New Page 1

رسول اللّه‏ صلى ‏الله‏ عليه ‏و ‏آله : غُضُّوا أبصارَكُم تَرَونَ العَجائبَ

 
 
یا ارحم الراحمین
 
یا ارحم الراحمین
 
الفصل الثاني أحكام التخلّي طباعة

الفصل الثاني

أحكام التخلّي
 

الستر ورعاية الجهة

59- يجب في حال التخلّي ـ كسائر الأحوال ـ ستر العورة عن الناظر المحترم، رجلاً كان أو امرأة، مسلماً كان أو كافراً، حتّى المجنون أو الطفل المميّز .كما يحرم النظر إلى عورة الغير ولو كان المنظور مجنوناً أو طفلاً مميّزاً . نعم لا يجب سترها عن غير المميّز، كما يجوز النظر إلى عورته [مع عدم الريبة] . وكذا الحال في الزوجين، والمالك ومملوكته، كالمملوكة التي لم يزوّجها مالكها من الغير بالنسبة إلى مالكها، بخلاف المزوّجة والمعتدّة والمكاتبة والمشتركة الغير المختصّة بمالك واحد، وكالمحللة بالنسبة إلى المحلّل له ناظراً ومنظوراً .

60- وأمّا المالكة ومملوكها، فلا يجوز لكل منهما النظر إلى عورة الآخر، بل إلى سائر بدنه أيضاً على الأظهر أو الأحوط، ممّا لا يجوز لغير المحارم أو يحتاط فيه، على مايلتزم به في الأجنبيّ .

61- والعورة في المرأة هنا، القبُل والدبُر، وفي الرجل هما مع البيضتين، وليس منها الفخذان ولا الإليتان، بل ولا العانة ولا العجان، يعني مابين الدبر والبيضتين . نعم في الشعر النابت أطراف العورة، الأولى الاجتناب ناظراً ومنظوراً، كما أنّه يستحبّ ستر مابين السرّة إلى الركبة إلى نصف الساق، بل مجموع البدن، بمعنى كونه في مكان لا يراه أحد في حال التخلّي .

62-يكفي الستر بكل مايستر ولو بيده أو يد زوجته مثلاً في غير حال الصلاة، وسيأتي إن شاء اللّه  تعالى حكم الستر في حال الصلاة .

63- لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاج، بل ولا في المرآة والماء الصافي أو تصويرها، ولو بغير ريبة على الأحوط .

64- لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير ـ كما في مقام العلاج ـ فالأحوط أن ينظر إليها في المِرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك، ولم يلزم ضرر آخر ولا حرج شخصيّ، وإلاّ فلا بأس .

 

حرمة الاستدبار والاستقبال حال التخلّي

65-يحرم في حال التخلّي استدبار القبلة واستقبالها بمقاديم بدنه، وهي الصدر والبطن والركبتان وإن أمال العورة عنها على الأحوط . والأحوط ترك الاستقبال بعورته فقط وإن لم يكن مقاديم بدنه إليها؛ والأقوى عدم حرمتهما في حال الاستبراء أو الاستنجاء، ولا يترك الاحتياط مطلقاً في الترك .ولو اضطرّ إلى أحدهما تخيّر، والأحوط اختيار الاستدبار . ولو دار أمره بين أحدهما وترك الستر عن الناظر، اختار الستر .ولو اشتبهت القبلة بين الجهات وتعسّر الاختبار، يتخيّر بينها، ولا يبعد العمل بالظنّ لو كان، وبأقوى الظنّين لو كان .

 

 

 الاستنجاء

كيفيّة تطهير مخرج البول والغائط

66- الأظهر كفاية غَسل مخرج البول مرّة في غير المتجاوز عن المخرج المعتاد للبول؛ وحكمُ خصوص الموضع المتعدّى عنه، حكمُ سائر البدن، بعد إزالة عين البول وما يصحبه اتّفاقاً بالماء والدلك ونحوه . ولا فرق في ذلك بين الذكر والاُنثى والخنثى، ولا بين الخروج من المخرج الطبيعي وغيره، مع الاعتياد؛ ومع عدمه، يكون حكمه حكم سائر البدن كما ذكر؛ والأفضل ثلاث، ولا يجزي غير الماء .

67-ويتخيّر ـ في مخرج الغائط ـ بين الغَسل بالماء والمسح بشيء قالع للنجاسة، كالحجر والمدر والخرق وغيرها، والغَسل أفضل، والجمع بينهما ـ بتقديم المسح ـ أكمل .

68- ولا يعتبر في الغَسل التعدّد، بل الحدّ، النقاء، وفي المسح لابدّ من ثلاث وإن حصل النقاء بالأقلّ على الأحوط . والأظهر كفاية النقاء وزوالِ العين . وإذا لم يحصل النقاء بالثلاث فإلى النقاء . ويُجزي ذو الجهات الثلاث . ويعتبر في ما يمسح به، الطهارة، فلا يجزي النجس ولا المتنجّس قبل تطهيره .ويعتبر أن لا يكون فيه رطوبة مسرية، فلا يجزي الطين والخرقة المبلولة، نعم لا تضرّ النداوة التي لا تسري .

 

إزالة العين في الاستنجاء

69-يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر، أعني الأجزاء الصغار التي لا ترى، بل الرطوبات التي لا تزول إلاّ بالماء، وهي بحكم الغائط في التطهير بالماء، فيجب إزالتها لتنجّسها بملاقاة الغائط في الخارج وعدم إمكان تطهيرها، فحيث يجوز التطهير بغير الماء، لا تجب إزالتها ويعفى عنها، كما عفي عن ماء الاستنجاء؛ فهي بعد الاستنجاء بحكم المحلّ وتابعة له، وفي المسح تكفي إزالة العين، ولا يضرّ بقاء الأثر المتعارف بقاؤه في الاستنجاء بالمسح .

70-إنّما يكتفي بالمسح في الغائط إذا لم يتعدَّ المخرج على وجه لا يصدق عليه الاستنجاء في الغالب الذي لا يمكن فيه التفكيك بين ما في الموضع المعتاد، وما زاد عليه فيغسل جميعاً بالماء؛ ولم يكن في المحلّ نجاسة من الخارج؛ حتّى إذا خرج مع الغائط نجاسة اُخرى كالدم وأصاب المحلّ الطاهر من الظاهر، يتعيّن الماء .

71- يحرم الاستنجاء بالمحترمات، وكذا بالعظم والروث، وكذا بالمطعومات؛ لكن لو فعل، طهر المحلّ في ما لا يوجب الكفر .

72- لا يجب الدلك باليد في مخرج البول وإن احتمل خروج المذي معه، ولكن لا يترك الاحتياط في ما كان الاحتمال خاصّاً عقلائيّاً .

 

 الاستبراء

كيفيّة الاستبراء وفائدته

 73-وكيفيّته: أن يمسح بقوّةٍ مابين المقعد وأصلِ الذكر، ثلاثاً قبل غسل المحلّ من البول حقيقةً أو حكماً، ثم يضع سبابته مثلاً تحت الذكر، وإبهامه فوقه، ويمسح بقوّةٍ إلى رأسه ثلاثاً، ثمّ يعصر رأسه ثلاثاً .

فإذا رأى بعد ذلك رطوبة مشتبهة لا يدري أنّها بول أو غيره، كالمذي ونحوه في الحكم، يحكم بطهارتها وعدم ناقضيّتها للوضوء لو توضّأ قبل خروجها، بخلاف ما إذا لم يستبرئ، فإنّه يحكم بنجاستها وناقضيّتها، وهذه هي فائدة الاستبراء .ولا يبعد إلحاق طول المدّة وكثرة الحركة بالاستبراء في الفائدة المذكورة، بحيث يقطع أو يطمئنّ بعدم بقاء شيء في المجرى وان البلل الخارج المشتبه نزل من الأعلى، فيحكم بطهارته وعدم ناقضيّته .

74- لا تلزم المباشرة في الاستبراء، فيكفي أن يباشره غيره، كزوجته أو مملوكته .   

 

الشكّ في الاستبراء

 75- إذا شكّ في الاستبراء، يبنى على عدمه ولو مضت مدّة وكان من عادته . نعم، لو استبرأ وشكّ بعد ذلك أنّه كان على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة .

 

شكّ من لم يستبرئ في خروج الرطوبة

76-إذا شكّ من لم يستبرى ء، في خروج الرطوبة وعدمِه، بنى على عدمه؛ كما إذا رأى في ثوبه رطوبة مشتبهة لا يدري أنّها خرجت منه أو وقعت عليه من الخارج، فيحكم بطهارتها وعدمِ انتقاض الوضوء معها .

 

الشكّ في معيّة البول مع المذي

77-إذا علم أنّ الخارج منه مذي ولكن شكّ في أنّه خرج معه بول أم لا، لا يحكم عليه بالنجاسة ولا الناقضية، إلاّ أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، فيكون حكمه حكمها، كأن يشك في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركّب منه ومن البول، لكنّه لا يخرجه عن كونه احتياطاً، لانحلال الشبهة فيها إلى المتيقّن والمشكوك، وذلك غير الرطوبة المشتبهة المتردّدة بين أمرين مثلاً .

 

الرطوبة المشتبهة بين البول والمني

78-إذا خرجت منه رطوبة مشتبهة بين البول والمنيّ، فالأظهر أنّه مع عدم الاستبراء من البول يتوضّأ ولا يغتسل، توضّأ أو لا؛ ومع الاستبراء منه، فإن لم يتوضّأ قبل خروج الرطوبة المشتبهة فكذلك؛ وإن توضّأ؛ احتاط بالجمع بين الوضوء والغسل، والجُنُب المستبرِء المغتسِل، يحتاط بالجمع؛ وغير المغتسِل يغتسل وإن لم يستبرء قبل خروج الرطوبة من البول، إن كان بائلاً بعد الجنابة .

 
< السابق   التالى >
 
یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین یا ارحم الراحمین