الفصل الثالث
الوضوء
والكلام في:
واجباته، وشرائطه،
وموجباته، وغاياته؛
وأحكام الخلل .
واجبات الوضوء
الف: غَسل الوجه
79 -
الواجب في الوضوء، غَسل الوجه واليدين، ومسح الرأس والقدمين .
والمراد بالوجه: ما بين قصاص الشعر وطرف الذَقَن طولاً، وما دارت عليه الأبهام
والوسطى عرضاً؛ فما خرج عن ذلك، لا يجب غَسله في مستوي الخلقة، أي المتناسب
وجهه مع يديه .نعم، يجب غسل شيء ممّا خرج عن الحدّ المذكور، مقدّمةً لتحصيل اليقين بغَسل
تمام ما اشتمل عليه الحدّ .
اشتراط الغَسل من الأعلى في الوضوء
80-
يجب أن يكون الغَسل من أعلى الوجه، بل تجب ـ على الأحوط ـ رعاية صدق
الغَسل من الأعلى عرفاً في تمام الحدّ الواجب من الوجه واليدين، ولا يجوز الغسل
منكوساً . نعم لو ردَّ الماء منكوساً ولكن نوى الغسل من الأعلى برجوعه، جاز في تمام
الواجب من الوجه على الأحوط، كما مرّ .
غسل اللحية والشعر
81-
لا يجب غَسل ما استرسل من اللحية؛ وأمّا ما دخل منها في حدّ الوجه فإنّه
يجب غسله، لكن الواجب غَسل الظاهر منه، من غير فرق بين الكثيف والخفيف مع
صدق إحاطة الشعر بالبشرة، وإن كان التخليل في الثاني أحوط؛ ومع عدم إحراز
الإحاطة، لا يترك الاحتياط بغَسل الشعر مع البشرة . ولو نبت للمرأة شعر لحية فهي
كالرجل فيها .
ب: غَسل اليدين
82-
وأمّا اليدان، فالواجب غسلهما من المرفقين إلى أطراف الأصابع،
والأحوط حفظ
الترتيب من المرفق إلى أطراف الأصابع، ويجب غَسل شيء من العضد مقدّمةً، كالوجه .ولا يجوز ترك شيء من الوجه أو اليدين بلا غسل، ولو مقدار مكان شعرة .
حكم البواطن
83-
لا يجب غَسل شيء من البواطن كالعين والأنف والفم، إلاّ شيء منها من باب
المقدّمة .وما لا يظهر من الشفتين بعد الانطباق من الباطن، فلا يجب غَسله؛
كما لا يجب
غسل باطن الثقبة التي في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة،
سواء كانت الحلقة فيها أم
لا . والأحوط في الثقبة الواسعة،
الإيصال،
ومع الحلقة التحريك، ويراعى كمال
الاحتياط في آماقه وأطراف العينين والشّفتين ومايظهر للرائي من المنخرين .
الأظفار وما تحتها
84-
الوسخ تحت الأظفار لا يجب إزالته إلاّ إذا كان ما تحته معدوداً من الظاهر؛
كما
أنّه لو قصّ أظفاره فصار ماتحتها ظاهراً، وجب غسله بعد إزالة الوسخ عنه إذا كان مانعاً،
لا مجرّد لون .
حكم المحلّ المنقطع منه اللحم
85-
إذا انقطع لحم من اليدين أو الوجه، وجب غَسل ما ظهر بعد القطع، ويجب
غَسل ذلك اللحم أيضاً مادام متّصلاً ولو بجلدة رقيقة على الأحوط . والأحوط قطع
الجلدة الرقيقة لغسل ما تحتها إن لم يكن القطع مضرّاً أو يخف منه الضرر، وإلاّ فيحتاط
بالغسل، كاللحم الزائد النابت في الحدّ، وبإجراء حكم الجبيرة عليها، بل ظاهر الزائد،
من المغسول وإن لم يتساو السطوح، وليس كالجبيرة .
86- الشقوق التي تحدث على ظهر الكفّ من جهة البرد إن كانت وسيعة يرى
جوفها،
وجب إيصال الماء إليها وإلاّ فلا .
ما يعلو البشرة
87-
مايعلو البَشرةَ ـ مثل الجدري عند الاحتراق ـ مادام باقياً يكفي غَسل ظاهره
وإن انخرق، مع بقاء صدق ظاهر البشرة عليها، والاحتياط بالقطع الغير المضرّ؛ فإن أضرّ
القطع أو خيف الإضرار، احتاط بإيصال الماء إليها وإلى ما تحتها مع عدم الإضرار أو
خوفه، مع إجراء حكم الجبيرة على الجلدة .ومع الاختلاف الزماني في اللصوق والعدم تتّجه كفاية غَسل مافوقها حين اللصوق
وعدم الكفاية في زمان عدم اللصوق، والاحتياط بما مرّ؛ بل لو قطع بعض الجلدة وبقي
البعض الآخر،
يكفي غسل ظاهر ذلك البعض ولا يجب قطعه بتمامه .ولو ظهر ماتحت الجلدة بتمامه لكن الجلدة متّصلة قد تلصق وقد لا تلصق، يجب
غَسل ما تحتها؛ وإن كانت لاصقة، يجب رفعها أو قطعها، ومع خوف الضرر، كالعسر،
تعامل معاملة الجبيرة .
الوضوء الارتماسي
88
-يصحّ الوضوء بالارتماس، مع مراعاة الأعلى فالأعلى خارجاً بمثل الشروع
برمس الأعلى والختم بإخراج الأسفل من الماء، لا بمجرّد النيّة على الأحوط .
لكن في اليد اليسرى لابدّ من أن يقصد الغسل حال الإخراج خاصّةً أو المجموع من
حال الكون في الماء مع حال الخروج منه حتى لا يلزم المسح بماء جديد، بل وكذا في
اليد اليمنى
،
إلاّ أن يُبقي شيئاً من اليد اليسرى ليغسله باليد اليمنى حتى يكون مايبقى
عليها من الرطوبة،
من ماء الوضوء .
مشكوك الباطنيّة
89
-ولو شكّ في كون شيء من الباطن أوالظاهر، فالأحوط الغسل في ما لم يعلم
سبق كونه من الباطن، وفي ما يعلم سبق كونه من الظاهر، يتعيّن الغسل .
المانع عن وصول الماء والشكّ فيه
90-
يجب رفع مايمنع وصول الماء، أو تحريكه، كالخاتم ونحوه .ولو شكّ في وجود الحاجب، لم يلتفت إذا لم يكن منشأ عقلائيّ لاحتمال وجوده
في الموضع الخاصّ؛ ولو شكّ في أنّه حاجب أم لا،
وجبت إزالته، أو إيصال الماء إلى
ماتحته،
أو رفع الشكّ بالسؤال ونحوه .
ما ينجمد على الجرح عند البرء
91-
ما ينجمد على الجرح عند البُرء ويصير كالجلدة، لا يجب رفعه ويجزي
غَسل ظاهره؛ فإن حصل البُرء وكان رفعه سهلاً غير مضرّ ولا مُتخوّف الإضرار،
فالأحوط رفعه؛
فإن أضرّ، فالأحوط معاملته معاملة الجبيرة . وكذا الدواء اللاّصق بعد
البُرء، فيرفع إن لم يضرّ رفعه؛ فإن أضرّ أو خيف الإضرار، عومل معه معاملة الجبيرة
الطاهرة .
الوسخ على البشرة
92
-الوسخ على البشرة إن لم يكن جرماً مرئيّاً، لا تجب إزالته وإن كان عند
المسح بالكيس يجتمع ويكون كثيراً، مادام يصدق عليه غَسل البشرة؛ وكذا مثل البياض
الذي يظهر على اليد من الجصّ أو النورة إذا كان يصل الماء إلى ما تحته ويصدق غسل
البشرة بالماء المطلق حين الغسل؛ ولو شكّ في كونه حاجباً وجبت إزالته، أو رفع
الشكّ بما يوجب الاطمئنان بعدم الحجب .
ج: مسح الرأس
93-
وأمّا مسح الرأس، فالواجب مسح شيء من مقدّمه بما يسمّى مسحاً، والأحوط عدم
الاجتزاء بما دون عرض إصبع، والأولى الأحوط أن يكون مقدار ثلاثة أصابع طولاً
وعرضاً من الناصية التي هي فوق الجبهة بين البياضين . والمرأة كالرجل في ذلك .
المسح على الشعر
94-
لا يجب كون المسح على البشرة، فيجوز على الشعر النابت على المقدم .نعم إذا كان الشعر الذي منبته مقدّم الرأس طويلاً بحيث يتجاوز بمدّه عن حدّه،
لا يجوز المسح على ذلك المقدار المتجاوز، سواء كان مسترسلاً أو مجتمعاً
في المقدّم .
95-والأحوط في مسح مقدّم الرأس، رعاية صدق المسح على بشرته بحيث يعدّ مسح
الشعر النابت فيها تابعاً لمسح نفس البشرة، ولا يكون كثيفاً فوق العادة فيشكّ في صدق
مسح الرأس .
المسح بباطن الكفّ وفرض عدم إمكانه
96-
يجب أن يكون المسح بباطن الكفّ إذا أمكن، وإلاّ مسح بظاهر الكفّ،
وإن لم يمكن فبالذراع، ولكن يراعى الأقرب فالأقرب إلى الكفّ على الأحوط. هذا
إن كان عدم الإمكان لمرض ونحوه؛ وأمّا إذا كان لجفاف الكفّ وعدم إمكان تحصيل
الرطوبة لها من سائر الأعضاء، فالأحوط الجمع بين إتمام الوضوء بالمسح بظاهر الكفّ
ثم بالذراع بماء جديد،
واستئناف الوضوء . والأحوط تقديم باطن الذراع على ظاهرها
في جميع ما تقدّم .
97- والأحوط الأولى مسح الرأس بالأيمن؛ وكذا يجب أن يكون المسح بما بقي في يده
من نداوة الوضوء، فلا يجوز استئناف ماء جديد في حال الاختيار؛ والأحوط رعاية
المسح برطوبة الماسح مع جفاف الممسوح، إلاّ مع الغلبة أو مع عدم الأخذ من سائر
مواضع الوضوء اختياراً .
د: مسح القدمين
98-
وأمّا مَسح القدمين، فالأقوى كفاية المسح إلى الكعبين و«الكعب» عبارة عن العِظَم
النائي فوق القدمين، ورعاية المَفْصل أحوط .ولا تقدير للعرض، فيجزي ما يتحقّق به اسم المسح . وما قدّمناه في مسح الرأس
يجري في مسح القدمين أيضاً .
99- إذا تعذّر المسح بباطن الكفّ مسح بظاهرها؛ وإن تعذَّر
،
مسح بذراعه في غير
التعذّر بالجفاف فيهما .
جفاف رطوبة الكفّ
100-
إذا جفّت رطوبة الكفّ أخذ من سائر مواضع الوضوء من حاجبه أو لحيته أو
غيرهما ومسح به، إن لم يتجاوز الحدّ على الأحوط .والأحوط في صورة انحصار الرطوبة في المتجاوز، تقديمه على المسح بماء
جديد على النحو الجائز، والاحتياط بالإعادة .وإذا لم يمكن الأخذ منها، أعاد الوضوء، إن كان من جهة طول الزمان؛ والأحوط،
الجمع بين المسح بماء جديد وإعادة الوضوء، أو الإعادة بعد الابطال، ولو لم تنفع
الإعادة من جهة حرارة الهواء أو البدن، بحيث كلّما توضّأ جفّ ماء وضوئه، فالأحوط
المسح بماء جديد مع التيمّم .
إمرار الماسح
101-
لابدّ في المسح من امرار الماسح على الممسوح؛ فلو عكس، لم يجز . نعم
لا تضرّ الحركة اليسيرة في الممسوح .
102- لا يجب في مسح القدمين وضع أصابع الكفّ ـ مثلاً ـ على أصابعهما وجرّها
إلى الحدّ، بل يجزي أن يضع تمام كفّه على تمام ظهر القدم ثمّ يجرّها قليلاً بمقدار
يصدق عليه المسح، ومثل ذلك مسح الرّأس .
المسح على القناع وأمثاله
103 -
يجوز المسح على القناع والخف والجورب وغيرها عند الضرورة من تقيّة
أو برد أو سبُع أو عدوّ ونحو ذلك ممّا يخاف بسببه من رفع الحائل .ويعتبر في المسح على الحائل كلّ ما اعتبر في مسح البشرة من كونه بالكف وبنداوة
الوضوء وغير ذلك . وإن دار الأمر في التقيّة بين غَسل القدم والمسح على الحائل،
فالأحوط تقديم الغسل: إن لم يمكن الجمع بين الغسل والمسح المنويّ، وإلاّ تعيّن
ذلك؛ ويعتبر عدم المندوحة في حال العمل، وكذا عدم المندوحة المكانيّة أو الزمانيّة
على الأحوط .