالمسح على البشرة .
الإضرار بلا جُرح وقرح
167- إذا أضرّ الماء بالعضو من دون أن يكون جرح أو قرح أو كسر،
يتوضّأ بالميسور
بالنحو المقرّر في الجرح المكشوف، وكذا في ما إذا كان الكسر أو الجرح في غير
مواضع الوضوء، لكن استعمال الماء في مواضعه يضرّ بالكسر أو الجرح .
168- في الرمد الذي يضرّ به الوضوء، يتعيّن التيمّم مع العسر في الاحتياط المتقدّم
مثله في الجرح المكشوف، والاحتياط بالجمع بين الوضوء والتيمّم .
المانع الذي لا يمكن إزالته
169- إذا كان مانع على البشرة لا يمكن إزالته ـ كالقير ونحوه ـ يكتفي بالمسح عليه؛
والأحوط كونه على وجه يحصل به أقلّ مسمّى الغسل في موضعه، وأحوط من ذلك
ضمّ التيمّم إليه .
170- الوضوء الجبيري رافع للحدث، لا مبيح فقط .
غسل صاحب الجبيرة
171- من كان على بعض أعضائه جبيرة وحصل له موجب الغُسل، مسَح على
الجبيرة وغَسَل المواضع الخالية عنها مع الشرائط المتقدّمة في وضوء ذي الجبيرة؛
والأظهر جواز الارتماس مع المسح على المحلّ واجتماعِ سائر الشروط، والأحوط
المسح مرّتين: إحداهما في محلّه، والاُخرى عند تمام الرمس نظراً إلى الاحتمالين في
الارتماس . والاحتياط في اختيار الترتيبي، لا يترك .
جريان الجبيرة في التيمّم
172- من كان تكليفه التيمّم وكان على أعضائه جبيرة لا يمكن رفعها، مسح عليها،
يعني أن الجبيرة تجري في التيمّم كما تجري في الطهارة المائيّة، وكذا في ما إذا كان
حائل آخر لا يمكن إزالته .
173- إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة، لا تجب إعادة الصلاة التي صلاّها، بل الظاهر
جواز الصلوات الآتية بهذا الوضوء .
174- يجوز أن يصلّي صاحب الجبيرة أوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر إلى
آخره؛ ومع عدمه، فالأحوط التأخير . ولافرق في ذلك بين الطهارة المائيّة والترابيّة
على الأظهر .
|