|
شرائط الوضوء
شرائط الوضوء اُمور:
الاول: طهارة ماء الوضوء
104- منها:
طهارة الماء والأحوط عدم كونه ماء الاستنجاء، في صورة عدم انحصار الماء
فيه،
وفي صورة الانحصار، الجمع بين الوضوء والتيمّم إذا لم يستهلك ماء الاستنجاء
في ماء آخر، وإلاّ فلا إشكال في الوضوء منه بناء على طهارته وجواز إزالة الخبث به .
الثاني والثالث: إطلاق الماء وإباحته
105- ومنها: إطلاق الماء واباحته وأمّا إذا كان صبّ الماء الغصبي على عضو الوضوء
موجباً لإتلافه عرفاً وامتناعِ ردّه إلى المالك بحيث يكون على الغاصب أداء بدله، فلا
مانع من صحّة وضوئه وضعاً، بقصد الوضوء في حال الإجراء للماء على العضو
تدريجاً بالغَسل باليد مثلاً بعد الصبّ،
حتّى في صورة الانحصار، فإنّه لا مانع من
الخطاب الترتّبي على الغصب، ولا فرق في ذلك بين الوضوء الترتيبي والارتماسي
إذا نوى الوضوء في حال الإخراج على الأظهر . ولا فرق أيضاً بين الغَسل والمسح مع
الرطوبة في ما التفت إلى غصب الماء بعد الغَسل .
الرابع:
طهارة محل المغسول و الممسوح
106- ومنها: طهارة محل المغسول والممسوح إلاّ إذا كان الغَسل بالماء الكثير، فالأظهر
صحّة وضوئه وعدم إخلال نجاسة العضو مع رعاية بعض الاحتياطات في الوضوء
الارتماسي في الغسل والمسح .
107-وكذا لا مانع من قصد الوضوء بإدامة صبّ الماء بعد الغَسلة المطهرة لأنّه بحدوث
الغسل يزيل الخبث، وببقاء بعض الماء يتحقّق مايزيل الحدث، بل يمكن الاكتفاء
بالحدوث في الغسل بالكثير . وأمّا القليل فالاكتفاء بالحدوث فيه إنّما هو في خصوص مايكتفى فيه بصدق الغسل
مرّة .
بيان لتصحيح الصلاة ـ وضعاً ـ في المغصوب
108- وقد يقال باشتراط إباحة المكان والمصبّ والآنية، لكن بطلان الوضوء في صورة
غصبيّة المكان أو الفضاء الذي يقع الوضوء فيه،
محلّ إشكال، خصوصاً في صورة عدم
الانحصار إلى آخر الوضوء في الفضاء الذي يقع الوضوء فيه، لعدم المانع من الخطاب
الترتبي بالوضوء في صورة الانحصار، لأنّ الكون في المكان مقدّمة للوضوء وليس
متّحداً معه، بخلاف فضاء الوضوء، لأنّ إجراء الماء على العضو تصرّف فيه،
فالتكليف
بالوضوء إنّما كان في صورة عدم الانحصار،
وصحّته مبنيّة على عدم إبطال الاتّحاد مع
الحرام في الخارج، وغصبيّة مصبّ الماء من قبيل عدم الانحصار، لأنّ الوضوء
لا يتوقّف على صبّ الماء على الأرض، بل يكفي إيصال الماء من عضو إلى عضو بلا
صبّ على الأرض،
والتطبيق على الخصوصيّة المحرّمة إنّما يقع بسوء اختيار المكلّف
ولا يمنع من التقرّب بإيجاد الطبيعة المأمور بها كسائر موارد عدم انحصار الواجب
المصادف إذا انطبق على الخصوصيّة المحرّمة .والحكم في الوضوء من الآنية المغصوبة كالحكم في الوضوء من الماء المغصوب،
فلاحظ ما مرّ فيه .
الخامس : عدم المانع من استعمال الماء
109-ومنها: عدم المانع من استعمال الماء من مرض أو عطش مخوفٍ على نفسه أو نفس
محترمة، أو غير محترمة إذا كان إسقاؤها واجباً على المكلّف بالوضوء، ونحو ذلك ممّا
يجب معه التيمّم .
110-إباحة الماء وعدم المانع، من الشرائط العلميّة، لا الوجوديّة ،
فالوضوء مع عدم
العلم بها صحيح، بخلاف سائر الشروط .
الماء المشتبه بالنجس في محصور
111- المشتبه بالنجس فى الشبهة المحصورة كالنجس في عدم جواز التوضّي به،
إذا كان الطرفان من حيث الطهارة والنجاسة على السواء حقيقة أو حكماً .وإذا انحصر الماء في المشتبهين يتيمّم للصلاة؛ وإذا أمكن أن يتوضّأ بأحدهما
ويصلّي ثم يغسل مَحالّ الوضوء بالماء الآخر، ثمّ يتوضّأ به ويعيد صلاته ثانياً من دون
لزوم عسر شخصي،
فجواز الجمع بين التيمّم والوضوء حينئذٍ قويّ، بل هو الأحوط؛
لكن الظاهر،
الاكتفاء عن التيمّم بالاحتياط بزيادة الوضوئات والصلوات على عدد
النجس الواقعي في ضمن الأطراف .
الشكّ في الإضافة والإطلاق
112- إذا لم يكن عنده إلاّ ماء مشكوك إضافته وإطلاقه؛ فإذا كانت حالته السابقة
الإطلاق،
يتوضّأ به؛ وإذا كانت الإضافة، يتيمم؛ وأمّا إذا لم يعلم الحالة السابقة، فيجب
الاحتياط بالجمع بين الوضوء به والتيمّم .
المشتبه بالمضاف في محصور
113- لو اشتبه مضاف في محصور ولم يكن عنده ماء آخر، يجب عليه الاحتياط
بتكرار الوضوء على نحو يعلم التوضّؤ بماء مطلق .والضابط: أن يزاد عدد الوضوءات على عدد المضاف المعلوم بواحد؛ فإذا كان عنده
إناءان أحدهما مضاف يتوضّأ بهما، وإن كان عنده ثلاثة إناءات أو أزيد وقد علم بإضافة
واحد منها، يتوضّأ بإثنين منها؛ وإذا كان إناءان بين ثلاثة أو أزيد، يتوضّأ بالثلاثة،
وهكذا
إذا لم يبلغ الحرج الشخصيّ، وإلاّ فالأحوط، الجمع بين ماهو الميسور والتيمُّم .
الماء المشتبه بالغصب
114- المشتبه بالغصب ـ كالغصب ـ لا يجوز الوضوء به؛ فإذا انحصر الماء به تعيّن
التيمّم تكليفاً، ولو فرض توضّيه به، فالحكم من حيث الصحّة وعدمها على ما مرّ .
طهارة الماء وإطلاقه شرط واقعي بخلاف الإباحة
115- طهارة الماء وإطلاقه، شرطان واقعيّان يستوي فيهما العالم والجاهل،
بخلاف
الإباحة؛ فإذا توضّأ بماء مغصوب مع الجهل بغصبيّته أو نسيانها، صحّ وضوؤه، حتّى أنّه
لو التفت إلى الغصبيّة في أثناء الوضوء، صحّ مامضى من أجزائه ويتمّ الباقي بماء مباح؛
وإذا التفت إليها بعد غسل اليد اليسرى، يجري في المسح المزبور ما مرّ في الماء
الغصبي من أنّه لا مانع من قصد الوضوء والمسح بتلك الرطوبة في ما التفت إلى غصبيّة
الماء بعد صبّه على العضو وإتلافه عرفاً . وكذا الحال في ما إذا كان على محالّ وضوئه
رطوبة من ماء مغصوب وأراد أن يتوضّأ بماء مباح قبل جفاف الرطوبة .
الوضوء والشرب من الأنهار الكبيرة وأمثالها
116- يجوز الوضوء والشرب وسائر التصرّفات اليسيرة ممّا جرت عليه السيرة من
الأنهار الكبيرة من القنوات وغيرها وإن لم يعلم رضى المالكين، بل وإن كان فيهم
الصغار والمجانين .نعم مع النهي منهم أو من بعضهم لا يجوز، وكذا مع احتمال كراهة المالكين إن كان
من منشأ خاصّ . وإذا غصبها غاصب يبقى الجواز لغيره دونه .
الوضوء من إناء مغصوب
117- إذا كان ماء مباح في إناء مغصوب، لا يجوز الوضوء منه بالغمس فيه مطلقاً،
إلاّ
إذا نوى التوضّي بإخراج العضو من الإناء؛ وامّا بالاغتراف منه فيمكن صحّة الوضوء
حتّى في صورة الانحصار أيضاً،
وإن كان التصرّف في الغصب حراماً تكليفاً،
فلاحظ ما
مرّ في الماء المغصوب .ولو صبّ الماء المباح من الإناء المغصوب في الإناء المباح، يصحّ الوضوء منه،
وكذا إذا تمكّن من ماء آخر مباح صحّ وضوؤه بالاغتراف منه، وإن فعَل حراماً من جهة
التصرّف في الإناء .
الوضوء تحت الخيمة المغصوبة
118- يصحّ الوضوء تحت الخيمة المغصوبة مع التمكّن من التوضّي في مكان
آخر؛
وفي شمول الحكم لصورة عدم التمكّن إشكال، وكذا الحكم في الوضوء في
البيت المغصوب سقفه وجدرانه إذا كانت أرضه مباحة
الوضوء من حياض المساجد والمدارس
119- الظاهر، أنّه يجوز الوضوء من حياض المساجد والمدارس ونحوهما
إذا لم يعلم شرط الواقف عدم استعمال غير المصلّين والساكنين منها، ولم يزاحم
المصلّين والطلبة،
خصوصاً إذا جرت السيرة والعادة على وضوء غيرهم منها مع عدم
منع من أحد .
الوضوء من آنية الذهب والفضّة
120- الوضوء من آنية الذهب والفضة، كالوضوء من الآنية المغصوبة، فيبطل ان
كان بالرمس فيها مطلقاً على ما سبق تفصيله، وان كان بالاغتراف منها فيبطل مع
الانحصار كما تقدّم .ولو توضّأ منها جهلاً أو نسياناً، بل مع الشك في كونها منهما وانكشاف عدم كونها
منهما قبل الصلاة، صحّ رمساً واغترافاً ولو مع الانحصار .
الشكّ في وجود الحاجب
121 - إذا شكّ في وجود الحاجب قبل الشروع في الوضوء أو في الأثناء،
لا يجب
الفحص إلاّ إذا كان منشأ عقلائيّ لاحتماله، وحينئذٍ يجب الفحص حتّى يطمئنّ بعدمه .وإن شكّ بعد الفراغ في أنّه كان موجوداً أم لا، بنى على عدمه وصحّةِ وضوئه،
وكذلك إذا كان موجوداً وكان ملتفتاً إليه سابقاً وشكّ بعد الوضوء في أنّه أزاله أو أوصل
الماء تحته أم لا، وكذا إذا علم بوجود الحاجب وشك في أنّه كان موجوداً حال
الوضوء أو طرأ بعده، فيحكم في جميع هذه الصور بصحّة الوضوء .
122- نعم لو علم أنّ شيئاً مّا كان موجوداً في حال الوضوء ممّا يمكن أن لا يصل الماء تحته
وقد يصل وقد لا يصل كالخاتم، وقد علم أنّه لم يكن ملتفتاً إليه حين الغسل، أو علم أنّه
لم يحرّكه ،
ومع ذلك شكّ في أنّه وصل الماء تحته من باب الاتفاق أم لا،
فالأظهر عدم
وجوب الإعادة،
نعم هو الأحوط .
الشكّ في تطهير العضو النجس بعد الوضوء
123- إذا كان بعض محالّ الوضوء نجساً، فتوضّأ وشكّ بعده في أنّه طهَّره قبل
الوضوء أم لا، يحكم بصحّة وضوئه، ولكن يبنى على بقاء نجاسة المحلّ، فيجب غَسله
للأعمال الآتية .
السادس: المباشرة في الوضوء
124- ومنها:
المباشرة اختياراً في أفعال الوضوء وأمّا في مقدّماته، فلا بأس بإعانة الغير .
ومع الاضطرار جاز بل وجبت الاستنابة، فيوضّئه الغير وينوي هو الوضوء، وإن كان
الأحوط نيّة الغير أيضاً . وفي المسح، لابدّ أن يكون بيد المنوب عنه وإمرار النائب؛
وإن لم يمكن،
أخَذَ الرطوبة التي في يده ومسح بها؛ والأحوط مع ذلك ضمّ التيمّم
لو أمكن ولم يكن في التيمّم ذلك المحذور، أو كان أقلّ .
السابع: الترتيب
125 - ومنها: الترتيب في الأعضاء فيقدّم تمام الوجه على اليد اليمنى،
وهي على اليسرى،
وهي على مسح الرأس، وهو على مسح الرجلين،
ولا يجب الترتيب في مسحهما
بتقديم اليمنى . نعم الأحوط وجوباً عدم تقديم اليسرى على اليمنى .
الثامن:
الموالاة
126- ومنها:
الموالاة بين الأعضاء بمعنى أن لا يؤخّر غَسل العضو المتأخّر بحيث يحصل
بسبب ذلك جفاف جميع ماتقدّم .
127- إنّما يضرّ جفاف الأعضاء السابقة إذا كان بسبب التأخير وطول الزمان؛ وأمّا
إذا تابع عرفاً في الأفعال ومع ذلك حصل الجفاف بسبب حرارة الهواء أو غيرها ،
لم يبطل وضوؤه .
128- لو لم يتابع في الأفعال ومع ذلك بقيت الرطوبة من جهة البرودة ورطوبة
الهواء بحيث لو كان الهواء معتدلاً لحصل الجفاف ،
فالأحوط لو لم يكن الأقوى،
وجوب الاستئناف .
129- إذا ترك الموالاة نسياناً، بطل وضوؤه، وكذا لو اعتقد عدم الجفاف ثم تبيّن
الخلاف .
130- لو لم يبق من الرطوبة إلاّ في مسترسل اللحية، ففي كفايتها شكال .
التاسع:
النيّة
131- ومنها:
النية وهي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال، وهو المراد بنيّة القربة . ويعتبر
فيها الإخلاص، فمتى ضمّ إليها ما ينافيه بطل، خصوصاً الرياء، فإنّه إذا دخل في العمل
ـ على أيّ نحو كان ـ أفسده، وإن كان في بعض أجزائه الواجبة الذي لم يتحقّق فيه إعادة
صحيحة على الأحوط الأظهر .
132- وأمّا غيره من الضمائم، فإن كانت راجحة فلا يضرّ ضمّها، إلاّ إذا كانت هي المقصود
الأصليّ، ويكون قصد امتثال الأمر الوضوئي تبعاً ،
أو تركّب الداعي منهما بحيث يكون
كلّ منهما جزءاً للداعي، على وجه لولا اجتماعهما لم يتحقّق العمل .وأمّا إذا كانت مباحة كالتبرّد فيبطل الوضوء، إلاّ إذا كان امتثال أمر الوضوء هو
المقصود الأصلي، وكان دخول الضميمة، على وجه التبعيّة، بحيث لولا المتبوع
لم يعمل بسبب التابع،
بلا عكس .
كفاية الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النيّة
133- لا يعتبر في النيّة التلفّظ بها ولا الإخطار بها في القلب تفصيلاً، بل يكفي فيها
الإرادة الإجماليّة المرتكزة في النفس، بحيث لو سُئِل عن شغله يقول: «أتوضّأ لِلّه»،
وهذه الإرادة الاجماليّة هي التي يسمّونها بالدّاعي، وإن كان الداعي حقيقةً جزءً منها،
فلا تختلط نيّة الفعل والنيّة التي لأجلها الفعل . نعم لو شرع في العمل ثم ذهل عنه
وغفل بالمرّة بحيث لو سئل عن شغله بقي متحيّراً ولا يدري مايصنع،
يكون عملاً بلا
نيّة، لكنّه يتّجه الاكتفاء بالبقاء على النيّة حال الافتتاح في العمل وداعيه،
مادام
لم يختلف أثر الاحتمالين .
الاستدامة والتردّد في النيّة
134 -كما تجب النيّة في أوّل العمل، كذلك تجب استدامتها إلى آخره؛ فلو تردّد أو
نوى العدم وأتمّ الوضوء على هذا الحال بطل، لكنّه في صورّة التردّد مع البقاء على النيّة
المفتتح بها مع عدم اختلاف الأثر،
للصحّة وجه كما مرّ . نعم لو عدل إلى النيّة الاُولى
قبل فوات الموالاة وضمّ إلى ما أتى به مع النيّة باقي الأفعال، صحّ .
كفاية قصد القربة في النيّة مطلقاً
135- يكفي في النيّة، قصد القربة، ولا تجب نيّة الوجوب أو الندب، لا وصفاً
ولا غاية،
فلا يلزم أن يقصد أنّي «أتوضّأ الوضوء الذي يكون واجباً عليّ»، أو يقصد «أنّي
أتوضّأ لأنّه يجب عليّ»، بل لو نوى الوجوب في موضع الندب أو العكس اشتباهاً بعدما
كان قاصداً للقربة والامتثال على أيّ حال، كفى وصحّ، فإذا نوى الوجوب بتخيّل دخول
الوقت فتبيّن خلافه، صحّ وضوؤه، كالعكس .
136-لا يعتبر في صحّة الوضوء نيّة رفع الحدث، ولا نيّة استباحة الصلاة أو غيرها
من الغايات، بل لو نوى التجديد فتبيّن كونه محدثاً ،
صحّ الوضوء إن كان عن غفلة
ويجوز معه الصلاة وغيرها . وإن كان الأولى إبطاله وعدم الاكتفاء به .ويكفي وضوء واحد عن الأسباب المختلفة وإن لم يلحظها بالنيّة،
بل لو قصد رفع
حدث بعينه، صحّ الوضوء وارتفع الجميع .
|